مؤتمر مانحي «الأونروا» في نيويورك يفشل في تأمين الدعم المطلوب ولاجئو غزة يصفونه بـ «المخزي» وخدماتهم مهددة بالتوقف

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: لم ينجح مؤتمر المانحين الذي عقد في نيويورك، لسد العجز المالي الكبير في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في الحصول على المبلغ المالي المطلوب، من أجل ضمان استمرار العمل في برامج هذه المنظمة الدولية التي تقدم خدمات عدة لأكثر من خمسة ملايين لاجىء فلسطيني، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تدهور أوضاعهم بشكل كبير، خاصة مع بدء المنظمة الدولية بتطبيق «خطة التقليص» والتي طالت برنامج الطوارئ.
وحسب ما كان متوقعا، فإن المؤتمر الذي عقد في نيويورك، لم ينجح في توفير المبلع المالي المطلوب من «الأونروا» والمقدر بـ 250 مليون دولار، من أجل سد العجز المالي، الذي خلفه توقف الإدارة الأمريكية عن دفع ما عليها من التزامات مالية لهذه المنظمة، ضمن سياستها الرامية لمعاقبة الفلسطينيين.
وحتى اللحظة لم تكشف «الأونروا» عن المبلغ الذي جرى التكفل بدفعه لصالح خزينتها في مؤتمر نيويورك، وقال مسؤولون إنه سيتم الإعلان عن الأمر خلال الساعات المقبلة، وهو ما يشير إلى عدم الحصول على ما كان متوقعا ولو بالحد الأدنى، في ظل حسابات أخرى لا يغفلها قادة المنظمة الدولية، تستند إلى عدم سداد المانحين في فترات لاحقة ما قطعوه من التزامات مالية.
وخلال المؤتمر الذي حضرته 70 دولة، أعلنت بعض الدول عن نيتها بالتبرع لـ «الأونروا» لكن دون تحديد المبلغ المالي المطلوب، فيما وعدت دول أخرى حسب ما علمت «القدس العربي»، بالإعلان عن تبرعاتها خلال الساعات المقبلة.
وقال عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي لـ «الأونروا»، إن المؤتمر يعد «خطوة إيجابية»، ضمن مساعي منظمته الدولية لسد العجز المالي، لافتا إلى أن «الأونروا» لم تعلن سابقا أن المؤتمر الذي عقد في مقر الأمم المتحدة سيسد العجز بشكل كامل.
وأشار خلال حديثه لـ «القدس العربي»، أن مسؤولي «الأونروا» سيقومون خلال الساعات المقبلة بالاجتماع مع مندوبي الدول الذين أعلنوا عن التبرع والآخرين الذين وعدوا بالتبرع، من أجل معرفة قيمة الأموال المتبرع بها، وإن كانت جديدة أو تلك التي تقوم بدفعها سنويا.

