قوات النظام تخرق اتفاق درعا وتحاصر جيباً للمعارضة غربها وتنتشر على حدود الأردن

إسرائيل تهدد برد عنيف على أي انتشار للنظام في «الجولان المنزوع السلاح»

هبة محمد ووكالات

Jul 10, 2018

عواصم – «القدس العربي» : في خرق واضح لبنود التفاق في الجنوب بين المعارضة السورية والروس قال مقاتلون من المعارضة إن قوات النظام وميليشياته فرضوا حصاراً أمس الاثنين على جيب المعارضة في مدينة درعا وإنهم في طريقهم للسيطرة بالكامل على المدينة التي كانت مهد الانتفاضة ضد حكم بشار الأسد. وقال أبو شيماء المتحدث باسم مقاتلي المعارضة في المدينة الواقعة في جنوب البلاد إن عدة آلاف محاصرون الآن بعد أن دخل الجيش قاعدة رئيسية غربي المدينة دون قتال. وقال المتحدث لرويترز إن الجيش والمقاتلين المتحالفين معه طوقوا درعا بالكامل.
وتعد درعا رمزاً للاحتجاجات السلمية ضد الحكم السلطوي التي امتدت إلى مختلف أرجاء سوريا. وسحقت السلطات الاحتجاجات مما مهد الطريق للحرب في البلاد. وكان ممثلو المعارضة وضباط روس توصلوا إلى اتفاق يوم الجمعة يقضي بتسليم درعا وبلدات أخرى في محافظة درعا الجنوبية على الحدود مع الأردن في نصر جديد للأسد وحلفائه الروس والإيرانيين.
وقبل الاتفاق أجبرت العديد من القرى والبلدات في محافظة درعا على العودة لسيادة الدولة بعد حملة قصف جوي روسي عنيف على مراكز حضرية مما أدى إلى أكبر موجة نزوح للمدنيين منذ بدء الصراع قبل أكثر من سبع سنوات. ومن المفترض أن الاتفاق يسمح للمقاتلين الذين يرفضون السلام بالمغادرة لمناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال البلاد قبل تسليم الأسلحة وعودة سيادة الدولة.
وقال أبو شيماء إن هناك مقاتلين كانوا يرغبون في الذهاب إلى إدلب التي تسيطر عليها المعارضة لكن هذا الطلب قوبل بالرفض بعد الحصار مشيراً إلى اجتماع عقد أمس الأحد قال إن وسيطا مع الجيش رفض فيه بوضوح طلبهم المغادرة. ويقول المقاتلون إن الاتفاق لا يسمح للجيش بدخول معاقلهم ويسمح بتشكيل قوات محلية من المقاتلين السابقين تحت إشراف الشرطة العسكرية الروسية. وقال أبو شيماء إن هناك الكثير من المخاوف وإنهم لا يثقون في الروس ولا في «النظام» وتابع أن المعارضين الباقين في مدينة درعا مازالوا متحصنين في مواقعهم على جبهة القتال.
وأضاف مفاوض آخر للمعارضة إن جولة جديدة من المحادثات مع ضباط روس مقررة بعد ظهر أمس بشأن مصير المدينة والترتيبات الأمنية بعد عودتها لسيادة الدولة. واكد المفاوض ويدعى أبو جهاد إنهم سيعملون مع الروس على تشكيل قوة محلية من السكان لمنع دخول الجيش إلى درعا بضمانات روسية.

تهديد إسرائيلي

من جهتها هددت إسرائيل أمس الاثنين «برد عنيف» على أي محاولة من القوات السورية للانتشار في منطقة حدودية منزوعة السلاح في هضبة الجولان حيث تتقدم القوات السورية في مناطق خاضعة لمقاتلي المعارضة بجنوب البلاد.وتم إعلان منطقة منزوعة السلاح بموجب هدنة تراقبها الأمم المتحدة وقعت قبل 44 عاما بين الدولتين.
وشنت قوات النظام بدعم روسي هجوماً على محافظة درعا جنوب البلاد ومن المتوقع على نطاق واسع أن تتحول بعد ذلك للقنيطرة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة والتي تقع في جزء من هضبة الجولان تشمله الهدنة. وتخشى إسرائيل من أن الرئيس السوري بشار الأسد قد يسمح لإيران وجماعة حزب الله اللبنانية بنشر قوات في المنطقة بما يمنحهما موطئ قدم قرب حدودها. وتساند طهران والجماعة اللبنانية الأسد في الصراع المعقد في سوريا.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمام نواب حزبه «سنلتزم تماما من جانبنا باتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 وسنصر على الالتزام بحذافيرها وأي انتهاك سيقابل برد عنيف من قبل دولة إسرائيل». ومن المتوقع أن يُطرح هجوم الأسد في جنوب سوريا خلال محادثات تعقد في موسكو غداً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وغضت روسيا إلى حد كبير الطرف عن ضربات جوية إسرائيلية متكررة في سوريا استهدفت مواقع لإيران وحزب الله وعمليات لنقل أسلحة. ورجح التدخل الروسي في الحرب الأهلية السورية في 2015 كفة الأسد. لكن دبلوماسيين من الجانبين قالوا إن روسيا أوضحت إنها ستعارض أي خطوة تتخذها إسرائيل ويكون من شأنها تعريض حكم الأسد للخطر. وقالت سوريا مساء الأحد إن دفاعاتها الجوية صدت غارات إسرائيلية على قاعدة التيفور الجوية في محافظة حمص حيث قتل سبعة من الحرس الثوري الإيراني في هجوم في التاسع من نيسان/أبريل ألقت دمشق وطهران مسؤوليته وقتها على إسرائيل. ورفضت إسرائيل التعليق كما هي العادة بشأن مثل تلك العمليات. وقال ليبرمان أمس الاثنين «بشأن أمس.. قرأت عنه في الصحف اليوم وليس لدي ما أضيفه». وتابع قائلا «ربما (أضيف) أمراً واحداً هو أن سياستنا لم تتغير. لن نسمح بترسيخ وجود إيران في سوريا ولن نسمح للأراضي السورية بأن تتحول لنقطة انطلاق ضد دولة إسرائيل. لم يتغير شيء. ليس هناك جديد».

