توافق في الجمعية العامة على اتفاق عالمي جديد بشأن الهجرة سيوقع في مراكش في المغرب

دعا إلى احترام حق الإنسان في الهجرة وحرية التنقل

عبد الحميد صيام

Jul 16, 2018

الأمم المتحدة ـ «القدس العربي»: أكملت الجمعية العامة للأمم المتحدة عملية وضع نص شامل بعنوان «الاتفاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة». وهذه هي المرة الأولى التي تتفاوض فيها الدول الأعضاء على اتفاق يغطي جميع أبعاد الهجرة الدولية بشكل شامل. ويشكل الاتفاق الآن أساسا لتحسين الإدارة والفهم الدولي للهجرة، والتصدي للتحديات المرتبطة بالهجرة اليوم، وتعزيز مساهمة المهاجرين والهجرة في التنمية المستدامة.
ومن المقرر أن تجتمع الدول الأعضاء لاعتماد الاتفاق رسميا في مؤتمر دولي في مراكش بالمغرب، يومي 10 و11 كانون الأول / ديسمبر2018.
ووصف ميروسلاف لايتشاك، رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاق بأنه «لحظة تاريخية». وأشار إلى أن المفاوضات الدولية المفتوحة والشفافة والشاملة حول الهجرة والتي استمرت لأكثر من 18 شهرا أدت إلى حوار وفرصة للتعلم لم يسبق لهما مثيل من قبل جميع المشاركين بشأن واقع الهجرة الدولية.
ووصفت أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، العمل الجماعي للتوصل إلى الإتفاق بأنه «يدل على الإمكانات الكبيرة للنهج متعدد الأطراف، وقدرتنا على التعاون في القضايا التي تتطلب التعاون الدولي، مهما كانت معقدة ومثيرة للجدل».
أما لويز أربور، الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالهجرة الدولية، فقالت: « التنقل البشري كان وسيظل معنا دائما. لا يمكن السماح للجوانب الاستغلالية الفوضوية الخطيرة بأن تصبح طبيعية جديدة. إن تنفيذ الاتفاق سيجلب السلامة والنظام والتقدم الاقتصادي لصالح الجميع».
كما حضر الاجتماع أيضا الممثلان الدائمان للمكسيك وسويسرا لدى الأمم المتحدة اللذان قاما بدور الميسر وقادا عملية التفاوض ووضع نص الاتفاق وقال خوان خوسيه إغناسيو، الممثل الدائم للمكسيك: «كانت الهجرة هي القضية العالمية الوحيدة التي بقيت خارج جدول الأعمال في الأمم المتحدة. أما يورغ لاوبر، الممثل الدائم لسويسرا، فقال» «إن هذا الاتفاق يضع الهجرة بقوة على جدول الأعمال العالمي. وسيكون نقطة مرجعية لسنوات قادمة وسيحدث تغييرا حقيقيا على الأرض. أرى الخاتمة الناجحة لمفاوضاتنا كالتزام قوي بتعددية الأطراف والتعاون الدولي».
وذكر الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، أن الاتفاق على النص، هو إنجاز كبير يعكس الفهم المشترك من الحكومات بأن الهجرة العابرة للحدود ظاهرة دولية وأن الإدارة الفعالية لها تتطلب تعاونا دوليا لتعزيز أثرها الإيجابي على الجميع، مع الإقرار بحق كل فرد في كفالة سلامته وكرامته وحمايته
حسب الاتفاق الجديد، فالمهاجرون يتمتعون حقوق الإنسان العالمية والاساسية نفسها والحريات التي يتمتع بها اللاجئون والتي يجب احترامها وحمايتها والوفاء بها في جميع الأوقات. غير ان المهاجرين واللاجئين مجموعات متميزة تحكمها أطر قانونيه منفصلة. فحق الحماية منصوص عليه للاجئين فقط حسب الاتفاقات الدولية أما هذا الاتفاق العالمي الجديد فسيقدم اطارا تعاونيا يتناول الهجرة في جميع أبعادها ويضع إطارا لحماية المهاجرين وصون كرامتهم.
ويمثل هذا الاتفاق العالمي اطارا تعاونيا غير ملزم قانونا يستند إلى التزامات التي اتفقت عليها الدول الأعضاء في إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين. وهي تعزز التعاون الدولي بين جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة بشان الهجرة، ويعترف بأنه لا يمكن لأي دوله ان تتصدي للهجرة وحدها وفي نفس الوقت تتمسك بسيادة الدولة والتزاماتها بموجب القانون الدولي.
وجاء في نص الاتفاق أن «الهجرة جزء من التجربة الإنسانية عبر التاريخ، ونقر بأنها مصدر للازدهار والابتكار والتنمية المستدامة في عالم يتسم بالعولمة. ويمكن تعزيز تلك الآثار الإيجابية من خلال تحسين إدارة الهجرة».
ويدعم الاتفاق التعاون الدولي بين كل الأطراف في مجال الهجرة، ويقر بأن أي دولة لا يمكنها معالجة قضية الهجرة بمفردها ويعد الاتفاق العالمي علامة فارقة في تاريخ الحوار والتعاون الدوليين بشأن الهجرة، كما تضرب جذوره في أجنـدة التنمية المستدامة التي اتفق قادة العالم على تحقيق أهدافها بحلول عام 2030 لتحسين حياة سكان الكوكب مع حماية البيئة
وذكر الاتفاق أن الهجرة سمة مميزة لعالم اليوم، تربط بين المجتمعات. وأقرت الدول في اتفاقها بالحاجة المستمرة لبذل جهود دولية لتعزيز فهم وتحليل الهجرة، إذ إن الفهم المشترك يحسن السياسات التي تطلق العنان لإمكانات التنمية المستدامة للجميع.
يوفر الاتفاق العالمي رؤية شاملة للهجرة الدولية، ويقر بالحاجة لوضع نهج شامل لتعزيز الاستفادة من مزايا الهجرة مع معالجة المخاطر والتحديات للأفراد والمجتمعات في دول المنشأ والعبور والمقصد.
ويهدف الاتفاق العالمي إلى الحد من الدوافع والعوامل التي تقوض قدرة الناس على بناء سبل كسب عيش دائمة في أوطانهم، بما يضطرهم إلى البحث عن مستقبل أفضل في مكان آخر.
كما يهدف إلى الحد من المخاطر التي يواجهها المهاجرون، في مراحل مختلفة من رحلتهم، من خلال احترام وحماية حقوقهم وتوفير الرعاية والمساعدة اللازمة لهم.
كما يؤكد الاتفاق أهمية معالجة المخاوف المشروعة للمجتمعات، مع الإقرر بالتغيرات السكانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تشهدها تلك المجتمعات والتي قد تكون لها عواقب على الهجرة أو ناجمة عنها.
ويقر الاتفاق بأن الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة تفيد الجميع، عندما تتم بشكل مستنير ومخطط له وبرضا الأطراف المعنية.
وقال نص الاتفاق العالمي «يجب ألا تكون الهجرة أبدا عملا ناجما عن اليأس. وإذا حدث ذلك، يجب أن نتعاون للاستجابة لاحتياجات المهاجرين في الأوضاع الصعبة ومعالجة التحديات. يجب أن نعمل معا لتهيئة الظروف التي تسمح للمجتمعات والأفراد بالعيش بسلام وكرامة في بلدانهم. ويتعين أن ننقذ الأرواح ونبعد المهاجرين عن الخطر، وأن نمكنهم من أن يصبحوا أفرادا كاملي العضوية في مجتمعاتنا، وأن نسلط الضوء على مساهماتهم الإيجابية وتعزيز شمولهم في المجتمع والتناغم الاجتماعي».
وشددت الدول على مبادئ منها وضع الناس في جوهر هذا الاتفاق الدولي، وأهمية التعاون الدولي، واحترام السيادة الوطنية، وضرورة احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون واتباع الإجراءات الواجبة، وتعزيز التنمية المستدامة، ومراعاة نوع الجنس وضمان احترام حقوق النساء والرجال والفتيات والفتيان في كل مراحل الهجرة، وأن يكون الاتفاق حساسا بشأن القضايا المتعلقة بالأطفال.

توافق في الجمعية العامة على اتفاق عالمي جديد بشأن الهجرة سيوقع في مراكش في المغرب
دعا إلى احترام حق الإنسان في الهجرة وحرية التنقل
عبد الحميد صيام
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left