«جيروزاليم بوست»: هل هذه نهاية عدنان أوكتار وصداقاته في إسرائيل؟

Jul 14, 2018

لندن ـ «القدس العربي»: ألقت شرطة إسطنبول القبض على عدنان أوكتار، المعروف أيضا باسم (هارون يحيى)، صباح يوم الأربعاء الماضي 11 يوليو (تموز) 2018، في عملية استهدفت 235 شخصا في جميع أنحاء تركيا.
وغالبا ما يشار إلى أوكتار، الذي يدير قناة تلفزيونية تدعى A9، على أنه «داعية مثير للجدل» في تركيا و«زعيم طائفة جنسية» في الخارج، ولكن مدى انتشار قناة A9 وتأثير منظمة أوكتار، بما في ذلك مئات الكتب والمقالات التي كتبها لسنوات، تمتد إلى أبعد من ذلك بكثير. وقد نشرت هذه المقالات في العديد من الصحف الإسرائيلية، فضلًا عن عقد اجتماعات مع شخصيات دينية وسياسيين إسرائيليين على مر السنين، حسب تقرير نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.
يقود التحقيق الحالي في تركيا بشكل جزئي قسم الجرائم المالية في الشرطة الإقليمية، لكن الادعاءات تبدو أكبر بكثير. ويأتي الاعتقال في أعقاب تنصيب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لفترة جديدة. وقالت وكالة أنباء الأناضول، الوكالة الرسمية في البلاد: «من بين الاتهامات التي يواجهها الرجل وأتباعه، تأسيس تنظيم لارتكاب جرائم، واستغلال الأطفال جنسيًا، والاعتداء الجنسي، واحتجاز الأطفال، والابتزاز، والتجسس السياسي والعسكري، وانتهاك إجراءات الضرائب، وانتهاك قانون مكافحة الإرهاب».
يشير ذكر قانون مكافحة الإرهاب – حسب التقرير – إلى سياق أكبر بكثير لهذه العملية. تم استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في تركيا ضد حزب العمال الكردستاني (PKK) وأخيرا ضد أعضاء حركة غولن الدينية. كان فتح الله غولن وشبكة المدارس الدينية التابعة لحركته يومًا ما علامة بارزة للحركة الدينية المتنامية في تركيا وكان لهما نفوذ في الدوائر السياسية. لكن في عام 2016، وصفت الحركة بـ«الإرهابية» واتهمت منظمة غولن بأنها المدبر لانقلاب عام 2016. وكثفت أنقرة جهودها لتسليم أعضاء الحركة في الخارج.
تواجه الحركة التي كانت ذات تأثير ولها تواصل مع أعلى مستويات السلطة في بلدان مختلفة اتهامات بارتكاب سلسلة من الانتهاكات. وتظهر الصور على الإنترنت أن وسائل الإعلام كانت مستعدة للحملة التي شنت في وقت مبكر من صباح الأربعاء. وأشارت التقارير إلى أن حملة الشرطة استهدفت مجمعًا لأوكتار في سينجلكوي في الجانب الآسيوي من إسطنبول.
ويبدو أن الحملات الأمنية قد حدد توقيتها بعد التنصيب الرئاسي الجديد الذي تتمتع فيه الرئاسة في تركيا بصلاحيات أكثر من ذي قبل. ومن شأن ذلك أن يشير إلى حقيقة أن القيادة في أنقرة تشعر أن التجاوزات مثل قناة A9 أو الرقص المثير للجدل الذي تم في سياق «إسلامي» على برامجها لم تعد مستساغة، وفقًا للتقرير.
تعود الادعاءات العديدة ضد المجموعة إلى سنوات، ولكن حتى أوائل عام 2018، لم يلق سوى القليل منهم انتباه الصحافة. ويشير وصف وسائل الإعلام التركية الآن بشكل علني المنظمة بـ«طائفة» أو «عصابة» إلى شعور بأن المنظمات الإعلامية لن تواجه دعاوى قضائية أو تداعيات. في السابق، عندما كتبت وسائل الإعلام «طائفة الجنس الإسلامي»، كانوا يضعونها بين أقواس.
يبدو أن العدد الإجمالي للشكاوى، بما في ذلك من السلطات الدينية الرئيسية، ومختلف إدارات الشرطة، والقادة السياسيين الذين انقلبوا على المجموعة، بحلول صيف عام 2018، قد منح القوة لشن الهجمات الواسعة النطاق التي حدثت أمس.
تطلب الإعداد لهذه الحملات تخطيطًا دقيقًا وكان يجب أيضًا إخفاؤها حتى لا يتم الكشف عنها بما يسمح للشخصيات المستهدفة بالفرار. قبل أيام فقط، كان مؤيدو أوكتار ينشرون على الإنترنت، غير عابئين بالتهم المتزايدة. «عهد جديد مع أردوغان»، هكذا كتب أحد المقربين منه. آخرون نشروا مقالات رأي وبيانات. وندد أحدهم باعتقال امرأة إيرانية نشرت فيديو لها وهي ترقص، وربط بين القمع الديني في إيران والمخاوف من أن يكون برنامجهم المثير للجدل مستهدفًا في الداخل.
