«العدالة والتنمية» يحصد الانتخابات الـ14ويثبت أنه ما زال الأقوى في تركيا بعد 16عاماً من الحكم

سيتمكن من الحكم منفرداً مع حليفه حزب الحركة القومية

إسماعيل جمال

Jun 25, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: لم يكن رجب طيب اردوغان الذي أسس قبل 16عاماً حزب العدالة والتنمية يتوقع أن يتمكن هو وحزبه من حسم 10 انتخابات متتالية وأن يتولى منصب الرئاسة ويُمرر ثلاثة استفتاءات شعبية، ليتوجها بفوز كبير في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت لأول مرة بشكل متزامن، الأحد، ومنحت الحزب ورئيسه مجدداً الحكم لـ5سنوات أخرى مستقبلاً.
وطوال هذه السنوات، عمل اردوغان بلا كلل أو ملل من أجل الحفاظ على البقاء بالسلطة، حيث يواصل «العدالة والتنمية» حكم البلاد بمفرده منذ أول انتخابات فاز فيها في عام 2002، تمكن خلالها من إحداث تغيير جوهري في شكل الجمهورية وتركيبتها وتوجهاتها وسياساتها الداخلية والخارجية.
وخلال هذه السنوات واجه الحزب وزعيمه الروحي اردوغان سلسلة طويلة من التحديات والمشاكل السياسية من دخوله السجن وقرارات المحاكم العلمانية المناهضة للحزب المحافظ وقيادات الجيش الأتاتوركية مروراً بأحداث غيزي بارك عام 2013، وما عرف بمحاولة الانقلاب من خلال القضاء في نفس العام، وصولاً لمحاولة الانقلاب العسكرية ليلة الخامس عشر من تموز/ يوليو الماضي، لكنه تمكن من تجاوز جميع هذه التحديات.

10 انتخابات متتالية

«العدالة والتنمية» ظهر لأول مرة بهذا الاسم على مسرح السياسة التركية في 14 آب/ أغسطس 2001، بزعامة المؤسس رجب طيب اردوغان، ومنذ ذلك الحين أفرز الحزب رئيسين للجمهورية هما عبد الله غل، ورجب طيب اردوغان، و4 رؤساء وزراء هم غل، واردوغان، وأحمد داود أوغلو، وبن علي يلدريم.
في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2002، وبعد 15 شهراً فقط من تأسيسه خاض العدالة والتنمية، أول معركة انتخابات عامة في تاريخه السياسي، تمكن خلالها من الفوز بالانتخابات بنسبة 34٪ مكنته من تشكيل الحكومة الـ 58 في الجمهورية التركية برئاسة عبد الله غل.
اردوغان لم يتمكن آنذاك من ترأس الحكومة بسبب تبعات الحكم عليه بالحبس عام 1998 لمدة 10 أشهر (قضى منها فعليًا بالسجن 130 يوماً)، إثر اقتباسه أبياتاً من شعر تركي أثناء إلقائه خطاباً جماهيرياً في مدينة سعرد، اعتبرتها المحكمة وقتها تحريضاً على الكراهية الدينية، ومنعته من العمل في الوظائف الحكومية لمدة معينة، ومنها الترشيح للانتخابات العامة.
لكن سرعان ما عاد اردوغان للساحة السياسية في 8 آذار/ مارس 2003، وفاز بالانتخابات العامة المعادة بولاية سيعرت (جنوب شرق)، ليصبح نائباً عنها في البرلمان التركي، أعقب ذلك استقالة حكومة غل في 11 آذار 2003، ومنح الرئيس العاشر للجمهورية التركية أحمد نجدت سيزر، مهمة تشكيل الحكومة الـ 59 لاردوغان، في 15 آذار 2003، ليصبح بعدها رئيسًا للوزراء.
وفي عام 2004 شهدت تركيا انتخابات محلية احتل فيها حزب العدالة والتنمية الصدارة أمام الأحزاب التركية المشاركة بنسبة 38٪، وتمكن من الحصول على رئاسة 950 بلدية 11 منها في المدن الكبرى.ومرة أخرى، تمكن العدالة والتنمية بقيادة اردوغان من الفوز في الانتخابات العامة التي جرت عام 2007 بنسبة 46.6 ٪.
وكذلك في الانتخابات المحلية عام 2009، تمكن العدالة والتنمية من حصد معظم الأصوات الانتخابية، وفاز بإدارة 442 بلدية 10 منها في المدن الكبرى بما نسبته 43٪.. وفي الانتخابات العامة عام 2011 تمكن العدالة والتنمية من الحصول على 49.53٪ من الأصوات الانتخابية واستمر على رأس السلطة في تركيا.وفي عام 2014، دخل العدالة والتنمية آخر انتخابات محلية بقيادة اردوغان، ليتمكن من الفوز بـ 818 بلدية، 18 منها في المدن الكبرى بنسبة 38.8٪.
وشهد آب/ أغسطس (2014) إجراء أول انتخابات رئاسية صوّت فيها الشعب في تاريخ تركيا، وفاز بها اردوغان بأكثر قليلا من 52٪ من الأصوات، ليصبح الرئيس الـ12 لتركيا، وبعد أن اضطر لترك قيادة الحزب استجابة للقانون واصل أحمد داود أوغلو، النائب في البرلمان عن حزب العدالة والتنمية، مسيرة قيادة الحزب والحكومة من بعده.
وفي أول انتخابات عامة جرت في عهد رئاسة داود أوغلو للحزب، فاز العدالة والتنمية بانتخابات 7 حزيران/ يونيو 2015، بنسبة 40.87٪.، لم يتمكن خلالها من تشكيل حكومة بمفرده وفضل الذهاب إلى انتخابات جديدة بدلاً من تشكيل حكومة ائتلافية، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 أعيدت الانتخابات العامة، وحصل الحزب على 49.49٪من أصوات الناخبين وشكل حكومة بمفرده.

