جدل جزائري فرنسي بشأن ملف عودة الحركى يعيد «ملف الذاكرة» إلى الواجهة!

Jul 13, 2018

الجزائر- «القدس العربي»: اندلع جدل جزائري فرنسي بخصوص ملف الحركى، وهي التسمية التي تطلق على المواطنين الفرنسيين من أصول جزائرية، والذين اختاروا الوقوف إلى جانب الاستعمار الفرنسي والرحيل معه عند الاستقلال، وذلك بعد بيان أصدرته منظمة قدماء المجاهدين الجزائرية، تعلن فيه رفضها عودة هؤلاء إلى الجزائر، ومعارضتها استرجاع ما يعتبره الأقدام السوداء (الأوروبيون الذين ولدوا في الجزائر خلال فترة الاستعمار) ممتلكاتهم في الجزائر، مشددة على أن الجزائر لن تخضع للمساومة أو الابتزاز.
وقالت السفارة الفرنسية في الجزائر، في بيان لها، إن ملف الحركى ليس موضوع نقاش حاليًا بين باريس والجزائر، وإن ما حدث هو أن نائبًا فرنسيًا طرح سؤالاً على وزير الخارجية جان إيف لودريان بخصوص ملف الحركى، وما تقوم الحكومة الفرنسية من أجل تمكين هؤلاء من العودة إلى بلدهم الأصلي، معتبرًا أن منع هؤلاء وعائلاتهم من العودة إلى الجزائر أمر غير عادل، بعد انقضاء سنوات طويلة على الأحداث التي عاشتها البلدان.
وأشارت السفارة إلى أن الوزير لودريان قال في رده إن الحكومة الفرنسية تشعر بالضيق الذي يحسه الحركى وعائلاتهم، والذين غادروا بلدهم الأصلي، وهم اليوم غير قادرين على العودة إليه، ولو كان ذلك داخل صناديق ليدفنوا فيها، مذكرًا بأن الدولة الفرنسية بذلت جهودًا منذ سنوات من أجل إيجاد حل لهذا الملف المعقد، بدليل أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لما زار الجزائر في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، والتي دعا خلالها إلى طي صفحة الماضي الأليم، من أجل المصالحة والتعافي من جراح الذاكرة التي تجمع فرنسا والجزائر، حتى يتمكن الرجال والنساء الذين ولدوا في الجزائر، أو الذين ولد آباؤهم وأمهاتهم هناك، من العودة إليها، بصرف النظر عن تاريخ عائلاتهم أو تاريخهم الشخصي مع هذا البلد.
وشدد بيان السفارة الفرنسية على أن وزير الخارجية لم يقل أبدًا في رده على سؤال النائب إن مسألة عودة قدماء الحركى في الجزائر كانت موضوع نقاش مع السلطات الجزائرية في الوقت الحالي، كما أن الوزير لم يتحدث ولم يسأل عن ممارسة «ضغط» أو «ابتزاز» على السلطات الجزائرية فيما يتعلق بهذا الملف، بل إن الأمر يتعلق بمجرد اقتراحات لفتح حوار بخصوص هذا الملف الحساس للغاية، وأن الوزير لودريان شدد على ضرورة عدم التقليل من حساسية هذه القضايا في الرأي العام والسلطات، سواء كان ذلك في فرنسا أو الجزائر.
وكانت منظمة قدماء المجاهدين الجزائرية قد أصدرت بيانًا اعتبرت فيه أن التلويح بملف استرجاع ما يسمى «ممتلكات» المعمرين والأقدام السوداء بالجزائر وبعودة الحركى لن يكون «ورقة ضغط ومساومة» بالنسبة للدولة الجزائرية، مؤكدة أن التلويح بين فترة وأخرى بملف استرجاع ما يعتبره الطرف الفرنسي ممتلكات المعمرين والأقدام السوداء، أمر لا يمكن القبول به، ولا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال ورقة ضغط ومساومة لارتباطه الوثيق بالثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الجزائري من خلال دماء الشهداء الذين سقطوا من أجل أن يسترجع الوطن استقلاله وسيادته.
وذكرت المنظمة بأن أصول هذه الممتلكات التي يتحدث عنها الجانب الفرنسي كانت قد «انتزعت بقوة السلاح وبقوانين جائرة من ملاكها الشرعيين»، وأن الدولة الجزائرية حرصت على معالجة هذا الملف من خلال إصدار مجموعة قوانين كرست حق الشعب الجزائري في استرجاع ممتلكاته المنهوبة، وذلك وفقًا للشرعية الدولية التي «لا تقر بالاغتصاب كوسيلة إثبات لحق الملكية سواء كان ذلك بالنسبة للأفراد أو الدول».
وأوضحت منظمة «قدماء المجاهدين» أن ملف الحركى بالنسبة للدولة الجزائرية قد «طوي بصفة قطعية ولن يكون تحت أي ظرف محل مساومة، فهو شأن فرنسي لا علاقة لدولتنا به»، مذكرة بموقف الدولة الفرنسية من الفرنسيين الذين اختاروا غداة احتلال بلدهم من قبل النازية التعاون مع المحتل، «فلا نزال نسمع رغم مرور أزيد من سبعين سنة عن ملاحقة تلك الفئة وإنزال أقصى درجات العقوبة بهم وحرمانهم من جميع حقوقهم المدنية.»
وتساءلت المنظمة: كيف لهذه الدولة-المتحضرة-أن تكون قاسية على أبنائها الذين باعوا ضمائرهم وتحالفوا مع المحتل، وفي المقابل تكون رحيمة بمن اختاروا طواعية الانضمام للاحتلال الفرنسي ضد بلدهم؟!

جدل جزائري فرنسي بشأن ملف عودة الحركى يعيد «ملف الذاكرة» إلى الواجهة!

- -

2 تعليقات

  1. ومادا عن الآلاف من الجزاءريين اللدين حاربوا فرنسا و أجدادهم حاربوا فرنسا و هم يملكون الجنسية الفرنسية أو الاقامة الفرنسية و كل مواطن جزاءري له الحرية في الدخول إلى فرنسا دون محاسبته على تاريخ أجداده و أكن العسكر يستعملون هاته القضية لتاجيج الروح الوطنية بدوافع أيديولوجية
    فرنسا تقول ان حرية التنقل يجب أن تكون متبادلة بين الطرفين و لمادا تحاسب مواطن فرنسي يملك الجنسية الفرنسية و تحاسبه لأن جده أو جده حارب مع فرنسا و فرنسا لا تحاسب مواطن جزاءري أن جده و جد جده حارب إلى جانب الجزائر….هدا هو الفرق بين الديموقراطية و الديكتاتورية لأن العسكر يقول ان الديمقراطية واجب فرض على فرنسا أما العسكر مرفوع عنه القلم

  2. والله نظرتك صحيحة يا اخ بيضلمي ،،،أتمنى ان يفهم هذا الأجيال الجديدة وليتركونا من احقاد الماضي التى ليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left