اردوغان… «بائع الكعك» الذي انتقل من رئاسة البلدية لـ«السجن» ومن الحكومة للرئاسة وصولاً إلى «الزعامة المطلقة»

نجا من الاغتيال في محاولة الانقلاب الدموية وعاد أقوى من السابق

Jun 25, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يطلق عليه أنصاره «الطيب» و«الرجل القوي» و«الرجل الطويل» فيما يلقبه معارضوه بـ«السلطان» و«الديكتاتور»، لكن ما يُجمع عليه الطرفان أن بائع الكعك التركي «السميط» أصبح بلا منازع الزعيم الأقوى في تركيا من بعد المؤسس التاريخي للجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.
رجب طيب اردوغان ولد في 26 شباط/فبراير 1954 في حي «قاسم باشا» الفقير في إسطنبول لعائلة فقيرة ومتدينة تنحدر أصولها من مدينة طرابزون، وأمضى طفولته في مدينة «ريزة» على البحر الأسود، ثم عاد للحياة في اسطنبول عندما كان عمرة 13 سنة.
بسبب فقر أسرته ولتوفير مصروفه، عمل في بيع البطيخ ومن ثم الكعك التركي الشهير «السميط» خلال دراسته في المراحل الابتدائية والإعدادية، وكان مولعاً بكرة القدم واقترب من الاحتراف في السبعينيات.
تعلم في مدارس «إمام خطيب» الدينية التي حوربت في سنوات حكم العسكر، وأعاد هو دعمها وتوسيعها خلال السنوات الأخيرة. تخرج من كلية الاقتصاد والأعمال في جامعة مرمرة عام 1981.
في العام 1976 انضم إلى حركة نجم الدين أربكان الذي يُعتبر مرشده السياسي والذي تولى بعد سنوات، منصب رئيس الحكومة في تركيا التي وصفت حينها بـ«الإسلامية» لكن الانقلاب العسكري في 12 أيلول/سبتمبر 1980 أبعد اردوغان عن المعترك السياسي حتى العام 1983، إلا أنه عاد في العام 1985 ليصبح مسؤول مدينة اسطنبول عن حزب «الرفاه» الذي أسسه أربكان.

رئيس بلدية إسطنبول

التطور الأهم كان في السابع والعشرين من آذار/مارس عام 1994 عندما انتخب رئيساً لبلدية اسطنبول أكبر مدن تركيا من حيث عدد السكان وحقق خلال ولايته طفرة كبيرة في العمل البلدي والإنجازات مما أكسبه شعبية كبيرة، إلا أنه اضطر إلى الاستقالة تحت ضغط العسكر في العام 1997.
أدين عام 1998 بتهمة «التحريض على الكراهية الدينية» وأُقصي من الحياة السياسية وسجن لمدة أربعة أشهر في العام 1999. وأخذ عليه القضاء انه قرأ أثناء خطاب جماهيري في كانون الأول/ديسمبر 1997 شعراً يقول فيه: «مساجدنا ثكناتنا، قبابنا خوذنا، مآذننا حرابنا والمصلون جنودنا، هذا الجيش المقدس يحرس ديننا»، وهو الشعر الذي بات يكرره في كثير من خطاباته السياسية مؤخراً.
في تموز/يوليو 2001، أجازت له المحكمة الدستورية العودة إلى السياسة فأسس في 14 آب/أغسطس 2001 حزب «العدالة والتنمية» برفقة الرئيس السابق عبد الله غُل، والذي استقال منه لدى توليه منصب الرئيس في آب/أغسطس من عام 2014.
فاز الحزب في الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2002، لكن اردوغان لم يتمكن من تولي رئاسة الوزراء لإعلان المجلس الانتخابي الأعلى عدم أهلية انتخابه قبل شهرين من ذلك، وتولى عبد الله غُل (نائبه في رئاسة الحزب آنذاك) المنصب حتى يتسنى له تنظيم انتخابه شخصياً أثناء انتخابات تشريعية جزئية تمكن خلالها من الترشح بفضل تعديلات أقرها البرلمان الذي يهيمن عليه حزبه، وأصبح من بعدها رئيساً للحكومة في 11 آذار/مارس 2003.
واصل الحزب صعوده برئاسة اردوغان وتمكن من الفوز في الانتخابات العامة (البرلمانية) عام 2007 و2011 على التوالي، وواصل اردوغان ترأسه للحكومة طوال هذه الفترة وحتى انتقاله لكرسي الرئاسة، بالتوازي مع فوز الحزب في جميع الانتخابات المحلية السابقة.
في العاشر من آب/أغسطس 2014، فاز في أول انتخابات رئاسية تجري بالاقتراع المباشر من الشعب بنسبة 52٪ من الأصوات، لفترة رئاسية تمتد إلى خمس سنوات جعلته ثاني أطول شخص يحكم تركيا بعد الزعيم التاريخي مصطفى كمال أتاتورك.
تمكن من وضع حد لتدخل الجيش التركي في الحياة السياسية، وشهدت البلاد في فترة حكمه نهوضا اقتصاديا كبيرا وتمكن من سد ديونها للبنك الدولي، كما عمل على تطوير الجيش، وقرب تركيا من الدول العربية والإسلامية.
اعتمد اردوغان نهجاً جديداً فيما يتعلق بالمسألة الكردية وأنجز إصلاحات كبيرة، حركتها مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي التي أطلقت في تشرين الأول/اكتوبر2005 وما تزال تواجه صعوبات كبيرة، لكن الأحداث السياسية والأمنية الأخيرة دفعت باتجاه وقف مسيرة السلام مع الأكراد، ولاحقاً تراجعت العلاقات بشكل غير مسبوق بين اردوغان والاتحاد الأوروبي الذي بات هدفاً دائماً لخطابات اردوغان الحادة.

