السلطة أسيرة مطالب الأغلبية بالحق في العيش والحرية وظاهرة خطف الأطفال تفاقمت بصورة خطيرة

حسام عبد البصير

Jul 14, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 13 يوليو/تموز النقد البالغ لقرار وزيرة الصحة، بإذاعة السلام الوطني في مختلف المستشفيات، وفي صدارة من أبدوا دهشتهم عبد العظيم حماد، فبهدوء مفرط لا يخلو من السخرية كتب: «يا سيادة الوزيرة: من حقوق الأخوة في الوطنية أن نذكرك بطابور الرياضة والتفتيش على اليونيفورم وقَص أظافر الأطباء وتلميعة أحذيتهم، والهتاف ثلاث مرات بحياة السيدة الوزيرة». أما مدحت الزاهد فكان أكثر سخرية: «أنا اؤيد قرار وزيرة الصحة بإذاعة السلام الجمهوري في المستشفيات، وأطالب بعمل طابور صباح للمرضى، لأن المريض لازم يقابل وجه الكريم وهو في كامل لياقته البدنية ومفعم بالروح الوطنية». من جانبها قالت دينا فاروق: «مستشفى عام يعلن عن حاجته لعازف أورج مُقيم ورفاق ذوي خبرة يجيدون عزف السلام الجمهوري». أما سليمان الحكيم فحلق بعيداً: «أيام السادات كانت التهمة التي يلاحق بها خصومه هي أنهم شيوعيون حتى إن كانوا إخوانا، أما التهمة اليوم هي أنهم إخوان حتى لو كانوا شيوعيين».

صحتك ليست بخير

فراج إسماعيل غاضب جداً في «المصريون»: «تكرار الهزائم من الكرة للاقتصاد، وأخيراً ملف صحة المواطنين الذين يكتوون بأسعار العلاج الباهظة، فيما المسؤولة عن هذا الملف تهتم بما لا علاقة له بتطور الخدمات العلاجية للأغلبية الفقيرة: النكت امتلأت بها السوشيال ميديا على إثر فرض السلام الجمهوري وقسم الأطباء في المستشفيات الحكومية، وبعد ساعات فقط من حريق أتى على أحدها، وهو مستشفى الحسين الجامعي. الداخل إلى تلك المستشفيات مفقود والخارج منها ميت في أغلب الأحوال، فهل ذلك سيغير ويطور تلك المستشفيات، لأنها ستذيع صباح كل يوم السلام الجمهوري وقسم الأطباء. لو كان ذلك ينفع ما مني لاعبونا في المونديال بهزائم منكرة، فقبل كل مباراة يتم عزف السلام الوطني لكل من المنتخبين المتباريين. المستشفيات تحتاج إلى تطوير جوهري.. إلى دورات مياه أمينة وأسرة ينام عليها المريض وأدوات تعقيم وأطباء يقدمون عصارة جهدهم ووقتهم، لا متغيبين باستمرار في المستشفيات والعيادات الخاصة، تاركين المرضى للألم والصراخ ولتمريض سيئ الكفاءة. كل نكسة ستلد نكسة أخرى، والمصائب ستتلوها مصائب، إلا إذا صرنا مثل الحمار الذي يعلمه التكرار والعاقل الذي لا يلدغ من جحر مرتين».

شكراً للوزيرة

بالكاد عثرنا على من يدعم وزيرة الصحة في قرارها المثير للجدل، دينا شرف الدين في اليوم السابع»: «أتوجه بكل التحية والتقدير للسيدة الفاضلة وزيرة الصحة الجديدة، فقد تطرقت الدكتورة هالة زايد لنقطة غاية في الأهمية لم تخطر ببال من سبقوها وما أكثرهم، فعندما قرأت في الأخبار اليومية أن وزيرة الصحة أصدرت قراراً بالتزام جميع المستشفيات بتشغيل النشيد الوطني في بداية اليوم وقيام جميع السادة الأطباء بإلقاء القسم، وجدت نفسي أبتسم ابتسامة جديدة من نوعها، وتعتلي قسمات وجهي علامات الفرح المختلط بالدهشة وقلت لنفسي: «الله عليها هو ده الحل السحري». فعلى الرغم من بساطة الفكرة وتهكم البعض عليها وسخريتهم منها، إلا أنها بالفعل حل سحري بسيط لإيقاظ الضمائر التي اعتادت النوم العميق وتحريك مشاعر الانتماء والوطنية التي تاهت بين شعاب المصالح والأموال، لربما نعثر عليها ونستعيدها وتلك أولى خطوات الإصلاح، فكما نعلم جميعاً وتعلم سيادة الوزيرة، أن منظومة الصحة في مصر في حالة يرثى لها، إذ فقد المواطن المصري الثقة بالكثير من الأطباء والمستشفيات العامة وكذلك الخاصة، لدرجة تصعب فيها استعادتها من جديد، حيث أصبح المريض يدعو الله من كل قلبه أن يخرجه سالماً من بين يدي الطبيب قبل أن يدعوه بالشفاء، فما أكثر المرضى الذين دخلوا المشافي للعلاج من مرضٍ ما ثم خرجوا يحملون المزيد من الأمراض، نتيجة الإهمال المعتاد والأخطاء الجسيمة التي لا تخلو منها أكبر صروح العلاج في مصر».

