ماذا كانت أمريكا وإسرائيل تريدان في سوريا؟

د. فيصل القاسم

Jul 14, 2018

انتظرت إسرائيل طويلاً كي تقول كلمتها في الوضع السوري. وقد ظن الكثير من المغفلين السوريين، وخاصة في المعارضة أن تل أبيب تقف إلى جانبهم، لكن الحقيقة الإسرائيلية ظهرت فاقعة جداً قبل أيام عندما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن بلاده قد تعقد حلفاً استراتيجياً مع النظام السوري بعد أن سلمته المنطقة الجنوبية. ثم تبعه نتنياهو قائلاً من موسكو: ليس لدينا أي نية لإزعاج نظام الأسد. وقبل إسرائيل غالباً ما كانت أمريكا تبدو غير مهتمة بالوضع السوري منذ بداية الثورة قبل سبع سنوات، فقد كانت تحاول أن تعطينا الانطباع بأنها بريئة مما يحدث في هذا البلد المنكوب، وفي كثير من الأحيان كانت تكتفي بالنصح والمناشدة للأطراف الداخلية والخارجية كي ترأف بحال السوريين. وقد شاهدنا قبل سنوات تسجيلاً لنائب الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن وهو يلقي اللوم على أصدقاء الولايات المتحدة من العرب وغير العرب ويتهمهم بالتدخل في سوريا وإيصالها إلى ما وصلت إليه. وكأن أمريكا لا علاقة لها أبداً في كل ما يحدث في بلادنا. وفي آخر أيام أوباما اعترف بن رودز مستشاره الشهير في كتابه الجديد «العالم كما هو» بأن أوباما كان قد غسل يديه من المسألة السورية في آخر أيامه، وأطلق يد إيران في البلد مقابل التوقيع على الاتفاق النووي.
ثم جاء ترامب ليعطي الانطباع أن سوريا ليست ذات أهمية بالنسبة للرئاسة الأمريكية الجديدة، وبأنه باع سوريا للروس هذه المرة. لكن تلاميذ الصف الأول في السياسة يعرفون تمام المعرفة أن كل التصريحات الأمريكية التي تحاول أن تبدو غير مكترثة بالقضية السورية هي للضحك على الذقون وذر الرماد في العيون. كيف تكون سوريا عديمة الأهمية بالنسبة للمشروع الأمريكي في المنطقة وهي جارة إسرائيل المباشرة؟ هل يمكن أن تتخلى أمريكا عن هذه المنطقة الحيوية جداً في الشرق الأوسط وتهديها لروسيا وإيران؟ ومنذ متى توزع أمريكا الهدايا على الروس والإيرانيين؟ نحن نعلم أنه عندما تدخلت روسيا في جارتها أوكرانيا لأسباب تتعلق بحماية الأمن القومي الروسي، عاقبتها أمريكا وأوروبا بشدة وفرضت عليها عقوبات اقتصادية كبيرة، رغم أن التدخل فرضته المصلحة القومية الروسية. أما عندما غزت روسيا سوريا البعيدة عن حدودها، فلم تتعرض لأي عقوبات غربية او أمريكية، ورحبت بها اسرائيل. وهذا يعني أن الاحتلال الروسي لسوريا جاء بضوء أخضر أمريكي اسرائيلي. لكن «بتوع» المقاولة والمماتعة لا يريدون أن يفهموا ذلك، ويمضون في تحالفهم مع الغزاة الروس في سوريا وهم يعلمون انهم مجرد أجراء لدى أمريكا وإسرائيل وأوروبا.
عدم الاكتراث الأمريكي بسوريا إذاً كذبة سمجة لا تنطلي على أحد، وأن الموقف الأمريكي البارد تجاه سوريا يدخل في إطار ما أسماه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر ذات يوم بالغموض البناء. ولا ننسى أن كل الاتهامات الأمريكية لدول عربية وإقليمية ولروسيا بتخريب سوريا لا يمكن ابتلاعها أو تصديقها. هل تستطيع أي دولة في العالم أن تتدخل في سوريا وترسل إليها السلاح والميليشيات والطائرات من دون ضوء أخضر أمريكي، أو رغماً عن أمريكا؟ كيف يمكن أن تضحي واشنطن بهذه المنطقة الخطيرة جداً المحاذية لإسرائيل وتتركها للقوى الأخرى كي تلعب بها وتستغلها؟ أليس أمن إسرائيل أولوية قصوى لأمريكا؟ إذاً ليس صحيحاً أبداً أن الأمريكيين لا يبالون بالوضع السوري، وأن الحقيقة الفاقعة أنه لم يحدث شيء في سوريا منذ اليوم الأول للثورة من دون علم أو توجيه أمريكي. لا بل إن البعض يعتبر ما حدث في سوريا على مدى الأعوام الماضية هو جزء لا يتجزأ من مشروع «الفوضى الخلاقة» الأمريكي الذي بشرتنا بها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس. ولا ننسى أن سفير أمريكا الشهير في سوريا روبرت فورد كان أول مسؤول غربي يتدخل في الثورة السورية علناً عندما زار مدينة حماة في بداية الثورة وشاهد بأم عينه أكبر مظاهرة شعبية سورية وصل عدد المشاركين فيها في ذلك الوقت في إحدى ساحات حماة إلى أكثر من نصف مليون شخص. ولا شك أنه أرسل تقاريره آنذاك للخارجية الأمريكية حول الهبة الشعبية العارمة في سوريا من أقصاها إلى أقصاها، وكيف يجب التعامل معها وتخريبها قبل أن تحقق هدفها بعيداً عن التوجيه الأمريكي.
