هل تحول المونديال إلى “كأس لبقية العالم”؟

حفيظ دراجي

Jul 12, 2018

04qpt985

وصول فرنسا وكرواتيا إلى نهائي كأس العالم، وخروج حامل اللقب ألمانيا من الدور الأول ثم الأرجنتين في الدور الثاني رفقة البرتغال وإسبانيا وبعد ذلك البرازيل في ربع النهائي، وبلوغ بلجيكا وإنكلترا نصف نهائي المونديال جعل البعض يطلق عليه تسمية “كأس بقية العالم” الذي فشل فيه الكبار عندما غابوا عن المربع الأخير ما جعل الكثير من المتتبعين يتحدثون عن خارطة كروية عالمية جديدة ويتحدثون عن تفوق الواقعية واللعب الجماعي على النجومية والإبداع والمهارة الفردية التي يجسدها ميسي، رونالدو، ونيمار الذين كان خروجهم تباعا منطقيا ومستحقا.

من جهتها المنتخبات التي وصلت المربع الأخير في روسيا كانت كلها تستحق الوصول للنهائي والتتويج باللقب لأنها ببساطة كانت الأفضل والأحسن بجيل جديد من اللاعبين الشبان المبدعين الذين يتحلون بروح معنوية عالية ولياقة بدنية مشهودة وبثقافة تكتيكية صنعها مدربون من الجيل الجديد تحلوا بالكثير من النضج والجرأة، استندوا إلى منظومات دفاعية قوية وتقوية الروح الجماعية لمنتخباتها بعيدا عن تأثيرات النجم الأوحد الذي لم يعد بمقدوره وحده صناعة الفارق مثلما كان الحال في عهد بيليه، مارادونا، وزيدان مع منتخباتهم وميسي ورونالدو ونيمار مع نواديهم.

وصول فرنسا وكرواتيا للمباراة النهائية لم يعد مفاجأة للمتتبعين بل كان تتويجا لصاحبي النفس الطويل والروح العالية ولأهل التنظيم التكتيكي الأفضل في هذا المونديال، وتتويجا للواقعية والفعالية والمنظومة الدفاعية اللائقة التي صارت من مقومات الكرة الحديثة. أما خروج بلجيكا وإنكلترا فلم يكن بمثابة خسارة بقدر ما كان إنجازا كبيرا لهما يعكس تحولات كبيرة ستعرفها كرة القدم العالمية لاحقا من خلال انتفاضة بقية منتخبات العالم على عالم الكبار في لعبة لم يعد التألق فيها حكرا على البرازيل الأرجنتين وألمانيا وفرنسا، ولا على النجوم الكبار الذي ظهر العجز عليهم في هذا المونديال!

فرنسا أطاحت ببلجيكا وتأهلت بجدارة إلى النهائي للمرة الثالثة في التاريخ بفضل تنظيمها الدفاعي الرائع وتحكمها في التفاصيل والجزئيات وكذا التركيز العالي للاعبيها الذين ضمت تشكيلتهم الأساسية ستة لاعبين من الذين وصلوا منذ سنتين إلى نهائي اليورو وكان من الطبيعي أن يكرروا الإنجاز مع المدرب نفسه الفائز كلاعب بكأس العالم وبطولة كأس أمم أوروبا 1998 و2000. وها هي فرنسا بجيل جديد تؤكد بأنها من أفضل مدارس التكوين في العالم، وبأن الجانب التكتيكي الذي يستند على منظومة دفاعية قوية هو العامل الأساسي الذي يصنع الفارق في نهاية المطاف.

كرواتيا من جهتها ابدعت وأبهرت المتابعين في روسيا منذ مباريات الدور الأول التي قهرت فيه رفقاء ميسي بالثلاثة بفضل جيل جديد يلعب في أحسن النوادي الأوروبية حقق أفضل نتيجة له في تاريخ البلد الفتي الذي سبق له نيل المركز الثالث في مونديال فرنسا منذ عشرين عاما. من مباراة لأخرى ازداد المتتبعون يقينا بأن كرواتيا ستفوز بكأس العالم لأنها قدمت أحسن أداء في هذا المونديال من دون منازع فكان بلوغ الدور النهائي تحصيل حاصل، وسيكون التتويج باللقب العالمي أمام فرنسا نتيجة منطقية ومستحقة، وتتويج تاريخي سيقلب موازين القوى ويمهد لزمن كروي آخر وتوازنات جديدة على الصعيد الأوروبي والعالمي..