السلام الجمهوري يخفض الكوليسترول

من أبرز الساخرين من قرار وزيرة الصحة أسامة غريب في «المصري اليوم»: «إن الذي يتتبع التاريخ العلمي لعبدالعاطي، لا بد أنه سيلحظ غلبة روح التفكير والتأمل عند الرجل. عندما كان البروفيسور صغيراً فإنه كان يقوم بإلقاء قشر الموز على السلّم، ثم يقبع في جزء مخفي من السطوح يتابع الجيران وهم ينزلقون ويتخبطون في الظلام، بينما صراخهم من الرضوض والكسور يشق الفضاء. كان يتابع أيضاً أستاذه عبده الشرقان وهو يحمل القطط ويلقي بها من أعلى العمارة، ثم يقوم بتدوين الملاحظات حول رد الفعل القططي أثناء مواجهة الموت. كانت الملاحظات التي يدونها في تلك الفترة هي الأساس الذي استند إليه في بناء تاريخه العلمي ومنجزاته البحثية، ولم يكن يختلف في هذا عن كبار العلماء على مر العصور، الذين استعانوا بالفئران والأرانب وضحّوا بالأصدقاء والجيران الطيبين للوصول إلى نتائج تنفع البشرية. إلى جانب ذلك كان عبدالعاطي يؤمن دائماً بأهمية السماح والغفران في مهنة الطب، فمثلاً أثناء عملية التسليم والتسلم التي تحدث في نهاية «النبطشية» أحياناً ما تكون عهدة الفحم ناقصة مع طبيب سرح أثناء الوردية، فوضع على الجريل كميات من الفحم أزيد من اللازم، هنا لابد أن ننظر إليه بروح القانون لا بنصه، ذلك أن نص القانون واضح في هذه الحالة، وهو يقضي بسجن الدكتور الذي تنقص عهدته. وهذه الروح نفسها هي التي جعلت عبدالعاطي مع ترحيبه بترديد النشيد القومي في المستشفيات وكذلك قَسَم أبوقراط، إلا أنه أبدى تحفظاً إجرائياً على المسألة، واقترح بالإضافة إلى قَسَم أبوقراط إضافة قَسَم أبوشقرة، ذلك أنه بالتجربة عرف أن قسم أبوشقرة يعزز هو أيضاً قيم الانتماء والوطنية، وقديماً قال الحكيم نيسابور: إن الوطن الذي يستحق الحب والفداء هو الذي يمنح المواطن اتنين كيلو مشكّل خالي الدهن مع سلطة قوطة مرتين في الأسبوع، من هنا يرى عبدالعاطي أهمية ترديد قسم أبوشقرة، بينما سيد درويش يصدح: بلادي بلادي».