وإذا تركنا الجانب السياسي، وتوجهنا إلى الجانب العسكري والأمني سنجد أن كل الجماعات التي دخلت سوريا في بداية الثورة للقتال ضد النظام كانت تحت المراقبة الأمريكية. لا يمكن لتلك الجماعات التي عبرت الحدود أن تدخل سوريا دون أن تراها وتراقبها وتوجهها الاستخبارات الأمريكية. وحدث ولا حرج عن السلاح الذي دخل سوريا بالأطنان، فقد كان أيضاً بتوجيهات أمريكية، وخاصة الشحنات التي جاءت من ليبيا. لا يمكن أن تدخل كل تلك الجماعات والكميات الرهيبة من السلاح وتصل إلى حدود إسرائيل دون أن تراها وترعاها المخابرات الأمريكية. وهل ننسى غُرف الموم والموك التي كانت تدير الجماعات السورية التي تقاتل ضد النظام؟ ألم تكن كلها بقيادة وتوجيه أمريكي؟ ألم تكن الاستخبارات الأمريكية بمثابة رئيس مجلس إدارة الفصائل السورية التي تعارض النظام؟ ألم تكن أمريكا تجلس في المقعد الخلفي وهي توجه القوى والدول التي تعمل على الساحة السورية؟ هل ننسى ما يسمى بأصدقاء سوريا الذين كان يقودهم جون كيري؟ هل ننسى صواريخ التو الأمريكية المضادة للدروع التي كانت تزود بها أمريكا قوى المعارضة وتفعل فعلها بدبابات الجيش السوري؟
يعترف كثير من الضباط السوريين المنشقين بأن الاستخبارات الأمريكية كانت دائماً تجلس على رأس الطاولة أثناء الاجتماعات التي تعقدها القوى المتورطة في الوضع السوري، بينما يجلس ممثلو الدول الأخرى وقيادات ما يسمى بالجيش الحر على أطراف الطاولة للاستماع إلى توجيهات المسؤول الاستخباري الأمريكي. ولا ننسى أن اسم «الجيش الحر» نفسه لم يكن تسمية سورية، بل تسمية غربية.
ماذا كانت أمريكا تريد في سوريا بعد أن كانت تقود الجميع هناك وتوزع الأدوار؟ هل فعلاً انهزم مشروعها أمام الروس والإيرانيين وما يسمى بحلف الممانعة؟ هل خسرت المعركة في سوريا وأصبحت مضطرة للقبول ببقاء الأسد ونظامه؟ بالطبع لا، خاصة وأن الاستخبارات الأمريكية اعترفت عندما سافر بشار الأسد إلى روسيا في زيارته الأولى بأن الرئيس اختفى عن رادار المراقبة الأمريكي في دمشق لمدة أربع وعشرين ساعة، وأنها كانت تعلم بموعد زيارته وعودته. بعبارة أخرى، فإن الاستخبارات الأمريكية تعرف الغرفة التي ينام فيها الرئيس السوري، وليس فقط المنطقة، وهي تراقب صوته عن طريق بصمة الصوت ثانية بثانية. ولو كانت تريد رأسه فعلاً لاعتقلته من مخبئه كما اعتقلت صدام حسين وعرضته أمام الشاشات. لكن طبعاً، لديها خطط أخرى تستوجب بقاء الرئيس لفترة معينة، خاصة وأنه ينفذ لها ببراعة ومهارة مشروع الفوضى الهلاكة بالتعاون مع بتوع المقاولة والمماتعة. وقد وصف أحدهم بشار الأسد بأنه قائد مشروع الفوضى الأمريكي في سوريا والمنطقة.
هل انتهى الدور الأمريكي في سوريا بعد تسليمها للروس وإعادة سلطة النظام على الكثير من المناطق التي كانت تسيطر عليها قوى المعارضة بدعم أمريكي، وبعد أن أعلن الإسرائيليون عن نيتهم إعادة تأهيل النظام؟ أم إن الروس والإيرانيين والنظام مازالوا مجرد أدوات في اللعبة الإسرائيلية الأمريكية الكبيرة؟ هل حدث كل هذا التدمير والتهجير في سوريا دون تخطيط مسبق، وأن كل ما شهدناه هو مجرد إصابات حرب عشوائية ليس لها هدف؟ هل اكتفت أمريكا وإسرائيل بتدمير سوريا وتهجير نصف شعبها والاستحواذ على مناطق النفط والقمح والماء شرق سوريا؟ أم إن المخطط في بدايته وأن كل ما نشاهده الآن على أنه نهايات هو في واقع الأمر مجرد محطات، وأن القطار لم يصل إلى محطته الأخيرة بعد، وربما تكون سوريا محطته الأولى فقط؟

