الهدوء الحذر يعود لغزة… ونتنياهو يتوعد باستئناف القصف وهنية يلتقي المبعوث الأممي لمنع انهيار الأوضاع الميدانية

موجة التصعيد أعادت طرح ملفها الإنساني للواجهة كخطوة لمنع الانهيار

أشرف الهور:

Jul 16, 2018

غزة ـ «القدس العربي» :عاد الهدوء الحذر الى قطاع غزة والبلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود، وفق اتفاق التهدئة القديم، بوساطة من مصر والأمم المتحدة، بعد يوم عصيب شنت فيه قوات الاحتلال أعنف الغارات الجوية، منذ انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع صيف عام 2014، ضمن حملة عسكرية كادت أن تفضي للدخول في جولة قتال واسعة، بعد سقوط ضحايا مدنيين في غزة، فيما هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بانهيار الاتفاق من جديد، حال تواصلت عمليات إطلاق «الطائرات والبالونات الحارقة»، التي تسببت باندلاع حرائق جديدة.
وبدأت الحياة تعود إلى طبيعتها في قطاع غزة، بعد ساعات الظهيرة، حتى اطمئن السكان إلى عدم وجود قرار إسرائيلي بالتصعيد مجددا، والعودة لسياسات القصف الجوي، على غرار ما حدث ظهر السبت، حين عاد الطيران الحربي بعد تبادل للهجمات الليلية، لقصف القطاع مجددا في ساعات ظهر أول من أمس، ضمن عملية عسكرية كانت الأوسع منذ انتهاء الحرب الأخيرة.
وجاءت التهدئة الجديدة التي طبقت فجر أمس الأحد، بعد محاولات سابقة بدأت مساء السبت، بوساطة مصرية قام بها جهاز المخابرات العامة، إضافة إلى التحركات التي قام بها مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولا ميلادينوف.
وكادت الأمور في لحظة من اللحظات وخلال عمليات التصعيد الإسرائيلي، ورد المقاومة بقصف مناطق «غلاف غزة»، أن تتطور وتسير تجاه الدخول في «حرب رابعة»، خاصة بعد وقوع ضحايا مدنيين أطفال في القطاع، جراء استهداف مبنى فارغ من قبل طائرات الاحتلال، بجواره منتزه عام، يوجد فيه بشكل دائم السكان والأطفال بغرض اللهو.
وقالت مصادر مطلعة إن الوسطاء في جهاز المخابرات المصرية، تدخلوا وأجروا اتصالات مع الفصائل الفلسطينية الرئيسة في غزة وإسرائيل، في وقت كان المبعوث الدولي نيكولا ميلادينوف يجري وطاقمه اتصالات مماثلة.
وحسب المصادر فإن الاتصالات كادت أن تنهار بسبب تشدد إسرائيل في بادئ الأمر، بتضمين الاتفاق الجديد وقف إطلاق «الطائرات والبالونات الحارقة». وعلمت «القدس العربي» من مصادرها، أن الاتصالات التي جرت بين الأطراف من قبل مصر ومسؤولين دوليين، تخللها طرح ملف تحسين وضع غزة الاقتصادي والإنساني، كحل لكل المشاكل المتوقع أن تظهر في قادم الأيام، بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع، حيث طرحت بقوة أفكار المبعوث الأممي ميلادينوف لمعالجة أوضاع غزة، التي ناقشها خلال الأيام الماضية مع السلطة الفلسطينية وفي إسرائيل ومصر.
وجرى طرح هذا الأمر من قبل كتاب إسرائيليين قريبين من دوائر صنع القرار في تل أبيب، وذلك خلال اندلاع موجة التصعيد والهجمات المتبادلة.
غير أن الاتفاق الجديد بوقف القتال والعودة للهدوء، لم يحمل أي ضمانات باستمراره في قادم الأيام، حيث هدد نتنياهو بأن إسرائيل لم توافق على وقف لإطلاق النار «يسمح بمواصلة إرهاب الطائرات والبالونات الحارقة»، وأكد في تصريحات أدلى بها في مستهل جلسة حكومته الأسبوعية، أن الاتفاق على وقف اطلاق النار «لن يصمد» إذا واصل الفلسطينيون إطلاق الوسائل الحارقة، وأن بلاده سترد بشكل مناسب..
وطالب نتنياهو حركة حماس بأن تستوعب الرسالة التي كانت خلال قصف الأحد، مهددا بأنها إذا لم تستوعبها فهي «ستستوعبها لاحقا».
وفي إسرائيل أعلن نفتالي بينيت، الوزير في حكومة نتنياهو وزعيم حزب «البيت اليهودي» المتطرف، معارضته لاتفاق وقف إطلاق النار وعودة الهدوء، كونه لا يتضمن وقفا تاما لتسيير «الطائرات الورقية والبالونات الحارقة»، وكذلك لكونه لا يضمن امتناع حماس عن الاستمرار في بناء قوتها المسلحة.
