دعوة لنصب «مصيدة دبلوماسية» لحماس وإطلاق حملة علاقات عامة لكسب المعركة على الوعي

تمهيدا لحرب جديدة على غزة

وديع عواودة:

Jun 22, 2018

الناصرة – «القدس العربي»: في ظل فشلها في توفير حل للطائرات الورقية المحترقة وتصاعد حالة الضغط والغليان داخل عشرات المستوطنات حول قطاع غزة، صعدت إسرائيل تهديداتها لغزة وحملتها الدعائية ضد حركتي حماس، التي حولت هذه الطائرات الى «سلاح استراتيجي» وفق اتهامات إسرائيلية. وصّعد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أمس، لهجته، متوعدا بالتصعيد العسكري ضد غزة وتشديد قوة الرد الإسرائيلي على أي هجوم منه،
فيما أشارت تقارير صحافية إلى أن قيادة جيش الاحتلال أعدت سيناريوهات مختلفة تتعلق بالقطاع وعرضتها على القيادة السياسية بانتظار اتخاذ القرارات. وتكرر أوساط  سياسية وعسكرية دعواتها إلى استئناف عمليات الاغتيال بحق القيادات الميدانية لفصائل المقاومة. وادعى نتنياهو، في كلمة ألقاها خلال مراسم تخريج فوج من ضباط الاحتلال، «لدينا سلام مبارك مع مصر والأردن وما زال صامدًا رغم تغير الظروف». وتابع مهددا «لكننا نرى حولنا عدة جبهات معادية، منها من يهاجمنا أو يحاول القيام بذلك. لا أنوي أن أفصّل إجراءاتنا التي ننوي اتخاذها ضد قطاع غزة، فقوة الرد ستشتد قدر الحاجة، ونحن مستعدون لأي سيناريو ومن الأفضل أن يفهم أعداؤنا ذلك والآن «.وانضم وزير الأمن أفيغدور ليبرمان لتصعيد لهجة التهديدات بالتزامن مع تزايد حجم تبادل إطلاق النار فقال إن حركة حماس «أخطأت تقدير الموقف».

دعوات للاغتيالات

في تعقيبه على إطلاق فصائل المقاومة عشرات القذائف الصاروخية ردًا على عدوان إسرائيلي استهدف غزة، أضاف «أقول لحماس ثلاث كلمات فقط.. هذا كان خطأ «. كذلك دعت قيادات في جيش الاحتلال إلى استئناف الاغتيالات ضد من وصفهم بـ»رؤساء التنظيمات الإرهابية في القطاع، وأيضا ضد قادة الجناح السياسي».
وأشارت القناة الثانية إلى أن قيادة المؤسسة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي تدرس بجدية العودة إلى سياسة الاغتيالات للقيادات الميدانية لمطلقي الطائرات الورقية والبالونات الحارقة. وألمح الى ذلك قائد أركان جيش الاحتلال، غادي آيزنكوت بقوله إن «تطورات الأحداث على الجبهتين الجنوبية والشمالية تثبت قابلية هذه المنطقة للتفجر».أضاف أن الجيش الإسرائيلي يعمل على مدار الساعة وبالقوة المعروفة جيدًا لأعدائنا وأنه سيعيد الأمن لسكان الجنوب كما باقي في المناطق الإسرائيلية». وقال معتقدًا بإمكانية فعل ذلك بـ»التعقل والصرامة اللازمة وبالسرعة الممكنة».
وإزاء تصاعد الاحتجاجات في مستوطنات محيطة بغزة لعدم توفير حل طويل الأمد لمحنتها، كرر وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت (البيت اليهودي) تهديداته، وقال إن «الطائرات الورقية الحارقة التي يتم إطلاقها من قطاع غزة ليست لعبة أطفال وإنما أداة قتل». وطالب بـ»التعامل مع مطلقي هذه الطائرات على أنهم إرهابيون»، مدعيًا أن «من يطلق هذه الطائرات ليسوا أطفالا في الثامنة من العمر».

