دفاعا عن الاستثناء المغربي

سعيد يقطين

Jul 07, 2018

لا يمكن للإنسان العربي إلا أن ينفعل بما يمور به الواقع العربي من اضطرابات واختلالات لا أحد يستطيع التنبؤ بنهايتها أو مآلها بما يضمن تحولها نحو الأحسن. ليس الانفعال سوى تعبير عن أهواء لا مجال فيها لاستعمال العقل. والانفعال نوعان لا ثالث لهما: مع أو ضد، ولا يتجاوزهما إلا التفاعل المؤسس على العقل الذي يتعدى الانفعال ويدعو إلى مد الجسور بين الطرفين لتقديم فعل جديد يؤدي إلى خلق التوازن.
منذ عقود والوضع على هذا النحو في مختلف الأنظمة العربية، لا فرق في ذلك بينها إلا في الأسماء التي تحملها، والنعوت التي تلصق بها. وجاء ما سمي الربيع العربي ليقول نريد أن نكون مثل شعوب العالم، فكان الرفض، والحرب، وكان ما كان مما لا أريد أن أذكره لأنه يفقأ العين. ابتهجنا في المغرب لما اعتبر استثناء، وكان للصورة التي قدمت لملك الفقراء أثرها في أننا مقبلون على عهد جديد. وكانت إكراهات وعراقيل تتصل بما آلت إليه الأمور من تطورات نتيجة عقود مما عرف بسنوات الرصاص، وعلى رأسها إفراغ الجسم السياسي الحزبي من قدرته على التأثير والتأطير، فكان ما قدم مجملا في الخطاب الملكي في التاسع من شهر (آذار) مارس 2011، وما تحقق في الدستور الجديد، يتم التراجع عنه، مع الزمن، بالتفصيل. جاء حراك الريف، وتبعه الزلزال الذي أطاح ببعض المسؤولين عما وقع في الريف، وكانت الاعتقالات والمحاكمات، تساءلنا بعدها عن الخيارات المطروحة في تلك الآونة والتي أعقبتها أحداث جرادة وزاكورة: هل نحن أمام استعادة سنوات الرصاص؟ أم تأكيد الاستثناء المغربي؟ وكان كل الأمل المغربي في إعطاء ذاك الاستثناء أبعادا حقيقية تكرس التوجه الجديد للمغرب بحثا عن موقع جديد يتلاءم مع طموحات المغرب، وقد استعاد موقعه في إفريقيا، وبدأت تساوره أحلام تنظيم كأس العالم. وجاءت الأحكام القاسية لتشكل الصدمة، وتطرح أسئلة حول ذاك الاستثناء.
كانت المقاطعة مؤشرا على أن الأمور لا تزداد إلا توترا، وأن الوضعية الاجتماعية مرشحة لمزيد من الانفعال، ولا سيما بعد التعنت الذي جوبهت به، وعدم الإنصات لنبض الشارع الذي بات يحبل بما لا يتوقع نتيجة تزايد المطالب التي لم تلق أي استجابة. إن كل الأطراف، دولة وحكومة ومقاولات وأحزابا، تجمع على أن الوضع غير سليم، وعبرت عنه مختلف الخطب الملكية التي تختصره في الكلمة الجامعة المانعة: «اتقوا الله في وطنكم». فمن لا يتقي الله في وطنه؟ هل هم الذين يكتوون بنيران الغلاء والبطالة وسوء تدبير الإدارة ونهب الثروات الوطنية؟ أم الذين يستفيدون من الفساد ويعرقلون تنفيذ المشاريع الملكية الوطنية؟ من أولى بالمحاكمة القانونية والعادلة: هل من فعل الأزمة وخلقها، أم من انفعل بها، وقام برد فعل عليها؟ لماذا نبحث عمن سرب الأسرار، ونتابعه بتهمة نشر الأخبار، ولا نهتم بمن يدور حوله الخبر؟
جاءت المقاطعة ليقول من خلالها المقاطعون نريد الارتقاء بالتعبير عن رفض الواقع بطريقة مختلفة لا يمكنها أن تؤدي إلى أي مواجهة ترجعنا إلى الاعتقالات والمحاكمات، وتذكرنا بسنوات الرصاص. فلم يكن الرد سوى الاتهامات القاسية التي تصب في اتجاه تعميق الهوة بين المسؤولين والمقاولين والمستهلكين. ودفع ذلك إلى تأزيم الوضع وولد الكثير من الأسئلة: لماذا قام المسؤول الفرنسي الذي قوطعت سلعته بزيارة المغرب ومحاورة الأطراف المعنية، ومحاولة معاينة المشاكل الحقيقية التي أدت إلى المقاطعة، مع البحث عن الحلول المقبولة، في الوقت الذي أبى أهل الدار التجاوب مع حالات الاستنفار؟ أين الضمير الوطني الذي يمكن أن يدفع في اتجاه التعرف على المشاكل وتقدير ظروف الحياة القاسية للمواطنين، والبحث عن الحلول التي لا تضر بمصلحة أي طرف، وتسهم في خلق روح الثقة المنعدمة؟
