كنوزنا هُربت إلى الخارج لتباع في مزاد علني وحلم شباب الوطن مغادرته اليوم قبل الغد وأحزاب المعارضة ولدت ميتة

حسنين كروم

Jul 10, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : استمرت موجة الحيوية الفائقة في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 9 يوليو/تموز بسبب المعارك التي اندلعت بين الصحافيين وجناح في النظام، بسبب إعداد لجنة الصحافة والإعلام والآثار في مجلس النواب مشروع قانون جديد للصحافة، رأى الصحافيون والسياسيون أنه يقضي على حريتها ويتعارض مع الدستور.
وفي الوقت نفسه ظهر استياء جناح آخر في النظام لم يظهر في الصورة، إلا أن متابعة ما يحدث من معارك توضحه، أصبح يحس بعدم الرضا من ممارسات بعض الشخصيات المحسوبة على النظام، وأيدته من قبل، ولكنها الآن أصبحت تمثل عبئا عليه، لا يعرف كيف يتخلص منها، وأنه من الضروري تخفيف القيود المفروضة على الآراء، لأن النظام أصبح مركز قوة هائلة، ولا يوجد أي خطر يهدده، رغم ارتفاع حدة الغضب من موجات الغلاء وانخفاض مستوى المعيشة، وهو ما يحس به الرئيس السيسي نفسه، ويظهر من خلال الاجتماعات شبه اليومية التي يعقدها مع رئيس الوزراء والمسؤولين لمتابعة مستويات تنفيذ المشروعات، وتحسين الخدمات الصحية، واتخاذ بعض الإجراءات التي تخفف من الضغط على الطبقة الوسطى والفقيرة، حتى تمر بسلام فترة السنتين اللتين حددهما البنك الدولي لمصر للخروج من عنق الزجاجة.
أيضا فإن أحكاما قضائية عديدة، سواء من قضاء مجلس الدولة، أو القضاء العادي صدرت ضد رغبة بعض الأجهزة في النظام، تمت الحفاوة بها إعلاميا من الإعلام الرسمي، وهو ما يعكس درجة مهمة من التغيير. كما أن وزارة الداخلية اطلقت مبادرة اسمتها «كلنا واحد» اتفقت فيها مع عدد كبيرة من السلاسل التجارية الضخمة بأن تخفض أسعار السلع التي تبيعها للجمهور، ولهذه السلاسل أكثر من ثلاثمئة فرع، لكن المشكلة هي أن هذه التخفيضات لن تكون لها أي قيمة، إذا كانت الأسرة ستذهب إليها بالسيارة أو بالتاكسي، لارتفاع أسعار البنزين، بعكس الحال إذ كانت قريبة من مسكنها، وإن كنت اعتقد أن نسبة التخفيض لن تتجاوز خمسة في المئة، بينما تحقق هذه السلاسل مكاسب تصل إلى ثلاثين في المئة بالاسعار التي تشتري بها من تجار الجملة أو اصحاب المصانع، لأنها تشتري خطوط إنتاج وتدفع ثمنها مقدما.
ولا يزال اهتمام الأغلبية بمباريات مونديال روسيا، وانتظار نتيجة الثانوية العامة والحج وإجازات عيد الأضحى.
أما عن الجرائم فقد أبرزت الصحف بالصور عملية الشرطة التي استعادت بها الطفل المخطوف والقبض على أفراد العصابة والقبض أيضا على عصابة تخصصت مؤخرا في سرقة إطارات السيارات الفاخرة. وأطرف الجرائم كانت القبض على عصابة هرّبت مخدر الأسياس، الذي يستخدمه الأغنياء، من الصين داخل علب توابل واتضح أن زعيمها اسمه عاشور وشهرته حبتين فلفل، والغريب في الأمر كله أنهم جميعا عليهم أحكام بالحبس فكيف خرجوا من المطار. وإلى معظم ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى غيرها..

