المصريون أسرى ضغوط الحياة اليومية وإعلاميون يتهمونهم بـ«الدلع» وتواصل معركة اتهام مستشفى 57357 بالفساد

حسنين كروم

Jun 25, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : عكست الصحف الصادرة يومي السبت والأحد 23 و24 يونيو/حزيران الاهتمامات الحقيقية للاغلبية الشعبية الساحقة، وأولها متابعة مباريات كأس العالم والخيبة الكبيرة من خروج المنتخبات العربية الأربعة خاسرة، وهي مصر والسعودية وتونس والمغرب، وشدت المباريات اهتمام الصحافيين والكتاب غير الرياضيين أيضا. لدرجة أن رسام «المصري اليوم» عمرو سليم أخبرنا أنه ذهب لزيارة قريبة له فوجدها تدعو على ابنها الطفل الممسك بكرة وهو في طريقه للخروج من المنزل وتقول له: قلبي غضبان عليك روح إلهي تخيب خيبة المنتخبات العربية في المونديال يا بعيد.
والاهتمام الثاني هو الشكوى إلى حد الصراخ الممزوج باليأس من الموجة العنيفة لارتفاع أسعار السلع والخدمات، بعد زيادة أسعار الوقود، واتهام الحكومة بالفشل في إقناع المواطنين بهذه الزيادة، رغم صحة موقفها لتجنب إفلاس البلاد، ومخاوف من أن تؤدي إجراءاتها إلى عيش المصريين في الكهوف، وأكل لحم البغال والحمير والقطط والكلاب. والاهتمام الثالث هو امتحانات الثانوية العامة.
ولوحظ أن الصحف أبدت اهتماما لافتا بخبر وفاة اللواء مهندس زكي باقي يوسف ونعي مجلس الوزراء له، والإشادة بدوره في التوصل إلى استخدام خراطيم المياه لهدم سد بارليف في الضفة الشرقية لقناة السويس عام 1973، وقصة اللواء زكي بدأت عندما كان يعمل في مشروع السد العالي، وبدأت عملية إزالة السد الترابي الذي تم بناؤه لتحويل مجري نهر النيل إلى أن يتم بناء جسم السد ومحطة الكهرباء، وتم استخدام خراطيم مياه قوية لإزالته وكانت حرب الاستنزاف مشتعلة، والاستعدادات قائمة للعبور فاقترح الفكرة التي عرضها قائد الجيش الفريق محمد فوزي على عبد الناصر، فأمر بإجراء التجارب اللازمة على سد مشابه لخط بارليف ونجحت التجربة بشكل مذهل. وأفردت الصحف مقالات هجومية ضد زيارة المبعوث الأمريكي للترويج لصفقة القرن ورفض مصر لها، والتمسك بحل الدولتين، وأن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية. كما اهتم كثيرون بوفاة العالم المصري الكبير المقيم في أمريكا الدكتور عادل محمود واختراعاته الطبية التي أنقذت حياة الملايين من أمراض الفيروسات. وإلى بعض مما عندنا.

حكومة ووزراء

ونبدأ بالحكومة ووزرائها وغضب عاصم حنفي الكاتب في مجلة «روز اليوسف» من عدم وجود وزير دولة لشؤون الزبالة قال: «في خطاب تكليف وزيرة البيئة الجديدة، كان الله في عونها، لم نكلفها صراحة بالتعامل مع مشكلة النظافة، أو قل مشكلة الزبالة، مع أننا أحوج ما نكون لوزير متفرغ لمواجهة المشكلة، التي هي المسؤول الأول عن حالات التلوث البيئي وانتشار الأمراض الفيروسية التي يعانى منها المواطن المصري. وزير دولة لشؤون الزبالة هو المنصب الذي تحتاجه مصر الآن، وزير مسؤول بمهلة محددة وواضحة لحل المشكلة حلا جذريا، وأقطع ذراعي أنه سوف ينجح بامتياز لأنه سوف يتعامل من أرض الواقع، سوف يعسكر في الشارع حتى تنتهى الأزمة المخجلة، وذات يوم فعلها رئيس الوزراء المحترم إبراهيم محلب، الذي وصلته شكاوى متعددة عن وقوع حي دار السلام في القاهرة فريسة للأهوال، وقد تحول إلى مقلب زبالة كبير! أخذ إبراهيم محلب سيارة تاكسي عادية متوجها إلى حي دار السلام، ورفض أن تصحبه سيارات حراسة أو طاقم سكرتارية ليعاين على الطبيعة الوقائع هناك، ووالله العظيم أن التخلص من الزبالة هو مشروع قومي حضاري من الطراز الأول، وليس هناك أكثر واقعية من عودة زبال البيوت الذي اختفى بفعل المؤامرة التي دبرها بعض رجال الحكم، مع نفر من رجال الأعمال لإنشاء شركات لجمع القمامة تحمل اسما أجنبيا ولم تفعل شيئا على أرض الواقع، لا هي رفعت الزبالة من الشوارع والبيوت، ولا هي تركتنا في حالنا وتجرجرنا للمحاكم مع أنها هي التي أخلت بشروط التعاقد، عندما تقاعست عن العمل. النظافة من الإيمان ونظافة المدن المصرية واجب مقدس وليس هناك أفضل من عودة كناس زمان يتولى كنس الشوارع وجمع المخلفات ولن يتم ذلك إلا من خلال حضرة وزير شؤون الزبالة».

