الحكومة تتعهد بمزيد من التقشف وتحذر من العطش وتطالب الأغلبية بعدم الشكوى

حسام عبد البصير

Jun 22, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 21 يونيو/حزيران كان يوماً عصيباً على المصريين، إذ فوجئوا بخطابات عدائية وأخرى تدعو للذعرمن قبل وزراء ومسؤولين تطالبهم بعدم الشكوى والرضا بالقليل، ما بين وزير يصيح بأعلى صوته «اللي مش عاجبه الأسعار يشوف بلد تانية يعيش فيها»، وآخر يدعو المواطنين لأن يشعروا بالفخر، وإعلامي يلوح للمصريين بعدم تعكير صفو السلطة التي تفضلت بقبول الحكم.
ومن آخر الصدمات التي مرت بالمواطنين أمس تلك المنسوبة لوزير البترول الذي أكد خلالها على أن زيادة أسعار المحروقات ليست الأخيرة، مضيفا: «نحن لم نرفع الأسعار، لكن نصحح أسعار المنتجات البترولية»، ومن جانبه أطلق وزير الري تحذيرات صادمة، مؤكداً أن حالة مصر المائية مخيفة، وان خمسة ملايين مواطن سيهجرون الدلتا.
أما الأكاديمي حازم حسني فقال: «المواطن الشريف فلان الفلاني المحامي لا يكف عن تقديم بلاغات كاذبة ضد أي صوت مختلف عن صوت النظام، فهو ومن يحرضونه لا يرون الأصوات المعارضة إلا إخوانية تحرض على الجيش وتسعى لهدم مؤسسات الدولة، الغريب هو أن مؤسسات الدولة لم تحاكمه أبداً بتهمة البلاغ الكاذب، رغم ثبوت التهمة عليه!».
تصدر الاجتماع الأسبوعي الأول للحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اهتمام الصحف الصادرة أمس الخميس. وقد أبرزت الصحف أول اجتماع للحكومة الجديدة، الذي أكد خلاله الدكتور مصطفى مدبولي على أن الحكومة عازمة على استكمال جهود الإصلاح على كل الأصعدة، ومتابعة الخطط والبرامج التنموية، والانتهاء من المشروعات القومية الكبرى في توقيتاتها المقررة، بما يحقق الأهداف المرجوة للتنمية الشاملة في جميع ربوع الوطن. وعرض مدبولى، خلال الاجتماع، تكليفات الرئيس السيسي للحكومة، الواردة ضمن خطاب التكليف، بالإضافة إلى استكمال الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الرئاسية الأولى. كما تناولت الصحف عددا من الأخبار المهمة، يأتي على رأسها، وزير البترول: دعم الدولة للوقود مستمر بـ89 مليار جنيه، باستثمارات 100 مليون دولار في مدينة 6 أكتوبر، 3 تحالفات تبدأ إنشاء أول ميناء جاف، نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر والسودان، «المالية» تدرس آليات إخضاع إعلانات «فيسبوك» للضرائب بدء تصحيح العينة العشوائية في «الفيزياء والتاريخ». وزير الدفاع يصدق على قبول دفعة جديدة من المجندين، سحب البصمة الحيوية لحجاج القرعة الأحد المقبل، خلاف بين منتجي النفط حول زيادة الإنتاج، استمرار تدريب العاملين في «المالية» على منظومة الدفع والتحصيل الإلكتروني، استياء دولي لانسحاب أمريكا من مجلس حقوق الإنسان، الحزن يخيم على معسكر المنتخب وأبو ريدة يشكو الحكم.

