الأردن و«ثلاثي التحريض السوري»… والسؤال: الجنوب في «حضن بشار» ماذا بعد؟

الجيش يرحب بـ «النظامي» على معبر نصيب

بسام البدارين

Jul 09, 2018

عمان – «القدس العربي» : العلم السوري الرسمي يرفرف على معبر نصيب… هل هذا خبر جيد أم سيء للأردنيين؟ تبدو أي إجابة محتملة على هذا السؤال الذي غرقت به نخب عمان العاصمة خلال الايام الثلاثة الماضية منقوصة اذا ما أخذ عند التحليل بالاعتبار توفر نظريتين في عمق القرار الأردني حول ادارة ازمة الجنوب السوري. الأولى متحمسة لعودة ما يسميه وزير الإعلام الأسبق الدكتور محمد المومني برموز الدولة السورية إلى الجانب الاخر من الحدود.
والثانية تبدو متحفظة لأنها مرتابة ليس فقط في التكتيك ولكن في خطاب النظام السوري نفسه وتصرفاته والاهم في محاولة الاجابة على السؤال الأخطر: ما الذي سيحصل بصورة محددة في اليوم التالي للحسم العسكري الكامل في الجنوب السوري؟
في مقايسات ومقاربات المومني التي سمعتها «القدس العربي» حتى بعد خروجه من الحكومة من الصعب الحديث عن تحقيق للمصالح الأردنية خصوصاً الحدودية بعيداً عن وجود دولة صلبة وقوية ومتماسكة في الجانب الآخر وأيضاً عن وجود معالجات احتواء سياسية. لاحقاً التقطت وزيرة الاتصالات الجديدة جمانة غنيمات الرسالة وهي تعلن ضرورة توفير مناخ لحلول سياسية للازمة في الجنوب السوري.
طبعاً تقول حكومة الأردن ذلك بعدما كانت طرفاً مباشراً في حوار تفصيلي مع الراعي الروسي بغرض الحفاظ على ما تيسر وتبقى من سيناريو خفض التصعيد وبناء مقايضة تمت فعلاً في بعض مناطق الحدود بين وقف اطلاق النار وتسليم سلاح المعارضة الثقيل.
داخل حكومة عمان تبدو الأجواء مختلفة نسبياً عما كان يحصل في الماضي عندما يتعلق الامر بالملف السوري تحديداً فوزير الخارجية أيمن الصفدي طرف أساسي ولاعب مباشر ليس فقط بحكم موقعه بل بحكم اطلاعه على مواصفات ومقاييس الموقف الملكي المرجعي الأردني من الازمة السورية.
الوزير الصفدي هو الذي فاوض الروس ومن الواضح أنه يضع رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بصورة التفاصيل حتى ان الاخير زار الحدود الشمالية واهتم بإظهار ان حكومته معنية بأزمة الجنوب السوري مع ان مجلس الوزراء لم يسمع بعد ملخصات تفصيلية لها علاقة بتداعيات الأزمة السورية.

مجموعة رسائل

في الاثناء ثمة جبهة اخرى في الأردن ترسل مجموعة من أعمق الرسائل والجيش وكان آخرها تلك العبارة التي نقلها الاعلام عن قائد المنطقة الشمالية العسكرية الأردني وهو يرحب برؤية الجيش النظامي السوري عائداً لاستلام وحماية معبر نصيب من الطرف الاخر.
تلك العبارة لا تنسجم مع مخاوف بعض السياسيين الأردنيين وتعلن بوضوح ضمنياً عن كيمياء حصلت وتراكمت في الماضي بين المؤسسة العسكرية الأردنية وبعض الاطراف في الجيش السوري.
وهي كيمياء تخدم في الحد الادنى قواعد الاشتباك التي فرضتها العسكرية الأردنية وهي تتخذ اتجاهات ميدانية قوامها النهائي الترحيب بوجود جيش نظامي في الطرف الاخر بدلاً من مجموعات مسلحة غير منضبطة أو عصابات إرهابية حتى ولو على قاعدة «خصم نظامي غير مريح أفضل من حليف غير نظامي يصيح».
ليس سراً هنا أن إدارات الجيش العربي الأردني لم تكن متحمسة طوال الوقت لأسلوب وتكنيك فصائل الجيش الحر المعارض خصوصاً عندما تغيب التقاليد العسكرية. وليس سراً ان المؤسسة العسكرية الأردنية وطوال الوقت حافظت بكفاءة على حدود البلدين وهي تشعر بأن المؤسسة السياسية الأردنية لا ترتقي إلى مستوى ادارة الازمة في الفهم العسكري حيث مداخلات وتأثيرات دبلوماسية من جهات متعددة واجندات سياسية لا تعني شيئاً في النتيجة لأصحاب الواجب العسكري في الحماية.

