العثماني: حزبنا يؤمن أن الملكية هي من ضمن الثوابت الدستورية الأساسية للمغرب

محمود معروف

Jul 16, 2018

الرباط – القدس العربي : قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، إن علاقة حزبه بالملكية علاقة «مبدئية تستند إلى أن الحزب يؤمن بأن الملكية هي من ضمن الثوابت الدستورية الأساسية للمغرب»، وليست علاقة مبنية على مصالح أو منطق براغماتي أو تكتيكي.
وأضاف سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة منذ آذار/ مارس 2017م، في اجتماع لحزب العدالة والتنمية في الرباط، أن علاقة الحزب بالملكية تقوم على الوعي بالدور الكبير الذي لعبته، سواء في التاريخ القديم أو الحديث. و»أنها علاقة مبنية على وعينا بأن ما تم بناؤه لحد الساعة بالمغرب، كان بمنهج التوافق وليس بمنهج الصراع، وبالمشاركة وليس بالقطيعة، وبالتدرج وليس بالقفز على المراحل، مشددًا على «أن هذا هو المنهج الذي بنى عليه الحزب منذ البدء علاقته بالملكية».
وجاء كلام العثماني لتوضيح موقف الحزب من الملكية بعد تصريحات أدلى بها عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني (برلمان الحزب)، وقال فيها إن الملكية في المغرب بشكلها الحالي معيقة للتطور في المغرب، وهو ما اثار نقاشًا واسعًا داخل الحزب وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

إشادة بمواقف المؤسسة الملكية

وكان العثماني يتحدث في الاجتماع الحزبي وإلى حانبه عبد العالي حامي الدين، وهو يعدد مواقف المؤسسة الملكية عبر تاريخ المغرب، ويوصي أعضاء حزبه بضرورة التوافق مع الملكية وتجنب أي صدام معها. وقال إن ذلك من صميم التزام الحزب بثوابته، مشددًا على أن هذا «هو حزب العدالة والتنمية، وأن الحزب لا يغير جلده وغير مستعد لذلك»، وأن الأمين العام السابق للحزب عبد الإله بن كيران ما فتئ يؤكد هذا الأمر، وقبله مؤسس الحزب الدكتور عبد الكريم الخطيب.
وأوضح العثماني «النفحة الوطنية القوية والعالية التي دشنها الدكتور الخطيب ما زالت قائمة، كما أن أفكاره وتوجيهاته قائمة أيضاً، بل إن اشتراطاته على النخبة التي جاءت من الحركة الإسلامية لما التحقت بحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية (الذي تحول ليصبح حزب العدالة والتنمية الحالي) كانت على أساس ثوابت الأمة المغربية، وهو الأمر الذي قبل به أبناء الحركة الإسلامية من دون تردد».
وأكد العثماني أنه «عندما ينتخب أمين عام لحزب العدالة والتنمية، فإنه ينتخب على أساس ثوابت، وأن من مسؤوليات الأمين العام السهر على الحفاظ على دستور الحزب والحرص على أن يسلمه لمن يأتي بعده كما هو»، معتبرًا أن الوعي بهذه الثوابت والالتزام بها هو أساس استمرار الحزب وتمكنه من القيام بدوره الإصلاحي في مقاومة الفساد ومعالجة الاختلالات.
وقال إن الملكية قامت بأدوار تاريخية في بناء الدولة المغربية، وفي وحدة الأمة، وفي الحفاظ على استمرارية الدولة طيلة هذه القرون، مبينًا دورها الكبير في قيادة الثورة ضد الاستعمار وبصمتها البارزة في التحول الكبير الذي أدى إلى حصول المغرب على استقلاله.
وأضاف العثماني أن التحولات الكبرى التي شهدها المغرب كان فيها دور بارز للملكية من خلال سلسلة من الإصلاحات التي جرى إطلاقها على هذا المستوى، وآخرها دستور 2011، وقبله خطاب 9 آذار/ مارس الذي أوضح آنذاك الأفق المستقبلي للملك محمد السادس للإصلاحات، معتبرًا أن أفق الوثيقة الدستورية لفاتح تموز/ يوليو 2011م، كان أعلى حتى مما كانت تعبر عنه الأحزاب السياسة آنذاك.
الأمين العام للعدالة والتنمية خير أعضاء الحزب بين احترام هذه الثوابت المرجعية أو مغادرة التنظيم، «الأسس التي بُني عليها الحزب منذ ذلك الحين إلى اليوم ليست غريبة، بل بسيطة وممتنعة في الوقت نفسه.. تطرح أمام أعضاء الحزب تحديات منصوصًا عليها في نظامنا الأساسي، لأن كل عضو التحق بالعدالة والتنمية دخل على أساس نظامه الداخلي، (اللي مقبلش بهاذ شي يدير حزب ديالو) «الذي لا يقبل بهذا يؤسس حزبًا له».
العثماني غاضب من تصريحات عالي حامي الدين وقال حاضرون للاجتماع إن العثماني، كان غاضبًا من تصريحات عبد العالي حامي الدين، وقال بـ«ضرورة الوضوح وتحمل المسؤولية .. الكلمة مسؤولية، ويجب أن يحس الإنسان بالمسؤولية الكاملة لأن الكلمة ليست شيئًا يُلقى هكذا».
وقال عبد العالي حامي الدين، الذي يعتبر من مفكري الحزب، الأسبوع الماضي في الندوة الوطنية الأولى للحوار الحزبي الداخلي، إن «الملكية بشكلها الحالي معيقة للتقدم وللتطور وللتنمية» وأضاف «أومن بأنه إذا لم يحصُلْ أيّ تغيير في شكل النظام فإنه لن يكُون مفيدًا، لا للملكية نفسها ولا للبلد».
وأكد حامي الدين أن «الملكية بالمغرب مؤسسة مركزية في الحياة السياسية، لكن هذا لا يعني أن الشكل الذي يتخذه النظام الملكي الحالي مفيد للديمقراطية وللحياة السياسية بالبلاد»، و»يجب أن نسهم في تغييره على ضوء مرجعية مكتوبة».
واتهم حامي الدين أعضاء في الحزب بتسريب مقطع «فيديو» في الموقع الإلكتروني الرسمي للحزب الذي شكل لجنة للتحقيق في نشر الموقع الرسمي لمقطع «فيديو» لتعقيب تفاعلي لحامي الدين، وأعلنت لجنة التحقيق المكلفة من طرف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية امس الأحد عن نتائج التحقيق حول نشر بعض تسجيلات الندوة الوطنية الأولى للحوار الداخلي للحزب.
وقال بلاغ للجنة نشره موقع الحزب إن اللجنة التي اجتمعت يوم الجمعة 13 تموز/ يوليو برئاسة إدريس الأزمي الإدريسي، وعضوية نبيل شيخي ومحمد الحمداوي، واستمعت لمجموعة من المسؤولين والمستخدمين بقسم الإعلام، بهدف تحديد المسؤوليات عن نشر هذه التسجيلات.

