هل ستحسم قمة بوتين وترامب في هلسنكي التصعيد في سوريا؟

فالح الحمـراني

Jul 07, 2018

يمثل تفاقم الوضع في منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية، مرحلة هامة بالنسبة للاستراتيجية الروسية والنظام السوري، وربما ستكون مرحلة انتقالية في إطار النزاع السوري بأسره، حيث ستبدأ المعارك الرئيسية. إن سيطرة القوات الحكومية على المنطقة سيتيح لها الانتقال إلى المناطق الأخرى التي ما زالت ترابط فيها مختلف الفصائل المسلحة، وتوسيع السيطرة الحكومية على الأراضي السورية. وجاءت عملية القوات السورية في درعا على ما يبدو في ضوء تفاهمات إقليمية ودولية، تقدمها حراك سياسي بين اللاعبين الرئيسين في سوريا. ووفق مختلف المعطيات فإن الجانب الروسي ونزولا لطلب إسرائيلي تمكن من إقناع الأطراف المعنية بعدم مشاركة التشكيلات الشيعية بما في ذلك حزب الله في الهجوم في محافظة درعا والمناطق المحيطة بها، كما أن الوحدات الإيرانية ابتعدت عن ميادين القتال.
وتقوم الاستراتيجية الروسية كما يتضح من تصريحات المسؤولين في الخارجية ووزارة الدفاع بالتركيز على ضرورة إيفاء رعاة منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية أي روسيا والولايات المتحدة والأردن بالتعهدات التي نصت عليها الاتفاقات حول شروط عمل المنطقة. وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أكد هذا خلال المباحثات التي أجراها الأربعاء الماضي مع وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن أيمن الصفدي، وتركزت على موضوع تسوية الوضع في منطقة تخفيف التصعيد في جنوب سوريا على حدود الأردن وإسرائيل. وتشير المصادر الروسية إلى أن تفاقم الوضع الذي بدأ قبل أسبوعين حينما بدأت القوات الحكومية السورية بدعم من القوة الجوية الروسية الهجوم على قواعد المسلحين وان التحرك المشترك الروسي السوري جاء بمثابة رد على الاستفزازات التي قام بها الإرهابيون كما أوضح لافروف خلال المؤتمر الصحافي مع الوزير الأردني. وحسب قوله بعض تشكيلات المعارضة المسلحة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة شاركت في العمليات إلى جانب الإرهابيين الذين وفقا للمعـطيات الروسية يسيطرون على 40 في المئة من منطقة خفض التصعيد.
والجزء الآخر من التكتيك الروسي يقوم على احتواء التشكيلات المسلحة المحلية، التي لم ترتبط بالجماعات التي تنسب إلى المنظمات الإرهابية مثل هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة سابقا» و»داعش». وضمن هذا السياق يواصل العسكريون الروس المباحثات مع التشكيلات المسلحة في منطقة تخفيف التصعيد. وقال نائب وزير الخارجية سيرغي فرشينين، إن روسيا على ثقة أن الاتصالات اليومية بالمعارضة السورية المسلحة ستؤدي إلى تسوية الوضع في هذه المنطقة. ووفق معطيات مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا إن 27 منطقة سكنية في 3 محافظات قررت الأسبوع الماضي الانضمام بصورة طوعية إلى الحكومة السورية. وأكد ممثل جيش سوريا الحر في محافظة درعا فوزي أبو العبد، في تصريح لصحيفة «أر بي كي» الروسية تلك المعطيات. لكن المعارضة أبلغت الصحيفة أن المقاتلين لن يغادروا المدينة ولن يتجهوا إلى محافظة إدلب، التي تم في وقت سابق ترحيل المقاتلين الذين استسلموا للقوات الحكومية في الغوطة الشرقية ومنطقة شمال حمص إليها.
ودعت واشنطن بكل الأطراف الالتزام بوقف إطلاق النار. وأشار أيمن العصيمي، وهو أحد قيادات المعارضة المسلحة، للصحيفة الروسية في وقت سابق إلى غياب الدعم الأمريكي. وحسب قوله إن قيادة جيش سوريا الحر قد استلموا من واشنطن رسالة تدعوهم إلى الاعتماد على قدراتهم الخاصة في المواجهة مع الجيش الحكومي وعدم التطلع إلى إمكانية التدخل العسكري الأمريكي. وحينها أشار العصيمي إلى أن المعارضة تعتقد أن تصعيد العمليات القتالية في درعا جاء نتيجة لاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل.