وصول كرواتيا وفرنسا إلى النهائي لم يكن مفاجأة بقدر ما كان استحقاقا منطقيا، وخروج بطلة العالم مبكرا ثم بطل أوروبا البرتغال وبعدهما إسبانيا والأرجنتين والبرازيل، كلها نتائج لم تكن مفاجئة بالنظر لأدائهم المتواضع، في وقت كانت نتائج وأداء المنتخب الروسي بمثابة المفاجأة الوحيدة في هذا المونديال بفضل تنظيمهم الرائع وروحهم العالية ونسقهم العالي في الأداء.

روسيا كانت المفاجأة الوحيدة فنيا، وصنعت المفاجأة في احتضان وتنظيم المونديال بامتياز كبير حطموا إثره تلك الصورة النمطية التي رسخها الغرب بشأن روسيا لعقود من الزمن قبل أن نكتشف بلدا آخر ونمطا متطورا ومتفتحا على الحداثة، ونكتشف شعبا متحضرا تخلص بدوره من تلك العقدة التي كانت تلازمه. روسيا رفعت التحدي ورفعت سقف مستوى التنظيم عاليا لمن سيأتي بعدها، حتى الهاجس الأمني تبدد كلية مع مرور الأيام مثلما تبددت كل المخاوف التي كانت تلازم البعض من أن روسيا ستفشل في إنجاح الحفل.

أما عن النهائي الكروي بين كرواتيا وفرنسا فسيكون عرسا آخر تتجسد فيه السيطرة الأوروبية على نظيرتها في أمريكا الجنوبية ويكرس تفوق الواقعية في الأداء كفلسفة جديدة في عالم الكرة، عالم لن يكون مستقبلا كما كان إنما امتداد لتحولات عديدة يشهدها العالم منذ بداية القرن الحادي والعشرين. كرة القدم التي يسمونها المستديرة لا تثبت على وجه واحد.

- -

12 تعليقات

  1. اسمحلي بملاحظة هي ان فرنسا و انجلترا و بلجيكا تلعب بمنتخب من اعراق مختلفة اد يقومون باغراء اللاعبين بالجنسية من احل سرقتهم من بلدانهم الام فكل الدول تلعب بقومياتها ماعدا هذه الدول التي تسرق حتى حقنا في منتخبات قوية فتراجعت نيجيريا و الكامرون و الكوت ديفوار و المغرب لانه لم يحضي بالكل الاعبين المتميزين اللدين لنضموا للفرق الاوربية

  2. أتمنى فوز فرنسا بسبب تنوع لاعبيها عرقياً ودينياً – ولا حول ولا قوة الا بالله

    • التنوع العرقي للمنتخبات الأوروبية خاصة فرنسا.. لا يمثل إقرار أوروبي بالهوية المشتركة أو بالمشترك الإنساني.. بل يشي بالسيطرة والإخضاع الإستعماري ويذكر بالتفوق الغربي الأبدي على الغير ملوحا بزمن الإستعباد البائد..
      نشاهد الإعلام الفرنسي كيف ينسب كل إنجاز لهؤلاء للهوية الفرنسية التي حضرتهم وصنعت منهم نجوما.. ثم يسارع إلى التذكير بأصولهم الأفرقية أو العربية عند أي تعثر أو إخفاق..
      والله عنصريتهم لا تدانيها عنصرية.. يعرف هذا من عايشهم و تتبعهم عن قرب..

  3. *كرة القدم هذه اللعبة المجنونة
    تتجلى بأحلى صورها ف الفرق(الأوروبية)
    التي تفوقت على فرق أمريكا(اللاتينية).
    *من يفوز الاحد القادم مش مهم..؟
    لكن الناس ربما يفضلون(كرواتيا)
    كونها لم تحصل على كأس العالم من قبل.
    سلام

  4. أتمنى فوز فرنسا بالكأس حتى نرتاح من حكاية فرنسا لاتساوي شيء من دون زيدان. على فكرة منتخب البرتغال لا مكان له مع الكبار الذين قلت عليهم خرجوا باكرا