إعادة الإعمار

من جهة أخرى أعلن رئيس النظام السوري بشار الأسد أمس الإثنين أن إعادة الإعمار هي «أولى الأوليات» في بلاده التي استعادت القوات الحكومية السيطرة على القسم الأكبر منها. وقال الأسد خلال لقاء مع ديبلوماسيين سوريين في وزارة الخارجية، وفق ما نقل حساب الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي، إن «إعادة الإعمار هي أولى الأولويات في سوريا (…) للاستمرار بمكافحة الإرهاب حتى تحرير كافة الأراضي السورية مهما كانت الجهة التي تحتلها». وتسبب النزاع في سوريا منذ العام 2011 بدمار هائل في البنى التحتية من شبكات مياه وكهرباء ومدارس ومستشفيات، وبات الدمار يطغى على مدن بكاملها جراء المعارك والقصف طوال السنوات الماضية.
وفي2017، قدر البنك الدولي كلفة الخسائر الناجمة عن النزاع بـ226 مليار دولار (183 مليار يورو) اي ما يوازي اربعة اضعاف اجمالي الناتج الداخلي قبل النزاع. وكان الأسد قال في وقت سابق إن بلاده ترفض مشاركة دول اوروبية وغربية في إعادة الإعمار، مؤكداً أنها ستعتمد أساساً على دعم «الدول الصديقة». كما قدر كلفة إعادة الإعمار بمئتي مليار دولار كحد أدنى. وكان مسؤولون غربيون أعلنوا من جهتهم أن بلدانهم لن تشارك في استثمارات إعادة الإعمار في سوريا، ما لم يحصل اتفاق على مرحلة انتقالية لا يشارك الأسد فيها. وأشار الأسد الإثنين أيضاً إلى أن من ضمن الأوليات «عودة اللاجئين الذين غادروا سوريا، وتنشيط المسار السياسي الذي تعرقله بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة». وأسفر النزاع في سوريا عن نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
وتطالب دول تستضيف اللاجئين السوريين وعلى رأسها لبنان وتركيا بضرورة عودة اللاجئين إلى بلادهم، في وقت تحذر منظمات حقوقية ودولية من أن عودتهم «ليست آمنة» بعد رغم توقف المعارك في مناطق عدة. واستعادت القوات الحكومية خلال العامين الأخيرين بفضل الدعم الروسي السيطرة على جبهات عدة في البلاد على حساب الفصائل المعارضة والتنظيمات الجهادية. وباتت تسيطر على أكثر من ستين في المئة من مساحة البلاد.
ميدانياً دخلت قوات النظام السوري أمس الإثنين، بلدتي تل شهاب وزيزون الحدوديتين مع الأردن، لتواصل انتشارها على طول الحدود الذي بدأته الجمعة الماضية بدءًا من معبر نصيب. ويأتي انتشار جيش النظام وفقاً لاتفاق بين فصائل المعارضة السورية تم التوصل إليه يوم الجمعة الماضي. ونص الاتفاق على تسليم المعارضة لسلاحها الثقيل، وانتشار تدريجي للشرطة العسكرية الروسية في المدن والبلدات الخاضعة للمعارضة، إلى جانب خروج من لا يرغب بالبقاء في المنطقة.

قوات النظام تخرق اتفاق درعا وتحاصر جيباً للمعارضة غربها وتنتشر على حدود الأردن
إسرائيل تهدد برد عنيف على أي انتشار للنظام في «الجولان المنزوع السلاح»
هبة محمد ووكالات
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left