فشل الإعلام في إقناع الشعب بسياسات الحكومة وتقبلها واعتبار وسائط التواصل الاجتماعي مصدرا للأخبار خطأ مهني

حسنين كروم

Jul 11, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : محافظ البنك المركزي يحذر البنوك من تمويل أصحاب المشروعات العقارية لتجنب كارثة بدأت تظهر، وهيئة الرقابة الإدارية توجه ضربة كبيرة جديدة للفساد بالقبض على رئيس مصلحة الجمارك. وهجوم على الدعاة الجدد واشتغالهم بالفتوى.. ومصدر في مجلس الدولة ينفي وجود أعداد كبيرة من الإخوان بين مستشاريه وأن عددهم لا يتعدى السبعة، ونفى أن حكم عودة ضباط الشرطة الملتحين كان إخوانيا ولصالح الملتحين. واستمرار الخناقات والخلافات بين أطراف في النظام بسبب القانون الجديد للصحافة. ورئيس تحرير جريدة قومية يؤكد فشل إعلام الدولة في إقناع الناس بسياساتها. وحقيقة العلاقة بين أسمهان وأمير الصحافة. هذه كانت بعض أخبار وعناوين الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 10 يوليو/تموز.
ومن الأخبار الأخرى اهتمام رجال الأعمال والمستثمرين باجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء لبحث تطوير قطاع البترول، وكيفية تحويل مصر إلى مركز عالمي للطاقة. ولوحظ أن الاجتماع حضره رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل وكان يجلس إلى يسار الرئيس السيسي، بصفة منصبه مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية. والمعروف أن شريف إسماعيل قبل توليه رئاسة الوزارة كان وزيرا للبترول، وهكذا أصبح شريف ثاني رئيس وزراء يختاره الرئيس مساعدا له. الأول كان رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم محلب. كما لفتت القضية الجديدة التي فجرتها هيئة الرقابة الإدارية التي يرأسها الوزير محمد عرفان، بالقبض على رئيس مصلحة الجمارك متلبسا بتلقي الرشاوى بالعملة المحلية والأجنبية، اهتمام الصحف والأغلبية من المواطنين، وجاءت رسالة واضحة بأن أحد مهما كان منصبه ورتبته السابقة، سواء في الجيش أو الشرطة، لن يفلت من العقاب، وسيتم الإعلان عنه وهو طلب يصر عليه الرئيس لردع الفساد، الذي استشرى كالوباء.
وقد أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه ذهب لزيارة قريب له فوجده يقرأ الخبر في صحيفة بينما مقدمة برامج في التلفزيون تصرخ قائلة: والآن إليكم هذا النبأ العاجل انفجار ماسورة الفساد العمومية. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..

صحافة وسلطة

نبدأ بمعركة الصحافة وجناح في السلطة بسبب مشروع قانون الصحافة الجديد الذي قدمته لجنة الإعلام والثقافة والآثار في مجلس النواب، وأرسلته لمجلس الدولة لمراجعته من الناحية القانونية والدستورية، واعترضت عليه نقابة الصحافيين وأغلبيتهم الساحقة. وقال عنه يوم الاثنين في «الأهرام» الدكتور صبحي عسيلة تحت عنوان «قانون الصحافة وما لا يدرك كله»:
«يتعرض قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي راجعه مجلس الدولة تمهيدا لإقراره نهائيا من مجلس النواب قريبا، لهجمة من قبل بعض الصحافيين، وهي الهجمة التي يرى آخرون أنها محاولة متأخرة لعرقلة إصدار قانون استغرق ثلاث سنوات. وبداية فإن الاختلاف حول أي قانون لم يقر بعد يعد ظاهرة صحية طالما كان الهدف تحصين القانون وإخراجه بالشكل الأمثل، بيد أن السؤال الحاكم هنا هو ما الهدف الحقيقي لمهاجمة القانون في تلك المرحلة المتأخرة؟ هل هو الدفاع عن المهنة وحريات الصحافيين على نحو ما كان عليه الحال إبان القانون 93 لسنة 1995 الذي توحد كل الصحافيين بمختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية ضده ونجحوا في إسقاطه؟ إن إلقاء نظرة على معظم الأقلام التي تكتب مهاجمة للقانون يشير بوضوح إلى ابتعاد الموضوع عن قضية حرية الصحافة، وتحويل الموقف برمته إلى ورقة لمناكفة الدولة، فتلك الأقلام هي ذاتها التي دفعها موقفها السياسي والأيديولوجي إلى تبني مواقف معارضة للدولة، مستغلة الصحافة ونقابتها. الموقف من تدخل الشرطة للقبض على متهمين تحصنوا بالنقابة قبل نحو عامين والموقف من قضية جزيرتي تيران وصنافير، دليل واضح على ذلك. تصور أن السلطة الحالية والمؤسسات التي أناط بها الدستور إدارة المشهدين الإعلامي والصحافي ومنحها الاستقلالية الكاملة على أنهم متربصون بالضرورة بالصحافة، هو أحد الدوافع الرئيسية للحملة ضد القانون. صحيح أن القانون يحتوي على مواد كانت تتطلب المزيد من الحوار والتفاوض، وربما الرفض، فالقانون بكل مواده لا يلبي بالتأكيد كل طموحات الجماعة الصحافية، ولكن إدارة الملف من قبل المعترضين سدت الطريق أمام الأخذ بكل وجهات نظرهم التي استهدفت بكل تأكيد تحصيل أكبر مكاسب للصحافيين على المستويين المهنى والشخصي».