٭ كاتب واعلامي سوري
falkasim@gmail.com

ماذا كانت أمريكا وإسرائيل تريدان في سوريا؟

د. فيصل القاسم

- -

19 تعليقات

  1. ترامب رد على منتقديه أكثر من مرة، بأنه رخو على بوتين، بأن الأخير أخذ شبه جزيرة القرم بزمن أوباما وعلى مرأى منه. هناك بعض الصحة لكلام ترامب، نذهب أبعد ونقول بأن بوتين لمس الليونة باوباما وتجرأ على اقتطاع شبه جزيرة القرم عندما تراجع أوباما عن ضرب النظام السوري في 2013 ردا على تجاوزه لخط الكيماوي الأحمر. اقتطاع القرم حدث في السنة التي بعدها 2014.

  2. من يدمر بلده لا يستحق البقاء فيه! بقاء الأسد بحكم سوريا بالنيابة عن الآخرين لن يدوم, ومصيره سيكون كمصير القذافي!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. شكرا جزيلا للدكتور فيصل على مقالته الرائعة وتحليله العميق والمنطقي للوضع في سوريا والموقف الدولي منه لاسيما الأمريكي. ربما يتهمك اصحاب العقول الصغيرة والسطحيين أنك تضرب الحابل بالنابل كما يقال أو أنك وصلت مرحلة “الخرف” او كما يقول الجزائريون “بتخرف”، و لكن الحقيقة أنك أصبت الهدف في العمق وأنك سبرت غور الغرب ونيته الخبيثة في جعل كل من ينتمي الى الاسلام فهو اما عدو أو مشروع عدو،ام ارهابي أو مشروع ارهابي، اما مجرم أو مشروع مجرب.لكن الغرابة ليس فيهذا كله وانما الغرابة في من ينتمون الى الأمة العربية والاسلامية وخاصة النخبة وصناع القرار وعلى الخصوص المتدينون وأصحاب اللحى. هؤلاء الذين باتوا لعبة في يد الغرب عبر التاريخ الحديث وربما القديم كذلك. هؤلاء الذين ينسون بسهولة أو يتناسون الأحكام الالهية والتحذيرات الربانية بخصوص أعداء الاسلام والمسلمين؟ فأعداء اله هم أعداءالاسلام سواء كانوا عربا أم غربا.هذا حكم رباني منذ 14 قرنا والذين يتخذون اعداء اله اولياء هم اعداء للأمة.
    انما اريد أن أقوله باختصار هو انه لايمكن للفرد ان يفهم ماقلته الا اذا كان يتمتع بمنطلق منهجي واداك معرفي بسنن الكون وطبيعة البشرالشريرة وقواع اللعب الدولية. فالسياسة الأمريكية في عهد ترامب مثلا هي سياسة تقوم على القوة(القوة تحتاج الى مزيد من القوة لكي تستمر او تقوى أكثر). لقد اصابت صحيفة الغارديان البريطانية عندما قالت عن ترامب أنه”عدو لحقوق الانسان وصديق للنظم الديكتاتورية والقمعية”. تلك هي المعادلة البسيطة ولكن التشخيص الحقيقي لترامب وفريقه. في عهد ترامب انكشف المستور وبانت الأمور وطارت الطيور وازدادت القبور. اللهم بصرنا واحفظنا من كل مكروه.آمين.

