حراك للتقريب بين العبادي والمالكي… والصدر يدعو للإسراع في تشكيل حكومة وطنية

«دولة القانون» يحذر من «خطورة المرحلة المقبلة» ويرفض «التخندق المذهبي»

مشرق ريسان

Jul 12, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: يتحرك قادة حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، لتبني وساطة تهدف إلى إعادة العلاقة بين الأخير الذي يشغل منصب الأمين العام للحزب، وبين رئيس الوزراء العراقي، رئيس المكتب السياسي للحزب، حيدر العبادي.
وعمّق قرار العبادي خوض الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت في 12 أيار/ مايو الماضي، بائتلاف انتخابي «النصر» منفصل وبمعزل عن ائتلاف دولة القانون، بزعامة المالكي، الخلاف الناشئ بين «قطبي الدعوة» منذ آب/ أغسطس 2014.
وقرر حزب «الدعوة» عدم خوض الانتخابات التشريعية الأخيرة بقائمة تمثله، وترك حرية الخيار أمام أنصاره بالنزول بأي قائمة انتخابية يريدون، الأمر الذي خلق جبهتين داخل الحزب، إحداهما دعمت المالكي، والأخرى فضلّت العبادي.
وحصل ائتلاف العبادي على 42 مقعداً برلمانياً، وفقاً لنتائج الفرز والعد الإلكتروني «المجمّدة»، فيما حصل ائتلاف المالكي على 26 مقعداً في عموم البلاد.
عضو ائتلاف «دولة القانون» وعضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، سعد المطلبي قال لـ«القدس العربي»، إن «الأوضاع بين المالكي والعبادي بدأت تعود إلى سابق عهدها، وتأخذ طريقها إلى سياقها الطبيعي»، عازياً السبب في ذلك إلى تحرك «تقوده قيادات الحزب (من الجبهتين) ضمن مجلس شورى الدعوة والمجلس القيادي للحزب، لإعادة المياه إلى مجاريها بين الزعيمين».
وأضاف: «المساعي تنصب الآن في إعادة اللحمة لقادة وأعضاء الحزب، وإنهاء حالة الإنقسام التي حصلت مؤخراً بين صفوف الحزب»، مؤكداً أن «المالكي والعبادي لهما تاريخ نضالي مشترك، ومن غير الممكن التخلي عن ذلك».
وطبقاً للمطلبي، فإن هناك اتفاقاً بين المالكي والعبادي، يقضي باستعمال أدوات الدولة بشكل صحيح، لإعادة الثقة إلى العملية السياسية، وتنسيق كل الجهود بُغية العمل على توفير الخدمات للمواطنين في الحكومة المقبلة»، لافتاً إلى أن «لا يمكن تهديم الدولة بالكامل لبناء نظام جديد. هذا أمر خطر جداً».

مساهمة بريطانيا

ولا يزال زعيم ائتلاف «دولة القانون»، «مصرّاً» على تحقيق مشروع الأغلبية السياسية كأساس لتشكيل الحكومة المقبلة، لكنه يحتاج إلى دعم بقية الكتل لتحقيق ذلك.
ويسعى المالكي أيضاً إلى أن تتجه الحكومة الجديدة إلى إعادة إعمار المدن المدمرة بفعل الحرب ضد «الدولة الإسلامية»، فضلاً عن توفير الخدمات «المعطّلة»، بالتعاون مع الدول الصديقة.
بيان لمكتب المالكي، ذكر أن الأخير استقبل بمكتبه الرسمي أمس، سفير المملكة المتحدة لدى العراق جوناثان بوول ويلكس، وجرى خلال اللقاء مناقشة مختلف الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، وسبل استمرار التعاون بين العراق والمملكة المتحدة في مختلف المجالات.
ونقل البيان عن المالكي قوله: «المرحلة المقبلة ستشهد عملية إعادة إعمار البلاد ورفع مستوى الخدمات، بعد تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجها الحكومي بشكل كامل»، داعياً «جميع الدول الصديقة وخصوصاً بريطانيا إلى المساهمة في دعم العراق في مختلف المجالات»، فيما أكد ويلكس، حسب البيان، «حرص بلاده على دعم العراق بكافة المستويات».
ورغم إن ائتلاف «دولة القانون»، يبدي انفتاحه على جميع «الشركاء» السياسيين، لكنه حذّر من خطورة المرحلة المقبلة من تاريخ العراق.
وقال المتحدث الرسمي باسم الائتلاف، عباس الموسوي، إن «خطابنا الواضح الذي نرغب بايصاله لجميع الشركاء بالعملية السياسية، أن دولة القانون منفتحة على الجميع لأننا ندرك خطورة المرحلة المقبلة من تاريخ العراق»، مبينا أن «المرحلة المقبلة بحاجة إلى حكومة قوية متماسكة».
وأضاف: «متطلبات المرحلة وحراجتها تستوجب عدم اغلاق الأبواب والتخندق المذهبي أو المكوناتي أو الحزبي، بل هي بحاجة للانفتاح على الشركاء المؤمنين بالبرنامج الذي يحقق المصالح العليا ويدعم تشكيل حكومة قوية».

