السلطات المغربية تمنع ناشطي حراك الريف من تنظيم وقفة احتجاجية في الحسيمة

محمود معروف

Jun 25, 2018

الرباط – «القدس العربي» :ما زالت كرة حراك الريف لم تستقر بمكان، والأقدام تتقاذفها على طول الملعب الاعلامي وعرضه، وفي اللحظة التي يعتقد ان الكرة في مرمى الدولة أو الناشطين، تجدها تقذف في الاتجاه الاخر، وهكذا هو الريف وحراكه منذ خريف 2016، حين طحنت الماكينة على شاحنة جمع النفايات، بائع السمك محسن فكري، لتفتح معها ملف العلاقة بين الريف والدولة على امتداد ستة عقود، وتندلع التظاهرات يتراشق الطرفان الاتهامات والحجارة وثم الاعتقالات والمحاكات التي ما زالت مستمرة منذ أكثر من سنة، من دون أن تهمد همة المحتجين.
ومنعت قوات الأمن نشطاء حقوق الانسان في مدينة الحسيمة، من تنظيم وقفة إحتجاجية في وقت كانت الدار البيضاء تحتضن ندوة حول المعتقلين الذين كال لهم النائب العام لدى محكمة الاستئناف في المدين اتهامات تتراوح بين الارتهان للخارج و»الارتزاق» من وراء الحراك.
سلطات مدينة الحسيمة، منعت الوقفة بقرار مكتوب من باشا المدينة، لدواع أمنية. وحاول النشطاء الذين ينتمون إلى الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ومنتدى حقوق الانسان لشمال المغرب، تنظيم الوقفة للمطالبة بالافراج عن معتقلي الإحتجاجات في منطقة الريف، لكن قوات الأمن حضرت وحالت دون ذلك، تنفيذاً لقرار المنع الذي أصدرته السلطات.

الأمن يطوق جمعية حقوقية

وقال محمد الغلبزوري، الناشط الحقوقي في منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب إن الجمعيتين اللتين كانتا تعتزمان تنظيم الوقفة الاحتجاجية، معترف بهما قانونيا، ووجهتا إشعاراً للسلطات حول الوقفة إلا أن النشطاء تفاجأوا من تطويق الأمن لمقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالحسيمة لمنع وقفتهم، التي كانت محطة ضمن برنامج أعدته الهيئتان في إطار حملة شاملة وواسعة للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الريف بعد قضائهم أكثر من سنة في السجن.
واتهم حكيم الوردي ممثل النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف في محاكمة نشطاء «حراك الريف» بالمراهنة على الخارج للضغط على الداخل بواسطة «جمهوريي الريف» والاستقواء بمن يجاهرون علانية بالخيار الجمهوري.
وأضاف في مرافعة له يوم الجمعة، خلال أطوار المحاكمة، بمحكمة الجنايات بالدار البيضاء أن محاكمة معتقلي «حراك الريف» ليست سياسية أو محاكمة للأفكار بل لأفعال جرمية وأن زعماء «حراك الريف» «سقطوا في أوهام قاتلة بحيث لم يمنحوا أنفسهم فرصة التأني لقراءة مسار الحراك وتقويم خسائره وتفادي كوارثه، وعجز قادته على تأطيره وتقبل الرأي المعارض وسفهوه وأدخلوا أنفسهم في الوهم».
وقال أن زعماء «الحراك» سقطوا في عدة أوهام، من بينها أن «الحراك مقدس في حين أن القداسة لله وحده، ثم وهم السلمية الذي يتناقض مع الواقع الذي كان يتسم بالمواجهة والعنف مع رجال الامن وخرج عن إطاره لكونه غير مؤطر وكان تحريضيا ما خلف المئات من المعطوبين والمشلولين في صفوف القوات العمومية».
واتهم الوردي قادة «الحراك» بتلقي أموال من «انفصاليي الخارج»، وأن الدليل على وجود تمويلات، ثابت في الملف، حيث كان هنالك «استرزاق باسم الحراك والنضال»، وكانوا يعتبرون الحراك مصدر رزق، وأنه إذا توقف سينقطع مصدر الرزق.
وقال في مرافعته التي استمرت حوالي سبع ساعات مساء يوم الجمعة، «عدد من المتهمين دوروا الصرف من وراء الحراك»، مضيفا أن المبلغ الذي تلقاه ناصر الزفزافي ايام الحراك وصل الى 30 ألف درهم (3200 دولار)، بالنسبة لشخص لا يشتغل فهذا الحراك كان مصدر رزق.