الوضع مخيف

قال وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبد العاطي: «إن المياه من أهم أهداف التنمية المستدامة، باعتبارها ركيزة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتابع وفقاً لـ«التحرير» خلال مشاركته نيابة عن رئيس الوزراء في المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول المياه من أجل التنمية المستدامة في طاجيكستان، أن الدعائم الرئيسية الأربع تتمثل في الخطة القومية للموارد المائية في الترشيد وتنمية موارد جديدة، وتحسين نوعية المياه وزيادة المعرفة والوعي، وإصدار التشريعات اللازمة. وأشار إلى أن دول الحوض لديها جميعا تحديات تنموية كبيرة، ما يتطلب العمل على توثيق التعاون بينها، وأن مصر حرصت على إبداء المرونة المناسبة، بدون التفريط في الحقوق أو المصالح المصرية. موضحا أن مصر تقود مشروعا رائدا مع عدد من أشقائها من دول حوض النيل، لخلق ممر ملاحي يربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، مرورا بعدد من دول حوض النيل، ومصر تتطلع إلى مزيد من التعاون لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، بما يعزز من فرص التنمية في القارة الإفريقية. وحول التحديات المائية التي تواجه مصر، قال عبد العاطي، إن حالة المياه في مصر تعد حرجة وفريدة من نوعها، إذ إنها بلد جاف جدا يقع في منطقة شبه قاحلة، وإن مصر قد وصلت إلى حالة تفرض فيها كمية المياه المتاحة حدودا على تنميتها الاقتصادية. وأكد على أنه من المتوقع أن تؤدي تأثيرات تغير المناخ في الساحل الشمالي لمصر إلى هجرة ما لا يقل عن 5 ملايين شخص من دلتا النيل، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات التكيف المناسبة».

كل يغني على ليلاه

«باتت مواقع التواصل الاجتماعي تعكس التفاعلات والانحيازات والصراعات، ولاحظت كريمة كمال الكاتبة في «المصري اليوم» أخيرا أنه سرت على مواقع التواصل الاجتماعي موجة من «الردح» الطبقي، فمن ناحية كان هناك «ردح» ضد الطبقة الدنيا أو الفقيرة، واتهامها بالكثير من الاتهامات، من قبيل إنهم مش بتوع شغل وبيضربوا برشام ويتعاطوا حشيش وقاعدين على القهاوي ليل ونهار وبيخلفوا عيال، بل وصل الأمر إلى القول بأن الشعب أكل فسيخ بكام وأكل كحك بكام، بل على الناحية الأخرى وصلات ردح في الاتجاه المعاكس ضد الطبقة الوسطى من قبيل «ما تبيعوا العربيات والشقق اللي اشترتوها وتعيشوا على قدكم وتودوا عيالكم مدارس غالية ليه، ولزومه إيه مدارس السباحة ودروس الرياضة والنوادي لولادكم، عيشوا عيشة أهلكم ولزومه إيه المصيف كل سنة؟». ويبقى السؤال من وراء هذه الوصلات ولماذا؟ هل باتت الطبقات الاجتماعية تناصب بعضها بعضا العداء؟ أم أن وراء هذه الحملات اللجان الإلكترونية التي تسعى للحد من تأثير أي شكوى أو غضب من الناس؟ أم أن الأمر خليط من هذا وذاك وتصبح هنا اللجان الإلكترونية سببا في إذكاء روح الصراع الطبقي، حيث إنها تلعب على نغمة التناقض الطبقي أو تزيد من حدتها بشكل ملحوظ، خاصة أن كل طبقة تنظر إلى الطبقة الأخرى بعداء، ومن هنا يزداد هذا الصراع بين الطبقات حدة وسخونة، فالغاضب لا يجد من يوجه له غضبه سوى الآخر، ولكن هذا لا يلغي أن بذرة هذا الصراع وجدت من قبل، ولعلنا نتذكر ما كشفت عنه العديد من «بوستات» التشفي عندما غرق التجمع الخامس. كما كانت هناك وصلات من نوع آخر هي وصلات الدفاع عن الطبقة، كل طبقة تدافع عن نفسها».