معارك وردود

ونبدأ بالمعارك المتميزة وتتمحور حول الأحكام القضائية ومنها حكم القضاء لصالح لاعب الكرة السابق محمد أبو تريكة ومئات آخرين قال عنهم في «المصري اليوم» الدكتور عمرو الشوبكي: «حكم محكمة النقض يوم الأربعاء الماضي بقبول الطعن الذي قدمه اللاعب محمد أبوتريكة برفض التحفظ على أمواله ووضعه مع 1537 شخصا آخر على قوائم الإرهاب، يؤكد على أن محكمة النقض تحكم بالأدلة والقوانين، بصرف النظر عن الموجة السياسية والأمنية، تسير في أي اتجاه. نعم أبو تريكة تعاطف مثل كثير من المصريين مع مشروع النهضة الوهمي لمحمد مرسي، وانتخبه في انتخابات الرئاسة مثل ملايين المصريين، وكثير منهم تراجع عن موقفه واتخذ موقفا رافضا للإخوان بعد أشهر قليلة من وصولهم للحكم، فمتى ستحرص الدولة على استيعاب مئات الآلاف مثل أبوتريكة ولا تحاسبهم على الرأي والموقف، وقد تكون نقطة البداية في حكم محكمة النقض حصن العدالة التي لها منا ألف تحية واحترام».

تاريخ اللحية

وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» خصص الكاتب وجيه وهبة مقاله الأسبوعي كل يوم أحد عن السخرية من حكم المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة بإلغاء قرار وزارة الداخلية إلغاء فصل الضباط الملتحين وإعادتهم لأعمالهم، لأن إعفاء اللحية سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأكد وجيه فوائد اللحية ومضارها من الناحية الصحية وتطورها التاريخي ومما قاله وامتعنا به: «في العصور البدائية كانت اللحية الكثيفة الطويلة توفر نوعا من الدفء والحماية من برودة الطقس وتمثل رمزاً للهيبة، وتخيف الأعداء ومعظم الأطفال يخيفهم رؤية الملتحين. وتاريخ الفرد وتطوره يمثل تاريخ النوع البشري وتطوره. كان «الإسكندر» يمنع جنوده من إطلاق اللحى خشية أن يستغلها العدو عند الالتحام المباشر في التمكن منهم بالإمساك بها، حتى الآن هناك بعض الجيوش وأجهزة الشرطة تمنع اللحى، وأي شيء آخر قد يعوق الأفراد استخدام ما يلزم من أدوات مثل استخدام أقنعة الوقاية من الغازات، فمع انتشار المسيحية في أوروبــــا كان ممنــوعاً على رجال الدين إطلاق اللحى، وبعد فترة ترك الأمر للاختيار الشـــخصي، ومع بزوغ عصر النهضة اختفى إطلاق اللحى بين البابوات ورجــال الدين الكاثوليك، إلا في ما ندر إذ كانت اللحى لا تطلق ـ غالباً ـ إلا تعبيراً عن الحزن أو الاحتجاج. أما بالنسبة لرجال الدين المسيحي الأرثوذكس فما زالت اللحى أمراً شائعاً بينهم، وكذلك الأمر بالنسبة لأحبار اليهود ولمعظم رجال الدين والدنيا من المسلمين، خاصة في العقود الأخيرة. المدافعون عن اللحى ـ غير دينية الدافع ـ يحتجون بقولهم إنها تمثل خط دفاع عن البشرة، وأن حلقها بالموس قد يتسبب في فجوات تخترقها الميكروبات والجراثيم، ويحدث التهابات، كما أن اللحية تحمي الحنجرة وتدفئ الأحبال الصوتية، وأن شعر اللحية يعمل كجهاز وقاية من سرطان الجلد، إذ يقوم بفلترة أشعة الشمس من الأشعة «فوق البنفسجية uv « كما أثبتت ذلك مؤخراً دراسة أجرتها جامعة «كوينزلاند» الأسترالية، أما أنصار حلق اللحى فهم يعتبرون ذلك إحدى وسائل النظافة الشخصية الأساسية، فاللحى مجمع لحفظ الجراثيم والميكروبات، وهناك العديد من الوظائف تشترط على من يرغبها حلق اللحية كرمز للنظافة والروح المدنية. مجلس الدولة الذي هو هيئة قضائية مستقلة لا وصاية عليها من خارجها مازال يرفض أن ينضم إلى هيئته قضاة من «الإناث» ترى هل هذا المجلس يعبر عن ويعكس ذهنية ومفهوم العدالة المصري في القرن الواحد والعشرين؟».