إعادة تدوير القمامة

واهتمت مجلة «الإذاعة والتلفزون» بنشر تحقيقات عن هذه المشكلة أو قل الفضيحة، فجاء في تحقيق سارة جمال: «يقول شحاته المقدس نقيب الزبالين: «القمامة غنية وعندما نعيد تدويرها مرة أخرى نوفر للدولة ملايين الدولارات بدلاً من استيراد المواد الصلبة الخام من الخارج، مثل البلاستيك والزجاج والكانز»ويقول المقدس: «تقدمت للحكومة بخطة متكاملة وهي ضرورة وجود وزارة للنظافة لتكون جهة بعينها مسؤولة، والحكومة رفضت فكرة إنشاء وزارة، وقررت إنشاء شركة قابضة تتولى أمر النظافة في مصر بالكامل وتكون ملكية الحكومة فيها 51٪ والـ49٪ الأخرى للزبالين والمستثمرين، الذين يرغبون في إعادة التدوير والبنوك ورجال الأعمال. ومع انتهاء عام 2018 ستنتهي كل عقود الشركات الأجنبية في مصر، وعن أداء هذه الشركات يقول المقدس: الشارع يتحدث عن نفسه فهذه الشركات لم تنجح فسياراتهم عملاقة لا تتلاءم مع الحواري الضيقة، ولم يكن لديهم أيدى عاملة كافية «ناس جاية تستثمر قلبها مش على البلد هينجحوا ليه؟».
ويوضح المقدس، أن لديه مشروعاً بالتنسيق مع جهة علمية من إيطاليا، ولديها تكنولوجيا عالية ويستطيعون أن يخرجوا من القمامة غازاً طبيعياً وكهرباء، وما يتبقى من نفايات يستعمل في سماد عضوي لاستصلاح المناطق الصحراوية، وشرطهم في ذلك أن يكون هناك تعاقد مع الحكومة المصرية لشراء المنتج الذي سيقومون بإنتاجه. ويوضح النائب عبدالحميد كمال عضو لجنة المحليات في البرلمان أن مصر تنتج سنوياً أكثر من 23 مليون طن قمامة مخلفات صلبة وما يزيد على 15 طن مواد طبية خطرة، ونحو 65 مليون طن مخلفات بناء، فحجم المخلفات ضخم، وبالتالي يمكن تدويره، وهناك رؤى كثيرة في هذا الأمر، وللأسف الشديد تردد إنشاء شركة قابضة للقمامة، يشارك فيها القطاع العام والخاص والهيئات، لأن القمامة في مصر موزعة بين المحليات وبعض الهيئات، مثل النظافة والتجميل وبعض الجمعيات، وفي النهاية نعاني من الكثير من الأمراض؛ نتيجة أن لدينا ما يزيد على 400 مقلب رسمي وعشوائي ونصرف نتيجة لذلك الكثير على العلاج، وإذا لجأنا إلى الوقاية سنوفر الكثير من الملايين، بل من المليارات وهذا ما يسمى بالطب الوقائي أو النظرة الصحية الوقائية.
للأسف الشديد هناك نظرة خاطئة في موضوع القمامة وهنا يتساءل: كيف نقوم بتحويل ملف القمامة إلى أمر مركزي، وهو موضوع محلي ونحن نتجه نحو اللامركزية في إدارة الأمور؟ وهي الحل الأسهل فكل محافظة لها خصوصيتها وهناك محافظات نجحت في التعامل مع القمامة، مثل الأقصر وعندنا تجارب ناجحة مثل المترو نظيف جداً نحن قادرون على النظافة، وطول عمر مصر ينظر إليها على أنها باريس الشرق، فالموضوع ليس في حاجة إلى إنشاء شركة قابضة. ويقول حمدي عرفة خبير المحليات: «نحن لدينا 27 محافظة يتبعها 184 مركزاً و214 مدينة، والاهتمام بالقمامة يكون أكثر في المحافظات الرئيسية لكن في القرى والنجوع لا يتعدى الاهتمام بها 5٪. وإذا سلمنا بأن سلوك المواطن سيئ فهل تم توفير سلات المهملات وسيارات رفع القمامة من الشوارع لهم؟ كما أن العمالة التي تعمل في النظافة أجورها متدنية للغاية ما بين 500 أو 600 جنيه، والمعدات الموجودة مع العمال غير كافية، بالإضافة إلى عدم وجود متابعة من جانب القائمين على المراكز والأحياء والمدن، وهذا كله يزيد من تفاقم الأزمة وكان من الضروري فسخ العقود مع الشركات الأجنبية منذ فترة طويلة لكن هذا لم يحدث وهذا هو الوضع القائم».