بين إسماعيل ومدبولي

تقييم رئيس الوزراء السابق والحالي أمر يشغل البعض، منهم عبد الله السناوي في «الشروق»: «بالنظر إلى سجل رئيس الوزراء الجديد مصطفى مدبولي، فإنه يكاد أن يكون صورة أخرى من سلفه شريف إسماعيل. كلاهما لم يعهد عنه، في أي وقت من حياته قبل توليه رئاسة الحكومة، أي قدر من الاهتمام بالعمل العام يتجاوز دوره الوظيفي. وكلاهما تنفيذي كفء في حدود تخصصه، في ما يوكل إليه من مهام. الأول ــ في حقل البترول، والثاني ــ في ملف الإسكان. من الإنصاف لأدوار الرجال عندما يغادرون مواقعهم أن ينسب لشريف إسماعيل التطور اللافت في مستوى أدائه لمهامه، حيث بدا عند البدايات كأن عالما آخر قد دخل إليه توا، لا يعرف أحدا من الشخصيات العامة، ولا أحد يعرفه باستثناء من يدخلون في نطاق عمله، كما لم تكن لديه دراية يعتد بها بالملف الاقتصادي، الذي حُمِّل به، لكنه بعد فترة بدا أكثر انفتاحا على الحياة العامة، بقدر ما ساعدته صحته، وأكثر حفظا للأرقام والبيانات بدون أن يضطر للنظر في أوراقه، كما تحلى بلطف إنساني أذاب جليدا داخل مجلس الوزراء وخارجه. غير أن كل تلك الصفات الإيجابية لم تسعفه في بناء صورة رئيس وزراء تتسق أدواره التنفيذية مع التعريف الدستوري، الذي ينص على أن «الحكومة هي الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة»، ويدخل في اختصاصها: «الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها». بالتعريف الدستوري فهذه هي «الحكومة السياسية». إذا غابت الشراكة في وضع السياسة العامة للدولة فإن الحكومة لا تتجاوز كونها «سكرتارية رئاسية»، تنفذ ما تكلف به، كل وزير على حدة غالبا، لا برنامج يضمها، ولا مسؤولية تضامنية تجمعها، ولا أدوار لرئيسها خارج التنسيق العام بقدر ما هو متاح».

علاج غير مجد

نبقى مع تقييم الحكومة حيث يرفض علي السلمي في «المصري اليوم» السير على الطريق القديم نفسه: «في محاولة للتخفيف من آثار تلك الزيادات في أسعار السلع والخدمات التي كانت تتمتع بالدعم، قررت الحكومة صرف العلاوات وزيادة الرواتب للعاملين في الدولة ولغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وكذلك زيادة المعاشات بنسب متواضعة. وفي الأساس فإن سياسة الدعم العيني غير مجدية، وتسبب إقبال المواطنين على الاستهلاك بغير ضوابط. كما أن نسبة بالغة من اعتمادات الدعم تصل إلى غير مستحقيه، ولا يستفيد منها الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، الذين هم الأكثر احتياجاً. وقد ثارت مناقشات في مجلس النواب لبعض الوقت حول استبدال الدعم النقدى بالدعم العيني كحل لضمان وصول ذلك الدعم إلى مستحقيه فعلاً من جانب، وتخفيض اعتمادات الدعم التي تنوء بحملها الدولة من جانب آخر. ولكن تلك المناقشات توقفت ولم تسفر عن نتائج عملية على الأرض، وفي الوقت ذاته اختلف الاقتصاديون وممثلو الأحزاب والتيارات السياسية والمنظمات المجتمعية حول مبدأ الدعم النقدي، ومن ثم فضلت الحكومة الاستمرار في سياسة تخفيض الدعم وصولاً إلى إلغائه، بدون تقديم بديل اقتصادي ومجتمعي وسياسي مقبول، يحقق صالح المواطنين ويحافظ على سلامة اقتصاد الوطن وأمنه القومي في الوقت ذاته. وطوال ذلك المشوار في تنفيذ استحقاقات الإصلاح الاقتصادي لم تتضح إنجازات تُذكر للحكومة في مجالات التنمية، خاصة في ميدان الصناعة والزراعة وتطوير الخدمات الإنتاجية، كذلك لم تتضح فعاليات الحكومة في تحجيم الاستيراد الترفي وغير المفيد للشرائح الغالبة من المواطنين، أو في تنمية الصادرات السلعية من المنتجات الصناعية والزراعية والخدمات التقنية والمعلوماتية، التي باتت تشكل أعمدة الاقتصاد في الدول الناهضة».