الشباب والطريق الصحيح

وفي «الشروق» شن الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة في مقاله الأسبوعي هجوما عنيفا ضد النظام بسبب ما اعتبره فشل سياساته في إعداد جيل من الشباب يتولى القيادة وقال: «ألا نتصور أن ما يجري من مؤتمرات تحضرها جماعات منتقاة من الشباب لسماع خطاب كبار المسؤولين عن إنجازاتهم المبهرة في جميع المجالات، هي طريقنا للتصالح مع الشباب، الذي ستخرج منه هذه المواهب. لا أعرف إن كان كبار المسؤولين لدينا يعلمون بأن حلم كل شاب في هذا الوطن هي أن يغادره اليوم قبل الغد، وأن مئات من الشباب المصري الواعد يفضل البقاء في الدول المتقدمة، خصوصا ألمانيا، لأنهم لا يجدون في مجمل أوضاعنا ما يوحي لهم بأننا على الطريق الصحيح، أمثال هؤلاء الشباب كان يملؤهم الحماس لمصر أيام ثورة يناير/كانون الثاني، وكانوا متحمسين للعودة لها بعد الثورة التي بادر بها أمثالهم، هذه الثورة التي تحمسوا لها توصف الآن في مصر بأنها مؤامرة، وأنها وضعت مصر على طريق الخراب الذي أنقذته منها القوات المسلحة. أما من بقي من هؤلاء الشباب في مصر فهم يعانون أوضاعا أسوأ مما عرفه أحمد زويل ومصطفى السيد ومجدي يعقوب وعادل محمود عبدالفتاح وهاني عازر ودعاهم للهجرة من مصر. تصوروا لو كان أمثال أحمد زويل الآن في مصر وعرفوا أنه يجب الحصول على موافقة أجهزة الأمن شهرين مقدما للقاء أستاذ أجنبي، وللذهاب إلى مؤتمر علمي، أو للشروع في مشروع بحثي مشترك مع جامعة أجنبية، تصوروا لو أن واحدا منهم طالب بالمشاركة في مشروع بحثي حول استخدام الفيمتو ثانية، هل كانوا سيقبلون أن تكون هذه الأجهزة هي التي تتحكم في مستقبلهم العلمي؟ هل كانوا سيترددون في انتهاز أقرب فرصة للهرب من مصر؟ السياق الذي يخرج الموهوبين رياضيا هو السياق نفسه الذي يرعى الموهوبين في جميع المجالات».

