الجزائر: سيناريو تحويل الولاية الخامسة لبوتفليقة إلى مطلب شعبي يتجسد يوماً بعد آخر!

Jun 25, 2018

الجزائر – «القدس العربي»: تزايدت الدعوات المنبعثة من هنا وهناك لمطالبة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالترشح إلى ولاية رئاسية خامسة خلال اليومين الأخيرين، فبعد حزب رئيس الوزراء أحمد أويحيى الذي صوّت رسميا لصالح لائحة تدعو الرئيس بوتفليقة إلى الترشح لولاية جديدة، التحق حزب تجمع أمل الجزائر الذي يقوده الوزير الأسبق عمار غول بركب الداعين إلى «الاستمرارية» في سيناريو مدروس يهدف إلى إقناع المواطنين بأن الولاية الخامسة هي مطلب من القاعدة وليست رغبة من القمة، وأن الرئيس إن وافق على الترشح فلن يكون سعيا وراء رئاسة مدى الحياة، وإنما تضحية في سبيل الوطن!
لم يتبق أي شك لدى أكثر الناس تفاؤلا بشأن وجود مشروع لولاية خامسة، فبعد الإعلان الذي قام به التجمع الوطني الديمقراطي ( حزب رئيس الوزراء أحمد أويحيى) ارتفع الدخان الأبيض أخيراً من كل القمم، وثبت أن ما كان يتداول على أساس أنه إشاعات أو حتى مزايدات من طرف بعض الأشخاص والجهات كان تفاصيل خطة تم الشروع في تطبيقها منذ حوالي عامين.
عندما صعد جمال ولد عباس إلى المنصة ليخلف عمار سعداني على رأس حزب جبهة التحرير الوطني في خريف عام 2016، في أعقاب اجتماع للجنة المركزية كان يبدو عاديا، وكانت شعبية سعداني فيه تظهر في ذروتها، لولا إشاعات سرت منذ صبيحة ذلك اليوم تقول إن الرجل القوي في الجبهة سيستقيل! قليلون فقط من صدقوا، الغالبية كانت ترى في الأمر نكتة سمجة، كيف يستقيل سعداني الرجل القوي المقرب من الرئاسة، الذي خاض كل الحروب من أجل الرئيس وباسمه، وكان أداة تحطيم أسطورة جهاز الاستخبارات السابق الجنرال توفيق، لكن الأصوات التي كانت تقول إن سعداني سيرمي المنشفة كانت مصرة، الأمر الذي دفع بالكثيرين للهرولة إلى فندق الأوراسي بالعاصمة، لا شيء كان يوحي أن هناك معارضة لاستمرار «سي عمار» على رأس الحزب، لكن الأخير فاجأ من كانت تساوهم الشكوك، ومن لم يتم إبلاغهم بعد، بأن طلب تصويتا بالثقة من أعضاء اللجنة المركزية، وجاءت النتيجة لصالحه بغالبية ساحقة، وبعدها أعلن عن استقالته، رغم صراخ بعض الأعضاء وصدمتهم، لكن القرار كان قد صدر وقضي الأمر.
وأمام صدمة وذهول الكثيرين من أعضاء اللجنة المركزية اقترح سعداني أن يكون خليفته هو جمال ولد عباس، لا شيء كان عفويا أو ارتجاليا، فسعداني كان قد أبلغ بضرورة رمي المنشفة، وأبلغ أيضا بمن سيكون خليفة له، وفور صعوده إلى المنصة أعلن ولد عباس أنه يدعو بوتفليقة إلى ولاية خامسة، الأمر بدا لوهلة مجرد مبالغة في إبداء الولاء من الأمين العام الجديد للحزب، لكن ما سيحدث بعد ذلك بأشهر سيبين أن الأمر لم يكن مجرد تزلف مبالغ فيه.
بعد اعتلائه سدة الحزب واصل ولد عباس حديثه عن الولاية الخامسة تلميحا أو تصريحا، فمرة يقول إنه يعلم من سيكون رئيسا للجزائر بعد 2019، ومرة أخرى يؤكد أن بوتفليقة لن يكون مرشح الجيش في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ثم فجأة توقف عن التعاطي مع موضوع الولاية الخامسة، بل أعلن صراحة أنه تلقى تعليمات فوقية لعدم الخوض في موضوع الانتخابات الرئاسية المقبلة، بل وقرر إحالة أحد نواب الحزب على لجنة انضباط بسبب إعلانه عن تشكيل لجنة لدعم ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة.
قبل بضعة أشهر وفي فترة «الصمت» المفروضة بخصوص الولاية الخامسة، خرج الحقوقي فاروق قسنطيني عن صمته فجأة، ليقول إنه التقى الرئيس بوتفليقة لساعات ببيته، وأن الأخير أبلغه نية الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، والاستمرار في الحكم مدى الحياة، وطبيعي أن مثل تلك التصريحات تثير جدلا واسعا، لكن الرئاسة وبعد 24 ساعة أصدرت بيانا قالت فيه إن قسنطيني لم يلتق الرئيس، وأن كل ما ورد عنه افتراءات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة، وقد سارع الكثير من المتفائلين لاعتبار أن التكذيب دليل عدم وجود نية لدى الرئيس للترشح، لكن بعض المتشائمين قالوا إن الأخذ والرد، وإعلان شيء ثم تكذيبه، مؤشر على وجود نية لتمييع قضية الولاية الخامسة، وأن ما فعله قسنطيني كان مجرد بالون اختبار.
وفجأة وبعد فترة من الصمت خرج جمال ولد عباس قبل بضعة أسابيع بتصريح يقول فيه أن مئات الآلاف من أعضاء الحزب وقيادييه يطالبون الرئيس بوتفليقة بالترشح إلى ولاية خامسة، وأن القرار في الأول والأخير قراره، وأن رسالة أعضاء الحزب وقيادييه رفعت إلى الرئيس وهو من يقرر، الخطوة التي قام بها ولد عباس لم تكن مفاجئة، لكن أحمد أويحيى رئيس الوزراء وأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي لم يسارع في وقت أول لاقتفاء أثر غريمه، وحاول أن يمسك العصا من الوسط، خاصة وأنه كان دائم الطموح في الترشح إلى الرئاسة، ولكنه خضع للأمر الواقع، وسارع لإعلان تأييده بكثير من المزايدة، إذ أخضع لائحة دعوة الرئيس إلى التصويت داخل المجلس الوطني لحزبه، وبالطبع جاءت النتيجة بالإجماع لصالح الولاية الخامسة.
ولما سئل من طرف الصحافيين عن خطوته قال إنه لم يستشر فيها الرئاسة، وأنه لا يعلم إن كان بوتفليقة يريد الترشح أم لا! وبالتأكيد أن أي عارف بأبجديات العمل السياسي في الجزائر يدرك أن الأمر غير صحيح، ولكن المقصود هو إظهار الأمر على أنه مطلب من الأحزاب والجمعيات والنقابات، ولا غرابة في أن يتم تنظيم مهرجانات ومظاهرات تطالب الرئيس وتلح عليه أن «يضحي» ( كما قال أويحيى) ويترشح مجدداً إلى الرئاسة، وهو السيناريو الذي وضع منذ البداية لتجسيد مشروع الولاية الخامسة.