إن التعنت في التعرف على المشاكل الحقيقية وعدم محاولة إيجاد الحلول الملائمة لا يمكن إلا أن يؤدي إلى طرح الكثير من الأسئلة المؤرقة والحارقة: إلى متى نترك الشعب نهب الإشاعات والإشاعات المضادة في مختلف القضايا التي تمس الحياة العامة؟ متى نرتقي إلى الروح الإسلامية التي تتحدث عن الحلم والعفو والمعروف في قضايا الشقاق المختلفة؟ متى نصل إلى تبني الشفافية التي تهيمن في الدول الديمقراطية، والتي يقر فيها المسؤول عن مسؤوليته، ويعترف بها مؤكدا بذلك رقيه الحضاري، وأنه أهل للاضطلاع بتحمل الأمانة. إلى متى سنظل نمارس الاستغفال وركوب رأس الأهواء، والتستر على ما يجري؟ ألا يُترَك بسبب كل هذا المجال مفتوحا للتأويلات والتأوّلات والإشاعات والانفعالات التي تؤدي إلى البلبلة والفتنة؟
إلى متى تظل تسود ذهنية «أعلى ما في خيلك اركبه»، و»إن طارت فهي عنزة» أمام المطالب الشعبية العادلة؟ هذه الذهنية البدوية وليدة الثقافة الشفاهية القائمة على «العصبية» الذي تحدث عنها ابن خلدون، وإن بشكل مختلف، مع توسيع معناها لتتعدى القبيلة إلى الدولة، لا علاقة لها بالعصر الحديث. فبدون التواصل والحوار والتفاعل بين مختلف مكونات المجتمع لا يمكننا أن نرتقي إلى تحقيق التعايش، وتأكيد الغيرة الوطنية على الوطن ومستقبله ومصيره.
عندما نطق بن علي التونسي مخاطبا شعبه بأنه الآن فهم؟ نتساءل: من غيّب عنه الفهم طيلة سنوات جعلت تونس الخضراء ترتعد أبدا من الرعب والهلع؟ وحين قال القذافي وهو يساق بطريقة مذلة ومخزية: ماذا تريدون؟ ألم يكن يعرف الأهواء السلبية التي ولدتها تصرفاته الخرقاء لمن حكمهم بأن أخرس ألسنتهم وجعلهم لا ينطقون إلا بما يتفوه به؟ وما مثل سوريا واليمن والعراق ببعيد؟
بقليل من التواضع السياسي، والمسؤولية الوطنية، والإنصات إلى الآخر بدل اتهامه ونزع وطنيته عنه، يمكننا أن نؤكد أننا «نحن المغاربة إخوة» فعلا (شعار إحدى اللوحات الإشهارية التي صارت تملأ الشوارع الآن) والنظر بعين العقل والحكمة يمكن تحقيق فتح باب التفاعل، وردم هوة الانفعال.
إن الشعب الذي ساند الفريق الوطني، بكل ما أوتي من قوة، في كأس العالم كان يعبر عن وطنيته بجلاء، ولم يكن يريد، رغم الظروف القاسية التي يعيشها، سوى فرحة لحظية تنسيه هموم السنين، ولكنها «فرحة ما تمت»، كما يقول المثل المصري. بل إن الأخبار المسربة حول المصاريف الممنوحة لبعض المسؤولين لمتابعة تلك المباريات، وما شاكلها، لم تؤكد سوى أن الفساد مستشر، وأنه متواصل رغم الدعوة إلى التقوى وإلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن الخطابات ما تزال عاجزة عن التحول إلى أفعال تؤكد التفاعل، وتضع حدا للانفعال.
إن أي عنف أيا كان ممارسه، وأيا كان مصدره، أو نوعه، ليس سوى تعبير عن الانفعال. ومتى هيمن لدى أي فرد أو جماعة اجتماعية كان دالا على غياب الحكمة والعقل في معالجة الأمور. إن العمل على تهميش الممارسة السياسية لدى الشعب ساهم في الانفراد بالسلطة. وأي انفراد بأي سلطة كيفما كان نوعها، وفي أي مجال لا يمكنه إلا أن يؤدي إلى احتقار الآخر، وتهميشه، ودفعه إلى الإحساس بالدونية وعدم الاعتراف. ولا يمكن أن ينجم عن ذلك سوى الانفعال الذي يتحين الفرصة للانفجار.
ندافع عن الاستثناء المغربي ضد استعادة سنوات الرصاص، فمصلحة الوطن والمواطن تقتضي التفاعل لا الانفعال واصطناع المعروف لا فتح منافذ المجهول.