حراك الريف كلف مليار و900 مليون دولار

وقال محامي الدولة ابراهيم الرشيدي امام المحكمة ان حراك الريف كلف أكثر من 17 مليار درهم (حوالي مليار و900 مليون دولار).
وأضاف الوردي أن الحركات الاحتجاجية قبل الحراك في الريف «كان هناك نوع من الاستقلالية نحو الخارج حركة 20 فبراير/شباط على الأقل كانت مستقلة ماليا ولم تتلق تمويلات من الخارج، وفيها تنظيمات تشتغل بشكل مشروع، وهي التي تمول الحركة».
واعتبر ان المادة 206 من القانون لا تشترط أن يكون مانح المال شخصا أجنبيا، وبالتالي «واخا تكون مغربي كتعطي الفلوس باش تستثمر في احتجاجات، الهدف من وراءها ترديد شعارات وتحريضات، مثل، هذه الحكومة عصابة.. هذا القضاء غير مستقل طز فيه..، هذا جيش جبان..، فهي تقع تحت طائلة المادة 206» (حتى لو كان مانح المال مغربي ويعطي الاموال من أجل الاستثمار في الاحتجاجات وترديد شعارات وتحريضات مثل هذه الحكومة عصابة.. وطز بالقضاء لأنه غير مستقل والجيش جبان، فإن ذلك يقع تحت طائلة القانون).
وأضاف أن «عدداً من التصريحات تعاملت مع معطى التمويل بتبخيس، وتناست أن المشرع لم يحدد مبلغا معينا، وأن قنينة يمكن أن تشعل النار في حقل». كما اتهم الوردي قادة الحراك بانتهاج سياسة الاعدام رمزيا لكل من يخالفهم الرأي وبخاصة قائد الحراك ناصر الزفزافي، بالإضافة إلى تبني خطاب استعلائي عنيف وإقصائي من قبل «العياشة والدوغمائية والعبيد وسكان الداخل». وأبرز أن محاكمة ناصر الزفزافي ورفاقه عرفت تغطية إعلامية كبيرة من 26 منبرا من المغرب وفرنسا وإسبانيا وغيرها، وهو ما يوضح أن المحاكمة كانت عمومية، كما أن منظمات حقوقية عديدة كـ «المجلس الوطني لحقوق الانسان» و»الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» وجمعيات وطنية وجهوية وأمازيغية حقوقية أخرى.

