بعد مرور 9 أشهر على الحادثة… الإهمال يقتل طفلة في مشفى أعزاز وضغوطات تزوّر الحقائق

«القدس العربي» تتحدث إلى والدة ريماس... انتقادات ومحسوبيات وغضب شعبي في «درع الفرات»

Jul 10, 2018

أنطاكيا – «القدس العربي»: بعد مرور تسعة أشهر على حادثة وفاة طفلة (حديثة الولادة) في مشفى النساء في مدينة اعزاز، الخاضعة لسيطرة فصائل معارضة مدعومة من تركيا (درع الفرات)، يتصاعد الغضب الشعبي ويدعو النشطاء لفتح ملفات هذا المستشفى الذي بات (ذائع الصيت السيء) ووضع على سجلاته عشرات النقاط السوداء، في ظل الإهمال الذي يمارسه كادر المشفى، المكون بغالبيته من ممرضات تم توظيفهن (من تحت الطاولة) وفق ما أفاد به العديدون من سكان المنطقة، حيث انهالت الاتهامات على المشفى وكادره بعد حوادث واخطاء طبية عدة ، من قبل الكادر الطبي وإهمال الممرضين، ومما زاد الطين بلة هو أن المشفى مخصص للنساء والأطفال والذي من المفترض أن تكون العناية به فائقة وليست كأي مشفى آخر.
حادثة وفاة الرضيعة ريماس أحمد حموش البالغة وقتها خمسة أيام، منتصف شهر حزيران/يونيو من العام الماضي، كانت شرارة الانفجار الشعبي على المشفى وكادره، فالحكاية بدأت قبل أشهر، عندما توجه والد مع زوجته ووالدته إلى مشفى النسائية بأعزاز بعد أن حان موعد ولادة زوجته بطفلته (ضحية الإهمال الطبي)، ليجدوا المشفى خالياً من كادره وبعد البحث عنهم وجدوهم يتناولون طعام الفطور في إحدى الغرف، وعلى الرغم من أن الحالة كانت مستعصية إلا أن عبارات (طول بالك، دقيقة وبجي) تواصلت على مدار ربع ساعة ولم تنته إلا بعد أن دخلت والدته في شجار معهم استدعت على إثره الطبيبة المشرفة على قسم التوليد، التي بدورها وبّخت الممرضات وأجبرتهن على المضي قدماً إلى غرفة تسمى (غرفة المخاض)».

«المخاض الأخير»

