الاحتجاجات تتصاعد داخل «الأونروا» رفضا لتقليص الخدمات واعتصام مفتوح بعد أيام.. ومؤتمر جديد للمانحين في سبتمبر

مع استمرار أزمة التمويل بسبب وقف الدعم الأمريكي

Jul 13, 2018

غزة – «القدس العربي»: تواصلت الاحتجاجات داخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في قطاع غزة، على خلفية ما يتردد من أنباء تفيد بتوجه المنظمة الدولية لإجراء «تقليصات كبيرة»، تطال موظفيها وخدماتها بسبب نقص التمويل.
وتظاهر حشد كبير من الموظفين داخل المقر العام في القطاع، في الوقت الذي كشف فيه مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية، عن مؤتمر ثالث للمانحين، سيعقد في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، لبحث الأزمة الحالية التي تعصف بستة ملايين لاجىء.
وقرر اتحاد موظفي «الأونروا» أن ينظم الأسبوع المقبل «اعتصاما مفتوحا» داخل مكتب الوكالة، محذرا من جديد إدارة «الأونروا» من المضي في عمليات تقليص الخدمات، واشترط على رئاسة الوكالة الالتزام بالتراجع عن ثلاثة قرارات تم اتخاذها أخيراً للعدول عن الفعاليات المقررة.
وأوضح أن تلك الشروط تتمثل في سحب الرسائل التي وصلت لعدد من الموظفين بإيقاف عملهم، وثانياً عودة صرف «الكابونات الغذائية» للاجئين، وأن تحدد رئاسة «الأونروا» موعدا لبدء العام الدراسي الجديد وعدم الزج بالمدارس في الأزمة المالية.
جاء ذلك خلال التظاهرة التي نظمها داخل المقر الرئيسي لـ «الأونروا» غرب مدينة غزة، بمشاركة حشد كبير من الموظفين، بينهم موظفون مهددون بالطرد من العمل وإنهاء عقودهم نهاية الشهر الحالي، من العاملين في برنامج الطوارئ.
ونفذ بذلك اتحاد الموظفين الذي دعا للتظاهرة داخل المقر، أولى خطواته التصعيدية بنقل الاحتجاجات إلى داخل مقرات «الأونروا» بدلا من بواباتها، حيث سبق وأن هدد بالاعتصام داخل مكتب مدير عمليات «الأونروا» في القطاع ماتياس شمالي، الذي يحمله الموظفون المسؤولية عن خطة تقليص الخدمات والاستغناء عن الموظفين.
ورفع المحتجون لافتات كتب عليها «لا لتقليصات الأونروا»، وأخرى ترفض المس بالموظفين وتنادي بالأمن الوظيفي، علاوة عن ترديدهم هتافات ضد هذه السياسة.
وطالب مسؤول في الاتحاد خلال كلمة ألقيت أثناء التظاهرة، المفوض العام لـ «الأونروا» بالوفاء بتعهداته والبحث عن خيارات أخرى لتمويل الوكالة دون المساس بالموظفين.
واعتبرت القوى الوطنية والإسلامية في غزة، أن ما يحدث في «الأونروا» يعد مخططا  «سياسيا بامتياز» يتساوق مع «صفقة القرن» وتصفية القضية الفلسطينية.
وكان اتحاد موظفي «الأونروا» قد حذر في وقت سابق، من «مجزرة تقليصات غير مسبوقة»، ستنفذها «الأونروا» قريبا، وقال إنه تلقى «معلومات صادمة» تطال جميع العاملين بالوكالة، وتهدد بوقف الخدمات المقدمة لكافة اللاجئين، وتهدد بعدم بدء العام الدراسي. وحسب المعلومات التي أوردها اتحاد الموظفين، فإنها تشير إلى وقف رواتب 22 ألف موظف في كافة المناطق، وأشار إلى أن الخطر الأكبر حالياً يتمثل في إرسال رسائل في نهاية الشهر الحالي لحوالى 956 موظفا على ميزانية الطوارئ تتضمن فصلا عن العمل وتحويل البعض لعمل جزئي أو تمديد مؤقت للبعض للعمل حتى نهاية عام 2018، وكذلك تحويل فئة قليلة منهم إلى برامج أخرى، واصفا ما سيحدث بـ «مجزرة وظيفية».
وحذر من أن تتبع ذلك مجزرة أخرى بحق 13 ألف موظف على الميزانية العامة. وقال منذرا «إما أن نعيش كرماء جميعاً وبدون تهديدات مستمرة، أو الخيار الآخر إجراءات غير مسبوقة وليتحمل مسؤوليتها الجميع».
يشار إلى أن الأزمة المالية الحالية التي تعيشها «الأونروا»، وهي الأشد منذ نشأتها، كانت بسبب وقف الإدارة الأمريكية أكبر ممولي هذه الوكالة، عمليات الدعم المالي بداية العام الجاري، ودفع مبلغ 65 مليون دولار، من أصل 350 مليون دولار كانت تدفع كل عام، واشترطت عودة الفلسطينيين للمفاوضات مع إسرائيل قبل العدول عن قرارها،  وهو ما قوبل برفض فلسطيني قاطع.
وتسبب ذلك في وصول العجز المالي في «الأونروا» إلى 450 مليون دولار، غير أن تحركات المسؤولين الدوليين ومؤتمرين عقدا في روما ونيويورك خفضا العجز إلى 217 مليونا، دون أن يسدد قيمة العجز بالكامل.
ومن شأن استمرار الأزمة المالية أن تضرب الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية التي تقدمها «الأونروا» لنحو ستة ملايين لاجئ في مناطق العمليات الخمس، من خلال وقف تقديم الخدمات الصحية، وتأجيل انطلاق العام الدراسي.
وفي السياق أعلن مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد حنون، أنه من المقرر عقد مؤتمر للدول المانحة خلال أيلول/ سبتمبر المقبل، من أجل بحث الأزمة المالية التي تعاني منها «الأونروا» بسبب تجميد الولايات المتحدة الأمريكية مساهمتها المالية.
واتهم المسؤول الفلسطيني في تصريحات نقلتها وكالة «سوا» المحلية الإدارة الأمريكية بالعمل على محاربة «الأونروا» بشكل غير مسبوق. وقال إنها تقف أمام منع وصول مساعدات جديدة من قبل المتبرعين، لافتا في السياق إلى محاولات أمريكية متواصلة لعدم وصول «الأونروا» إلى «مرحلة الثبات» في تقديم خدماتها وبقائها تحت التهديد.
وأعرب عن خشيته الكبيرة من أن تمس الإجراءات التقشفية لـ «الأونروا» حقوق اللاجئين والخدمات المقدمة إليهم في ظل الأزمة المالية.
والمعروف أن المؤتمر الأخير الذي عقد للمانحين قبل أكثر من أسبوع في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك، لم ينجم عنه إلا تبرع مالي من الدول المشاركة قيمته 50 مليون دولار فقط، وهو ما يجعل أمر تقديم الخدمات للموظفين يستمر حتى نهاية الشهر الحالي.
ولا يعرف بعد في حال عدم توفر أموال جديدة، كيف ستدفع هذه المنظمة الدولية رواتب موظفيها عن الشهور المقبلة.

الاحتجاجات تتصاعد داخل «الأونروا» رفضا لتقليص الخدمات واعتصام مفتوح بعد أيام.. ومؤتمر جديد للمانحين في سبتمبر
مع استمرار أزمة التمويل بسبب وقف الدعم الأمريكي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left