الحرية لا تزدهر إلا في أجواء الحرية

وأمس الثلاثاء قال كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في صحيفة «الأخبار»، إن مجلس الدولة ابدى ملاحظات على مشروع القانون وسيتم تعديله، إلا أنه من الضروري الآن وضع ضوابط لوسائل الاتصال الجديدة ومنعها من اغتيال سمعة الناس ونشر الإشاعات والأكاذيب وقال عن واقعة القبض على عادل لبيب محافظ قنا والإسكندرية الأسبق: «نعم أخطاء الديمقراطية لا تعالج إلا بمزيد من الديمقراطية، والحرية لا تزدهر إلا في أجواء الحرية، ولكن ما العمل مع من يمسك في يده مطواة يجرح بها الآخرين، ولا ينتمي من قريب أو بعيد للمهنة المقدسة، التي يفترض فيها أن تعلو بالقيم وتصون المبادئ وتحمي حريات الآخرين؟ على سبيل المثال أصبح فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي غرفاً من جهنم تحرق الآخرين بنيران التشويه والإساءة وسوء الأدب، ومن يحاول أن ينال حقه بالقانون يصبح عدواً للحرية ونسمع كلاماً فارغاً عن أجواء الكبت والهامش، وغيرها من العبارات الموروثة من الماضي، هل من المفترض أن يكتوي حملة الأقلام المسمومة بالنار حتى يعلموا فداحة جرمهم؟ يكتوون بنارهم التي يشهرونها في وجوه الآخرين؟ من الصعب استمرار العبث لأن من يتصورون أن الخطر بعيد عنهم واهمون لا أحد بمنأى».

المواد المنظمة للتدوين

وإلى «اليوم السابع» التي نشرت حديثا مع رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار في مجلس النواب أسامة هيكل ورأيه بمشروع الصحافة المقدم من اللجنة، أجرى الحديث معه محمد مجدي ومنه ضمن الأسئلة التي وجهت إليه كان سؤالا عن وسائل التواصل الاجتماعي وجاءت إجابته كالتالي: «هناك اعتراض آخر حول المواد المنظمة للتدوين على مواقع التواصل الاجتماعي لمن لديهم أكثر من 5000 متابع على حساباتهم الشخصية هل ستتركها اللجنة كما هي؟ مواقع التواصل تحولت إلى منبر للشائعات وسأضرب مثالا صغيرا منذ أمس وحتى اليوم هناك شائعة بالقبض على عادل لبيب وزير التنمية المحلية الأسبق على الفيسبوك، ألا يجب أن أحاسب الناس على إثارة شائعة في حق شخص قالت إنه تم القبض عليه بالكذب، هذا الأمر يحتاج إلى تنظيم ومن حق الدولة تنظيم ذلك ولسنا أول دولة تنظم ذلك».