إرحموها

«الخطير كما يشير مجدي سرحان في «الوفد» أن يتحول قرار وزيرة الصحة المثير للجدل والخاص بعزف النشيد الوطني وأداء قَسَم «أبوقراط» يومياً في المستشفيات، إلى مادة للمزايدة على الوطنية، وأداة للفرز والتخوين وإثارة الفتنة، لدرجة أن البعض يريدون تحويل القضية من كونها جدلاً حول الأولويات إلى معركة بين «وطنيين» يحبون مصر ويخلصون لها، و«خونة» يكرهون الوطن ويسخرون من «نشيده» ورموزه الوطنية. هناك من يبالغون في المزايدة والنصاحة، وادعاء الفهم والعلم ببواطن الأمور، ويروجون رواية «عبيطة» بأن الوزيرة افتعلت هذه «الزوبعة» لخداع الناس وإلهائهم وشغلهم عن القضية الأهم، وهي تنفيذها للتكليفات التي تلقتها من رئيس الجمهورية منذ أيام في اجتماعه معها بحضور رئيس الوزراء، خاصة ما يتعلق بنظام التأمين الصحي الشامل والقضاء على قوائم الانتظار في المستشفيات، وهما مسألتان يرى هؤلاء المزايدون أن الوزيرة ستعجز عن التعامل معهما بنجاح. وللعلم، كانت هناك أنباء متداولة قبل هذا الاجتماع، تنسب إلى الوزيرة تصريحاً بأن منظومة التأمين الشامل قد تم تأجيل تنفيذها إلى أجل غير مسمى، وهو ما تم نفيه تماما، باعتبار أن هذه المنظومة تمثل واحداً من أهم عناصر البرنامج الانتخابي للرئيس السيسي في فترة رئاسته الثانية. من أجل ذلك استنكرنا قرار إذاعة النشيد الوطني واعتبرناه انشغالاً بالشكليات على حساب ما هو أهم، وما هو معلوم للجميع بأن هناك حاجة ملحة إلى تطوير شامل في منظومة الخدمات الصحية، بما يقضى على ما يشوبها من قصور شديد في الإدارة والتشغيل والتمويل والكفاءة وغيرها، وهو ما كان أولى بالوزيرة أن تبدأ عملها بالتركيز عليه».

شكراً يا ريس

تلقى الرئيس السيسي مزيدا من الثناء بسبب دعمه للرياضيين ومن بين المباركين محمد بركات في «الأخبار»: «في استقبال الرئيس السيسي وتكريمه للأبطال والنجوم من أبنائنا الرياضيين، الذين شرفوا مصر خلال مشاركتهم في دورة ألعاب البحر المتوسط، التي جرت في إسبانيا، دفعة معنوية كبيرة ولازمة، وتكريم مستحق من رأس الدولة لهم، على ما بذلوه من جهد صادق ومخلص في رفع راية مصر عاليا، في وسط هذا المحفل الدولي الكبير. وتقدير الدولة والرئيس لهؤلاء الأبطال يأتي في مكانه الصحيح، تعبيرا عن اعتزازنا وفخرنا الوطني بأبنائنا الأبطال، على الإنجاز الكبير الذي استطاعوا تحقيقه خلال الدورة، وما حصدوه من ميداليات متعددة، أهلتهم لاحتلال المركز الخامس، بين دول البحر المتوسط الأوروبية والإفريقية والآسيوية، برصيد خمس وأربعين ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية. وللحقيقة، فإن هؤلاء النجوم من المدربين واللاعبين أعضاء البعثة المشاركة في دورة البحر المتوسط، يستحقون كل الحب والفخر والاحترام من جانب الجماهير، قبل وبعد مراسم التكريم والتقدير من الدولة والرئيس، جزاء حرصهم البالغ وإصرارهم الشديد على تحقيق الفوز والنجاح باسم مصر، ووضعها في المكانة التي تستحقها بين دول العالم. وحتى ندرك قيمة الجهد وقدر الإنجاز الذي حققه نجومنا الأبطال، يجب أن نعرف أنهم أحرزوا لمصر 18‬ ميدالية ذهبية، و11 ميدالية فضية، 16 ميدالية برونزية، في مختلف الألعاب والمسابقات التي خاضوها، وهو ما يؤكد استحقاقهم الكامل للحب والتقدير والتكريم على المستويين الشعبي والرسمي».