صحافة وسلطة

بالتعريف الدستوري فإن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام «مسؤول عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها». لا من صلاحياته، كما يرى ذلك عبدالله السناوي في «الشروق» إصدار قرارات حظر نشر، فهذا حق حصري للنيابة العامة دون غيرها. ولا من مهامه فرض رقابة على الصحف، فهذا محظور بقوة الدستور.
لا يوجد تسويغ واحد دستوري، أو قانوني، أو مهني، أو سياسي، لقراره حظر النشر في التجاوزات الفادحة المنسوبة إلى مستشفى 57357 لعلاج الأطفال المصابين بمرض السرطان. بنص قانون المجلس فإن أول أهدافه «حماية حق المواطن في التمتع بإعلام وصحافة حرة ونزيهة، وعلى قدر رفيع من المهنية وفق معايير الجودة الدولية. يصعب الزعم بأن ما نشر عن تجاوزات مستشفى أنشئ بأموال التبرعات والهبات والمنح، بقدر ما هو متوافر من وثائق ومستندات وشهادات يخرج عن أي معايير دولية معتمدة، ولا عن طبيعة التحقيقات الاستقصائية، التي تعد وفق المعايير نفسها واحدة من أهم فنون العمل الصحافي في العالم. بقدر ما ينشر في أي صحيفة من تحقيقات استقصائية تلم بكل جوانب الملف الذي تبحثه، وما خلفه من أسرار وخفايا تدخل في شواغل الرأي العام تكتسب صدقيتها واحترامها وترتفع معدلات توزيعها. لا بد أن نطرح على أنفسنا سؤالا لا مفر منه: لماذا انخفض توزيع الصحافة المصرية على هذا النحو المريع؟ أحد الأسباب الرئيسية أن القارئ لا يجد نفسه في ما تنشره ولا ما يدفعه إلى شرائها. الصحافة مهنة حرية وبحث واستقصاء وإخبار وتداول للآراء وقصص مدققة تبصر القارئ بالحقائق والخلفيات. إذا تقوضت طبيعتها حُكم عليها بالإعدام الأدبي، أو الدفن في مقابر الصدقة. هذا ما يعرفه بالضرورة كل صحافي، لا نقاش فيه ولا جدال حوله.
عندما يمتنع عن الصحافة ممارسة واجبها في التأكد من سلامة التصرفات المالية في مؤسسات أهلية بعينها بحجة أو أخرى، فإن المهنة تتضرر والظلال تخيم على المشهد الصحافي والسياسي، قبل أن تشرع أي جهة تحقيق في النظر بالملف وتجاوزاته. ما الذي يمكن أن يستنتجه أي مواطن عادي من صدور قرار حظر النشر، من جهة غير النيابة العامة، إلا أن يكون محاولة لمنع المساءلة والتكتيم على أي مخالفات مالية وإدارية؟ ذلك الاستنتاج له تداعيات مدمرة على ثقافة العمل الخيري وما يتلقاه هذا المستشفى وغيره من تبرعات. الناس تتبرع بدواعي الثقة أن أموالها تصرف في أعمال خير، تعالج مريضا أو تنجد محتاجا، لا في أي أوجه أخرى عليها تساؤلات موثقة تنتظر تحقيقا لا حظرا للنشر. بكلام آخر قرار حظر النشر أضر بالعمل الخيري ولم يفده، كما أضر بصورة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كما لم يحدث من قبل، وأضر بسمعة مؤسسات الدولة ومدى التزامها بمكافحة الفساد أيا كان المتورطون فيه. كانت فلسفة إنشاء «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في دستور (2014) بضمانات استقلاله الفني والمالي والإداري، تأسيس نظام إعلامي جديد يؤكد الحريات الصحافية والإعلامية ويمنع التغول عليها، ينسخ الماضي ويؤسس للمستقبل. لم يكن ذلك تحليقا في الأماني بقدر ما كان سعيا لبناء منظومة حريات عامة تكفل حرية الاعتقاد وحرية الفكر والرأي وحرية الإبداع الفني والأدبي وحرية البحث العلمي. في أي نظرة موضوعية فإن قدر ما هو متاح من حريات صحافية يعكس أحوال الحريات العامة الأخرى. هذا وجه رئيسي للأزمة الكامنة في قرار حظر النشر. حاول المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن يؤسس قراره على بند في قانونه، الذي يحكم عمله، يجيز «منع نشر، أو بث المادة الصحافية، أو الإعلامية لفترة محددة أو بصفة دائمة» كأحد «الجزاءات والتدابير التي يجوز توقيعها حال الإخلال بهذا القانون». إذا صح تأويل ذلك البند على أنه يجيز للمجلس الأعلى إصدار قرارات حظر نشر، فهذا تغول على النيابة العامة وأدوارها المقررة دستوريا وقانونيا لا يصح ولا يجوز، ويطعن عليه بعدم الدستورية. وإذا صح اعتباره تسويغا لنوع من الرقابة على ما ينشر أو لا ينشر، فإنه مطعون عليه مرة أخرى بعدم الدستورية.. الأسئلة ما زالت معلقة في الفضاء العام والضرر، الذي أحدثه قرار حظر النشر من جهة لا تملك الحق فيه، يصعب تداركه ما لم يحل الأمر كله إلى جهات التحقيق لتقول كلمتها الفصل».