فوضى المشهد الإعلامي

وعن القضية نفسها قال مجدي سرحان في «الوفد»: «إشكالية أن بعض وسائل الإعلام تعتبر ما يفترض أنه «وسائط للتواصل الاجتماعي» مصدرًا للأخبار وهو خطأ مهني كبير يضاف إلى أخطاء أخرى كثيرة أصبحت ـ للأسف ـ تشوه المشهد الإعلامي بشكل عام، هي دليل على عدم وعي أو تجاهل متعمد لحدود المسؤولية القانونية والأخلاقية في ما يتعلق بالنشر وأيضا لأبجديات الأصول المهنية، التي تأتي في مقدمتها الدقة والمصداقية والموضوعية والموثوقية وغيرها مما يدرس في أدبيات العمل الإعلامي والصحافي، وهذه ظاهرة مستجدة على المهنة في مصر، في ظل «حالة السيولة» التي أحدثتها «النيو ميديا» أو وسائل الإعلام الحديثة، التي تتطور بشكل سريع، بينما لا يتزامن مع ذلك تطور مواز للنظم والقوانين والتشريعات الحاكمة للعمل، وأيضا في ظل «حالة الفوضى الخاصة» التي تسيطر على المشهد الإعلامي بعد يناير/كانون الثاني 2011 وحتى الآن، خاصة بعد قرار إلغاء وزارة الإعلام الذي مازلنا نرى أنه كان خاطئًا».

الإخفاق في إيصال الرسالة

لكن أبرز ما نشر أمس الثلاثاء فكان لعبد الرازق توفيق رئيس تحرير جريدة «الجمهورية» القومية، الذي اعترف بفشل الإعلام في إقناع الشعب بسياسات الحكومة وتقبلها، قال في صفحة كاملة احتلت الصور والعناوين نصف مساحتها: «لماذا فشلنا في تسويق إنجازات الدولة لدى المواطن؟ ولماذا فشلنا في التواصل مع المواطن، رغم كل هذه الإنجازات والعمل المتواصل والنجاحات الكبيرة وتجاوز المؤامرات والمخاطر والتهديدات؟ لماذا لم يدرك المواطن قيمة ما تخوضه مصر من معارك على كافة الاتجاهات الاستراتيجية ومع قوى كبرى وأجهزة مخابرات، ومع قوى الظلام في الداخل؟ لماذا نسير بثبات وثقة رغم كل الطعنات لماذا لم نُشْعِر المواطن بقيمة وعظمة ما قدمه الشهداء مقابل أن تبقى مصر؟ هل فشل الإعلام إلى هذه الدرجة وهل هو مسؤول وحده عن هذا الإخفاق في إيصال رسالة الدولة لمواطنيها ورسم ملامح فترة خطيرة نمر بها في تاريخنا؟ أم أن الإعلام ليس مسؤولاً وحيداً عن الفشل؟ هل الوزراء هم السبب لم ينجحوا في التواصل مع الإعلام لتوضيح الصورة؟ والحقيقة لا بد أن يحاسب الإعلام نفسه ويبدي أسبابه ومبرراته التي أدت لهذا الإخفاق، وكيف لم نستغل هذا الواقع الثري في التعبير الصادق عنه، فهناك عقود في مصر شهدت إعلاماً قوياً وصل إلى الناس رغم الكذب والتزييف وشتان الفارق بينه وبين واقع نعيشه لا يكذب ولا يتجمل. لا داعي أن ألوم أحداً.. أو أُحمِّل أحداً المسؤولية.. فلا فائدة من ذلك ولكن على من يتحملون مسؤولية قيادة الإعلام والصحافة أن يغيروا الآلية والاستراتيجية والفكر. ويضعوا أيديهم في رحي العمل.. والإشراف على الرسائل المطلوبة.. وصياغة منظومة واستراتيجية إعلامية حقيقية تستطيع أن تعبر عن حالة الوطن وما يسطره من ملاحم ونجاحات وإنجازات وانتصارات في حروب يومية.. وعليهم أن يأتوا بفكر جديد يستطيع أن يحشد الناس على حق موجود على أرض الواقع.. وعلى معركة مصير يجب أن يشاركوا فيها حتى لا ينكسر الوطن.. فلماذا لم ينجح الإعلام في تحقيق الهدف النبيل. ما أكثر القرارات الصحيحة التي تتخذها الدولة لصالح الوطن والمواطن.. لكن الإعلام غائب وترك مساحته للطابور الخامس والخلايا الإلكترونية النشيطة، التي تحاول العبث في عقول الناس.. ولم يؤد رسالته في إقناع الناس بأن هذا هو الطريق ولا غيره لصلاح الأحوال والعباد وإنقاذ البلاد من مغبة السقوط والهلاك. على الإعلام أيضاً قبل تخصصاته أن يصيغ قصة وطن عبر إلى المستقبل والخلود.. وناضل وكافح ضد السقوط والشر.. وانتصر بتضحيات ودماء أبنائه وشرف رجاله.. كيف وكيف لم ينجح في التعبير عن هذه الحالة. وإيصالها للمواطن؟ نريد إجابات واضحة وشافية وحسابا عسير للنفس.. لأن هذا الوطن يستحق منا أن نكون أهلاً للانتماء إليه.. وأمناء على تاريخه وحاضره ومستقبله.. وأوفياء لهذا الشعب». 