نفي تهمة التعذيب

وقال ممثل النيابة العامة في محاكمة معتقلي «حراك الريف»، في مرافعته التي دبجها في حوالي 2000 صفحة، حول مزاعم تعرض نشطاء الحراك للتعذيب، أنها تدخل في «الحق في الكذب المكفول للمتهمين نسبيا كوسيلة للدفاع».
وقال «لا أخفيكم السيد الرئيس أن الحقيقة القانونية في مزاعم التعذيب كما تم تسويقها في ملف الحسيمة قد تعرضت لتشويه ممنهج، ومدروس، ويمكن الاستدلال بحالة ناصر الزفزافي كنموذج حي قابل للتعميم بدون تحفظ» و»عندما تم تقديم ناصر الزفزافي أمام النيابة العامة، بحضور أكثر من 70 محاميا يمثلون أغلب هيئات المحامين بالمغرب، امتلك النزاهة التي أشدت بها في الإبان، ليصرح بصوت عال جوابا عن سؤال: (… لم أتعرض للتعذيب لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي أحسنت معاملتي عند البحت معي، ولكن أثناء التوقيف تعرضت للعنف نتج عنه شج في راسي وكدمة أسفل عيني، وفي بعض أنحاء جسدي» وفي شأن البحت في ادعاءات التعذيب، قمنا بتوثيق المعاينة المجراة على جرح الزفزافي، وأسبابه، وتبين أنها نفسها تلك المضمنة في محضر الاستماع إليه وبمحضر إيقافه من أنه تعرض لجرح بمناسبة مقاومة عناصر الأمن أثناء التوقيف، ومع ذلك التمسنا من قاضي التحقيق عرضه على فحص يجريه طبيب شرعي».
وكشفت عائلات معتقلي حراك الريف أنها متشبثة بالنضال السلمي رغم الاعتقالات التي طاولت أكثر من 800 معتقل، موزعين على أكثر من 10 سجون. وقالت في لقاء تخليداً لليوم العاملي لضحايا التعذيب، نظمته الجمعية الطبية لتأهيل ضحايا التعذيب، أن جل المعتقلين في السجون يعيشون وضعية مزرية، وذلك من خلال سوء التغذية والمعاملة السيئة، وغياب الرعاية الصحية والحرمان من متابعة الدراسة.
وسجلت عائلات المعتقلين انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في حق أبناء الريف، من طرف الدولة التي قال إنها تزعم احترام والالتزام بحقوق الإنسان، كما تنص على ذلك المواثيق الدولية، مضيفا أن التهم التي يحاكم على أساسها معتقلو الحراك هي «ترهات»، وأن الحراك كان ولا يزال احتجاجا سلميا وعادلا وله مطالب مشروعة، وأن المعتقلين أبرياء، ومحاكمتهم لم تكن عادلة ومنصفة، بل سياسية وتوريط للقضاء لتحقيق أهداف المقاربة الأمنية لضرب نشطاء الحراك. واكدت والدة نبيل أحمجيق (العقل المفكر للحراك) أن المعتقلين أقوياء ومؤمنون بقضيتهم، رغم التعذيب والسجون، مطالبة الدولة الاحتكام للعقل والحكمة لتجاوز الأزمة، مؤكدة أن ناصر الزفزافي ورفاقه لم يرتكبوا جرائم توجب معاقبتهم. وأضافت أن ما يجري لا يصب في مصلحة لا الوطن ولا الريف، فأبناء الريف حين خرجوا للاحتجاج كان دافعهم الفساد، وطالبوا بالعمل والاستشفاء والدراسة، مذكرة بالظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية للمنطقة.
وأكدت أن سكان الحسيمة محاصرون وأن السلطات الأمنية تقوم بإنزال في المنطقة، مؤكدة أن أبناء الريف فقط طالبوا بحقوقهم في ملف مطلبي عادل، مطالبة الدولة تخفيف حصارها وتغيير معاملتها مع الريفيين ومع المعتقلين، ومشيرة إلى أن الزفزافي ورفاقه يعانون داخل السجن من مضايقات، في حين أنهم يستحقون أوسمة لأنهم قدوة للمطالبين بحقوقهم بطريقة سليمة انطلاقا من الغيرة على وطنهم.
وأكدت أن أهل الريف وطنيون، ولكن القهرة والظلم أخرجاهم إلى الشارع للاحتجاج، معتبرة أن كل شباب الريف أبناءها، وعوض إصلاح الحسيمة تمت محاصرتها بالشرطة.
وخلصت «رغم كل ذلك فإنهم لن يضعفوا ولن ينكسروا، وأنه إذا كانت أحكام محكمة الجنايات صادمة، فإن الريفيون صامدون».

السلطات المغربية تمنع ناشطي حراك الريف من تنظيم وقفة احتجاجية في الحسيمة

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left