لجنة الوقاية من الفساد

وفي «أخبار اليوم» أثارت أميمة كمال في عمودها « لذا لزم التنوية» قضية وجود وزراء ومسؤولين من أصحاب الأعمال الخاصة مع ما في ذلك من شبهات قالت عنها: «ألم يحن الوقت أن نأخذ قانون منع تضارب المصالح بجدية، بعد أن أصبح تشكيل الحكومة غالبا ما يضم عدداً لا بأس به من وزراء ومسؤولين كبار أتوا من عالم البيزنس، سواء من بنوك استثمار أو وساطة مالية أو مكاتب استشارية أو قانونية أو شركات صناعية خاصة، وأن الحكومة الحالية بصدد الإسراع بطرح قائمة من شركات قطاع الأعمال العام وحصص من بنوك عامة في البورصة، أي أن منع تضارب المصالح سيكون ضروريا لإبعاد أي شبهات قد تتعلق بعمليات الطرح،
وقد أوجب القانون الذي صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 على المسؤول الحكومي في الوظيفة العامة أن يستقيل من عضوية أي مجالس إدارات أو مشروعات تجارية خاصة، ويحظر عليه قبول أي عائد مادي منها، وسيكون على الوزير أيضا أن يبرم عقد إدارة مع شخص طبيعي أو اعتباري مستقل من غير الأشخاص المرتبطين به، والأهم أن الوزير سيكون عليه أن يخطر «لجنة الوقاية من الفساد» بالأسهم والحصص التي عهد بإدارتها إلى الغير، ويتعين عليه أيضا أن يفصح للجنة الوقاية عن طبيعة الإدارة التي عهد لها الوزير ويقدم تقريرا سنويا عن نتائج أعمال تلك الإدارة، والحقيقة أن القانون يتسم بكثير من التساهل مع المسؤول الحكومي، حيث يفتح الباب للوزير بعد تركه منصبه لأن يتولى وظيفة قد تتعارض مع مهامه الوزارية السابقة، قبل مرور «العِدة الوزارية» وهي ثلاثة أشهر فقط، لأنه أجاز للوزير أن يتولى منصبا في جهة خاصة كانت تابعة له، أو كانت خاضعه لرقابته، أو كان يرأسها أو ترتبط بعمله السابق، بشرط موافقة لجنة الوقاية من الفساد التي لا يعرف أحد شيئا عن تشكيلها أو طبيعة عملها، أو مدى صرامتها في تطبيق القانون؟ ويبدو أن المشرع فضل أن يوارب الباب أمام الوزير، بدون أن يغلقه بالكامل، ما يفتح الباب أمام الجهات الخاصة للاستفادة من المعلومات السرية التي كانت في حوزة الوزير أثناء مهامه الحكومية، ولذلك لم يكن مستغربا أن نجد عدداً من الوزراء الذين خرجوا من الحكومة يتربعون على مقاعد مجالس إدارات شركات خاصة وكأنها كانت سابقة التجهيز لهم قبل حتى أن يخلعوا بدلهم الوزارية.
وحسنا فعل الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء الأسبق عندما بادر ونشر محفظته المالية هو وأسرته من أسهم وسندات، التي قدرها بـ 25 مليون دولار في عام 2013 معلنا عن اسم الشركة التي تدير له المحفظة، ضمن الإفصاح عن ذمته المالية وما يمتلكه من عقارات وأطيان زراعية وسيارات، أتاحها على صفحة مجلس الوزراء، ولأنها مجرد مبادرة شخصية بدون أن تتخذها أي جهة رقابية بادرةً يستلزم تعميمها، باعتبارها حقاً للرأي العام، ظلت مجرد مبادرة منفردة ولم تتكرر بعدها، وأحسبها لن تتكرر وسيظل الرأي العام لا يعرف الحدود بين المصالح الخاصة للوزراء ومصالح الناس.