  4. حياك الله، لا أعرف أيهما أوسخ الاستبداد أم الصهيونية لكن ضحايا المستبد أكبر وشره وخبثه أخطر وضحاياه أكبر بكثير كنت من عشر سنوات أو أكثر كنت أظن أن الحاكم المستبد يشكل خط الدفاع الأول عن الحركة الصهيونية المتمثلة بدولة إسرائيل اليوم تغيرت مفاهيمي أصبحت على يقين أن الاستبداد لن يزول إلا بزوال الصهيونية كان على الثوار إن أرادوا فعلا إسقاط النظام المجرم كان عليهم أن يوجهوا نيرانهم تجاه إسرائيل هذا لو حدث كنا خرجنا من الصور الضبابية التي جعلت كم كبير من الناس لا يحسن القراءة ويبرر الإجرام هذا في بلادنا العربية أما في الغرب لنأخذ على سبيل المثال سلوك الحكومة الألمانية نجد تأييد مبطن للنظام السوري ومساعدة له على ارتكاب الجرائم فألمانيا وأثناء الثورة باعت سلاح كيماوي للنظام كذلك أحد أعضاء الحزب البديل زار جنوب سوريا وعاد بخبر مفاده أن الوضع آمن ولا يوجد إجرام وتقتيل وتهجير بحق درعا كذلك تم غسل دماغ المواطن الأوروبي الذي تجرد من إنسانيته فلم يعمل عقله بل قال ما تقوله حكومته وسار وفق توجيهاتها ذات المصدر الصهيوني فمنذ أن اختلف أردوغان مع إسرائيل بسبب قافلة مرمرة صار الغرب كله ضد أردوغان.. المواطن الغربي ببغاء لا عقل له عديم الإنسانية كل همه راتبه الشهري والذهاب للديسكو والرقص آخر الاسبوع والإجازة السنوية وهذا ما تريده الأحزاب الغربية هل تصدق أن المواطن الغربي سينظر إلى مجازر النظام في سوريا فيخرج في مظاهرة ويترك قدح بيرا أو مباراة لكرة القدم.

  5. ما يؤلم هو توريط قطاع من الشعب السوري في لعبة عالمية قذرة كان الهدف منها ترتيب امن المنطقة. واذا كان من لوم فيجدر القائه على النخب الاكاديمية و السياسية والاعلامية التي عوض ان تفوت الفرصة على هذه القوى عبر تنبيه الناس من مغبة الانخراط في هكذا مغامرة، .

  6. *بدون شك (إسرائيل ) مع بقاء الطاغية
    (الأسد) لأنه يحمي حدودها بإخلاص.
    *أمريكا ؛- أيضا مع الأسد لأنه تلميذ نجيب
    يسمع كلامها ولا يعترض..؟؟!!
    *روسيا وإيران مع الأسد ببساطة
    لأنه سلم شؤون البلد لهما وأصبح
    (شخشيخة) لا بهش ولا بنش.
    الخاسر الأكبر الشعب السوري الأبي
    (اعانه الله).
    سلام

  7. الدكتور فيصل:
    الحكام العرب أكثر حكام الأرض تمسكا بالزعامة وأشدهم استعدادا للتضحية بأي ثمن في سبيل البقاء في السلطة،، لازعيم يخسر انتخابات،، ولا زعيم يستقيل،، ولا زعيم يحاسب أو ينتقد،،وفوق هذا لايقيمون لمصلحة الوطن وزنا والأمثلة أكثر من أن تعد،،في سوريا الأسد أو نحرق البلد،في مصرمن يفتح فمه يختف وراء الشمس،،في السعودية تدفع مئات الملايير لتثبيت عرش ولي العهد،،والبقية على نفس النهج ،، وهذا ما تدركه إسرائيل وأمريكا جيدا (وقد حاولت أمريكا إغراء زعيم كوريا الشمالية بضمان بقائه في السلطة مقابل تسليم سلاحه النووي لكن هيهات فهو ليس عربيا ) إنهاالثغرة القاتلةالتي يستغلها أعداء الأمة لتنفيذ مشاريعهم الهدامة في بلداننابكل سهولة،،هل هناك في العالم دولة من غير العرب يمكن أن يحدث فيها ما يحدث عندنا في القرن الواحد والعشرين ؟كيف كان سيتصرف أي مسؤول غير عربي لوكان مكان صدام أو القذافي أو الأسد؟ الأكيد أنه كان سيستشير ويحاور ويقدم مصلحة الوطن ،لأن الوطن باق والشخص زائل ،،لكن لمن تقرأ زبورك يا داود؟!

  8. ياسيدي الكريم وكانما الجيش الحر لم يتشكل على يد الضباط المنشقين وان اسميته جاءت من مؤسسه العقيد رياض الاسعد وبما انه لم يكن من اللاهثين هلف الرعاية الامريكية كما فعل اقرانه في جنوب سوريا بقي عمليا بلا دعم هذا من ناحية اما من ناخية اخرى فلق خرجت السياسة الامريكية الاسرائيلية من الغموض اليناء الى العلن البناء ولنا الله ومالنا غيرك ياالله

  9. السيد فيصل القاسم ﻻاريد ان اطيل التعليق لكن جملة واحدة هي جواب على سؤال انت طرحتة .وانا اجيبك بكل وضوح القطار لم يصل بعد وفي طريقه محطات كثيرة وخطرة وضع حجر اساسها في زمن كيسنجر ليس الان

  10. دكتور فيصل ، لقد كان تعليقك وتحليلك صادقا وواقعيا لأنه مبنيا على ارض الواقع ، اذ لا يمكن ان تتدخل مليشيات حزب الله والحرس الثوري الإيراني عسكريا في سوريا والتي هي على مرمى حجر من خطوط وقف إطلاق النار مع الكيان الإسرائيلي وهما مصنفان لدى الادارة الأمريكية إرهابيان الا اذا كان هذا التدخل يخدم أولا وأخيرا اسرائيل ،. هذا التدخل من الأساس يهدف الى القضاء على ثورة الشعب السوري والى دعم نظام بشار الأسد أو بالأحرى سياسة والده حافظ الذي جعل من الهدنة على الجولان المحتل أهدأ خطوط وقف إطلاق النار في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي ، نعم تورة الشعب السوري تكاد تلفظ انفاسها الأخيرة. تم تدمير سوريا تدميرا شبه كامل ، تم تعزيز نظام بشار الأسد على أنقاض الوطن السوري ، أوغلت مليشيا حزب الله والحرس الثوري في دماء الشعب السوري الذي وجد نفسه وحيدا. والمؤامرة الكونية عليه أقوى وأكبر من ان يقف في وجها ، بعد أن انجزت ايران ومليشيات حزب الله المهام المرسوم لها وهي تدمير سوريا تطالبها اسرائيل ولسان حالها يقول سلمت يداك إيتها الممانعة والمقاومة. فقد حانت ساعة المغادرة ،،،

  11. الحقيقة ان اشد ما يحزنني او يضحكني بنفس الوقت هو ان بشار وابوه يحميان حدود اسرائيل وكان الاخيره عاجزة عن حماية حدودها,ان وجود بشار الاسد في الحكم يتحمله اعضاء حزب البعث الحاكم من صغيرهم الى كبيرهم وكذلك الشعب السوري ونفس الامر ينطبق على حزب البعث العراقي الذي استسلم بالكامل لصدام حسين والانظمة الاخرى في العالم العربي لا تختلف عن نظام بشار سواء الملكية او الجمهورية وهي ثقافة مقبولة بيننا فما الذي يجعل الرئيس الجزائري متمسك بالحكم رغم كبر سنه وما الذي يجبر شعوبا تحكمها عوائل بالوراثة على قبول ذلك,

  12. لا بل إن البعض يعتبر ما حدث في سوريا على مدى الأعوام الماضية هو جزء لا يتجزأ من مشروع «الفوضى الخلاقة» الأمريكي الذي بشرتنا بها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس
    هذا ما كنا نقوله لكم سنوات يا بتوع الحرية و الديمقراطية

