النظام السوري يقحم الأردن في حساباته «الإسرائيلية» ورسائل منه لعمان: نثق بمؤسستكم العسكرية أكثر من «السياسية»

موسكو تستعد للجمع بين الملفين السوري والفلسطيني

بسام البدارين

Jul 13, 2018

عمان- «القدس العربي» : تبدو«الغمزة» السياسية التي رصدتها مجسات عمان على هامش اتصالات عميقة مؤخراً مع النظام السوري هادفة وخبيثة وهي تربط بين مغادرة المنظومة الإسرائيلية الأمنية لمنطقة جنوب سوريا وتحديداً جوار درعا تماماً بالمعنى اللوجستي والمعلوماتي والعملياتي كخطوة تسبق أي تفاصيل اتفاق حدودي أمني مع الأردن.
ورغم ان عمان لا علاقة لها بالصراع الاستخباري الاسرائيلي والايراني في العمق السوري إلا ان اللعبة الجديدة لنظام دمشق تحاول التخابث مجدداً عبر التلميح إلى ربط عميق الاتفاقيات التنسيقية الحدودية مع الأردن بالصراع الاستخباري خلف الستارة. ودمشق تبلغ أردنيين بهذه الحيثيات رغم قناعة الجانب الثاني بأن مشكلة اسرائيل في سوريا لا علاقة لها بالنظام السوري القائم بل حصرياً بالوجود الإيراني في عمق المعادلة السورية.
الوجود الإيراني الميليشياتي والعسكري والاستخباراتي يشكل خطراً متفقاً عليه بين الأردن وإسرائيل. وبالتالي يصبح اقحام الاردن بهذا المعنى دون توجيه اتهام مباشر له هدفاً تكتيكياً للمنظومة السورية الرسمية يحاول التهرب من استحقاق ما بعد الحسم العسكري في الجنوب عبر الاستثمار باتجاه معاكس في ملف العلاقات الاردنية الاسرائيلية. ويحصل ذلك فيما كانت الاجندة الاساسية لزيارة رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الاخيرة لعمان لها علاقة بالجنوب السوري حصرياً. فيما الأردن على قناعة تامة بان النظام السوري لا تستهدفه إسرائيل عملياً وبأنه لا يزال طرفاً مأموناً بالنسبة للإسرائيليين وليس خصماً كما أكد لـ»القدس العربي» مسؤول بارز في الحكومة الاردنية وهو يحاول لفت النظر الى واقعية التصريح الاخير لنتنياهو والذي اعلن فيه بأن نظام الرئيس بشار الأسد ليس خصماً لإسرائيل.

تشبيك الملفات

في الأثناء تتكاثر الرسائل حمالة الاوجه من نظام دمشق الى حكومة عمان وبالاتجاهين في بعض الاحيان. وآخر رسالة في العمق ذات دلالة تلك التي حملها وزير أردني سابق التقى الرئيس بشار الاسد وبعض اركان حكمه مؤخراً وتوحي بان النظام السوري ليس بصدد الاستغناء عن الوجود العسكري الايراني ولكنه يستطيع طمأنة الاردنيين على حدودهم عندما يتعلق الامر بابتعاد أي قوات ايرانية موجودة في سوريا لأبعد مسافة ممكنة عنهم. المقايضة التي تقترحها على عمان بالتوازي وببرودة أعصاب حالياً الماكينة الامنية السورية هي تلك التي تحاول استبدال منطق قديم قوامه فكرة أن «درعا مشكلة اردنية» بمنطق جديد فكرته أن أي علاقات في المستقبل الوشيك مع سوريا ينبغي ان تعزل تماماً عن السياق الإسرائيلي.
تلك تبدو مهمة معقدة عملياً لان البوصلة الاسرائيلية تفرض نفسها على الاردنيين والسوريين معاً ولأن حليف دمشق الابرز وهو الروسي في طريقه للتشبيك عملياً بين الملفين الفلسطيني والسوري وهما أكثر الملفات اولوية بالنسبة لصانع القرار الاردني.
وفي سياق التناغم بعد تعاون الاردن مع نظام دمشق في سيناريو تسليم سلاح المعارضة يبدو أن النظام السوري مستعد لابتزاز الاردن دبلوماسياً ايضاً خصوصاً وهو يصنف وزير الخارجية الحالي ايمن الصفدي ضمن المدرسة التي لا تؤيد أي انفتاح او مصالحة مع النظام السوري وهي ملاحظة يسجلها ويوثقها كل انصار معسكر انصار دمشق من النشطاء الاردنيين.
الصورة التي تحاول الحكومة السورية بناءها تتحدث عن ثقة كبيرة بالمؤسسة العسكرية الأردنية مقابل انعدام الثقة بالمؤسسة السياسية بسبب وجود أصحاب رأي شرسين ضد النظام السوري في الماضي من بينهم الوزير الصفدي الموصوف بطبيعة الحال باعتباره في موقع ادارة وانتاج كل مظاهر الخشونة الاردنية الرسمية في مواجهة برنامج مصالحة شاملة مع نظام دمشق. في المقابل لا تخفي اوساط سياسية اردنية حماسها الشديد لضرورة تجاوز بعض رموز مدارس السياسة المتحفظة على دمشق. الصوت الابرز هنا والذي ظهر مؤخراً هو الوزير السابق الدكتور طالب الرفاعي الامين العام السابق لمنظمة السياحة العالمية.
فالرفاعي من اصحاب الرأي المستغرب للإصرار على التحفظ تجاه الدولة السورية ومن دعاة التحرك في المسألة السورية انطلاقاً فقط من مصالح الاردن العليا وفي نطاق توازنات اقليمية ودولية كما فهمت منه «القدس العربي» من الصعب توجيه اللوم لها.
آراء الرفاعي في هذا المحور سمعت على اكثر من نطاق مؤخراً ووجهة نظر الرجل تصر على ان المصالح العميقة للأردن تتطلب التحدث مع جميع الاطراف وعلى رأسها الجار السوري.