الخطأ المقصود

وبخصوص قانون الإعلام الجديد كتب الدكتور ياسر عبد العزيز في «الوطن» قائلا: «من حُسن حظ هؤلاء الذين تصدوا لإعداد مشروع «قانون تنظيم الصحافة والإعلام»، وحاولوا إبراز فوائده وتوضيح مزاياه، أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي يرأسه الكاتب الأستاذ مكرم محمد أحمد، وقع في خطأ فادح، ينضم إلى سلسلة من الأخطاء المتكررة، التي لا تجعل من استمرار عمل المجلس بطريقته الراهنة أمراً محتملاً. الخطأ المقصود بطبيعة الحال هو قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحظر النشر في موضوع «مستشفى سرطان الأطفال 57357»؛ وهو قرار لا يتسق مع الدستور ولا القانون، ولا يخدم حرية الصحافة والإعلام، ولا يقع ضمن نطاق صلاحيات المجلس، ويمثل افتئاتاً على السلطة القضائية، ويرسم لوحة شديدة القتامة عن الطريقة التي يفكر بها المجلس، أو يصنع من خلالها قراراته. ينطوى مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام على عدد من الإيجابيات؛ منها أنه يسد فراغاً تشريعياً حقيقياً، سببه غياب التشريعات التي تقنن حقوق الصحافيين والإعلاميين وواجباتهم، وتستوفي الاستحقاقات القانونية الخاصة بالمواد الدستورية المتعلقة بتنظيم المجال الإعلامي. ويضم المشروع أيضاً عدداً من المواد التي تقلل من النزعة البيروقراطية التي تهيمن على إدارة وسائل الإعلام المملوكة للدولة، بما يفتح الباب أمام إدارة هذه الوسائل بأساليب أقل خطلاً وأكثر قابلية للمحاسبة، لكن من أهم إيجابيات هذا المشروع أنه يلغي القانون 92 لسنة 2016، المسمى «قانون التنظيم المؤسسي للإعلام»، بما يترتب على ذلك من العودة إلى فكرة صدور قانون موحد للصحافة والإعلام، وإلغاء التشكيلات الراهنة للهيئات الإعلامية الثلاث (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة، الهيئة الوطنية للإعلام)، وفتح الباب أمام تشكيلات جديدة، يمكن أن تكون أكثر فهماً وإدراكاً للمهمة، وأكثر قدرة على الإنجاز. كان أداء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في الفترة السابقة مرتبكاً ومهزوزاً، وأكثر ميلاً للمنع والحظر وإنزال العقوبات والجزاءات مقابل مهام التطوير والتأهيل وإرساء معايير ضبط المجال الإعلامي، كما أنه أفرط في دخول المعارك غير المدروسة، وخلط بين دوره ودور وزارة الإعلام، ولم يظهر إدراكاً كافياً لنطاق مهامه وتخصصه، وهو الأمر الذي قاده إلى الأزمة الأخيرة مع النيابة العامة، بسبب قضية مستشفى السرطان، وقبلها الأزمات المتكررة مع الجماعة الصحافية والإعلامية التي لم تجده نصيراً لقضية الحريات كما يرجو له الدستور والقانون. وبحسب التصريحات المتداولة، فإن مشروع قانون الصحافة والإعلام الجديد – الذي يتضمن ثلاثة قوانين عملياً، يختص كل منها بهيئة من الهيئات الإعلامية الثلاث، فضلاً عن معالجة حقوق الصحافيين والإعلاميين وواجباتهم، وتنظيم المجال الإعلامي بشكل دقيق – سوف يُناقَش مرة أخيرة في جلسة عامة في مجلس النواب، قبل صدوره في صورة قانون، بما يترتب عليه من إعادة تشكيل الهيئات الإعلامية، التي سيكون عدد الأعضاء في كل منها تسعة بدلاً من 13 كما هي الحال راهنا. وكما يتضمن صدور هذا القانون إيجابيات، فإنه ينطوى أيضاً على سلبيات، وهي سلبيات أشارت إلى بعضها جهات معتبرة؛ مثل نقابة الصحافيين، ومؤسسات في المجتمع المدني، كما اقترحت جهات أخرى تعديلات عليها… وأخيراً، يتضمن مشروع القانون عدداً من المواد التي تشكل تهديداً حقيقياً لحرية الصحافة والإعلام، وهو أمر يجب تداركه قبل أن تتم الموافقة النهائية عليه».

النائب العام ومكرم

ويتصل بقضية الصحافة والسلطة الأزمة التي حدثت بين النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق ومكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام بسبب طلب النائب العام استدعاء مكرم للمثول أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق معه في قراره بحظر النشر في قضية مستشفى سرطان الأطفال 57357، حيث اعتبر النائب العام هذا القرار منه تجاوزا لسلطات المجلس واعتداء على سلطات النيابة العامة والقضاء والسلطة التنفيذية، لأن القضية أصبحت موضع تحقيق فعلي من جانب وزارة التضامن الاجتماعي والجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية وانقسم الوسط السياسي والصحفي حول هذه القضية.