الإصلاح الاقتصادي

وإلى «الشروق» التي انتقد رئيس تحريرها عماد الدين حسين عدم نجاح الحكومة في شرح موقفها من موجات رفع الأسعار التي قامت بها وآخرها أسعار الوقود التي ترتب عليها ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع والخدمات وقال: «أتفهم إلى حد كبير موقف الحكومة من عملية الإصلاح الاقتصادي، التي تأخرنا كثيرا فيها، ودفعنا لذلك ثمنا باهظا، لكن المهم أن يتفهم المواطنون أو غالبيتهم على الأقل حتى يتحملوا الأمر صابرين، وليس مجبرين.
السؤال هو لماذا لا تستطيع الحكومة بكل أجهزتها ومؤسساتها إقناع المواطنين بحتمية الإصلاح الاقتصادي، وأنه سيكون في النهاية في مصلحتهم؟ الأسباب لذلك متعددة ومنها مثلا، أن أي مواطن يحب أن لا يتحمل أعباء إضافية، خصوصا أنه لا يملك ما يكفي حتى لو اقتنع بجدوى الإصلاح وضروراته. السبب الثاني والجوهرى هو أن لدى غالبية المواطنين يقينا لا يتزعزع بأنه ينبغي عليهم أن لا يتحملوا مسؤولية عملية الإصلاح. والسبب الثالث هو اعتقادهم بوجود حالة كبيرة من الفساد في الكثير من المؤسسات، هي المسؤولة عن المشكلة الاقتصادية، وبالتالي فعلى الحكومة أن تتقشف أولا وتتخلص من الفساد قبل أن تطالبهم بالتقشف. والسبب الرابع: أن غالبية المواطنين لم تعد تصدق منطق ما تقوله وسائل إعلام كثيرة حتى لو كان صحيحا، هم يعتقدون أن معظم هذه الصحف تردد فقط ما ترغبه الحكومة».

العودة إلى عصر الكهوف

أما مدير تحرير «الأهرام» السابق عبد العظيم درويش فإنه في مقاله الأسبوعي في جريدة «الوطن» قال وهو في حالة ضيق وحيرة: «إذا سلمنا مرغمين بمنطق واقع السوق وأن لأصحاب الأعمال الخاصة أسلوباً في تجاوز أزمة الغلاء، من خلال فرض ما يحلو لهم من أسعار لمنتجاتهم أو بضائعهم أو الخدمات التي يقدمونها، فإن الأمر لا ينسحب على فئة الموظفين من أصحاب الدخل المحدود، الذين لن يجدوا وسيلة لمواجهة ذلك سوى «فتح أدراج المكاتب لزوم تكلفة الشاي»، أو في أفضل الحالات – إن كانت نادرة – اللجوء إلى «الحل الغاندي» إن صح التعبير، وهو الاستغناء عن كل ما لا يستطيع المرتب شراءه،‏ غير أنه حتى هذا الحل سيصبح محدوداً أمام مطالب الحياة اليومية، وإلا وجد المواطن نفسه مجبراً على العودة إلى عصر الكهوف لأنه وقتها فقط لن يجد نفسه مطالباً بسداد أي فواتير للكهرباء أو التلفون أو حتى إيجار الكهف»‏‏.