كاتب مغربي

11RAI

دفاعا عن الاستثناء المغربي

سعيد يقطين

- -

14 تعليقات

  1. لا يمكن للاستثناء المغربي ان يتحقق في ظل سياسة تخريب الاحزاب ذات الشرعية
    -
    التاريخية و التحكم فيها عبر تنصيب قيادات متنكرة لرصيدها النضالي فسياسة
    -
    تصحير الاحزاب هو ما ميع الفعل السياسي و افقده وهجه حتى زهد فيه الشعب
    -
    و بات يصنع له حراكات تلوى اخرى و ان كنت اثمن كل تلك الحراكات فاني ارى انها
    -
    في حاجة لمرجعيات وقيادات خبيرة ومنحنكة تعرف كيف تفلت من شراكات و فخاخ
    -
    المخزن المتربص لاي هفوة بالاضافة لردالاعتبار لدور الاحزاب النزيهة لا بد للمثقف
    -
    ان يضطلع بدوره و ألا يبقى المستثنى الابرز في اي استثناء يليق بمغرب نحلم به
    -
    تحياتي

  2. جميل أن ينخرط المثقف وأن يتفاعل مع قضايا الوطن، وما أحوجنا إلى مثل هذه الأراء والمداخلات. تحياتي

  3. المثقف هو ضمير الأمة وهو طبيبًها الذي يشخص الداء ويكتب الدواء.
    شكرا شكرا شكرا وبارك الله فيك.