هل أخفى الإخوان الحقيقة؟

«هل تعمد الإخوان الصدام مع الجيش قبيل مذبحة رابعة؟ يبدو أن جمال سلطان في «المصريون» مع هذه الافتراضية، إذ يقول كانوا على وعي تام بأن أي صدام ستتمخض عنه مذبحة بشرية، وأنهم سحبوا عناصرهم المهمة من الاعتصام ليلتها، الجماعة علمت بموعد فض الاعتصام ورتبت أوضاعها على هذا الأساس، وأمنت كوادرها وسحبت قياداتها، ما عدا رموزا قليلة، بينما أخفت المعلومة عن بقية المعتصمين، وتركتهم للمصير المؤلم. كما أن الجماعة كانت تدرك أن هذا الاعتصام لن يعيد مرسي للسلطة وإنما استخدمت هؤلاء كدروع بشرية وورقة للتفاوض لتحقيق مكسب سياسي للجماعة، ومع ذلك كانت ـ في الوقت نفسه ـ تروج الأكاذيب والأوهام لآلاف المعتصمين على منصة رابعة، عن عودة مرسي التي اقتربت وانشقاق الجيش، تضليلا لهم عن الحقيقة، ولمجرد إلهاب مشاعرهم لمواصلة البقاء في الاعتصام، وفي المحصلة أن الجماعة ذهبت إلى الصدام الدموي بإرادة سياسية واعية، وتخطيط أداره مكتب الإرشاد، رغم معرفتها بأن الجيش هو الذي سيفض الاعتصام مع الشرطة، والجيوش تدريبها قتالي وبالذخيرة الحية، ولا تعرف لغة القنابل المسيلة والرش بخراطيم المياه التي تستخدمها قوات الشرطة المدنية، وبديهي أن قيادة الجماعة كان بإمكانها تجنيب مصر بحر الدم هذا لو أنها قررت إنهاء الاعتصام طواعية، أو نقله، ولكن من الواضح أنها كانت ترتب لصناعة مظلومية جديدة بلون الدم، دفع ثمنها مئات الشهداء الأبرياء. لماذا لم تدون جماعة الإخوان وقائع تلك المرحلة وتنشرها على الرأي العام؟ وهم أولياء الدم كما يقولون، لماذا تصمت الجماعة وتلجأ إلى الخطاب الدعائي العاطفي الفضفاض، لماذا لا تذكر كل شيء، لماذا لا تسرد الحقائق، حسب وجهة نظرها، ما الذي تخشاه من عرض تلك الحقائق هل هي معلومات تدينها؟».

أيهما أولى؟

في تقدير الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «أن الإسكان الاجتماعي سلعة خدمية وإنتاجية في آن، وأن ترجيح أحدهما يتوقف على الزاوية التي تنظر منها للموضوع. فلو نظرت للأمر على المستوى الداخلي لأمكنك القول بالرأيين معاً، حيث يقدم في المجمل على أي مستوى للنظر سلعة خدمية تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطن، وترتقي بحياته، ما قد يؤدي على المدى الطويل إلى نتائج إيجابية تنعكس على مستوى الرفاهة، في ضوء حقيقة ازدهار العشوائيات، وبؤس أحوال السكن لقطاع غير قليل من المواطنين. وهو – الإسكان الاجتماعي- من الزاوية نفسها سلعة إنتاجية تتم عليها تعاملات مالية من بيع وشراء لشيء مادى ملموس، ويمكن الإمساك به ومبادلته وغيره من كافة الأمور التي تسري على السلع الإنتاجية، كالمزروعات والصناعات. ليس ذلك فقط، بل إن لازدهار الإسكان الاجتماعي وشاكلته من المشروعات فوائد جمة أخرى، على رأسها الدفع بحركة إنتاج كافة السلع والصناعات المرتبطة بالمعمار، التب تصل حسب تقدير البعض لنحو 65 صناعة وسلعة مثل، صناعة الطوب والسيراميك ومواد الدهانات، وهلم جرا. هذا فضلاً عن تسريع دوران عجلة الاقتصاد، من خلال تنشيط مثل تلك الصناعات، وكذا الدفع بحركة العمالة والتشغيل قدماً إلى الأمام، أضرب هنا مثلاً بما ذكره البعض من أن حجم العمالة التي تستوعبها العاصمة الإدارية يقدر بنحو 175 ألف فرصة عمل. كل تلك مؤشرات طيبة وتبعث على الراحة والارتياح، غير أن الصورة قد تتغير إذا نظرنا للموضوع من زاوية علاقاتنا مع الآخر أو الغير، أو بمعنى آخر إسهام حالة زيادة إنتاج سلعة الإسكان الاجتماعي على الميزان التجاري للدولة. هنا ستنتهي إلى أنه ليس سوى سلعة خدمية بحتة فمن المعلوم أنه لن يسهم في تحسين ميزاننا التجاري».