علاقة الحكومة بالأحزاب

رغم أن رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي لم يتولَّ مهام منصبه رسمياً حتى الآن، انتظاراً لتصويت البرلمان بالثقة على برنامجه، إلا أن حازم منير في «الوطن»، كان ينتظر منه الحرص على لقاء رؤساء الهيئات البرلمانية، قبل جلسة المناقشة المقرر لها الأحد المقبل. لقاء مدبولي ورؤساء الهيئات، وهم أيضاً رؤساء الأحزاب، مؤشر مهم على توجه الحكومة في المرحلة المقبلة، ورؤيتها لعلاقتها بالأحزاب ودور الأخيرة في القرار من ناحية، والتشاور حول التوجهات الرئيسية للدولة من ناحية أخرى. قد يرى البعض أن هذه الخطوة يمكن الإقدام عليها في مرحلة لاحقة، بعد التصويت على برنامج الحكومة ومنحها الثقة والتأييد، كون التصويت الإيجابي في حد ذاته بمثابة موافقة من الهيئات البرلمانية على الحكومة. المسألة ليست في التصويت والتأييد قدر ما هي في رؤية العلاقة وما ينبغي أن تكون عليه، والحرص على التشاور والتفاهم، ليس فقط في ما يخص بيان الحكومة، وإنما في الكثير من الملفات ذات الأهمية المجتمعية. لفترة طويلة غابت صلة الحوار بين الحكومة والأحزاب السياسية، والنتيجة ما نراه في كثير من الارتباكات و«اللخبطة» السياسية. صحيح أن البرلمان يمارس ضغوطاً على الحكومة، وأن الحكومة أحياناً ما تستجيب لضغوط النواب، لكن ذلك لا يتصل أبداً بالحوار الدائم والمستمر بين الطرفين. الشاهد أن الحوار السياسي بين الجهة التنفيذية والجماعات السياسية ينقل إلى المسؤول عن إدارة مجلس الوزراء نبض الشارع في الكثير من الأمور الحساسة ذات الدلالات، التي يتعامل معها النواب والقيادات الحزبية المحلية. المشاركة السياسية من الأحزاب في المناقشات المبكرة للتشريعات، تتيح مجالاً مناسباً لصياغات أولية متماسكة ومتوافقة مع الواقع الاجتماعي، فللتشريع جانبان مهمان، أحدهما متعلق بفلسفته وصياغته القانونية، والثاني بتعبيره عن المصالح الاجتماعية، والأولى يجيدها القانونيون والتنفيذيون، أما الثانية فيجيدها السياسيون والحزبيون. لسنوات طويلة غابت العلاقة الدائمة المستقرة بين الجهاز التنفيذي والأحزاب السياسية، واكتفت الحكومة بطرح مشروعات القوانين للمناقشات العامة في اللجان النوعية والجلسات العامة، لكن ذلك ليس حواراً مباشراً بين أعمدة الدولة. الحوار المطلوب هدفه ترسيخ مبدأ التعاون والتفاهم بين السلطة التنفيذية وبين الأحزاب السياسية، وهو حوار يتجاوز التشريعات والقرارات إلى بحث الكثير من الملفات ذات الحساسية الجماهيرية، وهو حوار يسهم في تكريس الهدوء والاستقرار وتعميق أدوات التعاون بين مؤسسات الدولة».