تقرير لجنة التحقيق

وأضاف البلاغ أنه ثبت لدى لجنة التحقيق أنه ليس هناك ما يفيد وجود سوء نية في نشر بعض تسجيلات اليوم الأول من الحوار الداخلي بقصد التسريب أو التجزيء أو الانتقائية، وأن ما وقع خطأ مهني جسيم من طرف أحد المسؤولين بإدارة الموقع الإلكتروني للحزب يتمثل في عدم الاطلاع والمصادقة قبل النشر للعموم، مخالفًا بذلك المسطرة المعتمدة بالحزب.
ولم تنتقد الأمانة العامة للحزب تصريحات حامي الدين ولم تعلن تبنيها، وقال البلاغ إنها وبعد استماعها خلال اجتماعها المطول المنعقد السبت للتقرير الذي تقدمت به لجنة التحقيق، أكدت أن الهيئات المختصة سترتب الجزاءات اللازمة في الموضوع.
ونشر الموقع الرسمي للحزب مقطع فيديو من تصريح عبد العالي حامي الدين، الذي قال فيه إن الشكل الحالي للملكية ليس في صالحها ولا في صالح البلد، مضيفًا أن الملكية بشكلها الحالي معيق للتنمية والتقدم والتطور وأن أي حديث عن إصلاح النظام السياسي في المغرب هو إصلاح النظام الملكي بالطرق السلمية عن طريق المفاوضات، عبر تفويض شعبي مع مركز السلطة، أي الملكية كما حدث في إسبانيا في مرحلة معينة. وشدد المتحدث على أنه إذا لم يتم تغيير شكل الملكية فإنه لن يكون مفيدًا لها ولا لبلدها، «عندما نتكلم عن مؤسسة الملكية كمؤسسة مركزية ونصفُ أسلوب وطريقة اشتغالها واختصاصها، هذا لا يعني أن طريقة اشتغالها اليوم وشكلها مفيد» وأن الإرادة الشعبية ضرورة في مسار تحقيق الانتقال الديمقراطي، كما شدد على أن الديمقراطية هي الحل الوحيد من أجل تحقيق التنمية والتطور.
وقال حامي الدين في تدوينة له عبر «فيسبوك» إن المقطع الذي نشره الموقع الإلكتروني للحزب هو «مقطع قصير من نقاش حزبي داخلي معزولٌ عن سياقه وحيثياته»، وأنه تفاجأ بنشر الموقع مداخلته غير كاملة، وتجاهله أيضًا نشر تعقيبات على المداخلة وأكد أنه يتحمل مسؤولية الأفكار التي عبّر عنها والتي تستند في جوهرها إلى التراكم الفكري الذي طوره الحزب في موضوع إصلاح النظام السياسي.

حامي الدين يستغرب استغلال الفيديو

واستغرب حامي الدين من محاولة من سماهم جمهوريي «آخر ساعة» (لسان حزب الأصالة والمعاصرة) استغلال الفيديو من أجل إعطائه الدروس في عشق الملكية والهيام في حبها، وإنهم نسوا تاريخهم الانقلابي عندما كانوا يخططون للثورة على الملكية.
وأكد أن «الإصلاح هو عملية مستمرة ولا يمكن أن تتوقف. لكن زمام المبادرة يبقى في يد المؤسسة الملكية التي لم يسبق في التاريخ المغربي المعاصر أن شهدت مستوى من الإجماع والتسليم بالمشروعية من طرف باقي الفاعلين مثلما تعرفه اليوم، ويمكن اعتبار عهد الملك محمد السادس انطلاق مرحلة جديدة في العلاقة بين القصر والأحزاب السياسية الجادة».
وأضاف أن «منطق الصراع انتهى بعدما اختارت الملكية أن تتموقع كقائدة لمشاريع الإصلاح، وهي قادرة على التطوير والتطور بكل شجاعة، ولذلك نتوجه إليها بمطالبنا بدون خوف من عودة سنوات الرصاص التي يخيفنا بها البعض، ولأننا نؤمن جازمين بأن الاختيار الديمقراطي اختيار لا رجعة فيه».

العثماني: حزبنا يؤمن أن الملكية هي من ضمن الثوابت الدستورية الأساسية للمغرب

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left