درعا: سمّ التهجير يتجرعه أبناء عاصمة الثورة السورية

هبة محمد

Jul 07, 2018

تعاظمت مأساة 350 ألف نازح مع ترك الزلاجات الحديدية على الحدود الأردنية موصدة بوجههم رغم ان سوادهم الأعظم من النساء والأطفال والشيوخ، وسط شح المساعدات المقدمة من السلطات الأردنية التي اكتفت بترك الباب مفتوحا أمام تبرعات الأفراد من أبناء الشعب، فيما كانت أمنية الكثير من النازحين لا تعدوا وجبة طعام تحارب جوع أطفالهم، ودواء أو ماء قد يكون لجريح متروك لينزف وهو يودع عمره حيث يمضي عليه الوقت بطيئاً وثقيلاً ومتخماً بالعدمية.
حمزة الزعبي 50 عاما، طبيب عمل لسنوات في مشافي دمشق ودرعا، يقول لـ«القدس العربي» عن حوار العيون المنكسرة بين جرحاه المتكدسين تحت ظل خيمة حصل عليها بعد أيام عناء، ويقول أكثر ما يثير أشجاني عندما «تتحد عيون الجرحى باتجاه نوع من الأدوية التي ربما تسكّن أوجاع أحدهم الشديدة لساعات، لكنها لن تكون سببا في ان تلتئم جراحهم الملتهبة أو توقف نزيف دمائهم التي تهدد حياتهم، في هذه المنطقة الصحراوية التي تتجاوز الحرارة فيها 42 درجة مئوية، وسط تخوف دائم من قصف محتمل قد يودي بالمئات من الأهالي الذين يفترشون الأرض بين قتلى وجرحى». مضيفا ان أكثر ما يؤرق الأهالي هو الخوف من لدغات العقارب مع انعدام العقاقير المناسبة لذلك، وهو ما أودى بحياة 15 طفلا لم تتمكن فرق الإسعاف من انقاذ حياتهم. وقال عامر أبو زيد المسؤول في الدفاع المدني في درعا، إن أكثر من 350 ألف نازح متواجدون على طول الحدود مع الأردن والشريط الحدودي مع الجولان. مؤكدًا أن عددهم في ازدياد مع تصاعد العمليات العسكرية للنظام وحلفائه في المنطقة.
وأشار أن نحو 300 ألف شخص اضطروا لترك ديارهم في ريف درعا الشرقي، واصفًا الوضع بالمأساوي.
ويتعرض عشرات آلاف النازحين من أهالي المنطقة الجنوبية لانتكاسات عديدة وخطيرة في مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولاسيما بعد الانتهاكات التي وثقها حقوقيون وميدانيون من خلال القتل العمد للأهالي خلال رحلة النزوح من القرى الشرقية في درعا، والقصف العشوائي الذي استهدف مخيماتهم على الحدود السورية الأردنية، وما ينتظرهم من التهجير القسري إلى الشمال السوري، وغيرها من الممارسات غير الإنسانية التي ينتهجها النظامان السوري والروسي على الإنسان السوري، في سبيل الوصول إلى اخضاع مقاتلي المعارضة وعقد إذعان يقضي بعودة سطوة أجهزة المخابرات وقوات النظام على المنطقة.
الناشط الإعلامي مراد السهلي قال لـ«القدس العربي» ان مئات العائلات تستعد للعودة إلى قراها في ريف درعا الشرقي، بعد اجبار المعارضة على القبول بشروط الاستسلام الروسية، إذ ستضطر مئات العائلات القبول بخيار التهجير من محافظة درعا إلى إدلب شمالا، خوفا على مصير أبنائها الشبان من إجراءات انتقامية لقوات النظام.