  4. الصراحة والعمق في التحليل هما العنصران اللذان كانا الابعد عن اغلب ماقيل وما كتب حول طبيعة الاحداث والمتغيرات التي حصلت منذ 2010 في العالم العربي….وقبلها منذ استقلال كل دولة بعينها حسب التاريخ المحدد الذي اعلن فيه …؛ والناظر المتامل بحيادية الى ذلك الكم من المعطيات التاريخية والسياسية وايضا العسكرية…وما واكبها او تلاها من اراء وتحليلات ..سيستخلص ان هناك نزوعا متعمدا الى تصوير الاشياء خارج اسبابها ومؤثراتها الحقيقية…الى درجة ان تم بطريقة تمويهية لايدركها اغلب المعنيين من الشعوب المقصودة..تغييب ذكر الفاعل الحقيقي في الاحداث…مع التركيز على صور انعكاسية لاشخاص واطراف ومنظمات تفطر وتتغذى وتتعشى على ما يصاغ من خطط وتعليمات في مطابخ عتاة المخططين الجيوسياسيين الكبار في هذا العالم…؛ نعم لقدكانت هناك اسباب للرفض والاحتجاج والمطالبة بالتغيير في الدول التي حصل فيها ماحصل تحت المسمى الاعلامي او الترويجي وهو الربيع العربي…وكثير من هذه الاسباب موجود حتى في امريكا وفرنسا وبريطانيا..؛ ولكن من الاستخفاف الاقتصار على هذا الجانب ..في سياق دولي مترابط ..تمسك الدول الكبرى بكل خيوطه وتفاصيله السياسية والاقتصادية والثقافية…ولعل ماحصل بعد ذلك في تلك الدول من متغيرات وصراعات..وظهور تلك النماذج الكركوزية…وتحول المسار برمته الى دجاج يبيض ذهبا لبني صهيون…وقتلا وتدميرا للشعوب المهللة للربيع فيه جزء مهم من الجواب الحقيقي المطلوب..؛ واما بالنسبة الينا يا استاذ سعيد فاساس الاستثناء كان هو الشعب الذي وعى مبكرا خطورة وابعاد اللعبة…وليست الاحزاب والمنظمات التي احترفت سياسة التكسب…والتسلق..والجري وراء الكراسي والمناصب ..والامتيازات …ولامانع عندها من تدمير البيت فوق رؤوس الجميع اذا لم تحقق مغانمها ومكاسبها ..ولنا في اليسار الذي قلب ظهر المجن لاطروحاته ولكل من وثق به …بمجرد مشاركته في حكومة التناوب التي تراسها المناضل الشريف عبد الرحمان اليوسفي…عبرة واي عبرة…؛ وفي الجناح السياسي للتيار الدعوي الذي لازال في قلب الاحداث عبرات تنطح احداها الاخرى…؛ ومن غير ان ننسى العدميين وبعض صيادي الفرص الذين حاولوا الركوب في مركب الحالمين بامارات الانفصال ..الجغرافي والثقافي ..وبلقنة الارض والبشر…ولكن حبل الوهم ليس قصيرا…بل هو اوهى من خيوط العنكبوت…لمن يدرك حقيقة الامور وخلفياتها..

  5. مصيبة الاستثناء المغربي أنه يعجز عن الارتقاء إلى الاستثناء الملكي.. فلو أن الفاعلين في المغرب فهموا ما يطلبه منهم بحنكته ملكهم الذي خبر الدنيا وما فيها ونفذوا تعليماته العبقرية لما وصل تأزم حال الاستثناء المغربي إلى هذا الحد..
    لن كان ملك المغرب ملكا على شعب آخر لجعل البلاد في مصف الدول العظمى.. دون الحاجة لا إلى بترول ولا إلى فوسفات ولا إلى أي تحالف إفريقي.. أليس كذلك؟؟؟؟

  6. أخي سعيد قطين, شكري الجزيل لك على هذا المقال, وآه ياسيدي لقد امتلأت بها ساحات سوريا وصدحت بها حناجر المتظاهرين ولم يتوقفوا عن ندائهم “واحد واحد الشعب السوري واحد “. لكن صوت الرصاص كان أعلى, والدماء سالت فوق اللوحات وصبفتعها باللون الأحمر. انفعال النظام وأفعاله سيطرت على الموقف ولم يبقى للعقل مكان!. إنه ذات المرض والآلم يقوى فترة هنا وفترة هناك. أما الخصوصية, لاقيمة لها إلا إذا كانت قادرة على فتح أفاق مختلفة ولا أرى ذلك في المغرب حقيقة.

