دريد لحام وجنة العماء السورية… أزمة فيلم جود سعيد مستمرة… وحداقي: ويل للممثلين

راشد عيسى

Jul 10, 2018

تغنى الفنان دريد لحام بأسعار الخبز في بلده، قال، في مقابلة مع «روسيا اليوم» تعود إلى رمضان الماضي، إنه «رغم كل السنوات العجاف ما زال سعر كيلوغرام الخبز في بلدي أقل بعشرة أضعاف من سعره عند الجيران». سألته المذيعة على الفور أي جيران يقصد، فقال إنه يعني لبنان والأردن. وضحكا، لأنها فهمت أن المقصود جيران آخرون. وهو قال «لا.. هونيك صار بدنا نحكي بالهمبرغر».
واضح أن «جيران الهمبرغر» ما هم إلا السوريين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وإذا كانت أسعار الخبز هناك وصلت إلى أرقام فلكية فهي بسبب الحصار الذي فرضه النظام على تلك المدن. أما تعبير «الهمبرغر» فيبدو أنه إشارة إلى دعم أمريكي لتلك المناطق.
يحتاج دريد لحام لمن يضع أمام عينيه (وأمام ضميره قبل كل شيء) صور الذين قضوا جوعاً في غير مدينة وبلدة سورية محاصرة. لم يشهد التاريخ (اللهم إلا في معتقلات النازية) صوراً للأجساد النحيلة والذائبة بفعل الجوع إلا تحت حصار نظام دريد لحام. وهو يعرف جيداً لو أن حكومات الهمبرغر وضعت يدها لمساعدة السوريين لما بقي نظامه واقفاً على قدميه كل هذا الوقت.
لا أحد بإمكانه أن ينكر أن أسعار الخبز في سوريا دريد لحام هي أقل بأضعاف من سواها، حتى مما هي عليه عند الجار الأوروبي البعيد، ويبدو أن سعر الخبز المدعوم حكومياً هو الثابت الوحيد في عهد الأسدين، ذلك لأن الخبز بالذات هو مفتاح جنة العماء السورية، التي تخفي وراءها كل انتهاك آخر، من انتهاك للكرامة ولحرية الرأي والموت قتلاً في المعتقلات.
سعر الخبز ثابت ومدعوم، لكن لا ضير في تجويع السوريين، حتى أولئك الذين بلا ذنب ولا رأي سياسي. كما لا ضير في قصف زحام الناس على نافذة الفرن. أو في قنص رجل عائد إلى أولاده بربطة خبز فيختلط الدم بالخبز في مشهد قد يكون الأقسى.
لن يخطر ببال دريد لحام أن يتابع فيديو لطفلين من الحجر الأسود يبحثان في تراب شارعهم المحاصر والمقنوص عن كسرات خبز. فهؤلاء بالنسبة له ليسوا سوى شعب الهمبرغر، حاضنة الإرهاب، ولا يستحقون سوى البراميل المتفجرة، أو في أقل الأحوال باصات خضر لنفيهم إلى الشمال، حيث حصار وقتل وتجويع من جديد.

فيلم جود سعيد

تستمر هجمة الإعلام الممانع في مساندة المخرج السوري جود سعيد بعد سحب فيلمه المدرج في برنامج «مهرجان السينما العربية» في باريس. آخر ما شاهدته في هذا السياق مقابلة مع المخرج في قناة «الميادين»، وتغطية في «تريندينغ» «بي بي سي» للحدث. المشترك بين التغطيتين أنهما تأتيان في سياق عرض وجهة نظر واحدة، وإذا كان هذا مفهوماً ومتوقعاً من «الميادين» فإنه يبقى غريباً بعض الشيء من «بي بي سي»، التي عرضت تعليقات وتغريدات تصب في مصلحة سعيد.
كان لافتاً أن التغطيتين أبرزتا تعليقات لنائب رئيس تحرير جريدة «حزب الله» بيير أبي صعب، بنقل تغريدة له في «بي بي سي»، وباتصال هاتفي مع «الميادين».
أبي صعب اعتبر في اتصاله أن «فرنسا في أحط دركات انحطاطها»، متهماً إياها باقترابها من «الفكر الواحد ومن الاستبداد». أما منظمو المهرجان فهم برأيه «يمارسون رقابة فاشية على مضمون الفيلم، وبذلك لا يختلفون عن النازية»!
فانظروا من يتحدث عن الفكر الواحد والاستبداد! إنه نصير أفظع الأنظمة الشمولية بل أكثرها توحشاً وإجراماً ونازية. ثم انظروا من يتحدث عن الرقابة والمنع، من يُعتبَر اليوم جوزف غوبلز لبنان، من وقف وراء معظم حملات المنع والرقابة، ومن بينها تلك الحملة على الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش قبيل أمسيته التاريخية في مدينته حيفا.
ليس هنالك ردّ أفضل مما كتبه ناقد سينمائي سوري يعيش في دمشق، حين كتب متوجهاً لـ «المؤسسة العامة للسينما»، الجهة المنتجة لفيلم جود سعيد «يحق للمؤسسة العامة للسينما أن تشعر بمرارة الإقصاء، وهو شعور بشع لطالما تفنّنت هذه الجهة في إذاقته للآخرين بشتى الطرق والأساليب».
وتابع يقول «من هنا، أدعو المؤسسة ووزارة الثقافة إلى السماح بعرض أحدث أفلام طلال ديركي وزياد كلثوم والفوز طنجور، وهي أفلام رفيعة المستوى لصنّاع سوريّين، حققت حضوراً دولياً لافتاً، إضافةً إلى أفلام عمر أميرلاي وغيره، والإفراج عمّا تخفيه من إنتاجها لأسباب مختلفة». وختم «هكذا، لا تظلّ المؤسسة بصفات من يقوم بإقصاء أفلامها، ويصبح لحديثها عن حريّة التعبير مصداقية وتأثير».