دولة القانون

كان عنوان مقال أكرم القصاص في «اليوم السابع»، «عفرتو ودولة القانون» ومما جاء فيه: «تقرير الطب الشرعي في قضية عفرتو، مهم لأنه يشير إلى أهمية فرض سلطة القانون على الجميع، وأن دولة القانون هي التي يجب أن ندافع عنها جميعًا. وأن تطبيق القانون على المتجاوزين من أعضاء الشرطة يؤكد مصداقية هذه الأجهزة التي يقوم دورها على حماية المواطنين عمومًا من دون تفرقة. وهو ما ظهر في أداء الداخلية والنيابة العامة والطب الشرعي، حيث قامت كل جهة بدورها كما يحتمه القانون، ومن دون تدخل من أي جهة، وحتى لو كان المواطن مسجلًا أو متهمًا، فإن هذا لا يبرر التجاوز في حقه أو تهديد حياته. عفرتو ألقى ضابط مباحث المقطم القبض عليه وتوفي في القسم، في يناير/كانون الثاني الماضي، وزعم الضابط أن المتهم مسجل خطر توفي بجرعة زائدة من المخدرات، وأحالت الداخلية الأمر للتحقيق، وجاء تقرير الطب الشرعي لينفي رواية الضابط وأمين الشرطة، ويثبت أن عفرتو مات بالضرب وليس بالمخدرات، وتم تداول القضية في النيابة والمحكمة، وتم استدعاء اللجنة الثلاثية للطب الشرعي من قبل الدفاع لمناقشتها. جاء تقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من هيئة الطب الشرعي، ليؤكد أن وفاة محمد عبدالحكيم عفرتو في قسم المقطم جاءت بسبب الضرب، وليس بسبب المخدرات، كما حاول ضابط القسم وأمين الشرطة الترويج لذلك. ذكر تقرير اللجنة مؤيدًا للتقرير السابق أن وفاة عفرتو على يد معاون مباحث وأمين قسم شرطة المقطم، نتيجة التعدي على المجني عليه من قبل المتهمين، وليس بسبب تعاطي المخدرات. وقال إن الفحص المعملي لتركيز الترامادول والحشيش الصناعي «الاستروكس»، كشف أن نسبة تركيزهما أقل من النسب القاتلة المتعارف عليها وفقًا للأبحاث العلمية العالمية، وأنهما ليس لهما دخل في وفاة المجني عليه، وبالتالي فالوفاة نتيجة ما تعرض له المجني عليه من اعتداء. تقرير الطب الشرعي في حالة عفرتو ليس الأول، هناك حالات في قسم المطرية أثبت الطب الشرعي الاعتداء على المجنى عليهم، لينفي بذلك أي تدخل من الأجهزة التنفيذية في عمل الطب الشرعي. كما أثبتت تحقيقات النيابة العامة أن ضابطًا وأمين شرطة في قسم المقطم، قبضا على «عفرتو» بشكل يخالف القانون ومن دون سند إجرائي مشروع، وتعديا عليه ضربًا وصفعًا بالأيدي حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وأثبت تقرير الطب الشرعي وجود إصابات وكسور في الضلوع والرئة ونزيف. ولهذا أحالت النيابة المتهمين لمحكمة الجنايات بتهمتي ضرب أفضى إلى موت، والاحتجاز من دون وجه حق للمجني عليه. وطبقت النيابة القانون وأثبتت الاعتداء، كما أدى الطب الشرعي دوره وانتهى إلى إدانة المتهمين. وتمت إحالة المتهمين للمحاكمة، حيث طلب الدفاع مناقشة اللجنة الثلاثية، التي أكدت ما جاء في تقريرها السابق. كل هذه التفاصيل سواء في حادث عفرتو أو قسم المطرية، فإن عدم التستر على المتهم حتى لو كان ضابطًا وعدم التهاون في حق المواطن حتى لو كان مسجلًا، يضاعف من ثقة المواطنين في الدولة، وسيادة القانون، التي تعني أن الكل سواء».

المال العام ليس فيه «هزار»

ليس صحيحاً أن الذين يطلبون الكشف عن حقيقة وضع المال العام في مستشفى 57357، يريدون الإساءة إلى المستشفى، أو يرغبون في التشويش على النجاح الذي تحقق فيه ذات يوم، أو يعملون على وقف طوفان التبرعات التي كانت تتدفق عليه، أو.. أو.. إلى آخر مثل هذا الكلام الفارغ، كما يقول سليمان جودة في «المصري اليوم»، إنه كلام فارغ، لسببين، أولهما أنه يخلط بين أشياء لا يجوز الخلط بينها أبداً. والثاني أن كل صاحب رأي تصدى للموضوع، كان حريصاً على أن يكون أول كلامه وآخره، أن 57357 على رأسه من فوق، وأنه أحرص الناس على بقاء المستشفى ونجاحه، وعلى أن يكون جاهزاً في المستقبل، لعلاج ألفين من الأطفال وثلاثة آلاف.. وهو ما أشك في حدوثه، في ظل بقاء الإدارة الحالية للمستشفى في مكانها.. أشك تماماً. وليكن واضحاً أن الذين يحبون بقاء المال العام في المستشفى، مالاً سائباً، يصورون كل منتقد للأوضاع المائلة هناك، على أنه عدو للمستشفى.. وهي مسألة غير صحيحة بالمرة.. لأن كل المطلوب أن يقال للمصريين عموماً، وللذين تبرعوا خصوصاً، كَمْ ملياراً دخلت خزينة 57، وأين ذهبت، وكيف جرى إنفاق كل جنيه فيها؟ إن فريقاً ممن يحبون التغطية على الطريقة التي تم بها إنفاق جانب من التبرعات، يُرعبهم أن يجري إطلاع الرأي العام على وجوه من هذا الإنفاق، كانت في غير مكانها، وكانت في غير الهدف الذي على أساسه تبرع أي مواطن بجنيه واحد لا غير. لقد أقال الرئيس الأمريكي وزير البيئة قبل يومين، لمجرد أن الوزير قطع تذكرة طيران، في رحلة تخصه، من مال دافع الضرائب، الذي هو مال عام.. أقالوا الوزير، وطردوه، واستردوا من جيبه قيمة التذكرة بالكامل، لأن المال العام ليس فيه هزار. ولست أرجو ممن يعنيه في البلد أمر هذا الصرح المُسمى 57، ولا من اللجنة الموقرة المُكلفة من الدكتورة غادة والي، ببحث كل ورقة في المستشفى، إلا أن تكون واقعة الوزير الأمريكي حاضرة أمام العين.. فلا تغيب».