لن يضيعنا الله

من المتفائلين في «الأهرام» بمستقبل مصر سيد علي: «في هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة بصحبة الصديق يبدي أبو بكر خوفه من ملاحقة الكفار لهما، فيخبره الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقوله «لاتحزن أن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم»، أي أن من كان في معية الله لا يحزن ولن يضيع، وكان الصحابة في مهد الدعوة في حالة ضعف، ويخوفهم المنافقون بالجموع وكثرة الأعداء فينزل القرآن يبشرهم بأن الله لا يضيع عبدا التجأ إليه في قوله تعالى «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم». والأمر كذلك فإن الله لن يضيع مصر أبدا لأنها في معيته، وهو الذي قال «أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين». وفي طور سيناء تجلى لسيدنا موسى وذكرها في قرآنه تصريحا وتلميحا نحو 28 مرة، وفي العهد القديم 670 مرة، وفي العهد الجديد 28 مرة، وفِى القرآن نعرف من حكاية يوسف أن مصر كانت خزينة الأرض وسلة غلالها، وفي التوراة نعرف أن القحط عندما كان يعم العالم كانوا يسافرون إلى مصر للتزود بالطعام والشراب، ومثل هذا البلد الذي احتضن موسى وهارون وآوى يوسف وإليه التجأ المسيح عيسى وأمه السيدة مريم هربا من البطش، ومنها تزوج الرسول محمد صلى الله عليه وسلم السيدة مارية القبطية لتنجب له إبراهيم فيصبح المصريون أخوال العرب والمسلمين، أي أنها في معية الله، والأمر كذلك فإن الله لن يضيعها أبدا ولو كره الكارهون وما أكثرهم».

الدعم المستحيل

«ليس من الحكمة لكاتب، كما يشير جمال عبد الجواد في «الأهرام» يرجو رضا القراء إظهار تأييده لسياسات حكومية تضع أعباء إضافية على عاتقه، لكن إذا كان رئيس البلاد لديه من الشجاعة ما يكفي لتبنd هذه السياسات، فإن المقتنعين بهذه السياسات من الكتاب وأصحاب الرأي يتحملون المسؤولية الأخلاقية لإظهار ما استقر في ضمائرهم، حتى لو صادف ذلك استياء شعبيا. إن لنظام الدعم المعمول به آثارا مدمرة. وفقا للإجراءات الأخيرة، فإن الحكومة لم تأخذ من المواطنين شيئا، لكنها قررت التوقف عن تحمل جزء اعتادت تحمله من نفقات حياتهم. فالحكومة لم تضع على كاهل المواطنين ضرائب جديدة يدفعونها من دخولهم، لكنها قالت لهم عذرا، لم يعد بإمكاني مواصلة تحمل هذا النصيب الكبير من نفقاتكم. صحيح أن الحكومة ما زالت تتحمل جزءا غير قليل من تكلفة البنزين والسولار والكهرباء وأنابيب البوتاجاز، لكن النية تتجه للتخلص من أغلب هذه الأعباء على مدى السنوات القليلة المقبلة، بما يعنى أن ما حدث هذا العام من تخفيض للدعم سيتكرر مرات تالية في الأعوام المقبلة. هذه بالتأكيد أخبار سيئة بالنسبة لأغلب المواطنين الذين أصبح عليهم تدبر أمورهم، وتحمل مسؤولية تمويل نمط الحياة الذي يتطلعون إليه. لقد تسبب دعم الجنيه ودعم الطاقة في تشجيع أبناء الطبقات الوسطى على التصرف بطريقة عقلانية تماما من وجهة نظرهم، لكنها مدمرة بالمطلق للاقتصاد الوطني. فعندما كانت الحكومة تدعم الجنيه ليتم صرفه بضعف قيمته الحقيقية، كان بإمكان المواطن شراء سيارة خاصة بنصف سعرها الحقيقي. ومع أن سعر السيارة المدعوم هذا ظل باهظا بالنسبة لأغلبنا، فإن الدعم الكبير لأسعار الوقود، شجع المواطن على تركيز كل همه على توفير ثمن السيارة».