نتائج المؤتمر مخزية

وبما يدل على عدم إنجاز المؤتمر النتائج المرجوة، قالت «الهيئة 302 «للدفاع عن حقوق اللاجئين، إن النتائج التي نجمت عن المؤتمر الذي حضره الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش والمفوض العام «لأونروا» كرينبول ورئيس الجمعية العامة لايتشاك والدول الأعضاء جاءت «مخزية ومخيبة للآمال».
وأكدت في بيان لها أن ما تم جمعه خلال المؤتمر نحو 50 مليون دولار فقط، وهو يساوي في نتائجه مؤتمر روما الذي عقد في منتصف مارس/ آذار الماضي، وجرى خلاله جمع مبلغ قدره 100 مليون دولار.
وقالت الهيئة «إن هذا ينذر بالمزيد من قرارات التقشف التي ستتخذها الوكالة في برنامجيْ الصحة والتعليم على وجه الخصوص، وسيؤثر على الأوضاع الإنسانية لحوالي ستة ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عمليات الأونروا الخمس».
واستندت بذلك إلى تصريحات غوتيريش التي قال فيها إن «تدابير استثنائية» ستتخذها «الأونروا» لخفض نفقاتها بنحو 92 مليون دولار، وقالت إن هذه التدابير ستكون على حساب خدمات تقدمها الوكالة في مجالي الخدمات والتوظيف.
وأكدت الهيئة أن المؤتمر الذي فشل في جمع المبلغ المطلوب «نجح في تعرية المجتمع الدولي وفضحه باستمرار تواطئه وتآمره على حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة منذ 70 سنة حتى الآن»، ودعت إلى استنهاض جميع القوى الحية من الشعب الفلسطيني على المستوى الرسمي والسياسي والشعبي والمتضامنين في العالم، واعتبار أن ما قبل مؤتمر نيويورك شيء وما بعده شيء آخر، في ظل الحديث عما يسمى بـ«صفقة القرن»، ومحاولات إزالة ملف اللاجئين وحق العودة.
وفي السياق عقب المجلس الأعلى لأولياء الأمور في قطاع غزة، على مؤتمر نيويورك بالقول إنه «خرج بنتيجة مخزية ومخيبة للآمال، كحال مؤتمر روما».
يشار إلى أن أزمة «الأونروا» بدأت بعد قرار واشنطن وقف تقديم ما عليها من التزامات مالية مطلع العام الجاري، واكتفت فقط بدفع 65 مليون دولار، من أصل أكثر من 300 مليون، كانت تدفعها بشكل سنوي.
وكان مسؤولون في «الأونروا» قد أكدوا في وقت سابق لـ «القدس العربي، أن رواتب الموظفين العاملين في هذه المنظمة لشهر يوليو/ تموز المقبل، من المحتمل أن يجري تأجيلها، وكذلك وقف الخدمات في كثير من مؤسسات هذه المنظمة في مناطق عملياتها الخمس، بما ينذر بوقوع «كارثة» بحق اللاجئين، إذا ما فشلت هذه الوكالة الدولية في الحصول على التمويل اللازم من مؤتمر نيويورك.

تخوف من تأجيل بدء العام الدراسي

وحسب المسؤولين، فإن هناك مخططا للاستغناء عن 1000 موظف يعملون في «الأونروا» في مناطق العمليات الخمس. وهناك تخوف حقيقي بأن يتم تأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد في مدارس «الأونروا» ما يحرم أكثر من نصف مليون طالب لاجئ من الحصول على فرصة التعليم، إضافة إلى وصول التقشفات للخدمات الصحية.
ونقل عن نائبة رئيس اتحاد الموظفين العرب في «الأونروا» آمال البطش، قولها إن هذه المنظمة أبلغت موظفيها رسميا بتوقف «برنامج الطوارئ»، الذي يشمل ألف عامل. وقالت إن «الأونروا» مددت فقط عقود العاملين في هذا البرنامج حتى نهاية شهر يوليو/ تموز المقبل، لافتا إلى أن نحو 400 موظف من العاملين على بند الطوارئ يعملون في قطاع الصحة النفسية، وقرابة 130 في الخدمات، والبقية موزعون على سائر المرافق. والمعروف أن «الأونروا» تحصل على الأموال من المانحين على شكل «تبرعات»، وهو ما دعا عقب قرار واشنطن الفلسطينيين للطلب بإلحاق موازنتها بموازنة الأمم المتحدة، وأن يكون التبرع لها على شكل التزامات مالية وليس تبرعات.
وتشمل الخدمات التي تقدمها «الأونروا» للاجئين في مناطق العمليات الخمس، خدمات تعليمية وطبية واجتماعية على شكل مساعدات غذائية، وأي توقف لها يمس بشكل مباشر حياة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية.

مؤتمر مانحي «الأونروا» في نيويورك يفشل في تأمين الدعم المطلوب ولاجئو غزة يصفونه بـ «المخزي» وخدماتهم مهددة بالتوقف
معلومات عن جمع 50 مليونا فقط من أصل 250

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية