بعد تهجير جذوة الثورة من درعا… قوافل جديدة لنقل العشرات من بصرى الشام وغربي المحافظة إلى الشمال

هبة محمد

Jul 16, 2018

دمشق – «القدس العربي» : في خطوة متأخرة، كان مفترضاً حصولها منذ أيام، يرتقب وصول أولى قوافل مهجري محافظة درعا وتقل 430 شخصاً، الى إدلب في الشمال، انطلاقاً من المدينة التي شهدت ولادة الزحف السلمي، ليسجل الحدث انعطافاً حاسماً في مسيرة الثورة السورية، وذلك في أعقاب حملة عسكرية مكّنت النظامين الروسي والسوري من إجبار المعارضة المسلحة على التوقيع على اتفاق مجمّل بمسمى «المصالحة» وسط مراقبة إسرائيلية – أمريكية، كشف عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد حينما أشار الى أنه بحث ملفي سوريا وإيران مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل اجتماع الأخير مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي اليوم الاثنين، وقال نتنياهو موجهاً حديثه لأعضاء الحكومة الإسرائيلية إنه تحدث هاتفياً مع ترامب الذي أكد مجدداً على التزامه تجاه إسرائيل، يجري ذلك في وقت رحب فيه الأردن بعودة العلاقات التجارية بين البلدين، معلناً عن جاهزية 5 آلاف شاحنة لاستئناف عملية تبادل البضائع مع سوريا إذا ما فتح معبر نصيب الحدودي بشكل رسمي.

تخلٍ دولي

وعلى وقع تخل دولي شامل عن المعارضة السورية، خرجت امس الاحد القافلة الأولى من أبناء محافظة درعا، الى ادلب، وتضم نحو 430 شخصاً على متن 9 حافلات، أقل من 100 منهم من المنشقين عن النظام السوري الرافضين لعقد مصالحة مع النظام السوري، والمنخرطين ضمن فصائل «جيش اليرموك – الجيش الحر» وكتائب «أنصار الهدى – توجه إسلامي» إضافة إلى مقاتلين من جيش الإسلام، مع عائلاتهم، يضاف اليهم موظفو دار العدل وعلى رأسهم رئيس المحكمة في حوران عصمت العبسي.
مصدر مسؤول من مدينة درعا أوضح لـ«القدس العربي» أن القافلة التي خرجت امس، يتوقع ان تتبعها قافلة أخرى خلال الأيام المقبلة، ستنطلق من مدينة بصرى الشام، وستقل مقاتلين و»مطلوبين» من عموم أبناء ريف درعا الشرقي، كما رجح خروج قوافل أخرى من ريف درعا الغربي والقنيطرة لنقل العشرات من الجيش الحر، وغيرهم من أتباع هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وذلك في اطار الاتفاق الذي أنجز في مدينة درعا مع ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية بحضور المذيعة كنانة حويجة كممثل عن النظام، حيث جاءت هذه الخطوة بعد نحو أسبوع من تسليم فصائل الجبهة الجنوبية سلاحها الثقيل والتوسط ، وبعد يوم واحد من تسليم مدن جاسم وانخل بريف درعا الغربي سلاحها الثقيل للنظام السوري، لتنضم بذلك هذه المدن الى ملف التسويات، مما يعني ان محافظة درعا بالكامل قد أبرمت اتفاقيات المصالحة مع النظام السوري.
ويبدو ان الجانب الروسي حريص على بقاء مقاتلي المعارضة بسلاحهم الخفيف في مناطق سيطرتهم تحت اشراف وزارة الدفاع الروسية، حيث نجحت مساعي موسكو في خفض اعداد المقاتلين الراغبين بالخروج، من رافضي مصالحة النظام السوري من 1000 مقاتل محاصر في مدينة درعا الى أقل من 100 مقاتل، وهذا ما أشار اليه المسؤول لدى الجبهة الجنوبية «حسين أبو شيماء» حيث أكد لـ»القدس العربي» ان روسيا أعطت تطمينات لرموز درعا والشخصيات النافذة بضمان عدم ملاحقة المقاتلين متوعدة بالوقوف ضد أي حملة اعتقالات قد تشنها أجهزة أمن ومخابرات النظام السوري، مشيراً الى ان روسيا تعمل في هذا الاطار على نشر الشرطة الروسية في المنطقة تزامناً مع انسحاب قوات النظام من بلدات ريف درعا الشرقي وخاصة «الجيزة والمسفيرة والكحيل والسهوة».