وناقشت الإدارة الأمريكية مع روسيا الوضع المتدهور في منطقة تخفيف التصعيد الجنوبية وفق ما أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت. وقالت ان الولايات المتحدة تشعر ببالغ القلق من الوضع في منطقة جنوب ـ غرب سوريا: حيث يجري هناك قصف جوي وتوقف إيصال بعض المعونات الإنسانية. ومن الواضح أنها منطقة غير آمنة. ونحن نناقش الوضع مع روسيا والأردن، ونعرب عن قلقنا البالغ بصدد الوضع هناك.
وعلى تلك الخلفية دعت السويد والكويت إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، وناقشت الجلسة تدهور الوضع الإنساني في جنوب سوريا. وطالبت الدول الغربية دمشق وقف الهجوم على المناطق الجنوبية، بينما دعمت موسكو مواصلة قوات النظام السوري العملية هناك. وحسب رأي المراقبين الروس فإن التحالف الذي تترأسه الولايات المتحدة يحاول استعمال الوضع الإنساني في جنوب سوريا من أجل الضغط على دمشق وتسهيل وضع الجماعات المسلحة. ويواصل الغرب التعبير عن امتعاضه من عملية القوات الحكومية في جنوب البلاد ويصف هذه التحركات بأنها «تصعيد للعنف»، ويلقي على دمشق مسؤولية تنامي أعداد اللاجئين.
وكان مبعوث الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ستيفان دي مستورا وخلال كلمته في 27 حزيران/يونيو في مجلس الأمن الدولي أعرب عن القلق من إمكانية تصعيد العنف في محافظة درعا السورية، ودعا إلى الحيلولة دون تكرار سيناريو الغوطة الشرقية. وفي إطار رده على المبعوث الدولي تعهد وزير الخارجية الروسية لافروف، بتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين، وخلق ظروف مواتية لأقصى حد، من أجل أن يعود الذين تركوا منازلهم، لها في أقرب وقت ممكن. في إشارة إلى أن روسيا ستفتح ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين من المناطق الخطرة وتأمين مُخيمات لهم.
وفي رأي ممثل روسيا في مجلس الأمن الدولي فاسيلي نيبينزيا، فإن الغرب يركز على وقف العمليات القتالية فيما تؤكد موسكو ودمشق على مكافحة الإرهاب. وقال: إن روسيا وحلفاءها موافقون على ضرورة إتاحة المجال لوصول المساعدات الإنسانية لكل من يحتاج لها.
ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو جراندا قوله: إن أكثر من 320 ألف سوري أصبحوا مشردين في جنوب البلاد حيث تجري الأعمال القتالية وتتعرض للخطر حياة 750 ألف مدني في هذه المنطقة. ويرى خبير مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الاستشراق الروسي بوريس دولجوف، أن الكلام عن معاناة المدنيين التي يروج لها الغرب هي غالبا أداة دعائية. وأوضح إن الغرب يضغط على دمشق من أجل تخفيف العبء عن التشكيلات المسلحة غير الحكومية.
ومن المتوقع أن تناقش قمة الرئيسين بوتين وترامب في هلسنكي جميع القضايا السورية وتحسم سير التطورات في جنوب سوريا استنادا إلى الاتفاقات والمقاربات السابقة. وفي هذا السياق قال وزير الخارجية لافروف: إن الاتفاق حول هذه المنطقة موجود بالفعل وقد تعزز بالوثائق والقرارات، التي تبناها الرئيسان بوتين وترامب، في اللقاءات التي عقدت في هامبورغ في تموز/يوليو من العام الماضي وفي دانانغ في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي. ومن ثم جرى دعم هذه القرارات بمشاركة الأردن، وهي تقتضي وفق قوله، خطوات محددة متتالية، ونتيجة لذلك لن تبقى في هذه المنطقة قوى غير سورية. وسيسيطر الجيش السوري على الحدود مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه لن يكون هناك أي شكل من أشكال التساهل مع فصائل «جبهة النصرة» و»داعش» المتواجدة في هذه المنطقة. وقد تم تنفيذ ذلك الجزء من الاتفاقات التي اعتمدت إلى حد ما على روسيا الاتحادية.

11HAD

هل ستحسم قمة بوتين وترامب في هلسنكي التصعيد في سوريا؟

فالح الحمـراني

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left