أحلام يقظة

هكذا يرى محمود مسلم في «الوطن» اللحظة الراهنة: «حال مصر يشبه كثيراً وضع منتخبها لكرة القدم في كأس العالم، قدرات محدودة، وأحلام بلا سقف، نتيجة طبيعية للانفتاح على الخارج، وغياب الوعي، ونقص الخبراء الذين يملكون شجاعة عدم العزف على عواطف الجماهير، فإذا كان من حق الناس أن تحلم، وأن تطلق العنان لخيالها، فواجبٌ على النخبة ترشيد الأحلام، سواء في السياسة، أو كرة القدم، أو الاقتصاد. فالمصريون مصابون بما يمكن أن يسمى «لعنة الفرحة»، فإذا وصلنا إلى كأس العالم بعد 28 عاماً من الغياب، فنحلم بالوصول إلى دور الـ16، وبعضنا وسَّع خياله للوصول إلى الدور النهائي، بينما فريق مثل المغرب، أفضل فنيّاً من مصر، وصل إلى كأس العالم 5 مرات في تاريخه، لم يتجاوز الدور الأول. يقوم المصريون بثورة يناير/كانون الثاني، فيعتقدون أن كل المشاكل تم حلها، وأن العالم منبهر بما تم وسيغير سياساته، ويطالبون بأن نكون مثل أمريكا وفرنسا والصين في عدة أيام، ثم يقومون بثورة 30 يونيو/حزيران، فيطمحون إلى طفرة اقتصادية ليس لها مقدمات على أرض الواقع. وأتذكر أن المنتخب المصري حينما ذهب إلى كأس العالم 1990 كانت الطموحات أن يتخطى الدور الأول، بل عندما نظمت مصر دورة الألعاب الإفريقية بجدارة، في بداية تسعينيات القرن الماضي، بدأ التفكير يداعب المسؤولين لتنظيم الأولمبياد، أو كأس العالم، بدون أي دراسة للواقع أو القدرات. أجريت حواراً مع الخبير الاقتصادي الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء الأسبق، مع زميلي سيد جبيل، قبل توليه الحكومة أيام عهد «الإخوان»، وسألته: هل مصر دولة غنية؟ فردَّ بوضوح: لا، بينما كل خبراء الاقتصاد على برامج «التوك شو» ينظّرون بأن مصر دولة غنية».
تقشفوا يرحمكم الله

دعوة للتقشف يطلقها محمد الهواري في «الأخبار»: «في كل الدول التي واجهت أزمات اقتصادية تم اللجوء إلى التقشف لتجاوز الأزمة الاقتصادية فيها، مثلما حدث في اليونان والبرتغال ودول أخرى كثيرة، وكما حدث من قبل في الأرجنتين والبرازيل، وهذه الدول تحولت إلى اقتصاديات ناهضة وأصبحت من الدول التي تحتفظ بمعدلات نمو مرتفعة. لذا فإن من الطبيعي أن تسعى مصر للنهوض باقتصادها من خلال برنامج اقتصادي قوي أعطى مؤشرات إيجابية خلال الفترة الأخيرة، ومن الضروري أن تتبع ذلك حالة من التقشف في الاستهلاك وفي رفع الأسعار وتخفيض الدعم الذي يستحوذ على مئات المليارات من الجنيهات سنويا، بما يؤثر على الخدمات التي تقدمها الدولة في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وسعي الدولة لتقديم الدعم للمستحقين، فعلا كما يجب أن يمتد الترشيد إلى الإنجاب حتى يمكن للأسرة أن ترعى أبناءها بشكل أفضل. لا شك في أننا نعاني من ارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور، ولكن هذه المعاناة لن تستمر طويلا مع كل خطوات من التقدم على المسار الاقتصادي، وفتح مجالات التشغيل في المشروعات الجديدة وتحويل مصر إلى ورشة عمل حقيقية، مثلما يحدث في الدول المتقدمة. فمن لا يعمل لا يجد قوت يومه، ولدينا بالفعل ثروة بشرية كبيرة قادرة على الإنتاج والعمل، أما الكسالى فليس أمامهم سوى نفض الكسل والعمل بكل جدية، من خلال مبادرات شخصية وفتح مجالات العمل في الصناعات الصغيرة، وهناك أعداد كبيرة من الشباب من طلاب الجامعات بدأ بالفعل في إقامة مشروعات صغيرة بجانب الدراسة، أما لجوء البعض للبقاء ساعات طويلة في المقاهي والكافيهات وانتظار فرصة عمل على مزاجه فهذا غير مقبول».