  7. الاستثناء المغربي ياعبد الوهاب عرفناه وخبزناه…ويمكن ان نكتب حوله عشرات المجلدات…ولكن ماذا عن الاستثناء الاخر الذي يقال والله اعلم …انه حدث بفعل التهديد والوعيد من عشرية اخرى اشد سوادا…وليس بحكم نفور الشعب من نتاءج ماسمي بالربيع العربي.. وعدم اقتناعهم بجدوى الوقوف في وجه من اوصلهم الى حال لاتسر عدوا ولاحبيبا على كل الاصعدة….: اتمنى القاء الضوء على ذلك….رغم ان شرح الواضحات من المفضحات….!!!!.

  8. رغم أن ما سمي بالربيع العربي، قد ذهب بأنظمة كان يجب أن تذهب وتختفي غير مأسوف عليها، فقد أبان ذاك الربيع أن الشعوب العربية، يمكن أن تساق إلى أبشع المصائر مدفوعة بالحماس غير مدركة لما دبر لها بليل أو نهار وهذه خاصية تنفرد بها الشعوب العربية من الماء إلى الماء كما يقول نزار قباني.
    ورغم أن الشعب المغربي لا يختلف كثيرا عن الشعوب العربية الأخرى، فهناك استثناء مغربي لا يجادل فيه إلا من لم يقرأ تاريخ المغرب القديم والحديث ومن لم يعرف أن المؤامرات والدسائس والثورات والإنقلابات يمكن أن تنفع في أي مكان إلا في المغرب ليس لشيء إلا لأن المغرب غالبا ما يكون سباقا إلى إدراك ما لا يدركه الآخرون إلا بعد حين. فقبل ما يناهز عقدين مما سمي بالربيع العربي، قام المغرب بإصلاحات دستورية وسياسية استبق بها ما سيأتي من قلاقل وتقلبات وكل هذا بفضل التوافق بين الملك والمعارضة علما بأن المعارضة لدينا هي معارضة حقيقية وشرسة وليست معارضة واجهة كما يوجد في بعض الدول فعندنا اليسار ويسار اليسار واليسار المتطرف وعندنا اليمين ويمين اليمين واليمين المتطرف وعندنا الوسط ووسط الوسط وعندنا الجمعيات وجمعيات المجتمع المدني والهيئات النقابية الحقيقية وغير الحقيقية وعندنا لكل شيء جمعية وهيئة ونقابة ولذلك حينما حاول بعض الشباب استيراد ما يقع في بعض الدول العربية وجدوا أنفسهم (زي الأطرش في الزفة) فطبلوا وزمروا و(زيطوا) في الشوارع وعادوا إلى بيوتهم. وعندما وقع ما سمي بحراك الريف، حاول البعض دفع شباب المنطقة إلى أقصى درجات التطرف في مطالبهم حتى إذا أوصلوهم إلى يد العدالة بعد قيامهم بعمليات تخريب واعتداء على عناصر القوات العمومية، صاروا يذرفون دموع التماسيح ويهولون من الأمور ويصورون وكأن المغرب على حافة كارثة لأن أحكاما صدرت في حق صحفي وبعض المذنبين!
    الذين يقولون إن المغرب قد عاد إلى سنوات الجمر والرصاص، نطلب الله أن يتجاوز عن كذبهم ومبالغاتهم!