تنمية إقليم قناة السويس

وإن كان رجل الأعمال البارز المهندس حسين صبور قد أعطى لنا صورة متفائلة بقوله عن أهم مشروع قومي في حديث نشرته «اليوم السابع» واجراه معه هاني الحوتي: «تنمية إقليم قناة السويس بوجه عام تتضمن 42 مشروعاً ذا أولوية، منها 6 مشروعات ذات أهمية قصوى وهي: تطوير طرق القاهرة/ السويس – الإسماعيلية ـ بورسعيد إلى طرق حرة للعمل على سهولة النقل والتحرك بين أجزاء الإقليم والربط بالعاصمة وإنشاء نفق الإسماعيلية المار بمحور السويس للربط بين ضفتي القناة «شرق وغرب» وسيرفع من دخل المنطقة إلى 100 مليار دولار سنويا وهو أهم مشروع لمستقبل مصر».

الفساد المحتمل لمواجهة الغلاء

وفي «الأهرام» طالب الدكتور سليمان عبد العظيم الحكومة بأن توضح للشعب المصارف التي ستوجه إليها الزيادات في أسعار الوقود قائلا: «أعلنت الحكومة أن زيادة أسعار الوقود ستوفّر خمسين مليار جنيه، يُفترض أن يتم تخصيصها لسد نفقات بنود كثيرة مثل، التعليم والصحة والنقل وبرامج الحماية الاجتماعية، ورغم أن المجتمع مستفيد بالضرورة من العائد التنموي لهذه القطاعات، فذلك سيتطلب وقتاً، بينما الناس بطبيعتها أسيرة ضغوط حياتها اليومية ولديها مأثورها الشعبي القائل «أعشني اليوم وأمتني غدا»، لهذا كان وما زال على الحكومة أن تسرع بتقديم رؤية واضحة ومقنعة ومدعومة بالأرقام بشأن المشروعات التنموية التي سيتم توجيه المتوفر من مخصصات الدعم لتمويلها، بدلاً من تكرار الخطاب نفسه عن الدعم الحكومي الذي بدا للناس بمثابة المنّ والتفضل. ما زال التواصل بين الحكومة والناس ينقصه شيء ما، ماذا يضير لو خرجت الحكومة في مؤتمر صحافي بعرض تفصيلي يوضّح ما سيجنيه الناس من توفير مبلغ الخمسين مليار جنيه في قطاع بناء المدارس، وتوصيل مرافق الصرف الصحي للقرى وإقامة مساكن لمحدودي الدخل، وتوسيع الاستفادة من برنامجي كرامة وتكافل؟ هذا يجعل الناس أكثر اقتناعاً وتفهماً، ويسهم في إرساء الشفافية كحق للمواطن وإشراكه في الشأن العام كواجب عليه، لقد كان أخطر ما كشفت عنه وسائل التواصل الاجتماعي بشأن موجة ارتفاع الأسعار هو حديث الناس عن الفساد المحتمل لمواجهة الغلاء، وسواء كان ذلك على سبيل التنبؤ أو تعبيراً عن اليأس فالأمر يجب أن يؤخذ بجدية فليس أخطر من أن يصل الناس إلى الجهر بتبرير ضمني للفساد».