بعبع الثانوية

«هناك رهان يأمل أكرم القصاص في «اليوم السابع» أن يتحقق، بأن يصبح مشروع وزير التعليم الدكتور طارق شوقي لإصلاح التعليم قابلا للتطبيق، وقادرا على تغيير النظام الحالي للتعليم، والانتقال من نظام الامتحانات إلى التحصيل والفهم والتفكير، وأن ينعكس ذلك على التعليم العالي، لتكون هناك أجيال قادرة على قيادة المستقبل فعلا وليس نظريا فقط، خاصة أن توفير مليارات الدروس الخصوصية يمكن أن توفر من موازنة الأسرة وتمول تعليما حقيقيا ينعكس في تحسين رواتب المعلمين. وهنا تأتي المرحلة التالية من آلام الثانوية العامة، التلميذ وأهله يجرون طوال العام وينفقون على الدروس الخصوصية بحثا عن مجموع، لتبدأ مرحلة أخرى في البحث عن مكان في الجامعات العامة، من خلال مكتب التنسيق، لتبدأ مرحلة الحصول على مؤهل يصلح لسوق العمل، ويوفر عملا في سوق هو الآخر متشعب ويحتاج إلى خبرات لا توفرها عادة الدراسة الجامعية القائمة، وهو ما يتطلب تغييرا آخر في نظام التعليم الجامعي، بالشكل الذي يناسب سوق العمل ويوفر تكافؤ الفرص أمام الخريجين. الأمر بالفعل معقد، وفيه الكثير من التفاصيل، لأنه نتاج تراكمات وإهمال على مدى عقود متتالية، أطاحت بالتعليم الأساسي ثم العالي، حيث لا مكان للبحث العلمي ولا دراسة تنتج خريجا قادرا على التفكير والاختيار. هذا الحال يشير إلى أنه على الرغم من وضع الثانوية العامة في مركز الطموح، فإنها فقط مجرد ممر عشوائي إلى عالم عشوائي، لا يقود إلى كفاءات ومهارات تفيد المجتمع والمواطن. واقع صعب، لكنه ليس مستحيلا، ومن هنا تبرز أهمية وجود نظام جديد للتعليم الأساسي ينهي أسطورة الثانوية العامة كمركز للطموح، ويغير تعليما جامعيا يضخ خريجين عاطلين في سوق العمل».

الاحترام واجب

يقف أنور الهواري رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق في خندق المعارضة للنظام القائم، وعلى الرغم من ذلك لا يجد غضاضة في أن يكون حيادياً في نقده للسلطة، وإن أسفر ذلك عن مزيد من المتاعب التي قد يتعرض لها: «أحترم في هذا النظام صدقه مع نفسه، خطه السياسي واضح شديد الوضوح، ديكتاتورية صريحة لا تتخفى وراء أقنعة، ولا تتستر بشعار الديمقراطية، ديكتاتورية مستقيمة الطباع تتركك بين خيارين واضحين لا ثالث لهما: مع الديكتاتورية، أو ضد الديكتاتورية (ديكتاتورية لا تمسك العصا من المنتصف ولا تسمح لك بذلك، ديكتاتورية لا ترقص على السلالم ولا تسمح لك بذلك، ديكتاتورية لا تلعب في المنطقة الرمادية ولا تسمح لك بذلك، ديكتاتورية تضع قدميها في ملعب الاستبداد ولا تضع قدماً هنا وقدماً هناك ولا تسمح لك بذلك. ومن أعظم مزاياها أنها كنست ومسحت وجوهاً من النخبة عاشت من عبدالناصر إلى مبارك تمسك العصا من المنتصف، وترقص على السلالم، وتلعب في المنطقة الرمادية، وتضع قدماً هنا وقدماً هناك عليك أن تختار: مع الديكتاتورية أو ضد الديكتاتورية؟).