  5. لا أعتقد أن ما يسمى بالمنتخب الفرنسي هو فعلا فريق فرنسي أنا أرى أن جل عناصره ا جنبية بغض النظر عن اللون فحارس المرسى من اسباني وبقية اللاعبين هم قادمون من مختلف قارة افريقيا ويمكن أن نطلق عليه المنتخب الافريقي أو أي اسم آخر الا المنتخب الفرنسي
    أتمنى الفوز للمنتخب الكرواتي لانه يمثل كرواتيا ١٠٠٪ فلو فاز من يمثلون فرنسا بالقمصان فقط فانه يكون كتلك المرأة التي تؤجر رحمها لتضع فيه بويضات ملقحة من أزواج آخرين وكما يقال في المثل الجزائري الشعبي ،،دراهم الخادمة والشهرة للالاها -سيدتها-،،

  6. إذا فازت فرنسا بكأس العالم، فنحن العرب فائزون وإذا فازت كرواتيا فنحن أيضا فائزون! الأمور مرتبة بحيث لا يمكن أن نخسر أبدا نحن في كلتا الحالتين فائزون. نحن ندلي بأوهى الأسباب لإقناع أنفسنا أن عرس الآخرين هو عرسنا أيضا ألا نرقص حتى الصباح إذا فازت البرصا أو ريال مدريد؟ لذلك، فإذا فازت فرنسا فالفوز فوزنا لأن هناك لاعبين من أصول إفريقية يلعبون بالمنتخب الفرنسي وإذا فازت كرواتينا فلن نعدم المبرر لاعتبار فوزها فوزا لنا. لقد كنا نراهن- باعتبارنا عربا- على الفرق العربية وعندما تساقطت الواحدة تلو الأخرى، تذكرنا أننا أفارقة أيضا وبعد سقوط كل الأحصنة الإفريقية في بداية المضمار، راهنا على المنتخب البلجيكي ضد المنتخب الفرنسي لأنه يضم لاعبين عربيين. وعندما خسرت بلجيكا وجدنا عزاءنا في فرق أخرى
    لأننا نجد دائما قشة نتشبث بها، ولا نعترف أبدا بالهزيمة لا في السياسة ولا في المواجهات العسكرية، ولا حتى في كرة القدم، فمهما كانت النتيجة،فسنفوز يوم الأحد بكأس العالم سواء فازت فرنسا أو كرواتيا وسنرقص حتى الصباح لأننا متعودون على الفرح في أعراس الآخرين.
    العالم يلعب، ونحن نفوز!

    • أخي عبد المجيد
      لم يدعي أحد أننا فزنا بفوزهم، ولكننا نحاول الإبتعاد عن مشاعر الإحباط وعن إجترار الألم الذي عمنا من بحار المآسي التي نعيشها، فالغاية من متابعة المباريات هو الفرجة والإستمتاع باللعبة وبالمونديال ولا مانع من تغيير نظرتنا إلى المنافسين في كل مرة
      الخلاصة يبدوا لي أن هذا أمر جيد ، إذ هو محاولة لصناعة التفاؤل لا لسرقة إنتصارات الآخرين، ففي الأخير سيفوز فريق واحد وسيسعد الجميع (;

  7. لم يقل احدا المنتخب الفرنسي بل المدرسة الفرنسية .لاحظ ان اغلب اللاعبين في المنتخب الفرنسي يقبلون وضعهم و من لم يقبل بوضعه بقي في فرنسا :-) بنزيمة:-) ،على الاقل المنخب الفرنسي بالواقعية و العمل الجاد من دون غش و المحاسبة الدقيقة و التقيم المستمر وصلت الى النهائ رغم انها لن تفوز في النهاية لان كرواتيا تطورت و عملت اكثر. مع عصرالعولمة لم يبقى معنى للاعراق المختلفة ،كلنا مع الكرة.

  8. ما حدث في المربع الذهبي ، ليس كما يدعى انه تحول لما هو قادم ، لقد خسرت فرق الكبار في مرة القدم لاسباب غير منطقية واشبه بالمغامرة وتغلب الفردية على اللعب الجماعي وذا واضح من سوء اختيار اللاعبين او طريقة اللعب التي لا تتوائم مع اللاعبين المنتقين
    بدليل عدم تعديل الأخطاء السابقة وتكرارها ، لذا ظهرت هذه المنتخبات بغير روحها المعهودة .
    المدربون هم من يتحملوا خروج منتخباتهم بهذه الطريقة اتمنى ان لا ارى وجه مدرب فرنسا تعلوه السعادة عند حمل الكأس

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left