سقوط العبادي

ويبدو أن التقارب الأخير بين المالكي والعبادي، دفع زعيم التيار الصدري، أبرز داعمي تحالف «سائرون»، مقتدى الصدر، إلى تذكير العبادي بالدور الذي لعبه الصدر في منع «سقوط رئيس الوزراء العراقي» مرتين على أقل تقدير. وقال ضياء الأسدي، مسؤول المكتب السياسي للتيار الصدري، في بيان له، إن «العوامل التي تتفاعل على الساحة العراقية هي التي تفرز شخصية رئيس الوزراء المقبل».
وأضاف، في إشارة إلى إمكانية أن يكون العبادي القائد الأمثل لتولي ولاية قادمة، قائلاً: «ليس هناك اليوم في العراق على مستوى العمل السياسي القائد الأمثل أو الأفضل»، مشيرا إلى أن «المتناقضات والتعقيدات والعوامل التي تتفاعل على الساحة العراقية هي التي تفرز الشخصيات، وتقرر المواقف وتصنع القرارات».
وأضاف: «إنها مسألة غاية في التعقيد، تشبه حركة الجسيمات الصغيرة في عالم تحكمه قوانين الميكانيك الكمّي ومبدأ اللادقة لهايزنبرغ»، لافتا إلى «انني لست من يقرر فيما إذا فشل العبادي سياسيا، لأن المسألة لا تخضع للآراء والأهواء والمواقف الشخصية».
وتابع: «معايير الفشل والنجاح السياسي بعضها معايير دولية علمية وموضوعية، وبعضها الآخر عراقي بامتياز»، موضحا إنها «مسألة تشبه المعادلات الرياضية فيها طرفان أحدهما معلوم والآخر مجهول».
وطبقاً للأسدي فإن «المعطيات التي يمكننا بواسطتها استخراج المجهول متوفرة لدينا، ومهما اختلفت طرق التفكير ستكون النتيجة واحدة لأنها ببساطة رياضيات».
وكشف «عن منع الصدر سقوط العبادي، ليس لأقل من مرتين على أقل تقدير (من دون تحديدها)»، موضحا أن «مصلحة العراق في حينها حسب رؤية الصدر تقضي بعدم إجراء هكذا تغيير». وأجرى الصدر أمس مباحثات في النجف مع المبعوث الخاص لوزير الخارجية الفرنسي جيروم بونافون وسفير فرنسا لدى العراق بورنو أوبيير تناولت «آليات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتدخل دول الجوار بالشأن الداخلي العراقي»، حسبما أفاد مكتبه في بيان صحافي.
وأكد الصدر، حسب البيان أن» الوضع في العراق يحتم ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وطنية».
وأوضح المكتب أن «الجانبين تناولا العلاقات بين البلدين والشعبين الصديقين العراقي والفرنسي وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشركة استناداً إلى الاحترام المتبادل ومجريات العملية السياسية في البلد وما أفرزته نتائج الانتخابات والحديث عن دول الجوار العراقي ومدى تأثير تدخلها في الشأن الداخلي للبلد والأحداث والصراعات في الشرق الأوسط». وحث الصدر الحكومة الفرنسية على أن «يكون لها حضور فاعل في المجال الخدمي لاسيما الطاقة والمياه والزراعة وكذلك الجانب الإنساني لما لفرنسا دور واسع في هذا المجال».

حراك للتقريب بين العبادي والمالكي… والصدر يدعو للإسراع في تشكيل حكومة وطنية
«دولة القانون» يحذر من «خطورة المرحلة المقبلة» ويرفض «التخندق المذهبي»
مشرق ريسان
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left