حرب الطائرات الورقية الأولى

معتبرا ان ضبط النفس في مثل هذه الظروف لن يؤدي سوى إلى التصعيد لأن الطرف الآخر سيفهم أنه مسموح له إطلاق هذه الطائرات. وهذا ما تتبناه زميلته في الحزب وزيرة القضاء الإسرائيلية، أييليت شاكيد حيث دعت قوات الاحتلال إلى «تشديد الرد على إطلاق الطائرات الورقية الحارقة». وتابعت «الأوضاع الأمنية قد تتفاقم إذا لم ترد إسرائيل بالقوة «.
واعتبر المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل أن حركة الحماس» ستعتمد «إطلاق البالونات المتفجرة والطائرات الورقية الحارقة كخيار استراتيجي» خلال الفترة المقبلة. وخلافا لما يعلن رسميا كشف أن القيادة العسكرية للاحتلال أوصت المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، بتجنب الرد بقوة والحرص على عدم الانزلاق نحو تصعيد عسكري محتمل تكون نتائجه وخيمة على المستوطنات المحيطة في غزة أيضا.
كما يحذّر زميله المحلل العسكري يوسي يهوشع من احتمال نشوب «حرب الطائرات الورقية « الأولى، ويقول إنها وشيكة جدا إلا إذا حصل تطور درامي يحول دونها. ويعلل ذلك بالإشارة لرغبة الطرفين بصياغة معادلات ردع جديدة، لافتا إلى أن تهديدات وعمليات إسرائيل لا  تحقق مبتغاها حتى الآن.

الحلبة الدبلوماسية

ويقول إن حماس والجهاد الإسلامي تلاحظان عدم رغبة المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل بالانزلاق نحو جولة عسكرية جديدة، ولذا فهما تغامران ومستعدتان للمخاطرة وتستغلان الحالة الراهنة لتصعيد لهجة التهديدات. ويزعم أن جيش الاحتلال اليوم بحالة ليست سهلة، فهو من جهة يوصي بتسهيلات وتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة رغم معارضة المستوى السياسي، ومن جهة أخرى هو لم ينته من استكمال الجدران الباطنية مع غزة، ولذا لا يبث دافعية للقتال مقابل المقاومة في غزة.
ويشير إلى أن الجيش عدل سياسته تجاه الطائرات الورقية والبالونات المتفجرة من غزة بتوجيهات من الحكومة. ويستذكر أن الجيش انتقل منذ مطلع الأسبوع القريب من استهداف مواقع خالية لـ «جباية الثمن» من حماس ومهاجمة قواعدها في قلب القطاع بشكل متصاعد، لافتا هو الآخر إلى أن حماس صعدت من ردها قولا وفعلا ولذا اتهمت هذه المرة بشكل مباشر من قبل إسرائيل. داعيا لرد أقوى يعيد لها قوة الردع وبنفس الوقت لتقديم مساعدات إنسانية لغزة كمبادرة حسن نية من قبلها كـ «طرف منتصر»، وذلك بهدف منع جولة عسكرية جديدة ونيل الهدوء المأمول. ويخلص للقول «ولكن وحسب الأداء الإسرائيلي حتى الآن فإن هذا الخيار بات متأخرا جدا». وفي ظل تصاعد التوتر واقتراب عدوان جديد يعتبر المعلق بن درور يميني أن إسرائيل بخلاف تصريحات قادتها ليست مستعدة بعد للحرب لأن المواجهة الحقيقة تكمن في الحلبة السياسية بالإضافة للعسكرية. ويقول إن كتائب المتظاهرين في باريس وبوسطن وستوكهولم ولندن جاهزة وانتهت من تحضير اللافتات. وتابع «ما تحرزه إسرائيل في الحلبة العسكرية يسلب منها في الحلبة الدبلوماسية». 
ويرى أن حربا جديدة هي آخر ما تحتاجه إسرائيل اليوم رغم الطائرات الورقية الاستفزازية والمحبطة، علاوة على ضرورة وقف القذائف من غزة. ويضيف «إن كان لا بد من الحملة العسكرية فليس الآن لأنها لن تسوي أي مشكلة اليوم.  أي حملة عسكرية تهزم حماس عسكريا دون شرعية دولية نتيجتها معروفة سلفا كما حصل في جولات سابقة. ولذا يدعو بن يميني صاحب التوجهات اليمينية للاستعداد للمعركة على الوعي والرواية في العالم. ولهذا الغرض يدعو لتقديم اقتراح على حماس بإزالة الحصار وتطوير غزة مقابل نزع سلاحها. ويضيف «حماس سترفض العرض العلني وهذا سيمنح إسرائيل فرصة لتعبئة بطاريات شرعيتها وسحب البساط من تحت أقدامها. فالعرض المرفوض من حماس سيبرز عدالة موقف إسرائيل لدى الرأي العام العالمي بقدر كبير. ويزعم أن إلحاق الهزيمة بحماس مهم، ولكن ليس سهلا. ويقول إنه حتى تنجح إسرائيل بذلك عليها أن تنصب فخا دبلوماسيا لحماس قبل المواجهة العسكرية. ويخلص للقول إنه كلما كان العرض الإسرائيلي المعلن لحماس أكثر سخاء فإن الفخ يكون قاتلا أكثر، وبدون ذلك فإن المواجهة القادمة ستنتهي كما انتهت جولات سابقة: مواجهة محدودة وزائدة وغير مؤثرة «.