ممثلون وصحافيون مريدون

الممثل السوري محمد حداقي شن هجوماً على زملائه الممثلين، لعله الأقسى، متهماً إياهم بـ «التعالي»، و«الجهالة والتجهيل»، بل وبالوقاحة والادعاء الثقافي والظهور الممجوج على الشاشات، ساخراً من عمليات التجميل التي يجرونها، من نفخ وشفط ونحت للجسم والحواجب والشفاه.
لكن في قلب حملته تلك كلام يخص الصحافة والإعلام يندر أن يقال، حين أشار إلى صناعة الممثلين لمريدين من صحافيين وأصحاب أموال وأصحاب سلطة ونفوذ. وهو محق تماماً في نقد تلك الظاهرة. إذ لطالما تصرف صحافيون وإعلاميون في بلادنا في ضوء الاستلاب لنجومية الفنان، وبالتالي العمل تحت إمرته والتطبيل له، والاستجابه إلى هذه الحملة أو تلك.
في بلاد لا تحترم الصحافة، ولا تعطي الصحافي مكانته وحقه كانت العلاقة غالباً بين الإعلاميين ونجوم الفن غير متوازنة، فهذا نجم له الأضواء كلها، بل وغالباً ما تجعله علاقته مع مسؤولين نافذين ذا كلمة مسموعة عند رئيس التحرير، وبالتالي هو يملك التأثير والتحكم بمسار المقال والتغطية الإعلامية أحياناً، وربما بمسار الصحافي نفسه، خصوصاً في بلاد ما زالت الصحافة فيها خاضعة بشكل كلي لسلطة النظام.

كاتب فلسطيني سوري

7gaz

دريد لحام وجنة العماء السورية… أزمة فيلم جود سعيد مستمرة… وحداقي: ويل للممثلين

راشد عيسى

- -

3 تعليقات

  1. دريد لحام فناة السلطة الأسدية الاجرامية ويجب ان يكون أول العارفين أنه ليس بالخبز وحدة يحيا الإنسان

  2. استغفر الله العظيم ولا حول ولاقوة إلا بالله. أخي راشد عيسى شكراً جزيلاً لقد ذكرتني بجرح قديم وربما يمكن اعتباره حجر الأساس في انطلاقة حكاية (عفواً سياسة) الخبز السوري, ويمكن إعطاء عنوان لهذه القصة الكرامة ثمنا للخبز, وهاهي القصة. قبل حوالي ٣٥ عاماً ولا أذكر بالضبط التاريخ لكن هي فترة انطلاق المخابز الآلية في سوريا ذهب المدير الجديد للمنطقة (أي الرئيس الإداري والمسؤول الأول للمدينة التي أنتمي إليها) وطبعاً كالعادة كان ضابط في الجيش ذهب إلى أحد المخابز (وصاحبة الخباز يقوم بالعمل كخباز باليد كل يوم ويدعى أبو أحمد الجبلاوي وأعرفه جيداً لأنني كنت أشتري الخبز من هناك عندما كنت طفلاً) وبكلمات طفيفة عن سوء العمل وسوء البيع في المخبز (وعلى حسب الشهود في المخبز) يبدو أن الخباز أبو أحمد الجبلاوي اعترض قليلاً على كلام الضابط ومدير المنطقة (وهي زيارة تبدو مقصودة!) فإذا بالضابط المغوار! ينهال بكفه على وجه الخباز الذي كان أكبر سناً بكثير من الضابط “القوي”, لابد من الذكر هنا أن ابن الخباز كان مدرس مادة الرياضيات في المدرسة الثانوية في المدينة ذاتها ومشهود له بقدرته على ذلك. النتجة أقسم الخباز المنهار المهدور وغير قادر على أي فعل على بيع المخبز وفضل بعدها العيش بهدوء وفعل ذلك ومات رحمه الله بهدوء وبكرامته. من هنا انطلقت قصة (عذرا مرة أخرى سياسة) خبز النظام السوري. ولن أضيف كثيراً لأن السنين الطويلة التي تلت هذه القصة المحفورة في أذهان الناس, بينت كامل الأبعاد التي كانت تختزلها في طياتيها, وعلى قولة الأستاذ والفنان الكبير وصاحب الوسام الرفيع دريد لحام ماناقص هالوطن إلا شوية كرامة.

Leave a Reply to الكروي داود Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left