  9. اخي العزيز اسامة…لن اختلف معك في هذا الموضوع لاننا في نهاية المطاف نعبر عن وجهات نظر تحتمل الخطا والصواب…واقدر ايضا مرارة احساسك بما حصل في بلدك من ماسي …انتم السوريون بطبيعة الحال ادرى منا جميعا باسبابها وتفاصيلها…لانكم عشتم هناك وعايشتم ما كان يحصل طوال الخمسين سنة الماضية…ولستم مثلنا نبني اراءنا وفق ما نستمده من اخبار وتحليلات من اطراف مختلفة ومتناقضة..حول الموضوع السوري…؛ وهنا اريد ان اشير الى واقعة معبرة حصلت لي شخصيا مع المفكر الكبير مطاع صفدي رحمه الله وهو من المعارضين السوريين البارزين…حينما التقيت به في مناسبة عيد الكتاب بتطوان سنة 2000 وكان مدعوا لها ايضا ثلة من المفكرين الكبار من امثال حسن حنفي…وناصر الدين الاسد…وسالم يفوت…والدكتور سبيلا…والدكتور وقيدي…وغيرهم…وقد كلفني بعض الزملاء وانا ضيف عندهم بان اقوم بتقديم الضيف الكبير…وتسليمه تذكارا بالمناسبة…؛ وقلت لمفكرنا بعد انتهاء عرضه الذي ضمنه خطوطا كثيرة لما كان يكتبه بعد ذلك وعلى صفحات القدس العربي اثناء تطورات الاحداث في سوريا…: اننا يا استاذي الفاضل نعيش في جغرافيات ابدع مقص المخطط الاستعماري في تفصيلها وفق اهداف البتر والتضييق…والاضعاف …مثل تلك الاقفاص التي تصنع للطيور…ولكننا بدلا من التفكير في البحث عن سبل التخلص من اسر مخططات المستعمر جغرافيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا…اصبحنا نناضل من اجل التموقع الجيد ذاخل القفص….وانتقاد ومهاجمة المجاورين لنا في الاقفاص الاخرى…ورحم الله الدكتور مطاع رغم اختلافي معه…وجراتي في مخاطبته حينها وهو من الاعلام الكبار في ميدان الفكر السياسي…وشكرا.

    • شكراً أخي المغربي-المغرب على التعقيب, الذي يغني معرفتي بلا شك. في الحقيقة لم أقصد إلا فكرة واحدة وهي أن الخصوصية, لاقيمة لها إلا إذا كانت قادرة على فتح أفاق مختلفة, وقد ورد مايشبه ذلك في المقال, مثلاَ النظر بعين العقل والحكمة لفتح باب التفاعل , أو تقديم فعل جديد يؤدي إلى خلق التوازن. وعندها فقط يصبح للخصوصية قيمة أما وحدة الشعب, ونحن جميعاً أخوة, .., وكثيراً مما يتم تقديمه على أنه يمثل خصوصة, هي ليست خصوصيات بالمعنى الحقيقي لمفهوم الخصوصية.

  10. شكرا للكاتب المحترم على مقال أسهب فيه كثيرون، كل من زاويته…
    .
    لكن ينبغي إعادة النظر في كل هذا ودور المثقف في المجتمع… فلا الرواية ولا الشعر صنعوا مجتمعا واعيا بمسؤوليته في بلداننا…النخبة المثقفة ليست في مستوى التحديات ولم تكن يوما في مستواه… والمستقبل للشعوب… والشعوب تتكلم لغة أخرى… أما الرواية والشعر فهي للترفيه وتَهُم القلة القليلة…
    .
    كل الثقافة التي أنتجنا تقريبا على مدى عقود، كانت ثقافة إيديولوجية استئصالية… لم يكن الإنسان محورها، بل الإيديولوجيا التي ينتمي إليها أصحابها… سنوات الرصاص لا أحد يقول بأنها كانت سنوات ضد تنظيمات لينينة، تروتسكية، ماوِية… كانت تعمل في الخفاء للقيام بالعمل المسلح لقلب النظام… ولو كانوا نجحوا لبدأ الرفاق في تصفية بعضهم بعضا… وتسمى عندهم “الثورة تأكل أبنائها”…
    .
    جاء ليقرأ شِعره في تظاهرة ثقافية بإحدى العواصم الأروبية أمام عدد غفير من الحاضرين، وكان الشخصية الرئيسية في تلك التظاهرة… قدمته السيدة بأنه قضى سنين في السجن و أنه يدافع عن حقوق الإنسان… قال كلمته المناسباتية ليشكرها… لكني طلبتُ مباشرة الكلمة بعده…
    فسألتُه : ” ياسيدي، تقدم نفسك بأنك دخلت السجن لأنك تدافع عن حقوق الإنسان، ولم تقل للحضور بأن دخولك للسجن كان بسبب انتمائك لتنظيم ماركسيٍّ لنينيٍّ تروتسكيٍّ سريٍّ كان يهيء للعمل المسلح داخل المغرب”… فارتبك الرجل أمام الحضور… ولم ينبس بكلمة طول التظاهرة، ولم يقرأ الشعر كما كان مبرمجا وبدا لي مقهورا طول الحفل… في آخر الحفل كان هناك أكل وشراب… فجائني وفي يده كأس نبيذ قائلا : “لقد قهرتني قهرا، فلم تكن عندي القوة لأشارك كما كان مبرجا”..
    .
    نحن انتهازيون في كل شيء… في السلطة في الثقافة في الإدارة… زيادة على سكيزوفرينيا مزمنة بين ما نقول وما نقوم به…
    .
    ونطرح السؤال : ما الفرق بين الشعب السويدي أو السويسري، والشعب المغربي ؟؟ والجواب هو واحد لا جواب آخر فوقه… إنه “الإخلاص في العمل، كل في ميدانه”…
    ثقافة الإخلاص في العمل لم ننشرها منذ ستين سنة… ولم أسمع عنها في قاموس المصلحين… فربما الفرج سيأتي من فايسبوك وتويتر… لأن لا رهبانية في الثقافة…