3 استفتاءات

خلال سنوات حكم «العدالة والتنمية» جرت ثلاثة استفتاءات شعبية عامة من أجل إجراء تعديلات دستورية على الدستور القائم منذ عام 1982 الذي وضعه العسكر عقب الانقلاب الذي جرى آنذاك ويقول الحزب إنه «دستور انقلاب» ولا يصلح ولا يتناسب مع احتياجات تركيا الحالية.
في المرة الأولى، عرض العدالة والتنمية في 12 أيلول/ سبتمبر 2010 (في الذكرى السنوية الـ30 لانقلاب 12 أيلول 1980) على الشعب التركي الاستفتاء من أجل تعديل بعض المواد الدستورية التي تحول دون محاكمة منفذي انقلاب أيلول 1980، وبعض المواد الأخرى المتعلقة بقانون الأحزاب والقضاء، ووافق الشعب التركي بنسبة 58٪ على الاستفتاء والتعديلات الدستورية المقترحة.
في المرة الثانية، عرض العدالة والتنمية على الشعب التركي عام 2014 الاستفتاء من أجل تعديل بعض المواد الدستورية التي تتيح انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من قبل الشعب، عوضًا عن انتخابه من قبل البرلمان، وهو ما جرى فعلًا، حيث انتخب اردوغان رئيسًا للجمهورية في ذلك العام في انتخاب مباشر من قبل الشعب، وفاز بأغلبية الأصوات.
وفي المرة الثالثة، توجه الأتراك، الأحد، للتصويت في استفتاء حول تعديل 18 مادة من الدستور التركي تتضمن في جوهرها تحويل نظام الحكم في البلاد من «برلماني» إلى «رئاسي» ومنح اردوغان صلاحيات تنفيذية واسعة وهو ما قد يتيح له البقاء في الحكم حتى عام 2029، وبالفعل تمكن اردوغان من تمرير هذه التعديلات ولو بفارق ضئيل تمكن بموجبها من إجراء الانتخابات البرلمانية بشكل متزامن، الأمس الأحد، ليتمكن من خلالها الحزب من تعزيز سيطرته على حكم البلاد إلى جانب رئيسه لخمس سنوات جديدة.
فحسب النتائج الأولية تمكن حزب العدالة والتنمية من الحصول على قرابة 45٪ من أصوات الناخبين، فيما حصل حليفه حزب الحركة القومية على نسبة أصوات تمكنهم سوياً من ضمان الأغلبية البرلمانية في المجلس المقبل.

«العدالة والتنمية» يحصد الانتخابات الـ14ويثبت أنه ما زال الأقوى في تركيا بعد 16عاماً من الحكم
سيتمكن من الحكم منفرداً مع حليفه حزب الحركة القومية
إسماعيل جمال
- -

1 COMMENT

  1. الحقيقة الفوز مرات متتالية لم يأتِ من فراغ بل جاء نتيجة عمل وجهد إمتد للسنوات خاصة أن حزب العدالة والتنمية علم من أين تؤكل الكتف عكس الأحزاب السياسية الأخرى التي لم تقدم لتركيا سوى المقدمة في أسفل قوائم الإقتصاد وتدني الخدمات التعليمية والصحية والأكثر من ذالك سياسة القمع والمحاكمات الغير عادلة بل أصبحت تركيا دولة الإنقلابات الأولى في المنطقة . ولكن أدركنا أن إرادة الشعب تكسر كل القيود والأخير صوت للعدالة والتنمية فعلا وقولا ،فتركيا الان تصنف ضمن مصاف الدول المتقدمة وستستمر للسنوات مادام إختيار الشعب في الطريق الصحيح

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left