مادة قانونية «مبتورة»

وبينما كان بعض الصحافيين واضحين في انتقاد قرار مكرم إلا أن مجدي سرحان رئيس تحرير «الوفد» السابق أمسك العصا من الوسط بأن انتقد مكرم وموقف النائب العام بأن قال:
«في اعتقادنا أن هناك خطأ قد وقع بالفعل، خطأ من «جهة الاستشارة القانونية» التي أفتت لرئيس المجلس بإصدار قرار الحظر، خطأ في فهم قانون المجلس واختصاصاته وصلاحياته وأدواته وهو ما اتضح بعد ذلك في رد المجلس على النائب العام، واستناده إلى مادة قانونية «مبتورة» تعطيه حق منع النشر في حالة المخالفة، لكنه لم يذكر ـ عمدًا ـ أن هذه المادة مشروطة بـ»عدم الإخلال باختصاص النيابة العامة»، من الناحية القانونية استخدم النائب العام حقه كاملا، لكن نرى أنه من ناحية المواءمة السياسية جانب قراره الصواب، وكان يمكنه الاكتفاء بإصدار بيانه الخاص بانعدام مفعول القرار، ثم مخاطبة المجلس مباشرة بتجاوزه لحدود صلاحياته، أما إحالة رئيس المجلس للتحقيق فنراه إساءة بالغة له، بل إساءة أيضا لهذه المنظومة التي ما زالت تخطو أولى خطوات عمرها بعد إلغاء وزارة الإعلام، ومازال يغيب عنها الكثير من الخبرات واللوائح التنفيذية التي تفسر مواد قوانينها وتشرح حدود صلاحياتها واختصاصاتها وتمنع تضاربها مع غيرها من جهات الاختصاص وهذا ما كنا نأمل أن يراعيه النائب العام دون تعجل أو انفعال».

المزايدة على الوطن

لا شيء أخطر على الوطن في نظر محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع»، من المزايدات، بعضهم يزايد في محبته فيضره بدون عمد، وبعضهم يزايد على الوطن ذاته ليربح مصلحته، بغض النظر عن ضياع مصلحة الوطن ذاته، النوع الثاني مرصود ومعروف وتراه العين المجردة بما يمارسه من عملية انتقادات ومعارضة، يوهم الناس أنها لأخطاء الحكومات، بينما هي في الأصل معارضة للوطن ذاته لصالح آخرين هو يعلمهم ويخدمهم ويملأ جيوبه من أموالهم، لذا يبقى النوع الأول هو الأخطر، لأنه يندرج تحت بند من يظنون أنهم يحسنون الفعل، بينما هم أهل ضرر وبوابة مفتوحة لهواة الصيد في الماء المرتبك. يحتاج السيد موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، إلى زيارة هادئة لمكتبته إن كان يملك واحدة، أو إلى أي مكتبة عامة في مصر لإعادة قراءة ودراسة مفهوم فكرة المعارضة السياسية، حتى يغلق هذا الباب الذي فتحه علينا وأهدى بتصريحاته وخطوته الأخيرة بخصوص تشكيل ائتلاف لمعارضة المعارضة، فرصة لخصوم هذا الوطن للسخرية منه والتشكيك في عمليته السياسية. السيد موسى مصطفى موسى أراد اختراع العجلة لكي يركبها وتعود به إلى الأضواء، ولكنه بدون أن يدري أخطأ في طرحه. رئيس حزب الغد والمرشح الرئاسي السابق يقول إنه يشكل «ائتلاف المعارضة الوطنية» لأن هناك أشخاصا تفهم موضوع المعارضة بشكل خاطئ في مصر، بينما في الحقيقة هو على رأس قائمة من يفهمون المعارضة بشكل خاطئ، وهو أول من يبرئ الإخوان ومن معهم من فعل الخيانة ويعيدهم إلى مربع الفهم الخاطئ، السيد موسى مصطفى موسى يعلن أن هدف الائتلاف الخاص به هو معارضة كل من يعارض الدولة، وتلك كارثة علمية وسياسية، وخلط ساذج لأوراق يجب أن لا يقع فيه رجل يقول إنه يمارس السياسة، أتفهم أن يطالب موسى مصطفى موسى المعارضة المصرية بأن تقوم بواجباتها تجاه الوطن مثلما حددتها الكتب والدراسات السياسية فى النقاط التالية: احترام القوانين، ومؤسسات الدولة ودستورها. المساهمة في رفع النقاش العام بشكل حضاري يصب في مصلحة الدولة، وتجاوز فكرة الخلافات الشخصية والسياسية من أجل مصلحة الشعب والوطن.
التعاون مع الحكومات والمسؤولين في صياغة ووضع مقترحات وحلول دائمة، حتى تكون لدى المعارضة الخطط البديلة التى تؤهلها لتقدم نفسها كبديل في مواقع السلطة المختلفة. مراقبة عمل الحكومة وانتقادها بشكل موضوعي. هذه هي المعارضة وهذا مفهومها الذي يحتاج السيد مصطفى موسى عودة إلى دراسته، بدلا من تشويه المفهوم والخلط بين من يعادون الوطن ومن ينتقدون الحكومة، لا يوجد شيء في علوم السياسة أو ممارستها يسمى، معارضة المعارضة، توجد أحزاب وتيارات لديها رؤى ووجهات نظر مختلفة تطرحها وفق منظومة القوانين والدستور، الذي يضمن مصلحة الوطن وعدم الإضرار به، وكل ما يخالف ذلك لا يمكن تسميته معارضة ولا تغذية إحساسه بذلك، كما يفعل موسى مصطفى موسى، لأن كل من يتحرك سياسيا خارج هذا الإطار ليس معارضا، بل خصما يستهدف الوطـــن لا الحكومة، ومواجهتها وقتها فرض عين على الحكومة والتيارات السياسية التي تعارضها، لأن المستهدف هنا هو الوطن ذاته، ومن يحكم ومن يعارض تجمعهم مصلحة الوطن أولا».
الأحزاب السياسية