وفي الوقت نفسه، كانت الشرطة تعد قائمة تضم اتهامات، بما في ذلك «التجسس السياسي والعسكري، والغش، وإساءة استخدام المعتقدات الدينية، وغسيل الأموال، ومعارضة قانون مكافحة الإرهاب، والرشوة، وسوء استخدام البيانات الشخصية»، وغيرها من المزاعم وفقًا لـموقع تي آر تي نيوز.
لم يأخذ المشاهدون في الخارج برنامج أوكتار على محمل الجد، خاصةً أنه غالبا ما كان يحتوي على نساء راقصات. وشمل البرنامج أيضا وفي صورة متناقضة مقابلات مع ضيوف رفيعي المستوى. صحيفة حرييت التركية قالت في وصفها للبرنامج: «يستضيف أوكتار برنامجًا حواريًا على قناته التلفزيونية التي ناقش فيها القيم الإسلامية، وأحيانًا كان يرقص مع الشابات اللواتي يسميهن القطط الصغيرة».
لسنوات سعى أوكتار ورفاقه إلى التواصل مع إسرائيل والزعماء الدينيين اليهود في جميع أنحاء العالم. وقد صُمم هذا باعتباره جزءًا من محاولة لتعزيز السلام والعمل كنوع من التعايش الذي ستكون فيه تركيا جسرًا بين الشرق والغرب. في عام 2011 ووفقًا لمقال في صحيفة «جيروزاليم بوست»، اجتمع أوكتار مع وفد ديني من إسرائيل شمل ابن راف عوفاديا يوسف. تضمّ مجموعة الإسرائيليين والزعماء الدينيين الذين التقوا بأوكتار عام 2011 أيوب كارا، راف أفراهام شيرمان، وآخرين بحسب التقارير.
في عام 2014 كتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت» في مقال حول العلاقات اليهودية التركية عن «تمتّع كل من إسرائيل وتركيا بحب وتعاون متبادلين». تدفق النشطاء اليهود على إسطنبول ليكونوا ضيوفًا في البرنامج، حيث قال أحدهم إن أوكتار كان يدير «حركة تجلب الإسلام إلى القرن الواحد والعشرين». كتب أوكتار ما يقرب من 20 مقالًا لصحيفة «جيروزاليم بوست» بين عامي 2014 و2018.
جاء مؤيدو أوكتار أيضًا إلى إسرائيل. أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» في عام 2013 أن أوكتار بابونا، الممثل الشخصي لأوكتار، كان في إسرائيل لعدة أيام لـ«تلطيف الأجواء» بين رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان وإسرائيل. وذكرت التقارير أن الممثل التقى بأعضاء الكنيست وممثلين عن حركات وأحزاب إسرائيلية. وشملت بعض العلاقات التي تشكلت على مر السنين العديد من الزيارات إلى تركيا أو الظهور في برامج أوكتار مع إسرائيليين بارزين من مختلف الأطياف السياسية والدينية.
وبدأت الأمور تتغير في أوائل عام 2018. ووصفت صحيفة «صباح» التركية أوكتار بأنه «زعيم طائفة» في يناير (كانون الثاني)، وأصدرت المحكمة أمرًا تقييميًا ضد أوكتار. وقالت الصحيفة التركية إن رجلًا أخبر محطة تلفزيون تركية أن ابنتيه المراهقتين تعرضتا لغسيل مخ من قبل أوكتار. كما أشارت مجلة «نيوزويك» إلى أن «زعيم الطائفة الجنسية سيئة السمعة عدنان أوكتار قد انتقد من قبل رئيس مديرية الشؤون الدينية في البلاد» في فبراير (شباط) 2018. في أبريل (نيسان)، نشرت صحيفة «هآرتس» مقالًا يتهم المجموعة بـ«العربدة والابتزاز ومعاداة السامية».
ومع ذلك، أشيد بالمنظمة لتنظيمها حفل إفطار في يونيو/ حزيران في قصر جراخان في إسطنبول. حضر هذا الحدث ألف شخص، من بينهم زعماء يهود ودعاة تحدثوا عن السعي إلى «السلام والصداقة»، بغض النظر عن الاختلافات الموجودة في العقيدة.

«جيروزاليم بوست»: هل هذه نهاية عدنان أوكتار وصداقاته في إسرائيل؟

- -

3 تعليقات

  1. الخرافات…..شتى…منها ماهو قابل للاصلاح…….. و أغلبيتها اللتى ملأت عقول العرب لا تصلح ولا تصلح…..

  2. لا يصادق الإسرائيليين إلا المعتدين جنسيا على الأطفال والمتاجرين بكل شيئ من أجل الشهرة والمال والسلطة، فالإسرائيليون لا يقبلون بإقامة علاقات إلا مع المجرمين وذوي السوابق، وقد تم قبل سنوات اكتشاف شبكة دولية من إسرائيليين وأتراك وروس وغيرهم يقومون بخطف الأطفال ونزع أعضائهم لتباع إلى الأثرياء من الإسرائيليين والأمريكيين والأتراك وغيرهم ممن لا ضمير ولا أخلاق ولا إنسانية عندهم ….

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left