  11. ماهذا الاستثناء الذي يزيد الشعب فقرا وتكتم الافواه وتقيد الحريات ويحكم على الناشطين بالمؤبد ويزداد الدين العام ويضعف المستوى الدراسي الاستثناء في الورق فقط وذلك موجود في كافة الدول العربية. الوطنية الحقيقية ان يعبر الشعب عن قضياه بواقعيه لا ان يتبع السياسه الموجه كما يقول المثل عنزه ولو طارت

  12. لقد قرأت مقال الأستاذ عن الاستثناء المغربي وخرجت بخلاصة:عندما اندلع الربيع العربي ادرك النظام المغربي واقصد الدولة العميقة اللتي تتحكم وتسيطر على البلد في كل شئ عبر امتلاكها السلط الثلاث الى امتصاص غضب الشعب بتعديلات دستورية على الورق فقط ولا شئ اخر.وعلى العكس تدهورت الأوضاع المعيشية للمواطن المغربي في جميع النواحي واعتقل كل من تكلم وفضح المفسدين وحكم على الصحفيين بتهم ثقيلة وتم قمع المظاهرات اللذي هو حق دستوري.ان الشخص الوحيد اللذي يريد ان يخدم الشعب هو الملك وفقط.ولكن هذا الملك الشاب اللذي نفتخر به محاط بمافيا وعصابات تملك النفوذ والسلطة والمال.تصوروا المغرب بلد غني بالثروات من كل نوع وله اتفاقيات فلاحية وتجارية وبحرية مع العالم ورغم ذالك 40% من الشعب تحت عتبة الفقر.تصوروا لا تعليم ولا صحة ولا رعاية.في المغرب لا رقيب ولا مساءلة للمفسدين والعكس صحيح.كيف يعقل شخص نهب الملايير ويعفى ويستفيد من المعاش والامتيازات اهذا هو الزلزال السياسي.اتجه المغرب الى افريقيا واستثمر اموال طاء لة والشعب لم يستفد شئ.نحن في الريف خرجنا في مظاهرات سلمية شهد العالم كله بها مطالبين بالمستشفى والجامعة والشغل فنعتنا بالانفصاليين وحكم على الشباب ب20 سنة اهذه دولة حقِ.لماذا الااف المغاربة يحلمون بالذهاب الى اوروبا والموت في البحر.لماذا كل من وفقه الله في مغادرة البلد لم ولن يعود.لماذا المغاربة يحلمون بكندا وامريكا وقطر و……. الجواب في حلقة قادمة

    • إنه المشترك يا أخي ريفي حر-المغرب ولا استثناء. أنا أعتقد أنك تكتب وتعبر عما يعاني منه ليس فقط المغاربة بل أيضاَ المشارقة والافارقة وغيرهم كثيرين.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left