ولمنع انهيار الاتفاق والمحافظة  على استمراريته، عقد المبعوث الدولي نيكولاي ميلادنيوف خلال زيارة دامت ساعات للقطاع، اجتماعا مع رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، تناول آخر المستجدات، وأطلع خلال المبعوث الدولي قيادة حماس، على مخاطر التصعيد، وعلى المشاريع الأممية لإنعاش وضع غزة الاقتصادي.
من جهته قال هنية، خلال تشييع جثامين الطفلين الذين قضيا في قصف إسرائيل لغزة «إن دماء الأطفال الطاهرة لن تذهب هدرا ولن يفلت العدو من العقاب على أيدي مقاومتنا الباسلة»، لافتا إلى أن الاحتلال يسعى لفرض معادلات في قواعد الاشتباك، لأن المقاومة كانت له بالمرصاد.
ودعا هنية لرفع الحصار عن غزة، وقال في رسالة وجهها للمجتمع الدولي «رسالة مسيرات العودة هي إما أن يرفع هذا الحصار وإما ستواجهون مسيرات أشد وأعظم وأقوى».
وكان الناطق باسم حماس، فوزي برهوم، قد قال ليل أول من أمس السبت إن جهودا من أطراف عدة بُذلت منذ بداية التصعيد والقصف الإسرائيلي على غزة لوقف العدوان، وإنها توجت بنجاح الجهد المصري في العودة إلى التهدئة، وسبق ذلك أن أعلن الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، موافقة حركته على وساطات مصر لعودة الهدوء من جديد ووقف التصعيد.
وطالبت الحكومة الفلسطينية، خلال التصعيد الإسرائيلي بتدخل دولي عاجل لـ «وقف عدوان الاحتلال الاسرائيلي» على غزة، وأعلن المتحدث باسها أنها تجري اتصالات مكثفة مع كافة الجهات الإقليمية والدولية، لضمان وقف العدوان.
يشار إلى أن إسرائيل خرقت اتفاق التهدئة في ساعاته الأولى، حيث شن الطيران الحربي غارات فجر أمس الأحد، استهدفت عدة مواقع ومجموعة من المقاومين شرق مدينة غزة، ما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين، فيما بادرت المقاومة من جهتها بإطلاق رشقة من الصواريخ على بلدات إسرائيلية محيطة بـ «غلاف غزة».
وكانت الهجمات التي بدأت فجر السبت واستمرت حتى فجر الأحد، هي الأعنف منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد غزة صيف عام 2014.
وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي رونين منليس «إن الجيش نفذ أعنف هجماته على القطاع منذ انتهاء الحرب الأخيرة قبل أربع سنوات مستهدفًا مواقع ومنشآت لحركة حماس من بينها موقع لإحدى الكتائب التابعة للقسام».
وسقط بسبب الهجمات الإسرائيلية المتلاحقة ضد غزة شهيدان، وهما الطفلان أمير النمرة (15 عاما) ولؤي كحيل (16 عامل) جراء استهداف منطقة الكتيبة في غزة، إضافة إلى نحو 15 إصابة وقعت في صفوف السكان.
في المقابل أعلنت إسرائيل عن إصابة ثلاثة من سكان مناطق «غلاف غزة» بجراح بين  طفيفة إلى متوسطة، بعد سقوط صاروخين داخل مستوطنة سديروت إلى الشرق من شمال قطاع غزة.
وبحسب ما أعلنت إسرائيل فإن 190 قذيفة صاروخية وقذيفة هاون، أطلقت من غزة باتجاه التجمعات السكانية المحيطة بالقطاع، اعترضت «منظومة القبة الحديدة» نحو 40 منها .
وقال جيش الاحتلال إن قواته قصفت عشرات الأهداف التابعة لحركة حماس في القطاع. وحسب متحدث باسم جيش الاحتلال فإن الغارات استهدفت كذلك أماكن لتخزين الأسلحة، ومنصات صواريخ، وكذلك أنفاقا للمقاومة.
وقبل التوصل إلى الاتفاق الذي أعاد الهدوء مجددا إلى غزة، هدد نتنياهو، بتوسيع الرد على الاعتداءات الصاروخية المنطلقة من قطاع غزة «كلما اقتضت الضرورة ذلك»، وقال في تصريحات متلفزة «في حال لم تفهم حركة حماس الرسالة اليوم فستفهمها غدا».
وكانت حماس قد أعلنت قبل عودة الهدوء، استمرارها في معادلة «القصف بالقصف»، التي تقوم على الرد بالصواريخ على اعتداءات إسرائيل الحربية ضد غزة، وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات هذا التصعيد ونتائجه.

الهدوء الحذر يعود لغزة… ونتنياهو يتوعد باستئناف القصف وهنية يلتقي المبعوث الأممي لمنع انهيار الأوضاع الميدانية
موجة التصعيد أعادت طرح ملفها الإنساني للواجهة كخطوة لمنع الانهيار
أشرف الهور:
- -

1 COMMENT

  1. يبدوا ان استعدادات اسرائيل لاجتياح غزة وتدميرها بالكامل ومحوها من الخريطة لم تكتمل بعد او ان الضوء الاخضر الامريكي لم يصدر بعد.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left