غليان شعبي في البصرة: متظاهرون يقتحمون حقلاً نفطياً… وقطع طريق تجاري مع إيران

إجلاء الموظفين الأجانب... العبادي يحاول امتصاص الأزمة بـ10 وظائف

مشرق ريسان

Jul 13, 2018

بغداد ـ «القدس العربي»: سرعان ما تفاقمت الأوضاع في محافظة البصرة، جنوب العراق، الغنيّة بالنفط، وبدأت التظاهرات الاحتجاجية على سوء الخدمات تأخذ منحى آخر، تمثل باعتصامات واقتحام العشائر لمبنى مجلس المحافظة، على خلفية مقتل أحد المتظاهرين برصاص قوات الأمن التي حاولت فضّ التظاهرات.
الحكومة المحلية، تعهدت بالتحقيق في حادث استخدام الرصاص الحي في تفريق المتظاهرين، والكشف عن قاتل الشاب البصري، غير إن ذلك الإجراء لم يمنع العشائر من المطالبة بتسليم الجاني لهم.
وعلى إثر ذلك، تحولت الاحتجاجات المطالبة بالخدمات وتوفير فرص العمل إلى اعتصامات شملت أغلب مناطق البصرة، العاصمة الاقتصادية للعراق.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان) إن المتظاهرين الغاضبين هاجموا حقل غرب القرنة/2، حيث تعمل هناك شركة (لوك أويل) الروسية، الأمر الذي تسبب بصدامات أسفرت عن وقوع عددٍ من الجرحى في صفوف المتظاهرين.
وطبقاً للمصادر، فإن موظفي الشركة النفطية كانوا في حالة هلع، بعد اقتحام المتظاهرين للحقل النفطي، في مسعى للضغط على الشركات النفطية على توفير فرص عمل لهم.
وعلى إثر ذلك، تم إجلاء الموظفين الأجانب العاملين في الشركة، عبر طائرات مروحية، حسب المصادر.
وفي منطقة الهوير ـ التي شهدت حادثة مقتل المتظاهر، شمال البصرة، تجددت الاشتباكات مع المتظاهرين، مما تسبب بسقوط سبعة جرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية.
كذلك، قطع المئات من أهالي قضاء شط العرب، أحد الطريق المؤدية إلى منفذ الشلامجة، المتاخم لإيران، شرقي البصرة، أمام حركة المركبات.
المتظاهرون، طالبوا الحكومة بتحسين الخدمات ومعالجة ظاهرة البطالة وأزمة السكن، فضلاً عن الاهتمام بمحافظتهم التي وصفوها بالمنكوبة من جراء تفاقم أزمة ملوحة وشح المياه وكثرة انقطاع التيار الكهربائي تزامنا مع ذروة فصل الصيف.

مطالب عشائرية

ويغلب على تظاهرات البصرة الطابع «العشائري» في هذه المدينة التي تعترف بالتزامها بالتقاليد العشائرية، فضلاً عن تحول أمر المطالبة بقاتل المتظاهر إلى مطلب عشائري.
وأصدرت عشائر المحافظة بياناً قدّمت فيه مطالبها للحكومة الاتحادية والشركات النفطية العاملة في المحافظة. ودعا البيان إلى «مساندة المتظاهرين وتأييدهم في التظاهرات السلمية للمطالبة بحقوقهم، ومنها تحسين الأوضاع الخدمية في المحافظة».
كما استنكر البيان، «العمل الشنيع الذي قامت به القوات الأمنية بإطلاق العيارات النارية واستهداف المواطنيين العزل»، مطالباً الحكومة الاتحادية والمحلية ومجلس البصرة بـ«تحسين الوضع الخدمي للمواطنين التي كفلها الدستور العراقي».
كما طالبت العشائر «الشركات النفطية بتحسين البنية التحتية للاقضية والنواحي، ومنها في القرنة والمدينة والنواحي التابعة لها، عبر دعم مشاريع الماء والكهرباء والواقع الصحي واكساء الشوارع».
وأشار البيان إلى أن «هذه المناطق لا تجني من الشركات النفطية غير التلوث البيئي وتدمير الاراضي الزراعية»، مؤكداً أن «التظاهرات وحرية التعبير عن الرأي حق مشروع كفله الدستور العراقي».