يا حبيبتي يا مصر

مخاوف عديدة تعتري محمود خليل في «الوطن»: «يا حبيبتي يا مصر، لم يعد لهذه الجملة التي كانت تهز وجدان أجيال ظهور إلا في المشاهد الكوميدية للأفلام والمسلسلات، حين يرددها أحدهم تعبيراً عن سعادته بما ينهب ويشفط من خير هذا البلد، بدون أن يحاسبه أحد، فيعلق على ذلك ساخراً: «يا حبيبتي يا مصر». أغنية «يا بلادي» للمبدعة شادية واحدة من أشهر الأغاني الوطنية، تتألق إلى جوار أخواتها من الأغنيات التي شدت بها الراحلة، وتغنى بها عبدالحليم وعبدالوهاب وأم كلثوم، وطابور لا يعد ولا يحصى من المطربين والمطربات، غنوا لمصر وتغنوا بها. لا يوجد شعب في الدنيا غنى لوطنه كما غنى المصريون، فهل يعطي المواطن – أياً كان وضعه أو موقعه ومقامه – هذا البلد بالقدر الذي يغني له؟ أظن أن شعوباً كثيرة لا تغني لبلادها كما نغني، لكنها تعطيها أكثر منا بكثير على كل المستويات. فالغناء بالوطن وللوطن ليس دليلاً على الوطنية، مثله في ذلك مثل كثرة العبادات أو قلتها، لا تدل على تمكن قيم الدين من نفس المتعبد، لأن الأساس دائماً هو السلوك وحسن المعاملة. لو أنك راجعت حوادث الفساد التي ضبطها جهاز الرقابة الإدارية خلال الأسابيع الأخيرة، فستجد أن أحد أبطالها كان عائداً لتوه من عمرة، وأن آخر كان يجهز أوراقه وأفراد أسرته لكي يحجوا معاً إلى بيت الله الحرام بعد بضعة أسابيع. الله تعالى يحاسب البشر على النوايا، فهو وحده العليم بها، لكن البشر لهم الظاهر، والظاهر يتجلى في سلوك الإنسان، وإذا لم يتسق السلوك مع ما يردده اللسان، فنحن أمام حالة «غش»، غش ديني أو غش وطني. وفي الحالتين فإن الغش يمثل ستاراً لموبقات ولخطايا على مستوى الدين والوطن.. القاعدة تقول إن أي شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده، وبالبلدي «بيمسخ». وعيب قوى أن نتعامل مع معانٍ قيمة بصورة مبتذلة، الوطن والنشيد والعلم قيم لا يصح أن تتحول إلى سلع تتداول في أسواق المزايدة السياسية. لا توجد وسيلة لابتذال السلع الغالية أسهل من النزول بها إلى السوق».

أطفال للبيع

أصبح عادل نعمان يخاف، ويخشى خروج أحفاده إلى الشارع، مؤكداً في «الوطن»: «أنبِّه على مَن يرافقهم خارج البيت بأن يتوخَّى الحيطة والحذر، وأحذره ألا يغيبوا لحظة عن عينيه، وأسعد كثيراً كلما مكثوا أو سكنوا في البيت يلعبون ويمرحون، ولو أن هذا مردوده سلبي اجتماعياً، أن يعتاد الأطفال الجلوس والركون في البيت مخافة الاحتكاك بالناس، أو اكتساب مهارات سلبية، أو خشية السرقة أو الخطف. منذ يومين تم اكتشاف ثلاثة أكياس سوداء تحتوي على جثث لثلاثة أطفال في طريق المريوطية، قيل: إنه تم انتزاع بعض من أعضائهم، ولا أظن أن الأمر كذلك، والأمر لم يحسم بعد، إلا أن ظاهرة الخطف والتغييب سلبية في حد ذاتها تستحق القلق مهما كانت نتائجها أو أسبابها، وتستحق الاستنفار الأمني، ولا نهدأ ولا ننام إلا إذا عاد الأمان إلى أطفالنا، ولا أتصور أن ظاهرة أسوأ من هذه الظاهرة تستحق الانتباه والمعالجة، واستئصالها من جذورها مهما كلفت ومهما أخذت في طريقها، فليس بعد هذا الخوف من خوف، وليس بعد الرعب على الأطفال من رعب، وليس أقسى علينا من تهديد أطفالنا، وليس على الدولة التقاعس أو التكاسل عن هذا مهما كانت أولوياتها. أن ظاهرة خطف الأطفال، قد تفشَّت وتفاقمت بصورة خطيرة، وخطورتها أنها أصبحت مربحة وبلا تكلفة أو جهد، سواء لبيع الأعضاء، أو استخدامهم وسيلة للتسوُّل».