بالونات متفجرة

وفي سياق الحديث عن المعركة على الوعي كشف أمس أن وزارة الخارجية الإسرائيلية انتقلت من إرسال رسائل تقليدية لمرحلة الهجوم، يقوم فيها طاقم جديد من المتحدثين بالرد على الأحداث فورا، وسط استهداف للشباب في العالم خاصة في منتديات التواصل الاجتماعي. وأوضح الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية عامنوئيل نحشون أن الحملة الجديدة أكثر فظاظة ووقاحة وسرعة. منوها أن طاقما من الخبراء الشباب يعمل على إنتاج حملة رقمية إبداعية تطلق مضامين مفاجئة تشكل نوعا من «كوماندوز علاقات عامة». من ضمن المضامين «الوقحة» هذه إطلاق حملة بالونات الإرهاب» التي تصل من غزة محملة بسوائل مشتعلة ومتفجرة، وذلك بهدف إحراج حماس. وتشمل الحملة رسومات كاريكاتورية يسأل فيها مسؤول من حماس كيف يمكن تحسين أحوال غزة، فيرد عليه آخرون بالقول: «طائرات ورقية إرهابية «،» بالونات متفجرة «. كما يظهر شخص يقترح تحسين أحوال غزة بالاستثمار فيها فيقوم ناشط من حماس بإلقائه من النافذة. كما تشمل رسومات لقادة حماس وهم يضحكون ويقولون»معي بالون متفجر».
 

دعوة لنصب «مصيدة دبلوماسية» لحماس وإطلاق حملة علاقات عامة لكسب المعركة على الوعي
تمهيدا لحرب جديدة على غزة
وديع عواودة:
- -

4 تعليقات

  1. حتى لو إستُشهد العشرات من قادة حماس فهناك المئآت من القادة جاهزين لإستلام المسؤولية!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الحرب لاجتياح غزة يجري التحضير لها منذ فترة طويلة وقد حصلت على الضوء الاخضر من امريكا ودول عربية بما فيها السعودية والامارات للتخلص نهائيا من همها ومشاكلها ،حماس وللاسف الشديد تقدم العذر والسبب المقبول دوليا للهجوم الاسرائيلي بحجة الدفاع عن نفسها ،فيكون الهجوم دفاعيا لاهجوميا مما يخفف الضغط الدولي عليها .الحرب قادمة وماتفعله الدبلوماسية الاسرائيلية حاليا من مناورات خبيثة انما هو تمثيل وتضليل لايهام العالم انهم دعاة سلام ولايريدون الحرب ولكن حماس قد تضطرهم لهذا .

  3. THERE IS NO HARMONY LIFE IN THE WORLD WITH ZIONISM ENTITY …….YES FOR OUR RIFLE IS THE ONLY CURE FROM THIS CARCINOGENIC COLONIZER

  4. حماس بأخطائها السياسية القاتلة، ساعدت الكيان الصهيوني للوصول الى غاياتة بأقل الخسائر .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left