«محاسبة القتلة»

في الأثناء، انتقد المرصد العراقي لحقوق الإنسان (غير حكومي)، الحكومة العراقية التي انتهت ولايتها في 30 حزيران/ يونيو الماضي، ورئيسها حيدر العبادي، على عدم قدرتها على «محاسبة قتلة المتظاهرين».
وقال في بيان :من الواضح أن «الحكومة العراقية تتعامل بتهاون كبير مع قضايا القتل التي تعرض لها عدد من المحتجين، سوء ضد الخدمات والبطالة في العراق، طيلة السنوات الماضية، كان آخرها الحادثة التي وقعت في مدينة البصرة جنوبي العراق قبل أيام».
وأضاف أن «عدم محاسبة أي من قتلة المتظاهرين، يُمكن له أن يفتح المجال بشكل أكبر أمام أي تصرف لبعض رجال الأمن في قتل متظاهرين آخرين في المستقبل، وأن تمادي مثل هكذا تصرفات، يُمكن له أن يؤثر على يحول دور الأجهزة الأمنية من حامية للشعب إلى خطر عليه».
وحسب المرصد، «رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة جبار الساعدي أكد فتح تحقيق بالحادث، ووعد بمحاسبة المقصرين، إلا أنه وبعد مرور 4 أيام على الحادث لم يوجه الإتهام لأي من عناصر الأمن، ولم تقم الحكومة العراقية بواجباتها لمحاسبتهم».
ولفت إلى أن «حالات الاعتداء المتكررة والقتل المتعمد التي تطال المتظاهرين في عموم محافظات العراق، خلال التظاهرات والإعتصامات السلمية».
وأضاف، أن هذه الحالات، «لا يُمكن لها إلا أن تكون ضمن سلوكيات ترهيب المواطنين للتوقف عن المطالبة بحقوقهم».
ووفقاً للمرصد، فإن «الحكومة العراقية تهاونت كثيراً في محاسبة مرتكبي الانتهاكات ضد المتظاهرين، ولم تستطع تحقيق العدالة لإنصاف ذوي الضحايا وتعويضهم معنوياً عما عانوه من فقدان أبنائهم».
وبين أن»عشرات اللجان التحقيقية التي شكلتها الحكومة العراقية، جميعها سوّفت ولم تصل لنتائج وعفت بشكل غير مباشر عن القتلة، وأسهمت في تغييب العدالة وعدم إحترام حقوق الضحايا وذويهم».
وطالب، رئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية بـ«توفير الحماية اللازمة للمتظاهرين السلميين، لمنع تكرار الاعتداءات عليهم من قبل القوات الأمنية».