الجزائر: سيناريو تحويل الولاية الخامسة لبوتفليقة إلى مطلب شعبي يتجسد يوماً بعد آخر!

- -

7 تعليقات

  1. على الجزائريين انفسهم ان يقولوا كلمتهم !!!
    استمرار وضع مكانك راوح ام ماذا تريدون ؟؟
    انتقال السلطة وتداولها ما يتوجب على الجميع
    مناقشته والاستعداد له وليس حبك اكاذيب ومصالح
    ضيقة !
    تضحية في سبيل الوطن !
    شخصيا لا اراها تضحية بقدر ما ارى جمود ومكانك راوح
    لولاية خامسة ومدفنة لشعب كامل طوال سنين الولاية الخامسة
    هل تنطلي هذة الفبركات والمطلب الشعبي على الشعب الجزائري ؟
    صراحة الله اعلم ! الامور صعبة ومعقدة والاهم انها ضيقة وكل شيء وارد في هذا الزمن
    الله الحال والاحوال

  2. سبحان الله في تركيا حكم حزب إسلامي مدني بقيادة أردوغان لمدة 16 سنة أصبحت تركيا القوة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و السياسية و العسكرية رقم 16 عالميا
    و في الجزائر مند الانقلاب العسكري ضد حزب إسلامي مدني….الحصيلة اغتيال رئيس و قتل ربع مليون مواطن خلال عشر سنوات…حيث خلق العسكر إرهابا محتملا مثل السيسي ليرضى عنهم الغرب و يبارك انتهتكاتهم…خلاصة حكم 20 سنة هي تبدير الف مليار دون تنمية و طبع نقود بدون قيمة مالية…….و لكن الأهم هو الاستقرار….و كان الحياة إما عشرية أو استقرار دون اختيار ثالث سلمي مثلا عبر الصناديق….و لكن من اغتصب السلطة بالحديد و النار ام يتركها بالصناديق و قالها و لدي عباس أنه بعرف اسم الرئيس المقبل قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة….الفاهم يفهم

  3. الخوف كل الخوف أن يتحول المطلب في النهايـــة الى تكليف من الرب لهذا (الخليفة)الذي استخلفه الرب من فوق سبع سماوات لعهدة ابدية…

  4. غير معقول مثل هاته الترتيبات……فى عصرنا الحالى
    أ الا هذا الحد الخوف من …الديمقراطية ….?
    دولة القانون و المؤسسات و المواطنة الصحيحة…… خير درعا ضد الفوضى……
    مآسى الديمقراطية…… ألطف بالعباد….. من أى دكتاتورية و ” استقرار مزيف “….

  5. مادام هناك نظام عسكري ذو الحزب الواحد مسيطر على جميع دواليب الدولة الجزائرية ومتحكم في رقاب شعبها الشقيق سوف يعيدون فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة وسادسة و…..أو يستنسخون نسخة طبق الأصل لسيد فخامة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة . وأختم بكلمات لأغنية الفنان الشاب خالد : للله يـا جزائر يا وردة الروح لازم يجي (يأتي) يوم عطرك يفوح …

  6. أظن أن من يعتقد أن الشعب الجزائري غير واعي سياسيا وديموقراطيا فهو مخطئ .. ومن كان يعتقد أن الشعب الجزائري لايتمتع بالحرية وهو مجبرومكره على انتخاب شخص معين لرئاسة الجمهورية دون موافقته فهو مخطئ .. ومن يظن أن الجزائربها قوة معينة تتحكم في رأي الشعب وتعبر نيابة عنه فهو مخطئ..كلما في الأمرالشعب توعى وأدرك من خلال تجاربه المريرة أن انتهاج اسلوب الفوضي كمن يحمل معول الهدم والتخريب لبلده وشعبه .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left