وإلى قضية الأحزاب السياسية وتحركاتها لتشكيل ائتلافات وتحقيق الاندماج بين بعضها بعضا، التي اختفت أخبارها بعد أن كانت تملأ وسائل الإعلام، عادت مرة أخرى وعلى استحياء، إذ قال عاصم حنفي في بابه اليومي في «المصري اليوم» (شخبطة): «كان الله في عون موسى مصطفى موسى، يتكبد المشقة ويتحمل العذاب لتأسيس المعارضة المؤيدة، وهي نوع طازة من المعارضة عكس الأخرى التي تعارض وبس، المعارضة سهلة لكن التأييد والمهاودة أمر شاق وقاس يتعرض صاحبه للعنت والملاحقة كان الله في عون موسى مصطفى موسى».

كاريكاتير

وتجدر الإشارة إلى أن زميله الرسام مخلوف شاركه بالرسم في البرواز وكان رسمه لموسى مصطفى موسى أن جعله قسمين الأعلى لوحده والثاني لوسطه ورجليه وهما تتجهان إلى مكان معاكس، وتجدر الإشارة كذلك للقول بأن موسى هو رئيس حزب الغد والذي خاض معركة الرئاسة أمام الرئيس السيسي وحصل على حوالي سبعمئة وخمسين ألف صوت.

الصحافة الورقية مهددة

وفي «الوطن» قال محمود الكردوس ساخرا من الأحزاب ومستهزأ بها في بروازه «كرباج»: «وُلدت أحزاب المعارضة ميتة، إذ كيف «تعارض» نظاماً تأكل من طبقه؟ من المسؤول؟ إنه الداهية أنور السادات: لا تركها تحت مظلة حزب واحد، كما في عهد عبد الناصر، ولا سمح لها بأن تكون معارضة «مزعجة»، أصبحت الأحزاب «سبوبة» واختفي بعضها وراء صحف لا هي نشرات، ولا هي أبواق للحكومة التي تدعمها، ومع ذلك حزنت لأن حزب التجمع يدرس إغلاق جريدة «الأهالي» بسبب ارتفاع أسعار ورق الطباعة فـ»الأهالي» كانت منبراً ثقافياً مهماً لجيلي. على أي حال الحكومة لن تسكت على إغلاقها لكن الكارثة أن الصحافة الورقية مهدَّدة ليس بسبب سعر الورق أو هجوم الوسائط الأخرى، بل بسبب الصحافيين أنفسهم فهم الخطر الحقيقي على المهنة».