أحكام تنتظر التنفيذ

أما عباس الطرابيلي فيكتب في «المصري اليوم» قائلا: «الشكوى شديدة المرارة من عدم قيام إدارة تنفيذ الأحكام بتنفيذ ما يصدر من أحكام، بدليل كثرة نشر هذه الاستغاثات بالمسؤولين يرجون تنفيذ ما صدر من أحكام لصالح المواطنين، وأعلم الظروف شديدة القسوة التي تعمل فيها وزارة الداخلية وأجهزتها المتعددة.. لكنني أعلم أيضاً أن هذه الأحكام التي تنتظر التنفيذ تعد بعشرات الألوف.. هنا يكون الظلم الحقيقي، خصوصاً ما يتعلق منها بالذمة المالية والشفافية والشرف.. فما بالنا بالقضايا التي تمس الأموال العامة، ومنها بلا أي جدال، أموال الأحزاب، إذ هي، طبقاً للقانون والدستور، من الأموال العامة، فهل نترك مثل هذه القضايا والأحكام – واجبة النفاذ- حتى نتأكد من أن المال العام مال يمكن التلاعب به وفيه.. ويجني المسؤول عنه ما يشاء من هذا المال، وتشيع مقولة أن المال العام ليس له صاحب؟ وحزب الوفد نشأ منذ قرن بالتمام على أنه حزب الأمة.. ومكانه الطبيعي طليعة المعارضة لأنه المكلف جماهيرياً بالدفاع عن الأمة وعن أموال الأمة، وبالتالي يجب أن يتمتع أي عضو فيه بنظافة الذمة المالية، فما بالنا بمن يكون هو نفسه رئيس هذا الحزب؟ وهذه القضية تجعلنا نتساءل: كيف يبقى رئيس الحزب، وهو شخصية عامة ومعروفة، متهماً في ذمته المالية وظل رئيساً لهذا الحزب حتى أسابيع قليلة ماضية.. بينما هذا الحزب يفخر رجاله بأنهم من أنقى الأشخاص، بل قدموا من أموالهم الكثير للحزب.. وليس من الذين انتفعوا بالانتماء إليه. فالسياسي النزيه ينفق من ماله، لا أن ينتفع بموقعه في الحزب. وهذا من أهم شروط العضوية في أي حزب سياسي وإذا كان الوفد، بقيادته الجديدة، يحاول- وبشفافية مطلقة – إعادة بناء الحزب والعودة إلى مبادئه الراسخة، ليعود الوفد من جديد الوجه الآخر كما كان طوال عمره. ويتساءل البعض: هل كانت إدارة تنفيذ الأحكام تجامل رئيس الحزب السابق، رغم أن هذه المجاملة تضر بالحزب وسمعته التاريخية؟ إن الوفد – وهو يحتفل بعد أسابيع بمرور قرن كامل على نشأته ويسعى إلى استعادة مبادئه وأفكاره الرائدة، من حقه أن يقول لكل الوفديين، «لقد كانت فترة.. وانقضت» وسوف نستعيد الثوب الأبيض، وهذا لن يتحقق إلا بواحد من اثنين: أن يتقدم رئيس الحزب السابق بنفسه ويطلب إظهار براءة ذمته المالية، إن كان بريئاً، أو أن يقوم الوفد باتخاذ إجراءات محاسبة الدكتور بأثر رجعي تماماً كما تنص اللائحة الداخلية للحزب، تبرئة لساحة أعضائه، حتى لا يقال إن هذا الشخص أو غيره «كان» يحتمى بالوفد، أو ينتفع بالوفد. نقول ذلك لأن قضايا الشرف والمال العام لا تسقط بمضي المدة.. ويجب أن نحمي أنفسنا وبالقوانين التي تنظم حياتنا».