الفقر بيحبنا

نبقى مع الغلاء وسنينه ودندراوي الهواري في «اليوم السابع»: «لا يمكن لشخص لديه ضمير حي ألا يُقدر معاناة الغلابة من نار ارتفاع الأسعار، أو ألا يتعاطف مع كل إنسان يصارع الحياة يوميًا من أجل توفير لقمة عيش لأسرته، وألا يمكن أن يتذمر من أحقية كل إنسان في التعبير عن وجعه إثر هذه الزيادات بشكل محترم ولائق. ومصر مرت عبر تاريخها الطويل بفترات عصيبة وقاسية ومؤلمة، أضعاف ما تمر به حاليًا، وذكر المؤرخون أن مصر مرت بالمجاعة الشديدة 4 مرات. الأولى أطلق عليها السنوات السبع العجاف، حيث ذكرتها التوراة في عشر آيات، وذكرها القرآن في تسع آيات. الثانية كانت في عهد الهكسوس واستمرت 7 سنوات. الثالثة وقعت في عهد الدولة الفاطمية، وأطلق عليها الشدة المستنصرية، واستمرت ما يقرب من 7 سنوات. أما الرابعة فكانت في عهد خورشيد باشا، الوالي العثماني، واقتربت من 7 سنوات أيضًا. ورغم هذه المجاعات الكارثية، تحمّل المصريون الأوائل، ولم يحاولوا تغليب مصلحة «البطون» على حساب مصلحة «الوجود» في هذا الكوكب الأرضي، والعيش بكرامة وكبرياء بين حدود وطن معلوم وموحد ومستقر. ونذكر معاناة المصريين في زمن «الشدة المستنصرية» أو الشدة العظمى لأهميتها، وحسب ما أوردته كتب التاريخ، فقد وقعت في مستهل النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وتحديدًا في عصر الخليفة المستنصر بالله الفاطمي، عندما حلت المجاعة والخراب على البلاد. وروى المؤرخون حوادث قاسية عن تلك الفترة، حيث تصحرت الأراضي، وهلك الحرث والنسل، وخطف الخبز من فوق رؤوس الخبازين، وأكل الناس القطط والكلاب».

فاسدون بالمقاس

«هناك فئات مستثناة لا يتم تطبيق الحد الأقصى للأجور عليهم، ومن المؤسف، كما يؤكد وجدي زين الدين في «الوفد»، أن هذه الفئة ممن يتولون مناصب مهمة في الدولة، والأحرى بهؤلاء أن يلتزموا بتطبيق القانون، إلا أنهم مع الأسف الشديد يضربون بكل القوانين عرض الحائط، ولا يشغلهم سوى تحقيق مصالحهم الخاصة على حساب أي شيء، ولا يهمهم من قريب أو بعيد سوى تحقيق هذه المصلحة الخاصة. هذه الفئة المستثناة كثيرة في المصالح والهيئات والوزارات، وهذا ما جعلنا نطلق عليهم صفة الفاسدين من نوع خاص، لأن هؤلاء يحتكرون كل شيء على حساب باقي المجتمع. مصر الجديدة التى يحلم بها الناس، لا بد من إلغاء كل أصناف الاستثناء التي يبتكرها هؤلاء الفاسدون في كل الدواوين والمصالح والهيئات. ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن تستمر ظاهرة الاستثناء، التي تعد مظهراً من مظاهر الفساد الخطير. ومن بينها تطبيق الحد الأقصى للأجور الذي ترفض بعض الهيئات تطبيقه وتنفيذه، ولا يجوز أبداً أن يكون هناك استثناء لأي أحد مهما كان موقعه ومنصبه، ولذلك فإن أي استثناء من تنفيذ أي قانون يصيب الناس بالأسى والخيبة، بل الأخطر من ذلك كله، أنه يتم تصدير مشاكل للدولة بعد إصابة الناس بالإحباط الشديد، نحن في مصر، وفي إطار الحرب، على الفساد الذي استشرى في البلاد منذ عقود طويلة لا بد أن ننسف هذه المنظومة التي يطلق عليها استثناءات، والقضاء عليها، لأنها تتسبب في مشاكل عديدة وتنشر الاحتقان بين الناس».

تحت طائلة القانون!