لغة تحريضية

بكل حال ثمة تزامن مدروس بعناية بين ترحيب الجيش الأردني بوجود نظيره السوري على معبر نصيب وبين تلك المواقف والاتجاهات العدائية التي صدرت عن قيادات سورية سواء عضو مجلس الشعب احمد شلاش المحرض الاكبر في دمشق على الأردن او سواء عبر تلك التعليقات التي تصدر عن سفير دمشق المطرود من عمان الجنرال بهجت سليمان.
مؤخراً لاحظت المؤسسة الأردنية حجم الانفعال في وسائط التواصل الاجتماعي المحلية ضد اللغة التحريضية التي رافقت صورة أثارت الجدل لم يتم تأكيدها رسمياً وظهر فيها الجنرال السوري ماهر الاسد ببزته العسكرية أمام لافتة على الحدود كتب عليها الأردن مهدداً بإكمال مشواره العسكري.
أردنيون كثر علقوا على هذه الصورة وانصار النظام السوري من بينهم اعتبروها مفبركة.
الاهم ان الحكومة الأردنية رفضت التعليق عليها تماماً وعلى العكس صدرت عن قائد المنطقة الشمالية عبارة الترحيب بعودة الجيش السوري لإدارة أكبر المعابر الحدودية في رسالة اضافية يشير منطوقها إلى ان المؤسسة العسكرية على الاقل لا تبني مواقفها بناء على صورة او تصريح لأي من رموز الحكم السوري.
الأردن يعلم تمام العلم أن من رفع العلم السوري على معبر نصيب هي المدرعات الروسية وبموجب اتفاق معها وقبل 24 ساعة على الاقل من تحريك مجموعة نظامية سورية لاستلام واجب المعبر . ورغم كل ذلك ظهرت قرينة على حصافة الادارة الأردنية بعد احداث الجنوب السوري حيث ضبط الحدود التام عسكريا وثبات استراتيجية غلق الحدود امام النازحين وحيث مكتب الامم المتحدة في عمان يعلن صباح الاحد بأن النشاط الأردني في تكريس بعض اعتبارات وقف اطلاق النار مع روسيا انتهى بعودة عشرات الآلاف من النازحين السوريين إلى بيوتهم بحيث تبقى حتى ظهر الأحد 150 رجلاً فقط عند نقاط الايواء الأردنية.
تلك إشارة ايجابية بالنسبة للعمق الأردني والايجابي اكثر منها هو ان عمليات القصف والتطهير السورية لم تشمل بعد منطقة درعا البلد المليئة بالسكان. والتي يمكن في حال قصفها ان تنتج حالة فوضى كبيرة.
خبر إيجابي ثالث في المقياس الأردني قوامه ان الميليشيات الايرانية لم تظهر اطلاقا على الشاشة فيما سمي بعمليات تحرير واستعادة الجنوب وهو شرط يناسب الأردن وإسرائيل معا .
بكل حال يبدو أن الحكومة الأردنية مرتاحة إلى نتائج تدخلاتها المباشرة في التفاصيل عبر الروس. لكن الارتياب يتواصل بسبب عدم وجود ضمانات لضبط ايقاع الجيش النظامي السوري لاحقاً، الأمر الذي يستدعي الاستمرار في استراتيجية الترقب والاحتواء والصبر لأن دمشق اليوم مطالبة بأن تكشف عن نواياها الحقيقية تجاه الأردن بعد ما يسمى بالحسم العسكري في الجنوب.

 الأردن و«ثلاثي التحريض السوري»… والسؤال: الجنوب في «حضن بشار» ماذا بعد؟
الجيش يرحب بـ «النظامي» على معبر نصيب
بسام البدارين
- -

1 COMMENT

  1. الحكومات العربية بواد, والشعوب بوادٍ آخر! أي أن الحكومات مع أو ضد حكومات أخرى أما الشعوب فهي دائماً معاً!! ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left