معارك الإسلاميين

وإلى الإسلاميين ومعاركهم وبدأها في جريدة «الأسبوع» محمد السيسي بالهجوم على الدعاة الجدد والخلافات بين الأزهر ووزارة الأوقاف وقال تحت عنوان «حرب الفتاوى الباردة»:
«لم يتوقف الجدل، وصل الأمر إلى ما يشبه الحروب الباردة بين أئمة الأوقاف والأزهر الشريف، حول قانون تنظيم الفتوى، الذي تجري مناقشته داخل مجلس النواب، بل تصاعدت الأزمة بعد أن رفضت هيئة كبار العلماء في الأزهر أن يكون للإدارة العامة للفتوى في وزارة الأوقاف أي اختصاص بالنسبة للفتوى. للأسف البعض يرى أن المسألة بسيطة، و»أيه يعني طالما الدعاة دول بيقولوا كلام حلو بيطالبوا الناس تصلي وتصوم وتزكي وتتبرع بهدومها القديمة للغلابة، مش أحسن من الكلام في الكورة». الأمر يحتاج لوقفة حاسمة ليس فقط من مؤسسات الدولة أو الازهر وهيئاته، لكن على الناس عدم استقاء أمور دينهم من أي عابر سبيل يقول قال الله أو قال الرسول، وكما نستقصي ونسأل ونبحث عن الطبيب الاستشاري الذي يحمل الشهادات المختلفة من الجامعات العالمية، قبل أن نلجأ إليه ليعالجنا، يجب ألا نستمع في أمور الدين لكل من يتحدث».

معارك وردود

وإلى المعارك والردود وأولها لسحر الجعارة ومقالها الأسبوعي في جريدة «الوطن» عن حكم المحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة بإعادة الضباط الملتحين المفصولين، وأشارت إلى ملاحظة في الحكم في عبارة أن جهاز الشرطة له شروطه في الانضباط، إلا أن قرار الفصل شابه الغلو وقالت سحر معلقة: «نحن نتحدث عن جهاز شديد الحساسية منوط به الحفاظ على مدنية الدولة وحماية الدستور، وليس تهديد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي بـ»هيئة دينية» ولهذا يعرف جيداً كل من التحق بالجيش أو الشرطة أنه لا بد أن يتجرد من كافة «الشعارات الدينية» وأنه ليس له حتى «صوت انتخابي» لأنه مسؤول عن تأمين العملية الانتخابية إنها فئة تُفرض عليها قواعد صارمة بحكم مهمتها التي يجب أن تؤديها، ويجب أن لا يكون دورها خلق صراعات وإشعال فتن داخل مؤسساتها. ولهذا توالت الاستشكالات أمام المحكمة الإدارية العليا لوقف تنفيذ الحكم، لكن الأهم من السجال القانوني والتراشق باستخدام «حق التقاضي» من المؤيد والمعارض لأصحاب اللحى، هو إصرار البعض على استمرار سيناريو «تفكيك الدولة» بالتمرد على القواعد التي أقسموا على الولاء لها. صحيح أننا لا نقبل بانتزاع حق أحد في وظيفته، ولكن شريطة الالتزام بواجباتها، وليس من واجب ضابط الشرطة الترويج بمظهره لمذهب أو حزب أو جماعة أو معاداة «الدولة المدنية» وقيم المواطنة».

الضباط الملتحون

وفي «الأهرام» شارك هاني عمارة في هذه المعركة بالقول تحت عنوان «الداخلية والضباط الملتحون»: «كل الذين تقدموا لتولي المسؤولية في سلك البوليس قبلوا هذه الشروط، فما هو الذي دعاهم للتنكر لها والتمرد عليها واللجوء إلى القضاء من أجل الحصول على حكم بإطلاق لحاهم؟ مثل تلك القضايا تستهلك وقت القضاء وتشغله عن دعاوى وقضايا أكثر أهمية، وربما يكون البعض الآخر في أمس الحاجة إلى هذا الوقت، ولكنه كما قلت إنه استنزاف للجهد مثلما عايشنا هذه القضية فهناك في تقديري مئات وربما آلاف القضايا التي أساء أصحابها حق التقاضي».