يقول والد الطفلة أحمد حموش في حديث لـ «القدس العربي»: «بعد إدخال زوجتي إلى غرفة المخاض وبعد إجراء (تصوير بالإيكو) أخبروا زوجتي ووالدتي بأن الطفلة متوفية وهي في بطن أمها، ولكن زوجتي أخبرتهم بأن الطفلة ما تزال حية وأنها تشع بحركتها في بطنها بشكل واضح، علماً أن الممرضتين اللتين تولتا مهمة تصوير الإيكو هما (القابلة ف.الأحدب والممرضة س.جويد)، وعلى الرغم من ذلك بدأوا بتوليد زوجتي مع العلم أن الطفلة كانت في بطن أمها (بشكل مقعدي) وولادتها بشكل طبيعي شبه مستحيلة ويجب إجراء (ولادة قيصرية بعملية جراحية) إضافة إلى أنها وُلدت في شهرها السابع (خُدّج)، ولكن الممرضتين أجرتا ولادة طبيعية لزوجتي وبعد شد وجذب لجسد الطفلة بشكل مرعب، أدى لظهور البقع الزرقاء جميعها على جسد المولودة، فقد تم خلع أطرافها نتيجة شدها، إلا أنهم برروا ذلك بأن الطفلة متوفية ثم قاموا بلف الطفلة بخرقة قماش ورموها على أحد الأسرة على أنها متوفية، وبعد نحو 20 دقيقة حضرت ممرضة أخرى وكشفت عن وجه الطفلة لتبدأ الصراخ (الطفلة عايشة)، فهرعت الممرضتان من جديد وأدخلوا الطفلة إلى الإنعاش، وهنا إمكانيات المشفى أصبحت في الواجهة وأخبروني بأنه يجب نقل الطفلة إلى تركيا من أجل الإشراف عليها بسبب عدم وجود إمكانيات متاحة لمثل هذه الحالات»..
يضيف: «رافقت الطفلة إلى تركيا وآثار التشوه بادية على جسدها وبخاصة أظافر الممرضة التي أحدثت خدوشاً بجسد الطفلة أثناء سحبها، اضافة الى الخلوع في جسدها، وقد تم نقلنا إلى مشفى كلس حيث أثار جسد الطفلة غضب الأطباء، وقاموا بإجراء استجواب لي عن سبب ما آلت إليه حال الطفلة وعن مكان أمها، وبعد شرح مطول أقمنا في المشفى بضعة أيام قبل أن يخبروني بوفاتها، وتسلمتها جثة هامدة ثم عدت بها إلى اعزاز وتقدمت بشكوى ضد المشفى وبعد تشكيل لجنة أولى بتكليف من القاضي الشرعي، أقر القاضي أن الطفلة توفيت نتيجة الإهمال الطبي من المشفى من البداية وهذا واضح في الصورة التي أرفقتها في كل مكان نشرت به الحادثة، ولكن بعد مدة تدخلت إدارة المشفى وتم إلغاء التقرير الأول وإصدار تقرير خبرة ثانٍ يدينني وزوجتي ويحملنا مسؤولية ما جرى للطفلة نتيجة التأخير في الولادة وإسعاف الطفلة»، لافتاً إلى أن غالبية الإعلاميين رفضوا نشر التفاصيل رغم تواصلي معهم ورجائي لديهم إلا أن الجميع كان يتهرب من الموضوع، إضافة لتهرب غالبية الأطباء من دخول الخبرة خشية الدخول في صدام مع كادر المشفى الذي يرأسه، وقد تم إخفاء العديد من الحقائق في التقرير الثاني الذي استخرجته إدارة المشفى بالقوة والضغط من اللجنة الثانية التي كانت تضم كلاً من الأطباء (حسان حج ابراهيم – ريم الخطيب – محمد صابر العلي) وتم تغيير التقرير رأساً على عقب»، لافتاً إلى أنه و»بعد البحث تبين أن مدير المشفى المدعو زكريا مبارك والذي كان في السابق مهندساً مدنياً ولا علاقة له بالطب، هو شقيق النائب العام في محكمة اعزاز أحمد مبارك والذي يتولى رئيس النيابة، ومن هنا بدأ الضغط من أجل لملمة الموضوع، وقد أرسلوا لي تارة تهديدات بعد نشر الحادثة على الفيسبوك من حسابات وهمية، ثم بدأوا بأسلوب الترغيب عبر محاولة إرضائي بالمال ولكني رفضت وأصريت على استمرار الدعوى وأنا الآن بانتظار تشكيل لجنة خماسية، بعد الطعن بالقرار الأخير من أجل إعادة إجراء الخبرة وفقاً لروايات الشهود وتقارير الفحص الطبي والوثائق الاخرى المتوفرة لدي».

محسوبيات

حوادث الفساد والنزاع والاقتتال والمحسوبيات في مناطق «درع الفرات» باتت الأشهر في عموم المناطق السورية، ففي كل أسبوع تشهد المنطقة حوادث جديدة في مختلف المجالات، فمن الاقتتال الفصائلي إلى النزاع المناطقي والعشائري وصولاً إلى الفساد الأمني والقضائي والتعليمي والطبي، جعل من المنطقة أشبه بـ(ثقب أسود) في الشمال السوري وأصبحت (مضرب مثل) في الانفلات بمختلف مجالاته، وقد أكد علاء ملاحفجي – وهو أحد المهاجرين من مدينة حلب والذي قطن في اعزاز لمدة عام ونصف عام قبل أن ينتقل للعمل والسكن في تركيا – في حديث لـ «القدس العربي»، أن «تـلك المناطق ليست بذلك الأمان الذي يتحدث عنه الجميـع، ففـي كل مـتر مـن مناطق فصائل درع الفرات يكون الموت حتمياً أحياناً، أبسط الامثلة (رصاصة طائشة أو اعتقال لسبب مجهول أو حقنة خاطئة في مشفى تنعدم فيه الخبـرة أو ملاحقة أمنية لأهداف تعتمد على جني المال وتحصيله بالقوة لا سيما من ميسوري الحال تحت بند (داعشي- شبيح – انفصالي) «وهذا ما دفعني لترك المنطقة والمغامرة بعائلتي تحت نيران قناصات الجندرما التركية»، يقول علاء ملاحفجي.

بعد مرور 9 أشهر على الحادثة… الإهمال يقتل طفلة في مشفى أعزاز وضغوطات تزوّر الحقائق
«القدس العربي» تتحدث إلى والدة ريماس… انتقادات ومحسوبيات وغضب شعبي في «درع الفرات»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left