«الكفالة»… أداة النظام المصري لإرهاق معارضيه مادياً

يدرج أسماءهم في قضايا جديدة للحؤول دون إخلاء سبيلهم

Jul 13, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحولت الكفالة في مصر، التي تشمل مبلغ المال المفترض أن يدفعه المتهم للخروج من السجن خلال فترة نظر القضية وحتى صدور حكم بالبراءة أو الإدانة، إلى نوع جديد من العقاب، تستخدمه السلطات المصرية لإرهاق معارضيها مادياً، وتلجأ في الوقت نفسه لحيل أخرى لاستمرار حبسهم، كوضع أسمائهم في قضايا جديدة غير التي دفع فيها المتهم كفالة الإفراج عنه.
فقد اعتاد المعارضون في مصر على أن يجدوا أنفسهم في مواجهة قرارات بالحبس في قضايا جديدة، تظهر بعد التحقيقات في محاضر بعينها وإخلاء سبيل المتهمين فيها، مثلما حدث مع صحافيين ونشطاء وسياسيين خلال الأسابيع الماضية.
وتعرض عدد من النشطاء والصحافيين لمثل هذه الظاهرة، خلال الشهور الأخيرة، وكان آخرهم الكاتب الصحافي عادل صبري، فبعد أن حصل على قرار إخلاء سبيل في القضية التي ألقي القبض عليه فيها، في إبريل/ نيسان الماضي، اتهم بقضية جديدة.
وألقت قوات الأمن القبض على صبري، في 5 إبريل/ نيسان الماضي، ونسبت النيابة له تهم «الانضمام لجماعة إرهابية الغرض منها الدعوة إلى مناهضة نظام الحكم في الدولة، والترويج باستخدام الكتابة والرسوم للمذاهب التي ترمي إلى تغيير مبادئ الدستور والنظم الأساسية عبر موقع صحيفة مصر العربية، وإذاعة بيانات وأخبار كاذبة عمدًا عبر الصحيفة الإلكترونية التي يترأس مجلس إدارتها، والتحريض على التظاهر بقصد الإخلال بالأمن والنظام العام».
وبعد أكثر من 3 أشهر من الحبس الاحتياطي والتجديد في القضية التي حملت أرقام 4861 لسنة 2018، صدر قرار من محكمة الجنايات، الإثنين الماضي، بإخلاء سبيله بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه.
وفوجئ المحامون بعد دفع الكفالة تمهيدا لإخلاء سبيل صبري، بالتحقيق معه في قضية جديدة، وهي القضية رقم 441 حصر أمن دولة لسنة 2018، حيث قررت النيابة، حبسه 15 يوما على ذمة القضية بعد اتهامه بـ«الانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة».
الناشطة الحقوقية أمل فتحي، زوجة مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات، تعرضت هي الأخرى للأمر نفسه، فرغم قرار قاضي المعارضات بجنح المعادي، بإخلاء سبيلها بكفالة 10 آلاف جنيه على ذمة التحقيقات التي تجري معها في القضية رقم 7991 لسنة 2017، والمتهمة فيها بـ«استخدام الفيسبوك للتحريض على الدولة»، إلا أنها لم تغادر السجن، بسبب اتهامها في قضية أخرى، وهي «الانضمام لجماعة إرهابية مع علمه بأغراضها، واستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية لنشر أفكار تدعو لارتكاب أعمال إرهابية، وإذاعتها عمداً أخبارا وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة».
الأمر نفسه تكرر مع الناشط السياسي شادي الغزالي حرب، الذي ألقت قوات الأمن القبض عليه مساء 15 مايو/ أيار الماضي، وأحيل للتحقيق في بلاغ ضده، قدمه المحامي سمير صبري، واتهم فيه حرب بـ«إهانة رئيس الجمهورية والتطاول عليه والتحريض ضده»، بعد ذلك، صدر قرار من النيابة بإخلاء سبيله بكفالة 50 ألف جنيه.
لكن قسم شرطة الدقي لم ينفذ قرار النيابة بإخلاء السبيل، في انتظار موافقة الأمن الوطني، ليتم التحقيق مع حرب في قضية جديدة، وهي القضية رقم 621 حصر أمن دولة عليا، ويواجه فيها اتهامات بـ«ارتكاب جرائم الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها»، وكذلك «نشر أخبار كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، بقصد تكدير السلم العام في إطار أهداف جماعة الإخوان الإرهابية، والترويج لأغراض الجماعة التي تستهدف زعزعة الثقة في الدولة المصرية ومؤسساتها».
وفي وقت يقضي فيه محمد عادل، الناشط السياسي السابق في حركة 6 إبريل، فترة المراقبة في قسم الشرطة، فوجئ وأسرته ومحاميه، بالتحقيق معه في قضيتين جديدتين، الأولى كانت بعد تقديم بلاغ من مواطن يتهمه بـ«التحريض ضد الدولة على حسابه في موقع «فيسبوك»، وقررت نيابة شربين التحقيق معه بعد انتهائه من المراقبة بقسم الشرطة، وقررت حبسه على ذمتها 15 يوما.
وبعد التحقيق الأول بأيام، فوجئ عادل بالتحقيق معه في قضية أخرى، لم يعرف المحامون أو أي من أسرته تفاصيلها، وصدر أيضا قرار بالحبس 15 يوما على ذمتها.
ويقضي فترة المراقبة في قسم الشرطة يوميا من السادسة مساءً وحتى السادسة فجرا، لمدة 3 سنوات، بموجب الحكم الصادر ضده وأنهى نصفه الأول بالسجن 3 سنوات، حيث قضى ما يقرب من عام ونص في المراقبة حتى الآن.
أما الناشط السياسي ومنسق حركة شباب 6 ابريل، عمرو علي، فقصته مختلفة، خاصة وأنه جرى التحقيق معه واتهامه في قضية جديدة، على الرغم من وجوده في السجن لتنفيذ حكم بالسجن 3 سنوات.
وفي فبراير/ شباط 2016، عاقبت محكمة جنح المرج، المنعقدة في محكمة التجمع الخامس برئاسة المستشار أحمد عبد الرحمن الصادق، عمرو علي، منسق حركة «شباب 6 إبريل» بالسجن 3 سنوات، وعلى 3 آخرين غيابياً وهم رامي مجدي وأحمد ممدوح ونجاة محمد عز، 3 سنوات وتغريم كل منهم 500 جنيه.
ولكن فوجئ عمرو علي، في سبتمبر/ أيلول 2017، أي بعد ما يزيد عن عام ونصف من الحكم السابق، بالتحقيق معه على ذمة القضية رقم 473 لسنة 2014، والمعروفة إعلاميا بـ«قضية تحالف دعم الإخوان»، لتصدر قرارات بتجديد حبسه بانتظام.

«الكفالة»… أداة النظام المصري لإرهاق معارضيه مادياً
يدرج أسماءهم في قضايا جديدة للحؤول دون إخلاء سبيلهم
- -

1 COMMENT

  1. نظام السيسي نظام شيطاني و متخلف و لكن مهما طال صبر شعب مصر فانها لا بد و ان ينفجر في وجه السيسي و عصابته و يلقي بهم في مزبلة ااتاريخ .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left