نهاية الثورة في سوريا

انتهت لأنها لم توحد صفوفها وتركت المجال للتطرف الإسلامي يسود الموقف

ايال زيسر

Jul 09, 2018

رفعت أعلام بيضاء في نهاية الأسبوع الأخير في مدينة درعا، عاصمة منطقة حوران في جنوب سوريا، تمامًا في المكان الذي رفعت فيه لأول مرة قبل سبع سنوات ونصف أعلام التمرد والثورة التي بشرت باندلاع الحرب الأهلية في سوريا. لزمن ما كان يبدو أن بوسع الثوار أن يسقطوا الحكم السوري، ولكنهم لم يتمكنوا من توحيد الصفوف واختيار قيادة سياسية وقيادة عسكرية موحدة ناجعة تقودهم إلى النصر. وبدلاً من ذلك، تركوا الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل داعش أو جبهة النصرة، لتختطف من أيديهم الثورة وتلونها بالتطرف الديني. لم يكن للثوار حلفاء حقيقيون ممن هم مستعدون لأن يغرقوا هم أنفسهم في المستنقع السوري. اكتفى مؤيدوهم بالمساعدة المالية، وبالأساس من دول الخليج، أو في حالة الدول الغربية والولايات المتحدة، بتعاطف عديم أي غطاء، وبالأساس عديم الأفعال.
بالمقابل، وقف إلى جانب بشار الأسد الروس والأيرانيون وجلبوا له انتصاره بحرب إبادة خاضوها ضد الثوار ومؤيديهم. دفع ثمن هذه الحرب نصف مليون سوري فقدوا حياتهم، و(2) مليون آخرين أصيبوا بجروح، ونحو (10) مليون فقدوا بيوتهم، منهم نحو (8) مليون أصبحوا لاجئين خارج بلادهم.
غير أن انتصار بشار هو انتصار عليل وناقص، لأن سوريا دمرت على نحو شبه كامل، وستتطلب سنوات ومئات المليارات من الدولارات لإعادة بنائها، فضلاً عن أن هذا الانتصار تحقق بفضل روسيا وإيران، اللتين هما حاليًا ربتا البيت الحقيقيتان في الدولة. تقبل إسرائيل بتسليم انتصار بشار وعودته المتوقعة إلى جدار الحدود في هضبة الجولان، وقرارها بعدم التدخل في الحرب في سوريا جعلها مشاهدة من الجانب، فما بالك إنه منذ وصل الروس إلى الأراضي السورية كانت الأولوية في القدس هي حفظ وتطوير العلاقات مع موسكو، حتى بثمن بقاء بشار في كرسي الحكم؟ في كل الأحوال، فالأسد الأب، مثل ابنه بعده، حرصا منذ حرب يوم الغفران على حفظ الهدوء على طول الحدود في الجولان، وهذا أيضًا يتذكرونه في القدس. ولكن التحدي الفوري لإسرائيل في الشمال هو الوجود الإيراني في سوريا، الذي لا يريد أحد ولا يستطيع أن ينهيه، وهذه مهمة قررت إسرائيل أخذها على عاتقها. والآن، حين تخبو الحرب في سوريا ستتوجه عيون الجميع إلى خطوات طهران وخطوات إسرائيل المضادة.

إسرائيل اليوم 8/7/2018

نهاية الثورة في سوريا
انتهت لأنها لم توحد صفوفها وتركت المجال للتطرف الإسلامي يسود الموقف
ايال زيسر
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left