الخلاف مع غولن

اتهم في الخامس عشر من يونيو/تموز 2016حليفه السابق فتح الله غولن بقيادة محاولة انقلاب ضده من خلال النفوذ الواسع لعناصر ما اسماه «الدولة الموازية» في مفاصل الدولة وخاصة سلكي القضاء والشرطة، وشن ضد أتباعه حربا شرسة ما زالت متواصلة حتى اليوم وشملت اعتقال ومحاكمة وفصل من الوظائق لأكثر من 150 ألفاً من المتهمين بالولاء لغولن.
وعلى الرغم من تعرض الحزب الذي أسسه إلى انتكاسة في انتخابات السابع من يونيو/حزيران 2015، إلا أن اردوغان عمل على دعمه بكل الطرق الممكنة وساهم في عودته لحصد الأغلبية البرلمانية بالانتخابات التي أعيدت بالأول من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه.
ولاحقاً، تمكن اردوغان بصعوبة كبيرة من تمرير تعديلات دستورية جوهرية في نيسان/ أبريل من عام 2016 تضمنت تحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي وتوسيع صلاحيات الرئيس وإتاحة الفرصة أمامه من أجل الحصول على فترتين رئاسيتين جديدتين تمكناه من البقاء في الحكم لـ10 سنوات مقبلة.
والأحد رغم الشكوك الواسعة حول قدرته على حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الحالية، تمكن اردوغان مجدداً من حسم هذه الانتخابات ومن الجولة الأولى مؤكداً أنه ما زال الزعيم الأقوى في البلاد بدون منازع.

اردوغان… «بائع الكعك» الذي انتقل من رئاسة البلدية لـ«السجن» ومن الحكومة للرئاسة وصولاً إلى «الزعامة المطلقة»
نجا من الاغتيال في محاولة الانقلاب الدموية وعاد أقوى من السابق
- -

10 تعليقات

  1. ١- تلك هي الأيادي النظيفة في تركيا فرز وعد يدوي ونتائج نظيفة في نفس اليوم عكس التزوير الالكتروني في العراق
    ٢- حوالي ٦٠% من الناخبين الاكراد لم يصوتوا لدميرتاش أغلبهم ادلوا باصواتهم للرئيس اردوغان فماذا عسى ان يقول نتنياهو بعد ذلك
    ٣- نتنياهو وترامب مغتاظين للنتائج الباهرة للعرس الديمقراطي في تركيا … قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور

  2. بائع الكعك أثمر سياسيا واجتماعيا واقتصاديا فكان خيرا على بلده وعلى شعبه.
    بائعوا الكذب من ” أبطال ” التهرب الضريبي ومن بائعي النفاق والشقاق كانوا ولازالوا وبالا على البلاد والعباد ولم يُثمروا غير الخراب.
    فأيهما أجدر بالحكم بائع الكعك أم بائع الكذب الذي لا فرق بينه وبين بائع الهوى.

  3. الجديد بتركيا سيكون بإستبدال صور أتاتورك بصورة أردوغان! ولا حول ولا قوة الا بالله

    • غير صحيح يا أخ الكروي، أردوغان غيًر وجه تركيا إلى الأبد إن شاء الله وطبعاً نحو الأفضل. لقد وعد الرجل وصدق في كل وعوده ومن لا يصدقني فليتفضل ويدحض ما أقول. أردوغان لديه خطة استراتيجية واضحة وسوف لن يحيد عنها حتى تتحقق أو يكمل الطريق واحد من تلامذته من بعده. العرب المتصهينون ماتوا بغيظهم مرتين مرة من فوز أردوغان ومرة أخرى بسبب فشلهم وقلة حيلتهم وخزيهم الذي لم يعد يخفى على أحد لذا أتوقع أن يحاولوا قتل أردوغان حفظه الله ورعاه من كل شر وخاصة شر العربان المتصهينين واسيادهم الصهاينة الذي يطيلون الآن عض الأصابع.

  4. إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ

  5. *الرجل أخلص لبلده وشعبه
    وعمل بكل جد وإخلاص لنهضة
    (تركيا ) والشعب التركي شعر بذلك
    ورد له الجميل والثقة.
    *مبروك للموهوب (اردوغان) وحزبه..
    سلام

  6. هو اكبر درس للشعب العربي ، طبعا ايمانهم بالله عز وجل ، وثانية إرادة الشعوب في هذا الايمان ،وقف الشعب ضد انقلاب على رئيس شرعي جاء عن طريق الصناديق و هذا الشعب يقف ثانية ضد المؤامرات . و هيهات للشعوب العربية ان تتلقن الدرس وتبتعد عن النفاق والتطبيل والتزمير لبؤساء يحكمونهم على ظهر الدبابات . اذا الشعب أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left