الجندي المجهول

في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي أقر البرلمان تعديلات جوهرية على قانون هيئة الرقابة الإدارية، وهي التعديلات التي منحت الهيئة صلاحيات وسلطات واسعة، إذ أصبحت هيئة مستقلة ماليًا وإداريًا وتتبع رئيس الجمهورية مباشرة. كما يخبرنا بذلك إسلام الغزولي في «المصري اليوم»، ومنحت التعديلات الجديدة سلطة إجراء تحرياتها في ما يتعلق بالجهات المدنية، وإذا أسفرت التحريات عن أمور تستوجب التحقيق أحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة. الصلاحيات الجديدة للهيئة أطلقت يدها في القبض على عدد من المسؤولين رفيعي المستوى في الأجهزة الحكومية المختلفة بسبب تورطهم في وقائع فساد وإهدار للمال العالم، وهو صلب عمل هيئة الرقابة الإدارية منذ تأسيسها. وقبل أيام فجرت الرقابة الإدارية قضية فساد جديدة داخل وزارة المالية، عندما أعلنت عن القبض على رئيس مصلحة الجمارك، متلبسًا بتقاضي رشوة، رغم أنه يعمل في مصلحة الجمارك منذ عام 1982 وعمل في جميع إدارات الجمارك حتى تم تعيينه رئيسًا للمصلحة في مايو/أيار الماضي وتم القبض عليه في يوليو/تموز الجاري. وسبق هذه الواقعة واقعة فساد وزارة التموين التي ألقت بسببها الهيئة القبض على رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، ومدير مكتبه، والمستشار الإعلامي لوزير التموين، والمتحدث الرسمي للوزارة، ومستشار الوزير للاتصال السياسي في مجلس النواب، لتقاضيهم رشاوى مالية تجاوزت 2 مليون جنيه، من إحدى شركات توريد السلع الغذائية، مقابل إسناد أوامر توريد السلع عليها، وتسهيل صرف مستحقاتها. وسبق كلتا الواقعتين القبض على رئيس حي الدقي لاتهام بتقاضي رشوة للتغاضي عن مخالفات بناء أحد العقارات في دائرة عمله، والقبض على محافظ المنوفية السابق مع آخرين لاتهامهم في قضايا فساد. كل هذه القضايا التي كشفت عنها الرقابة الإدارية في غضون شهور قليلة بناءً على الصلاحيات الجديدة التي مُنِحت للجهاز، وكانت في حقيقة الأمر رسالة مهمة لكل من تخول له نفسه التلاعب بالاقتصاد المصري والإضرار به، فالدور الذي تقوم به هيئة الرقابة الإدارية هو محاربة الفساد، وهو أحد أهم المؤشرات على تحسن الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الفساد وتهيئة المناخ لاستقبال رؤوس الأموال الأجنبية. ولأول مرة نرى جهازًا رقابيًا له شعبية في الشارع المصري، يعمل في صمت مثل الجندي المجهول يخدم وطنه ويراعي مصالح الشعب ويحافظ على المال العام في صمت».

لن تعود للبيت

نتحول نحو كأس العالم مع حسن المستكاوي في «الشروق»: «قبل لحظات من بداية مباراة كرواتيا وإنكلترا رفع بعض مشجعي المنتخب الكرواتي لافتة مكتوبا عليها: «ننصحكم الهدوء. إنها ليست عائدة إلى البيت»، وكانت الكلمات رسالة يردون بها على مقولة إن كأس العالم أو كرة القدم عائدة إلى بيتها في إنكلترا، باعتبار أن الإنكليز هم من اخترعوا اللعبة في عصرها الحديث وهذبوها وطوروها. سيعود منتخب إنكلترا إلى البيت، إلى الوطن، وستبقى كرة القدم وكأس العالم خارج بريطانيا، لكن في الحقيقة أنه منذ 52 عاما لم يكن منتخب إنكلترا قريبا من المباراة النهائية لكأس العالم مثل هذه المرة، وكاد يلمس مجد اللعب في النهائي حين تقدم في الشوط الأول وحين أهدر العديد من فرص التهديف، في حالة سيطرة شبه كاملة على مجريات اللعب، إلا أن منتخب كرواتيا استيقظ في الشوط الثاني واستدعى شخصيته القوية، وتعادل ثم فاز في الوقت الإضافي. قدم منتخب إنكلترا أمام كرواتيا أفضل مبارياته في مونديال روسيا، ومع أن النهاية كانت مؤلمة للغاية، إلا أن الفريق رسم الابتسامة على وجوه مشجعيه من خلال مبارياته في البطولة، وجعل جمهوره يفخر به، ويؤمن بأن المقبل أفضل، وصحيح أن أنصار المنتخب الإنكليزي عاشوا ليلة من العذاب عقب المباراة، لكنهم استيقظوا على أمل، وعلى بداية جديدة لشيء ما في الكرة الإنكليزية. فالفريق لم يعد يلعب تلك الكرة المملة والبطيئة والتقليدية، وهذا من أهم ما ربحه الإنكليز في روسيا، لقد تخلص المنتخب من عيوبه القديمة وأصبح شابا، وأصبحت كرته أكثر حداثة. ولم تعد هي نفسها كرة الجزيرة القديمة المعزولة بمحيطها وعزها وغرورها، فاقتربت أخيرا كرة المنتخب الإنجليزي من مجاراة كرة العالم».