يعيش الصحافيون حالياً اسوأ أيامهم بسبب حالة العداء التي تبديها السلطة، وهو ما يؤرق أشرف البربري في «الشروق»: «يجب على مؤسسات الدولة المعنية باستقرارها وأمنها وصورتها أمام المجتمع الدولي، ناهيك عن المؤسسات والهيئات ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير، التصدي لمشروع «القضاء على الصحافة والإعلام» المعروف رسميا باسم مشروع «قانون تنظيم الصحافة والإعلام» الذي أقره مجلس النواب بصورة مبدئية، وأحاله إلى مجلس الدولة لمراجعته. فالنص الذي أقره مجلس النواب بصورة مبدئية يتضمن مواد تجعل من التغطية الإعلامية وممارسة مهنة الصحافة في أبسط صورها عملية بالغة الصعوبة، ويفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة العبث للعاملين في هذا المجال. فالمادة رقم 12 من هذا المشروع تقول «للصحافي أو للإعلامي في سبيل تأدية عمله، الحق في حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة، وإجراء اللقاءات مع المواطنين والتصوير في الأماكن العامة غير المحظور تصويرها، بعد الحصول على التصاريح اللازمة». وهذا يعني أنه في حال حدوث حريق كبير أو حادث خطير مثلا، سيكون على المصور أن يطلب من قوات الإطفاء أو الإنقاذ تأجيل تدخلهم لإطفاء الحريق أو إزالة آثار الحادث حتى يحصل على التصاريح اللازمة ويعود لتصويره حتى لا يقع تحت طائلة القانون. وهو يعني أيضا، أنه على الصحافي أو الإعلامي أن يستأذن من المواطنين شهود العيان عدم مغادرة المكان حتى يتمكن من الحصول على «التصاريح اللازمة» والعودة لمعرفة رأيهم، حتى لا يقع تحت طائلة القانون. فهل يعلم السادة الذين صاغوا هذه المادة، مدى العبث الذي تنطوي عليه، وكم من المشكلات التي يمكن أن تسببها للصحافيين والإعلاميين أثناء ممارسة عملهم في التغطية الميدانية؟».

روسيا غدارة

لا حديث يعلو على خسائر منتخبنا الوطني الذي يؤلم جلال عارف في «الأخبار»: «تلقينا الهزيمة التالية من روسيا بعد الهزيمة من أوروغواي. فقدنا التركيز لربع ساعة ففقدنا الفرصة، واستقبل مرمانا ثلاثة أهداف بعد أن كنا الأقرب للتهديف في الشوط الأول. كانت هناك أخطاء فنية، وكانت هناك بلاو إدارية، خاصة من الشركة الراعية للمنتخب، لكن فلنؤجل الحديث عن كل ذلك، ولنركز على نقطتين أساسيتين. النقطة الأولى التي يجب التوقف عندها هي أن هذا المنتخب يستحق منا كل التقدير، لاعبين ومدربين وإداريين. هؤلاء بدأوا المنافسات في أصعب الظروف التي مرت بها الكرة المصرية، واستطاعوا بجدارة أن يعيدوا مصر إلى المونديال‬ بعد طول غياب. وأن ينالوا جوائز أفضل لاعب وأفضل مدرب وأفضل فريق في إفريقيا. وأن يكونوا – قبل الاصابة المؤثرة لنجمنا الكبير صلاح- مرشحين باستحقاق ليكونوا الحصان الأسود في المونديال. لم تكن المهمة سهلة في ظل ظروف يتناساها الجميع الآن، رغم أنها مازالت تؤثر في الكرة المصرية أسوأ تأثير، بدءا من الملاعب الخاوية إلى تراجع مستوى الأندية الكبرى، وفي المقدمة الأهلي والزمالك، إلى فوضى الإدارة التي تحتاج لأكثر من وقفة وأكثر من قرار لحسم الأوضاع. النقطة الثانية أن لدينا مباراة ثالثة بعد أيام. وعلينا أن نتناسي أحزاننا لكي نقدم مباراة تليق بالمنتخب، وتؤكد جدارته بأن يكون مشاركا دائما في المونديال، بعد أن استعاد الروح وعرف الطريق، واكتسب المزيد من الخبرات، ليس هذا وقت ذبح الفريق الذي أعادنا إلى ‬المونديال بعد غياب طويل. لقد قدّم اللاعبون كل ما لديهم، والشكر واجب لهم».