المعارضة المستأنسة

أما عاصم حنفي الذي واصل السخرية في بروازه «شخبطة» في «المصري اليوم» من رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى الذي نافس الرئيس السيسي في انتخابات الرئاسة الماضية رغم تأييده له وقال عن هذه الظاهرة: «فعلها السادات زمان عندما قرر تأسيس الحزب الوطني الحاكم برئاسته، فهرول أعضاء حزب مصر برئاسته أيضا للانضمام للحزب الحاكم النونو والوليد، وأسقط في يد السادات قال لأعضاء الحزب القديم عاوزكم معارضة قالوا له لا يمكن نعارضك أبدا فطلب من عديله محمود أبووافية أن يعارضه كده وكده، وأن يشكل الحزب المعارض المؤيد المؤدب، وأشرف بنفسه على قيام المعارضة المستأنسة، موسى مصطفى موسى لست صاحب الاختراع».

أمير الصحافة وأسمهان

نشرت مجلة «آخر ساعة» حديثا مطولا مع السيدة الفاضلة شريفة التابعي ابنة الكاتب متعدد المواهب محمد التابعي الذي كان لقبه أمير الصحافة، وأجرت الحديث معها هادية الشربيني وذكرتنا فيه بأحداث تعرفها في حياة التابعي، ومما قالته عن بداياته وشراكته مع السيدة فاطمة اليوسف في ملكية مجلة «روز اليوسف» وخلافه معها وتأسيسه مجلة «آخر ساعة» ونجاحها ثم تخليه عن ملكيتها لمصطفى وعلى أمين: «والدي توفي عام 1976 وكنت وقتها ما أزال طالبة في كلية الإعلام جامعة القاهرة، ولم أكمل عامي العشرين، وكانت والدتي تقوم بمهمة تصحيح المعلومات الخاطئة وما اكثرها بشأن أعمال والدي، وقد بادرت مجموعة من الأصدقاء بالاتصال بي عام 2007 وأبلغوني أن مسلسل «الملك فاروق» من الحلقة الخامسة وحتى الحلقة التي توفي فيها حسنين باشا اعتمدت بالكامل وبالنص على ما ورد في كتاب التابعي بعنوان «أسرار الساسة والسياسة»، ومن هنا تحدثت مع الدكتورة لميس جابر مؤلفة المسلسل للاعتراض، ولم يكن الغرض البحث عن ربح مادي بقدر حفظ الحق الأدبي لوالدي، فقد كان لابد أن يتم ذكر المصادر التي اعتمد عليها المسلسل في استقاء المعلومات عن هذه الفترة التاريخية، كما أنني اعتبرت نفسي مسؤولة عن ذلك، لاسيما أن اخي توفاه الله عام 2001 وبعد ذلك ذهبت للأستاذ محمد حسنين هيكل، رحمه الله، فاقترح عليّ إعادة طبع الكتاب وحرص على أن يكتب بنفسه مقدمة له، وذلك في نهاية 2007، ثم اعيد طبع الكتاب في دار الشروق عام 2008. كما تمت إعادة طبع كتاب «أسمهان تروي قصتها» عام 2010 لا سيما أن مؤلف مسلسل «أسمهان» الكاتب الصحافي سعيد أبو العينين اعتمد في كتاباته على 80% من المعلومات الواردة بهذا الكتاب الذي كتبه والدي محمد التابعي عن اسمهان. وكان والدي لا ينادي اسمهان طوال فترة الخطوبة الرسمية الا باسمها الاصلي آمال، لكن بعد فك الارتباط لم يذكرها الا باسم اسمهان وهو الاسم الفني لها. ومن الحقائق التي تم ذكرها لي أن اسمهان في يوم حادث وفاتها كانت ذاهبة إلى رأس البر رغبة منها في مصالحة والدي، ولكن والدي بمجرد معرفته بذلك استقل القطار عائدا للقاهرة وعندما بلغه نبأ وفاتها قال سمعنا بمقتل اسمهان. ورغم صداقته مع فريد الاطرش اكتفى بإرسال برقية عزاء ولم يشارك في مراسم العزاء».

فشل الإعلام في إقناع الشعب بسياسات الحكومة وتقبلها واعتبار وسائط التواصل الاجتماعي مصدرا للأخبار خطأ مهني

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left