طرائد النظام

ورأى المتحدث الإعلامي ان النظام لا ينظر إلى أبناء المحافظات الثائرة إلا باعتبارهم «طرائد» يتقفى أثرهم ليتخلص منهم بشتى صنوف الاضطهاد والتنكيل، دون ان يردعه خوف من حساب.
وكان مجلس الأمن الدولي أنهى جلسة مغلقة لبحث التطورات الأخيرة في محافظة درعا جنوب غربي سوريا، قبل يومين دون التوصل إلى شيء، حيث عرقل المندوب الروسي لدى المجلس، فاسيلي نيبينزيا، إصدار بيان ختامي عن الوضع في الجنوب، وفق ما تداولت تقارير إعلامية، بقوله «لا تصريحات للصحافيين، نحن الآن نركز على المعركة ضد الإرهاب».
وتركزت الجلسة على مناقشة الأوضاع الإنسانية للنازحين من مناطق القصف، دون الوصول إلى توافق بشأنهم، أو حتى إصدار بيان إدانة، وسط الحديث عن «كارثة إنسانية» يعيشها ما يقارب 325 ألف شخص نزحوا بسبب القصف، وفق أرقام الأمم المتحدة.
مصدر أهلي أوضح إن مئات العائلات السورية، تجاوزت المنطقة الحرة بين سوريا والأردن، إلا إن قوات الدرك الأردني، أقامت عدداً من الحواجز، مانعة عبور أي شخص إلى داخل أراضي المملكة، مشيراً إلى ان المساعدات التي تصل من الشعب الأردني تغطي حاجة مئات العائلات، بيد أنها لا تسد الحاجة الملحة ولا تقارن بالمعاناة الموجودة، والأوضاع الإنسانية الـكارثية.
وأضاف «نحن لا نريد نصب مخيمات لنا هنا، ولا فتح باب المساعدات الدائمة، لأن مقابل ذلك ستكون إطالة أزمة تهجيرنا الدائم من منازلنا، وورقة ضغط لإجبار الجيش الحر على الاستسلام، بل قصدنا الحدود الأردنية، بسبب العلاقات العشائرية المتينة، وهذا ما نلاحظه من الشعب الأردني بدون الحكومة».

مقتل 65 طفلا

ارتفع عدد الأطفال الذين قتلوا في معارك جنوبي سوريا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى 65 وحسب تقرير صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» الجمعة الماضية، فإن المنظمة تلقت تقارير مروعة عن مقتل عائلة بأكملها بمن في ذلك أربعة أطفال، في قرية في ريف درعا جنوبي سوريا.
وأضاف التقرير أن ازدياد حدة العنف في درعا أدت إلى أضخم موجة نزوح تشهدها المنطقة منذ سبع سنوات، إذ أجبر أكثر من 180 ألف طفل على النزوح من بيوتهم.
وبالرغم من العجز الدولي الواضح في إغاثة النازحين، خصوصا ان القانون الإنساني الدولي يضمن حق الأطفال في الحصول على المساعدات الإغاثية وقت الحروب وعدم التعرض لهم بالأذى وعدم تجنيدهم، فقدت دعت «يونيسيف» إلى تسهيل إيصال المساعدات للأطفال تحت طائلة أن يدفع الأطفال ثمن التقصير الدولي تجاههم.
وكانت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» وثقت الجمعة الماضية، مقتل 412 مدنيًا في درعا بين منتصف ونهاية شهر حزيران/يونيو الماضي، من بينهم 65 طفلًا، و43 امرأة.
وأحصى المرصد الخميس تنفيذ «الطائرات السورية والروسية أكثر من 600 ضربة جوية بين غارات وقصف بالبراميل المتفجرة خلال يوم واحد، استهدفت بشكل خاص بلدات الطيبة والنعيمة وصيدا وأم المياذن واليادودة الواقعة في محيط مدينة درعا قرب الحدود الأردنية. كما طالت بعض الضربات مدينة درعا».
وأجبرت المعارضة السورية المسلحة في أعقاب حملة عسكرية روسية ـ سورية على محافظة درعا هي الأعنف من نوعها، الجمعة على قبول الشروط التي فرضتها موسكو خلال جولات المفاوضات، حيث حقق النظامان السوري والروسي تقدماً على المعارضة المسلحة في ريف درعا الشرقي، وجرى الاتفاق على تسليم السلاح الثقيل ومعبر نصيب الحدودي مع الأردن إلى الشرطة الروسية وقوات النظام السوري، وتعبئة مقاتلي المعارضة ضمن «الفيلق الخامس» الذي شكلته موسكو لموازنة نفوذ الميليشيات الإيرانية على الأرض، فيما ينتظر ريف درعا الغربي وقرى القنيطرة المحررة القريبة من الحدود مع إسرائيل، مفاوضات منفصلة ستحدد مصيرهما، وسط الحديث عن مشروع إسرائيلي لتأسيس منطقة عازلة بعمق 40 كيلومتراً بهدف تأمين حدودها في الجولان المحتل.

11HAD

درعا: سمّ التهجير يتجرعه أبناء عاصمة الثورة السورية

هبة محمد

- -

4 تعليقات

  1. الأردن لم يحمي الثوار بدرعا فهل سيحمي الأتراك الثوار بإدلب؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. عندما تتذكر حلب اخي الكروي ستعرف أنه لا فرق بين الأردن متواضع الإمكانات وبين تركيا

    • صح لسانك يا عزيزي سلام, مع تحياتي ومحبتي واحترامي لك وللجميع – ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left