صحة المصريين

ونظل في «الأهرام» لنكون مع مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، الذي أشاد برئيس الوزراء الحالي والسابق، إلا أنه أثار مشكلة في غاية الأهمية تنتظر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وهي صحة المصريين التي تدهورت وأصبحت أجسامهم هزيلة وانتشرت ظاهرة التقزم، لدرجة أنه قد لا نجد من بينهم من يصلح لأن يكون طيارا مقاتلا قال:
«يملك رئيس مجلس الوزراء الجديد المهندس مصطفى مدبولي بحكم تجربته كأنجح وزير للإسكان عرفته مصر طوال تاريخها، أبعادا إنسانية وجمالية، جعلت من الإسكان عملية ارتقاء بالمسكن والحياة والذوق والمسلك الاجتماعي والجيرة الجغرافية، وأعطت لجموع المستفيدين حقها الإنساني في أن ترى وتعيش جمال بلادها في مواقع تتسم بالفسحة والجمال، يفصلها عن قبح الواقع مساحات واسعة خضراء، تنهض عليها مدارس وأندية وملاعب ودور رعاية أنيقة، تجمع في هندستها بين البساطة والجمال. ورئيس مجلس الوزراء الجديد هادئ الطبع كثير الإنصات قليل الكلام، شأنه شأن سلفه رئيس وزراء مصر السابق المهندس شريف إسماعيل، إنسان فاخر بمعنى الكلمة ويعرف رئيس الوزراء الجديد المهندس مصطفى مدبولي جيدا أن حجم الوفر الذي يمكن أن يتحقق لمصر نتيجة إلغاء دعم الطاقة، يشكل العنصر الأساسي لتغطية تكاليف خدمات التعليم والصحة، بما يضمن الارتقاء بهذه الخدمات وتحسينها على نحو مطرد يكفل حسن تعلم المواطن وتحسين صحته، بما يجنبه أمراض التقزم وفقر الدم وهزال البنية الأساسية للإنسان المصري، الذي لا تتوافر له اللياقة البدنية المطلوبة لمهام عديدة تعاني نقصا خطيرا، لأنه من كل عدة مئات من المصريين يكاد يكون صعبا العثور على حالة واحدة تصلح لأن تكون في المستقبل القريب طيارا مقاتلا وهذا مجرد مثال لا أكثر».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود التي سنبدأها في «أخبار اليوم» مع خفيف الظل محمد عمر الذي اختار عدة لقطات وتساؤلات تحت عنوان «نشنت يا فالح» منها: «عندما يفوق «غير المفهوم»‬ المفهوم يتم اختيار رئيس مدينة في إحدى المحافظات، كانت تحوم حوله الشبهات، ومعروفا للكل أنه «‬قبيض» ليكون محافظا ويتندر الكل على الاختيار والترشيح، الذي جاء على طريقة «‬نشنت يا فالح»، لكن لا تمر إلا شهور ويتم الإمساك بالمختار محافظا متلبسا برشوة. وآخر يترشح في بداياته لمنصب رئيس مدينة، وبعد فحص أوراقه وسجله الوظيفي يتم استبعاده لأنه غير صالح للمكان والوظيفة، ورغم التأكيد على فشله رسميا يأتي محافظا، ويستمر أحد الوزراء في منصبه «‬عادي»، رغم أنه المسؤول الأول عن قضية الرشوة التي وقعت في وزارته، فالمتهمان الرئيسيان فيها كانا من «‬حبايبه» واختياره الشخصي وعملا معه قبل الوزارة، وجاء بهما وولاهما بنفسه مناصبهما. ويستبعد هاني أبو ريدة رئيس اتحاد الكرة الأخ مجدي عبد الغني من رئاسة بعثة المنتخب إلى المونديال فيهدد عبد الغني المسؤولين عن الاتحاد «‬بفضح المستور» إذا لم يسافر ورجلهم فوق رقبتهم ونفاجأ بعدها بعبد الغني وأبو ريدة في صورة «‬ودية» من الأراضي الروسية، ولم نعرف ماذا يملك عبد الغني من أوراق على الاتحاد ولا ماذا يمتلك الاتحاد ضد عبد الغني لاستبعاده. وتقرر وزارة الاستثمار أن تبيع ‬استثمارا لمشجعي الكورة في المونديال ‬بين «الماتشات»، وتفتح جناحا فيه كل فرص الاستثمار في مصر.. علشان ينقوا منها.. وما أفهمه أن مشجعي الكورة ممكن يشتروا «‬بلالين ونفافيخ» لكن فرص استثمار «مش راكبة». وترفع الحكومة شعار «‬ضغط الإنفاق».. لكنها لا تمانع أن تمنح إحدى الشركات التي تساهم الدولة بجزء من رأسمالها في منح دعوات مجانية بالسفر والإقامة لفنانين وإعلاميين وشخصيات عامة لتشجيع المنتخب».

أبو النجا: الاتهامات اغتيال معنوي

وثاني المعارك لوجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» الذي دخل على خط المعركة التي شنها الكاتب وحيد حامد ضد إدارة مستشفى سرطان الأطفال 57357 واتهمها بالفساد وقال وجدي أن أسامة داود سبق له أن أشار إلى الفساد في المستشفى وأضاف: «طلبت من زميلنا ممدوح دسوقي أن يجري اتصالاً مع الدكتور شريف أبوالنجا مدير المستشفى للرد على كل ما ورد من اتهامات للمستشفى الذي تم وصفه بالتكية، وكانت إجابة أبوالنجا أنه لن يرد على أحد. وعقَّب قائلاً هل فساد مصر في مستشفى 57357 حتى تتحدث عنه الصحافة وتفرد له صفحات، وقال إن ما يحدث هو عملية اغتيال معنوي لأسباب شخصية، وهذه مواضيع أخرى ونحن «قدها وقدود»، وكنت أتمنى على الدكتور أبوالنجا أن يرد لدرء الشبهات عن هذا الصرح الطبي، وسأكتفي في هذا الشأن بما قاله الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق، الذي طالب إدارة المستشفى بالرد على كل الاتهامات، خاصة أنه مثل كثير من المصريين الوطنيين هالته الأرقام التي وردت في حديث وحيد حامد وأسامة داود، ربما أن إدارة المستشفى ترفض الرد أو التعليق أو نفي هذه الاتهامات الموجهة إليها، فإنَّ جابر نصار، ونتفق معه في هذا الشأن يرى أن كل ما ورد صحيح وهذا ما كنا نريد ألا يكون».
«دلع الغلابة»

ويوم الأحد هاجم نبيل عمر في «الأهرام» زملاء صحافيين هاجموا المصريين الذين يشكون من الغلاء واتهموهم بالدلع وأنهم لا يحمدون الله على ما هم فيه من نعم تبعدهم عن أحداث الشدة المستنصرية، أي أثناء حكم الخليفة الفاطمي المستنصر عندما أكلوا لحم الكلاب والقطط والبغال وقال: «ليس من الطبيعي ولا المنطقي أن يشن صحافيون وإعلاميون ومهاجرون وآخرون «هجوما ضاريا» على المصريين الغاضبين، سواء في صحف وفضائيات أو على صفحات التواصل الاجتماعي، ويفرشوا الملاية لهم باعتبارهم شعبا مسرفا يمارس كوارث «استهلاكية» في حياته ويغضب لمجرد أن الحكومة تحاول أن تصلح من هذه الانماط الاستهلاكية المستفزة بعد سنوات طويلة من التدليل، بل إن واحدا من الذين قادوا حملة الهجوم على دلع المصريين، فتش في كتب التاريخ وذكرهم بـ«الشدة المستنصرية» التي دامت ما يقرب من سبع سنوات، ولم يجد المصريون «اللضا» فأكلوا القطط والكلاب والبغال، لكنهم نجحوا في الحفاظ على حدود وطن موحد ومستقر لأنهم علوا مصلحة «الوجود» على مصلحة البطون».

المصلح الاجتماعي

والموقف نفسه أشار إليه في «المصري اليوم» الكاتب وجيه وهبة في مقاله الأسبوعي عندما قال: «إعلامي دائم التقمص لدور المصلح الاجتماعي المقوم لسلوك المصريين، علّق في برنامجه التلفزيوني على ارتفاع الأسعار بقوله: «اللي شايف أن الحياة صعبة ياخد باسبوره ويورينا عرض كتافه، وحدود مصر ما فيش أطول منها ويغور» ولا تعليق. الاحتياجات النفسية للناس لا تقل أهمية عن احتياجاتهم المادية وهناك وسائل عديدة للحنو على الناس والرأفة بحالهم، وسائل غير مكلفة ولعل من أبسطها على سبيل المثال تسريح هذا النوع من الإعلاميين وأمثاله ففي ذلك رحمة وخير كل الخير للدولة المصرية حكومة وشعباً».

قانون الضمير

وآخر المعارك ستكون في «الوفد» لمحمد صلاح الذي طالب بمحاكمات تشمل الكثيرين بقانون جديد اقترحه هو قانون الضمير قال عنه: «حاكموهم» حاكموا كل من يسيء لسمعة وكيان مصر، حاكموا كل من يحاول أن يجعل من مصر التي تربى في شوارعها وحواريها صورة مشوهة للنيل من استقرارها. حاكموهم بقانون جديد يسمى قانون «الضمير» قانون يتم إقراره لصالح شعب تمت سرقته على مدار أربعين عاماً، حاكموا كل لص وحرامي سرق من قوت هذا الشعب ليشيد القصور والشركات، حاكموا كل وزير أو محافظ وقف مكتوف اليدين ولم يأخذ قرارات رادعة ضد لصوص أراضي الدولة ومافيا المحليات من محترفي التغاضي عن وقائع البناء في الأراضي الزراعية، التي تحدث كل ساعة، حاكموا كل من سرق أراضي وممتلكات الشعب وكبر كرشه حاكموا كل فاسد أخذ رشوة وتغاضى عن بناء مخالف يقع على رأس ضحاياه، حاكموا كل وزير أو محافظ حدثت خلال أيامه وقائع فساد سهلها بالمجاملة والترضية على طريقة «شيلني واشيلك».

«داعش» وغادة عبد الرازق

وبالنسبة لتحليل مسلسلات التلفزيون في شهر رمضان فلا تزال متواصلة، ولكن بدرجة أقل وكان أبرزها في «اخبار اليوم» للمشرف على صفحة نجوم وفنون محمد قناوي، الذي هاجم مسلسل «ضد مجهول» بطولة غادة عبد الرازق، واتهم مخرج العمل وغادة بالترويج لفكر «داعش» وتكرار مشهد سابق لها بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وقال تحت عنوان «ضد مجهول والفكر الداعشي»: «صدمة كبيرة عاشها متابعو الحلقة الأخيرة من مسلسل «ضد مجهول» ‬الذي قدمته النجمة غادة عبد الرازق، الذي انتهت حلقاته الأسبوع الماضي، حيث فوجئ المشاهدون للمسلسل بمشهد النهاية، الذي يمكن اعتباره كارثة في تاريخ الدراما المصرية والعربية، ويجب محاسبة المسؤول عنه، فهو محاولة للترويج للفكر الداعشي الإرهابي المتطرف، وإذا كان مخرج العمل ‬طارق رفعت يقصد تنفيذه بهذا الشكل، فهي كارثة.
وإذا كان لا يقصد فالمصيبة أعظم، وتعبر عن حالة من الجهل وعدم الإدراك. والمشهد عبارة عن قيام بطلة العمل غادة عبد الرازق بالقصاص من قاتل ابنتها «‬دياب» بعد أن قامت باختطافه ووضعته داخل قفص حديدي وقد ارتدي بدلة برتقالي اللون – تشبه البدلة التي كان الدواعش يلبسونها لمن ينفذون فيهم حكم الإعدام- وارتدت البطلة ملابس سوداء وتقوم بإشعال النار فيه بعد سكب البنزين عليه وحوله داخل القفص، وهذا المشهد يعيد للأذهان ما فعله تنظيم «داعش» مع الطيار الأردني ‬معاذ الكساسبة، الذي تم إشعال النار فيه بالطريقة نفسها، وكأن مخرج العمل يروج لفكر وأساليب «داعش» الإرهابية، وهذه الطريقة في الانتقام لم تكن موجودة في سيناريو العمل، الذي كتبه المؤلف أيمن سلامة، ولكن بطلته غادة عبدالرازق اختارت القتل حرقًا وقالت إنها تضع نفسها مكان الأم وترى أنه من الإنصاف أن تشاهد الأم مغتصب ابنتها وهو يموت حرقًا، رغم أن مشهد الحرق الذي قام به «داعش» منهي عنه شرعًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم «‬لا يعذب بالنار إلا رب النار». وما يؤكد أن عرض هذا المشهد على الشاشة كارثة حقيقية، اننا وجدنا احتفاء عدد من المنابر الإرهابية التابعة لتنظيم «داعش» بالمشهد وقامت بعرضه على صفحاتها لتشير إلى أن صنيعها – على حد قولها – على الفطرة السليمة، وأن ما يقومون به هو عقاب لكل مغتصب وأنه أمر صحيح وهو ما دفع الفن إلى تقليده».

المصريون أسرى ضغوط الحياة اليومية وإعلاميون يتهمونهم بـ«الدلع» وتواصل معركة اتهام مستشفى 57357 بالفساد

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left