اختراق

وسبق لرئيس الوزراء العراقي، أن «شدّ» على يد القوات الأمنية في «حماية المواطنين وممتلكاتهم والحفاظ على حياة المتظاهرين»، مؤكداً أن ما يحصل «يخضع الآن إلى التحقيق».
ولفت، في مؤتمره الأسبوعي الأخير، إلى أن «هناك من يحاول اختراق التظاهرات السلمية لخلق مشكلات»، معتبراً أن «مهاجمة القوات الأمنية خط أحمر لا نسمح به» فيما كشف عن إقرار مجلس الوزراء «تخصيصات لدعم ملف الخدمات في محافظة البصرة بشكل عاجل».
وبعد يوم واحد من تصريح العبادي، أعلنت الحكومة المحلية في البصرة، وصول أعضاء «خلية الأزمة الوزارية» التي شكلها رئيس الوزراء، لاحتواء الامتعاض الشعبي في المحافظة.
وذكر بيان صادر عن قسم الإعلام في ديوان المحافظة، أن «المحافظ أسعد العيداني استقبل في مطار البصرة الدولي الوفد الوزاري الذي يترأسه وزير النفط جبار اللعيبي، ويضم عضوية وزراء التخطيط والكهرباء والموارد المائية والبلديات والإسكان والأشغال العامة، اضافة إلى ممثل عن هيئة المستشارين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء».
وأوضح أن «الزيارة تهدف إلى بحث ومناقشة المشكلات والملفات العالقة، وفي مقدمتها ملفا الماء والكهرباء، وذلك خلال جلسة استثنائية طارئة في مجلس المحافظة». جمّلة مطالب واجتمعت اللجنة الحكومية فور وصولها إلى البصرة بأعضاء الحكومة المحلية في مجلس المحافظة، لكن من دون الكشف رسمياً عن نتائج الاجتماع.
لكن عضو مجلس المحافظة أحمد السليطي، قال في تصريح أورده موقع «المعلومة» أن «مجلس المحافظة أعدّ ورقة للمشكلات والازمات التي تعاني منها المحافظة، وقد تم حصرها بخمسة محاور رئيسية تتضمن ايجاد حلول لهذه المشكلات على مديات آنية ومتوسطة وستراتيجية».
وأضاف: «الورقة تضمنت ثلاثة محاور، هي المال والكهرباء والماء»، مبيناً أن «المحور المالي تضمن صرف مستحقات المحافظة من الـ 5 دولارات وتسويتها للعام الحالي وللاعوام السابقة، وصرف مستحقات المحافظة من موازنة الاقليم وحصة المحافظة من المنافذ الحدودية».
وتابع: «محور الكهرباء تضمن المطالبة بحل المشكلات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشان اعادة العمل بالتيار الكهربائي القادم من خرم شهر وطاقته 400 ميغاواط، والكرخة القادم من خرم وطاقته 300 ميغا واط واطلاق تخصيصات طارئة لحل الاختناقات في بعض الاحياء واصلاح المشاريع المتوقفة».
وأعتبر أن «محور الماء تضمن العديد من الحلول، منها اطلاق ما لا يقل عن 75 م مكعب في الثانية، عبر ناظم قلعة صالح لمعالجة المد الملحي، اضافة إلى حلول استراتيجية فيما يتعلق بالماء الصالح للشرب».
وحول البطالة، أكد السليطي أن «هذا المحور تضمن ثلاث نقاط، هي تعويض الدرجات الوظيفية من حركة الملاك، وتوفير درجات وظيفية للصحة والتربية، وحصر العمالة في الشركات النفطية وغيرها بابناء المحافظة، وتفعيل الضمان الاجتماعي ودعم البطاقة التموينية وتسهيل القروض للعاطلين عن العمل».
وفي إجراء حكومي سريع، أعلنت وزارة النفط، توفير 10 آلاف فرصة عمل لأبناء المحافظة، مبينة أن فرص العمل ستتوزع حسب الكثافة السكانية.
وقال المتحدث باسم الوزارة عاصم جهاد، ان «الوفد الوزاري الذي ترأسه وزير النفط جبار علي اللعيبي والكهرباء والاسكان والاعمار (…) عقد اجتماعات مع مجلس محافظة البصرة ومحافظها لمعرفة المشكلات وإيجاد حلول لها». وأضاف، حسب موقع «السومرية نيوز»، إن «اللجنة الوزارية قررت خلال اجتماعها اليوم (أمس) بتوفير 10 آلاف فرصة عمل لابناء المحافظة للمساهمة في توفير فرص عمل لابناء المحافظة».
وأشار إلى أن «طلبات التعيين سوف يتم تسلمها من الادارات المحلية لكل منطقة».

 غليان شعبي في البصرة: متظاهرون يقتحمون حقلاً نفطياً… وقطع طريق تجاري مع إيران
إجلاء الموظفين الأجانب… العبادي يحاول امتصاص الأزمة بـ10 وظائف
مشرق ريسان
- -

2 تعليقات

  1. في العام 1991 كانت البصرة هي الشرارة التي ادت لسقوط 14 محافظة وخروجها من سيطرة نظام صدام حسين لفترة قصيرة هل ستكون البصرة هي الشرارة للتغيير في العراق وبالاخص في هذه الفترة التي يتم فيها تكوين التحالفات للحكومة المقبلة.

  2. من حق البصريين الاحتجاج وانتقاد الحكومه
    البصره علي بحر من النفط والغاز ولازال اهلها يفتقرون الي ابسط متطلبات الحياة
    والتي ابسطها المياه والكهربا. وعود الحكومة والعبادي حبر علي ورق مجرد
    لامتصاص نقمة الشارع البصري.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left