تحديات الأمن القومي

«ما هي أهم التحديات التي تواجه الأمن القومي؟ يسأل جمال الشاعر في «الاهرام»: هل هي إسرائيل؟ أم هي مشكلة إثيوبيا ومياه النيل؟ هل هي الإرهاب أم الأزمات الاقتصادية؟ أم حروب الجيل الرابع؟ هل هي البطالة أم هي الأمية وانهيار التعليم؟ في الحقيقة هي كل ما سبق وأكثر، لكنني أثناء مشاركتي في مؤتمر «معا من أجل مصر» الذي نظمته محافظة القاهرة وجامعة عين شمس لاحظت من خلاصة كلمات الخبراء والعلماء والمفكرين، أن التحدي الأكبر هو مواجهة شبح الإحباط بسبب كل ما نمر به، ليس أمامنا بديل سوى التحفيز الذاتي، وبث روح الأمل والتحدي في نفوس الناس، صن تزو الفيلسوف الصيني يقول في كتاب «الحرب»: إن الهزيمة حالة نفسية وإحباط تام بعدم جدوى المقاومة وحتمية الاستسلام. وللأسف نحن هذه الأيام نرى غالبية الشباب مستسلما للإحباط ويرى أنه مهما تفانى فلن يصل إلى شيء في ظل الظروف الصعبة، إنه ناقوس خطر يجب على الحكومات الانتباه إليه بقوة وهي تمضى في برامج الإصلاح، وأنا في تصوري المتواضع، أن تصدر أخبار وزير المالية طوال الوقت وقرارات الإصلاح المالي ورفع الدعم واشتعال الأسعار، كلها أخبار سلبية تؤدي إلى الإحباط، لا بد أن تقابلها أخبار عن الإنتاج والمصانع الجديدة. ويؤكد الكاتب أن الأجيال الجديدة شبعت كلاما عن الأحلام والتفاؤل وتريد بيانا عمليا وانفراجات في المجال العام».

وحدهم يدفعون الثمن

عن الفقراء والطبقة الوسطى الذين عصفت بهم قرارات السلطة، يتحدث عماد جاد في «المصري اليوم»: «كان بالإمكان بدء مرحلة الإصلاح الاقتصادي والتحول السياسي في مصر مباشرة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، ولكن عدم وجود أحزاب سياسية مدنية قوية، والتواجد القوى لجماعة الإخوان على الأرض، أدخل البلاد في دوامة عطلت بدء عملية الإصلاح ورفعت من ثمنها، بل كادت تدفع بالبلاد نحو حالة من الفوضى الشاملة والاقتتال الأهلي. جاءت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 فبدأت المرحلة الانتقالية بثمن مرتفع وآلام أكثر وطأة. اليوم ونحن نمر بأصعب فترات تحمل ثمن أو ألم المرحلة الانتقالية، مطلوب حكمة شديدة من قبل من بيدهم مقاليد الأمور، مطلوب حساسية شديدة لأنين الألم الصادر من قطاعات واسعة من المصريين، باتت تئن من وطأة آلام مرحلة التحول، موجات الارتفاع المتتالية في الأسعار وارتفاع معدلات التضخم وسرعة إيقاع رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات، الأمر الذي يضاعف من آلام مرحلة التحول في مصر. نعم القرارات التي اتخذت كانت ضرورة لا بد منها، لكن ما هو ليس ضروريا، بل ضارا للغاية هو تحميل الطبقة الوسطى بمفردها ثمن سياسات الإصلاح، بدون الشرائح العليا من هذه الطبقة، ناهيك عن الطبقة العليا بشرائحها، الأمر الذي ينذر بتآكل الطبقة الوسطى، العمود الفقري لاستقرار المجتمع وتوازنه. المطلوب قدر من العقلانية والإدارة السياسية الإنسانية لمرحلة التحول التي تمر بها البلاد، حتى تسير نحو الهدف المنشود بأقل قدر من الصعوبات والآلام وأيضا الخسائر».

السلطة أسيرة مطالب الأغلبية بالحق في العيش والحرية وظاهرة خطف الأطفال تفاقمت بصورة خطيرة

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left