المونديال غريب علينا

الحزن يخيم على المصريين بسبب خروج فريقهم مبكراً من مونديال روسيا ومن الغاضبين على ذلك حازم صلاح الدين في «اليوم السابع»: «التمثيل المشرف»، هذا الشعار يرتفع رصيده في بنك كرة القدم، حينما يصعد أي منتخب عربي إلى كأس العالم، فعلى مدى تاريخنا كعرب مع عالم الساحرة المستديرة، لم تكن لنا لمسة حقيقية أو منافسة جادة على لقب أي مونديال سابق. قبل بداية مونديال روسيا الحالي بدأت المنتخبات العربية الأربعة «مصر والمغرب وتونس والسعودية» المشاركة في هذا العرس العالمي، الاستعداد وسط أحلام الجماهير بتحقيق مفاجأة الصعود إلى دور الـ16، وهو حلم اللاعبين أنفسهم والأجهزة الفنية نفسها، عبر كل التصريحات الخاصة بهم. أداء ونتائج المنتخبات العربية الأربعة في الجولة الأولى أكدت أننا بعيدون تمامًا عن إمكانية تحقيق أي مفاجآت، فقد خسرت مصر والمغرب وتونس بالطريقة نفسها، عبر لدغة الدقيقة الأخيرة أمام أوروغواي وإيران وإنكلترا على الترتيب، فيما تعرضت السعودية لهزيمة ثقيلة على يد «الدب الروسي» بخمسة أهداف بدون رد. السؤال الصعب الذي يطرح نفسه هنا: متى يفوز منتخب عربي بلقب كأس العالم؟ بكل تأكيد الإجابة على هذا السؤال صعبة جدًا، وسينال العديد من السخرية حال طرحه في استفتاء مثلًا، عمومًا ما دام أقصى طموحنا «التمثيل المشرف» لن نتمكن من تحقيق أي إنجاز، ولا يكفينا 100 كتاب للرد عليه ووضع يدنا على طرق الوصول إليه. «نحن نحتاج إلى تغيير كبير في نظام إدارة الكرة، ونحتاج إنتاج أكثر من لاعب مثل محمد صلاح في عالمنا العربي، لذلك يجب التعلم من الغرب كيفية الاستفادة من تلك الصناعة في الربح والمنافسة».

اردوغان وأشياء أخرى

«لماذا تكره النخبة المصرية أردوغان؟ في اعتقاد جمال سلطان الذي اهتم بالقضية في «المصريون» أن الالتباس تعاظم في موقف النخبة المصرية تجاه أردوغان وتجربته، بعد الأحداث الأخيرة التي أعقبت دحر الانقلاب العسكري الخطير في يوليو/تموز 2016، واتساع نطاق الاعتقالات وفرض حالة الطوارئ وحبس عدد من الصحافيين والقضاة وفصل عدد كبير من الموظفين من الجهاز الإداري للدولة، وتم تصوير الأمر على أنه نزعة ديكتاتورية تسيطر على تركيا الآن، وتم استسهال مقارنة أردوغان بتجارب ديكتاتوريات العالم الثالث، رغم أن النسيج السياسي والمؤسسي مختلف جذريا، ولا وجه للمقارنة فيه، مع اعتبار وجود تجاوزات بالفعل، كما أن الخلافات السياسية العربية الداخلية والإقليمية عكست نفسها على ذلك التصور، إضافة إلى أن الصورة المغلوطة والخرافية عن علاقة أردوغان بجماعة الإخوان المسلمين كانت سببا رئيسيا في هذا الالتباس. أردوغان وحزبه أبدوا تعاطفا كبيرا مع الإخوان، هذا صحيح، ولكنه تعاطف إنساني وأخلاقي، وليس تعاطف التأييد الأيديولوجي، ولا حتى تقدير السياسات التي انتهجتها الجماعة، سواء وهي معارضة أو وهي في الحكم، في العام الذي حكم فيه محمد مرسي، وإنما الموقف الداعم له وجه معنوي وأخلاقي وإنساني عند الرئيس التركي وحزبه من وجهة نظرهم، وهو مرتبط بقلق تركي ومخاوف من أثر التجارب المريرة التي عاشتها تركيا طوال نصف قرن، مع التدخلات العسكرية التي كانت توقف المسار الديمقراطي، وتخلط الأمور، وتدمر ما تم إنجازه من تنمية أو نهضة، وأردوغان شخصيا عاش أربعة انقلابات عسكرية في حياته، الأخير كان موجها ضده هو، وأوشك على اغتياله وإسقاط نظامه، لكنه فشل لأسباب عديدة».

الحكومة تتعهد بمزيد من التقشف وتحذر من العطش وتطالب الأغلبية بعدم الشكوى

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left