الاغتيالات تتصاعد فـي إدلب… تنظيم «الدولة» يتبنى بعضها والنظام أكبر المستفيدين

Jul 13, 2018

إدلب – «القدس العربي»: دخلت محافظة إدلب شمال غربي سوريا، والتي تشكل وطناً مصغراً لابناء الثورة السورية ممن رفضوا مصالحة النظام أو العودة إلى عهده، نفقاً مظلماً بعد التهديدات العسكرية التي أطلقتها روسيا، كان آخرها الرسائل التي أوعزت خلالها القيادة الروسية الى فصائل درعا، بأن حرباً مرتقبة ستضرب تلك المنطقة، وهو ما يخشاه السوريون المعارضون بعد ان نفذت موسكو معاركها في جميع المناطق التي هددت باقتحامها تباعاً وفق خطط علنية، لا سيما أن إدلب تحوي تلك التنظيمات الإسلاموية التي صنفتها أمريكا ضمن لائحة الإرهاب، حيث يكفي وجودها في المنطقة لتكون ذريعة لمهاجمة ادلب.
بيد أن ما يثير الرعب أيضا هو الاختراق الأمني الذي يضرب صميم فصائل المعارضة المعتدلة والجهادية على حد سواء، طبقاً لما حصل في درعا وخروج شخصيات أمثال احمد العودة وخالد المحاميد اللذين اتهما بتسليم بلدات واسلحة ثقيلة للنظام السوري قبيل بدء المفاوضات مما كسر شوكة المعارضة السورية في تلك المنطقة إضافة الى أذرع أمثال تلك الشخصيات التي تعمل على خلق الفوضى العارمة وتأجيج الفتنة عبر الاغتيالات والعبوات الناسفة والرصاصات المحددة الأهداف التي تغتال رموزاً وشخصيات رفيعة.
تنظيم «الدولة» تبنى بعض عمليات الاغتيال، وأخرى نفذتها خلايا سرية تابعة للنظام السوري يحركها أزلامه المرتبطون مع قاعدة حميميم الروسية بشكل مباشر، فيما رجح محللون عسكريون وقيادات محلية، بأن محور الاغتيالات تدور في فلك خلق البيئة المغمورة بالفوضى واللا استقرار، تمهيداً لحرب تتوعد بها روسيا.
وبالتدقيق في محافظة إدلب، فقد هزت المنطقة خلال الـ 24 ساعة الماضية، عمليتا اغتيال قُتل خلالهما، قيادي أمني، ومقاتلان من الجيش الحر، فيما فشلت محاولة الاغتيال الثالثة، التي استهدفت شرعيا سابقا لدى هيئة تحرير الشام.
الاغتيال الأبرز، استهدف رئيس اللجنة الأمنية في قلعة المضيق، بريف حماة الغربي « أحمد ظافر» مما أدى لوفاته متأثراً بأصابته في الرأس، بعد أن أوقعته الجهة المنفذة داخل كمين لها، أثناء عودته إلى منزله، ثم غادر المنفذون مكان العملية بدراجاتهم النارية.
القيادي «ظافر»، تعرض لعدة محاولات اغتيال سابقة، نجا منها، كان أحدثها، زرع لغم متفجر داخل بقالية يملكها القيادي، إلا إن أحد الأهالي اكتشف العبوة الناسفة قبل انفجارها. كما نجا الشرعي السابق والدكتور في جامعة إدلب «أنس عيروط»، من محاولة اغتيال، استخدمت فيها العبوات الناسفة في مدينة إدلب، مما أدى لإصابة «عيروط» وأحد مرافقيه بجروح متوسطة.
وأوضح العقيد والقيادي في جيش العزة العامل شمالي غربي سوريا «مصطفى بكور» لـ «القدس العربي» ان الاغتيالات توسعت في الآونة الأخيرة ضد التشكيلات المعارضة حيث انفجرت عدة عبوة ناسفة، استهدف آخرها مجموعة عناصر مسلحة تابعة لجيش العزة واسفرت عن إصابة ثلاثة منهم بجروح خطيرة في مدينة خان شيخون.
وكشف القيادي في المعارضة السورية عن معلومات حديثة تفيد بدفع خلايا النظام السوري الى ريف حماه الشمالي وادلب بهدف تكثيف عمليات الاغتيال والتفجير واستهداف قادة وعناصر المعارضة» مبيناً ان الاغتيالات «سلاح تستخدمه كل الأطراف في ادلب ضد خصومها».
الخبير في العلاقات الدولية محمد العطار رأى ان الكثير من الشخصيات المحسوبة على المعارضة بشقيها السياسي والعسكري هي شخصيات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالنظام السوري ومباشرًا بقاعدة حميميم الروسية، التي من الممكن ان تكون قد وضعت ادلب في قائمة اهدافها وتخطط الى «إعادتها إلى حظيرة النظام السوري» بحسب وصفه.
العميد والمحلل العسكري أحمد رحال، يرى أن تقييم الاغتيالات يتم من خلال البحث عن الجهة المستفيدة منها، وأن النظام السوري أكثر الجهات المستفيدة عملياً منها، وقال «لا يمكن ان يحقق تنظيم الدولة أي مكاسب من خلالها، سوى التمهيد لقوات النظام، واعطائه مسوغات أمام الرأي العام الدولي لاستعادة المحافظة عبر حليفه الروسي».
ورأى رحال، أن تنظيم «الدولة» قام بتنفيذ العديد المهام لصالح النظام السوري والميليشيات الأجنبية، من خلال مهاجمته للجيش الحر في القلمون، بريف دمشق، في وقت سابق، وثم صعود الحافلات برعاية وحماية حزب الله، وكذلك فعل في جنوب العاصمة السورية، واليوم يكرر تنظيم الدولة المشاهد في درعا جنوباً وإدلب شمالاً.
كما حمل المحلل العسكري، فصائل الشمال السوري، مسؤولية حالة الفوضى التي تنتهي بالاغتيالات وزرع العبوات الناسفة، معللاً ذلك، بان الفصائل لم تقم على بناء جسم أمني موحد، خارج الأطر العسكرية المختلفة، بل أن التشكيلات أقامت كل منها على حدة جهازا أمنيا خاصا بها، لا يرقى لمستوى المشهد العام.

الاغتيالات تتصاعد فـي إدلب… تنظيم «الدولة» يتبنى بعضها والنظام أكبر المستفيدين

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left