«رموز على الحدود»

تلك الآراء كانت تقال وسط النخب ومؤسسات القرار الأردنية من شخصيات عميقة ومهمة مثل الدكتور الرفاعي ورئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم الكباريتي قبل تطورات الاحداث الاخيرة في الجنوب السوري بحيث اصبحت هذه التطورات معززة لقناعة مركز الثقل بالقرار الاردني بضرورة الانفتاح على الدولة السورية.
وهو ما عبر عنه مبكراً وقبل الجميع في المؤسسة السياسية رئيس اركان الجيش العربي الاردني الجنرال محمود فريحات وفي حديث تلفزيوني شهير قبل عامين قال فيه بأنه ينتظر رؤية رموز الجيش السوري في الطرف الاخر من الحدود. عبرت العسكرية الاردنية في السياق علناً قبل عدة ايام عن ترحيبها برؤية علم الدولة السورية يرفرف على الطرف الثاني من معبر نصيب الحدودي الكبير.
لذلك يمكن القول في المستوى السيادي بأن الثقة بين المؤسستين الجارتين تزداد بالقطعة، الامر الذي يبقي اي خطوات عميقة وكبيرة للانفتاح والمصالحة مرهوناً بتحفظات وخشونة بعض رموز المؤسسة السياسية الاردنية او بمقايضات ومناكفات نظراء لهم في حكم دمشق.
يتطور التواصل في الوقت الذي تتحفظ فيه اطراف في حكومة الأردن على مصالحة شاملة واستراتيجية مع النظام السوري الذي يناكف بالمقابل ويتحدث عن رغبته في طي صفحة خلافات مستمرة منذ ثماني سنوات دفعة واحدة وضمن صفقة عميقة تؤدي الى تنسيق شامل في المجال العسكري والامني والسياسي والاقتصادي بالتزامن وليس بالاقتصادي فقط عبر تشغيل معبر نصيب كما يريد بعض الأردنيين.

النظام السوري يقحم الأردن في حساباته «الإسرائيلية» ورسائل منه لعمان: نثق بمؤسستكم العسكرية أكثر من «السياسية»
موسكو تستعد للجمع بين الملفين السوري والفلسطيني
بسام البدارين
- -

4 تعليقات

  1. كانت فلسطين أولى الأولويات للعرب والمسلمين, ولكن منذ إحتلال صدام للكويت سنة 1990 أصبحت فلسطين بآخر القائمة! ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. نظام بشار ليس صاحب قرار في ما يخص سوريا إذ ان القرار لأطراف عديدة تشمل روسيا و إسرائيل و إيران و حزب الله و عصابات باكستانية و أفغانية و عراقية . كما ان هذا النظام ذو سجل إجرامي فظيع ارتكبه بحق الشعب السوري . و هو بالإضافة لذلك نظام ليس له مبداء أ و مرجعية غير الدولار و الشيكل . و لا ننسى أيضا ان هذا النظام و منذ أن جثم على سوريا فإن كافة مواقفه معادية للقضايا العربية و خاصة قضية فلسطين و قضية الوحدة العربية . و لذلك فليس للأردن أية مصلحة في الانفتاح على هذا النظام الساقط و الخسيس .

  3. *منذ عقود طويلة و(إسرائيل )
    تعتبر النظام(السوري) صديق سري
    يحمي حدودها بيد من حديد.
    * العوض ع الثورة السورية
    وكان الله في عون الشعب السوري الأبي.
    *(الأردن) مجبر على مسايرة النظام السوري
    والتعاون معه لفتح الحدود (للتجارة)
    وعودة (النازحين) طوعا الى قراهم
    وبيوتهم.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

  4. سيكون من العار على أية حكومة عربية ان تقيم علاقة مع بشار أكل لحوم الأطفال . دعوه يكتفي بعلاقته المريبة مع بوتين و نتنياهو .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left