هل سنبقى مع أردوغان؟

إسرائيل ترغب أن يخسر الرئيس التركي الانتخابات لأنه لم يفوت فرصة لمهاجمتها

صحف عبرية

Jun 25, 2018

صديقي، الذي لم نذكر اسمه، وعلى التو ستفهمون لماذا، هو عضو بارز ومؤثر في حزب «العدالة والتنمية» لأردوغان. قبل سنتين، عندما بدأ الاضطراب الكبير، كان بالصدفة في الخارج. ومنذئذ لم يعد. بتقديره، لو كان عاد إلى تركيا، لزج به على الفور في السجن. فقد كان أردوغان سيحرص على إلصاق هذه الاتهامات أو تلك به مثلما فعل لكثيرين وطيبين. في الانتخابات التي ستجرى اليوم، فإن أصوات المقترعين الاتراك الذين في الخارج ستحصى في ساعات الظهيرة. هذا الرجل لن يصوت، ويدعي بأنه «كيفما نظرنا إلى الأمر نجد أن هذه معركة خاسرة».
انتخابات اليوم مشوقة على نحو خاص: فهذه هي المرة الاولى في تاريخ تركيا حين تجرى الانتخابات سواء للرئاسة أو للبرلمان. إذا لم يصل أردوغان إلى 51 في المئة من الاصوات اللازمة في جولة التصويت الاولى، فإنه سيضطر إلى السير نحو الجولة الثانية في تموز/يوليو. معقول الافتراض أنه سيفوز، ولكنه سيكون مهانا ومرضوضا. يحتمل أيضاً أن ينشأ وضع عبثي يفوز فيه أردوغان في الانتخابات، ولكنه يخسر في البرلمان.
السيناريو المعقول هو أن يفوز أردوغان في الجولة الأولى. فقد ألقى بمعارضيه منذ الآن إلى خارج الدولة أو أدخلهم، بعشرات التهم، إلى السجون: جنرالات الجيش والشرطة، كبار رجالات أجهزة الاستخبارات المدنية والعسكرية، موظفون في مناصب أساسية، قضاة، محاضرون وحتى أطباء. بعضهم اتهموا بالعلاقة مع زعيم المعارضة فتح الله غولان، الذي يتواجد في الولايات المتحدة وبعضهم اشتبه به بالمشاركة في محاولة الانقلاب ضد أردوغان في تموز/يوليز 2016، والتي في أعقابها اعتقل 50 ألفاً واستقال أو أُقيل 107 آلاف من مناصبهم.
أردوغان في الحكم منذ 2003، ولن يخسر منذئذ في الانتخابات: لا عندما كان رئيس وزراء، حتى 2014 ولا في منصبه الحالي، كرئيس. إذا فاز اليوم فإنه يخطط لأن ينقل قريبا مركز الحكم إلى القصر الفاخر في أنقرة، حيث أكثر من ألف غرفة، بعضها للسكن، بعضها للموظفية العليا، وبعضها الاكبر سيكون تحت تصرف رجاله الذين سيعززون حكمه. وعلى الطريق يريد أيضاً أن يلغي منصب رئيس الوزراء. بن علي يلدريم، رعيته، يقترح منذ الان استبدال منصب رئيس الوزراء بمنصب نائب الرئيس. ولا بد أننا سنرى.
سيتنافس اليوم أمام أردوغان خمسة مرشحين من المعارضة، ولكن الشخصية الوحيدة التي تهدد حكمه هو محرم انجه، مرشح حزب الشعب الجمهوري ـ حزب المعارضة العلماني الرئيس. انجه الذي يصغر عن أردوغان بعشر سنوات، يحب الشباب والمثقفين. إذا ما فاجأ وانتصر في الانتخابات، ولا سيما بعد أن أعلنت احزاب المعارضة بأنها ستتحد خلف المرشح الذي سيتنافس أمام أردوغان في الجولة الثانية، فإننا سنشهد ولادة القصة التركية الجديدة. إنجاز كبير للمعارضة كفيل أيضاً بإجبار أردوغان على إقامة ائتلاف أوسع، مما بالتأكيد لن يعجبه. ومناورته، في أن يقدم بسنة ونصف موعد الانتخابات ومفاجأة منافسيه، لم تنجح بعد.
رغم ذلك، بتقديري، لن نشهد غداً تحولا تركيا. فأردوغان سيفوز هذه المرة ايضا، في الجولة الاولى أو الثانية، ويجدر بنا ألا ننسى بأنه أعاد الحمرة الدينية لوجنتي تركيا، وله قاعدة تأييد كبيرة جداً في أوساط السكان خارج المدن الكبرى.
أما إسرائيل فقد كانت بالطبع ترغب في أن يخسر أردوغان هذه الانتخابات وهو الذي لم يفوت أي فرصة حتى اليوم كي يثبت كم هو يكرهنا. ومع ذلك، فقد اتخذت إسرائيل، الولايات المتحدة واوروبا جانب الحذر في تأييد أي من منافسيه، إلا أن احتمالات بقائه جيدة. مهما يكن من أمر، وعلى فرض انه لن تكون مفاجآت، فإن إسرائيل ستضطر إلى الصمت إلى أن يتشجع اردوغان فيقرر انه حان الوقت لتحريك شبكة العلاقات من جديد. سيكون من الصعب أن نرى اقتراحاته. هكذا يعمل الأمر لديه.

سمدار بيري
يديعوت 24/6/2018

هل سنبقى مع أردوغان؟
إسرائيل ترغب أن يخسر الرئيس التركي الانتخابات لأنه لم يفوت فرصة لمهاجمتها
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left