قصة فساد عظيم

في عرف شرعنة الباطل يمكنك أن تبيع ما لا تملك وتقبض مكانه ثمنًا يوازي مليارا وربع المليار جنيه، بدون أن يستطيع أحد أن يسألك عن نزاهة مصدرها، وأيضا لا أحد سيسأل المشتري في البضاعة المسروقة التي اشتراها، هذا بالضبط الشعور الذي سيراودك حينما تعرف أن آثارًا مصرية مختلفة الأشكال والأحجام والعصور، بيعت في جلسة واحدة بمزاد سوذبي في لندن مقابل 5 ملايين ونصف المليون جنيه إسترليني، هذا يعني ثروة كبيرة تدعوك للتساؤل ببراءة عن الذين وجدوا تلك الكنوز، وكيف واصلت طريقها إلى الخارج لتباع في مزاد علني لا تستطيع أن تعترض عليه، فهذه قصة فساد رائعة سيرويها التاريخ دائمًا لأجيال قادمة، ليخبرهم عن أمة فرطت في جزء من تاريخها للجشعين والفاسدين، فأصبحوا أثرياء يتحدثون عن الشرف والنزاهة واحترام التراث الوطني، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى زيادة قوتها الناعمة عبر معارض الآثار الخارجية، التي تجني نجاحات كبيرة، لتسافر آثارنا وتعود بالخير.. ليتنا نقارن بين نموذجين متضادين: تهريب يؤدي إلى تدمير التراث الوطني، ومعارض تقدم صورة إيجابية عن مصر وتاريخها».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها مشكلة التوك توك الذي انتشر بطريقة مذهلة، بدون أن يكون له ترخيص أو يدفع صاحبه ضرائب، مثلما يدفع أصحاب السيارات، وبعد أن كان مقتصرا على المناطق العشوائية بحواريها وشوارعها الضيقة، أصبح يجري في شوارع الأحياء الراقية والطرق السريعة، بالإضافة إلى أن عددا من سائقيها يرتكبون جرائم عديدة، وهذه الظاهرة قال عنها في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق خالد إمام: «نعم التوك توك أصبح أمراً واقعاً، حيث يستخدمه 30 مليون مواطن، ومن ثم حقق من جاءوا بهذا الوباء مرادهم منه، أرباحاً بالمليارات ولم يعد في الإمكان إلغاؤه، أي أن الأرباح مستمرة فلدينا 3 ملايين توك توك في مصر- والعدد في ازدياد – يعمل عليها العدد نفسه أو ضعفه، والكثيرون منهم أطفال صغار، إما أنهم بلا مأوى أو متسربون من المدارس، بالإضافة إلى الكثير من أرباب السوابق، ومعنى إلغائه أن 5 ملايين عاطل على الأقل سوف يدخلون سوق الجريمة، إذا لم يتم تغيير مسارهم. ومن هنا لا بد من إيجاد أعمال لمن سيغيرون نشاطهم، وإلا سنجد أنفسنا امام واقع كارثي جديد يتمثل في وجود بلطجي على كل ناصية وفي الأسواق وغيرها. بالمناسبة في بداية ظهور التوك توك لم يتسبب في جرائم إلا نادراً، وكان وجوده منحصراً في الريف والعشوائيات والمناطق الشعبية لضيق شوارعها التي هي بمثابة أزقة، وكان أكثر سائقيه يحملون رخص قيادة، ولكن بعد «25 زفت» أصبحت الفوضى هي سيدة الموقف، حيث ترك الصنايعية مهنهم المحترمة التي أصبحت مهددة بالانقراض، إما للحصول على المكسب السريع والمضمون يومياً، أو لقلة الطلب نتيجة الحالة الأمنية المتردية في ذلك الوقت، وخوف الناس من دخول غرباء لبيوتهم، لذا اتجه الصنايعية للوسيلة الأسهل قيادة التوك توك، ومن هنا زاد الطلب عليه وزادت معه الفوضى، حيث انتشر في القاهرة كلها وفي عواصم المحافظات بشكل سرطاني بدون رادع، كما زادت بالتالي جرائمه وتنوعت ناهيك عن الأغاني الهابطة التي يسمعها الركاب والسائرون في الطرق رغم أنوفهم، وكأننا في سوق الجمعة. أما ذريعة أن مستخدمي التوك توك من الفقراء والطبقة المتوسطة فهذا خطأ فادح لأن تعريفة التوك توك هي تعريفة الميكروباص نفسها، ويمكن أزيد في بعض الأماكن، الفرق الوحيد أن التوك توك يستطيع أن يدخل الأزقة والحواري ولذا يفضله سكان المناطق الشعبية الكسالى».

كنوزنا هُربت إلى الخارج لتباع في مزاد علني وحلم شباب الوطن مغادرته اليوم قبل الغد وأحزاب المعارضة ولدت ميتة

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left