  13. ماذا كانت أمريكا وإسرائيل تريدان في سوريا؟
    الامر جدا واضح هو تدمير البلد وقدراته ليصبح ضعيفا وبالتاكيد كانوا يعلمون ان ايران وذراعها حزب الله لا يمكن ان يتفرجوا على ذلك دون ان يحموا النظام من السقوط لانه الرئة التي يتنفس منها حزب الله فسقوط الاسد يعني سقوط او ضعف حزب الله وكانوا يعلمون ان تركيا اردوغان ستفتح حدودها لكل من هب ودب ليدخل تركيا ثم سوريا لاعتقاد اردوغان ان اخوان سوريا سيحكمون بعد ذلك البلد ويعلمون انه لا يوجد شيء اسمه حراك سلمي في سوريا لا بد ان يتحول الى عسكري فكانت اموال الدول الخليجية جاهزة لشراء السلاح ودفع الرواتب وكانوا يعلمون ان الشعب السوري كالعراقي متعدد المذاهب والاديان والقوميات وان النظام سيجد من يقف معه من الاقليات ويعلمون ان الامر سيتحول لصراع سني شيعي. مستقبلا عندما تتغير امور كثيرة في المنطقة سنعرف لماذا سوريا دمرت وهجر شعبها.يتبع

  14. بعد تدمير العراق كليا بعد حرب الكويت(الخليج الثانية) وخروج نظام صدام حسين من دائرة التاثير على العرب والمنطقة رغم بقاء صدام والبعث في الحكم هرول العرب لتوقيع اتفاقيات السلام مع اسرائيل بما فيهم منظمة التحرير الفلسطينية وعند انتهاء الحرب في سوريا وبقاء الاسد سوف يكون بلا تاثير على المنطقة وكذلك سيقوم بنفسه من الخروج من عضوية الجامعة العربية وترك كل مشاكلها وهذا هو المطلوب وسيذهب العرب مجددا لتل ابيب او القدس للتوقيع على معاهدات جديدة مع اسرائيل وسيحصل بعضهم على نوبل للسلام

  15. لقد بدأت ادارة اوباما مؤيدة للربيع العربي ومن ذلك انتفاضة الشعب السوري..و بالطبع فان اسرائيل قد اصابها الذعر من هذا الربيع و خاصة عندما وصل الى سوريا. و عليه فقد حركت اسرائيل المراكز اليمينية و الصهيونية الامريكة لتغيير سياسة اوباما و ما كان لاسرائيل ان تفلح لولا التوافق القوي ما بين رغبات اسرائيل و رغبات الدول العربية المهددة ايضا بانتشار الربيع العربي. فدبروا جميعا الانقلاب المصري ثم خربوا الثورة السورية بتمويل الفصائل المسلحة وخاصة الجيش الحر في البداية ثم تمويل اي قوة ناشطة ليسهل التحكم بها.
    لا يوجد مؤامرة. الجميع يعمل في الضوء و الجميع يبحث عن مصالحة. و الخطأ الاعظم الذي ارتكبته كل القوى المتضاربة في سوريا هو تجاهل ارادة الشعب السوري و محاربته و هذا لن يدوم

    • كلام سليم وصحيح تماما يا أخي خليل أبو رزق.

  16. ماذا كانت أمريكا وإسرائيل تريدان في سوريا؟ أمريكا وإسرائيل كانتا تريدان حميد كرزاي آخر في سوريا بعد الإطاحة بالأسد. لكن بعد فشل الخطّة، قالا: عفى الله عما سلف ولتعد الأمور إلى مجاريها و دعنا نتفاوض على كم كيلومترات تلزمنا لنجعلها مناطق حدودية عازلة خالية من الإيرانيين ؟!
    كل عاقل يعلم جيّدا، أنّ روسيا هي من بعثرت أوراق العربان و الأمريكان.
    توقّعات العربان و الأمريكان كانت هي سقوط سريع لدمشق على شاكلة السقوط الدراماتيكي لطرابلس و تغيير النّظام الأسدي الموالي لإيران بنظام آخر موالي للسعودية و أمريكا.
    الغبي فقط من سيصدّق أنّ أمريكا خطّطت لهذه النّهاية المأساوية التي جعلت إيران على مشارف حدود إسرائيل.
    الغبي فقط من سيصدّق أنّ العربان و الأمريكان كانا يريدان رؤية هذا الواقع المرّ بعد كل ما دفعاه من البترودلارات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left