«عربون الخيانة»

وكانت قوات النظام السوري قد تمكنت من السيطرة على مساحات واسعة من ريف درعا الشرقي بعد عمليات عسكرية تسببت بنزوح الآلاف من أهالي المنطقة، ودخلت إلى مدن عدة في ريف درعا في إطار الاتفاقية المبرمة مع الجانب الروسي، بيد ان اللافت هو تأجيل الأخير تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق القاضي بتهجير المقاتلين الى مناطق شمالي سوريا، على عكس بقية الاتفاقيات التي ابرمت في المناطق الـ «منخفضة التصعيد» حيث كان الجانب الروسي يضع في مقدمة بنود الاتفاقية تهجير الرافضين للتسوية، وعلى ضوء هذه الإجراءات قال العميد أحمد الرحال، لـ «القدس العربي» ان القيادات والمسؤولين الذين انجحوا صفقة الجنوب، هم نفسهم الذين عملوا سراً منذ سنوات على المشروع الروسي ضد الثورة السورية.
من تورط بصفقة درعا من المعارضة من وجهة نظر الرحال، قاموا بتقديم أنفسهم للأهالي على أنهم «حماة الديار»، ولكن الحقائق والوقائع تشير إلى تآمر تلك القيادات مع روسيا، إذ سلمت المنطقة للنظام، وقدموها على طبق من ذهب، مضيفاً «وبالتالي، ما جرى في الجنوب، هي صفقة سياسية، ما بين كتلة عسكرية وسياسية تعمل بشكل خفي مع المشروع الروسي، حيث غدرت فصائل من المعارضة بالمدنيين، فيما قدمت الجهات المسؤولة طبقاً مسموماً لأهالي درعا، تحت عنوان إنساني».
العميد الرحال، رأى بأن امتناع روسيا عن التهجير القسري للأهالي في الجنوب السوري، كان عربون شكر منها لثمن الخيانة لأولئك الذين ساهموا بتسهيل دخولها مع النظام إلى محافظة درعا بأريحية، والاستيلاء على مهد الثورة.

الريف الغربي

يقسم ريف درعا الغربي الى ثلاث مناطق يسيطر عليها كل من الجيش الحر، والنصرة في نوى والحارة، وتنظيم الدولة في حوض اليرموك، أما عن الشق التابع للجيش الحر فقد سيطرت عليه قوات النظام السوري عبر عقد مصالحات جديدة واتفاقيات تسوية في بلدات ومدن إنخل وجاسم وكفرشمس، أسوة بريف درعا الشرقي، ويقضي بتسليم السلاح الثقيل والمتوسط ودخول القوات إلى المنطقة، فيما رفضت هيئة تحرير الشام الاتفاقية، وسيطرت على تل الحارة بعد انسحاب مقاتلي المعارضة منه وفقاً للاتفاقية المذكورة، ليصبح نفوذها ممتدًا على نوى – المعقل الرئيسي – إلى جانب تل الحارة الاستراتجي والذي يكشف مساحات واسعة من أرياف درعا، بينما يسيطر تنظيم «الدولة» على حوض اليرموك في أقصى الجنوب الغربي.
وبحسب مصادر ميدانية فقد استهدفت قوات النظام السوري تل الحارة بقصف مدفعي وجوي مكثف، كما شنت عمليات عسكرية بدأت من محوري كفرناسج ومسحرة بهدف الالتفاف على منطقة تل الحارة. من جانبها قالت وكالة «إباء» المتحدثة باسم هيئة تحرير الشام» إن ضابطًا برتبة عميد وآخر برتبة عقيد قتلا خلال المعارك مع قوات النظام في بلدة مسحرة في ريف القنيطرة.

مصير تنظيم «الدولة»

واستطاع تنظيم «الدولة» في الثاني عشر من شهر تموز/ يوليو الحالي من السيطرة على بلدة حيط آخر القرى في حوض اليرموك والذي بات خاضعاً بشكل كامل للتنظيم، حيث نفذ عناصره هجوماً واسعاً انتهى بإمهال مقاتلي المعارضة السورية ساعتين للخروج من البلدة بسلاحهم الخفيف فقط.
وعن مصير حوض اليرموك فسيكون حسب مركز «جسور للدراسات» مرتبطاً باستراتيجية روسيا العسكرية والسياسية لاستعادة السيطرة عليه بالإضافة لمدى قدرة التنظيم على الدفاع والهجوم. وبالتالي فإما تسيطر روسيا على الحوض عبر تنفيذ هجوم عسكري شامل مستفيدة من الخزان البشري لمقاتلي المعارضة المنضمين لنظام المصالحات. أو قد تتجه روسيا لإقناع عناصر التنظيم بنقلهم نحو البادية السورية بعد الضغط عليهم عسكرياً بعمليات برية محدودة وجوية واسعة النطاق.
بدوره قد يحاول التنظيم استمالة مقاتلي المعارضة في درعا المتواجدين شمال حوض اليرموك بالانضمام لصفوفه مستفيداً من حنق العديد منهم على قياداتهم وقراراتها بالمصالحة مع النظام السوري وروسيا، وفي حال نجح التنظيم بذلك سيصبح مسيطراً على مساحات أكبر. مستبعداً مشاركة الأردن أو إسرائيل في محاربة التنظيم في حوض اليرموك باستثناء تبادل المعلومات الاستخباراتية بينها، لكن في حال وسّع التنظيم من نطاق سيطرته فيبقى وارداً حصول شيء من التنسيق العالي بين الدول الثلاث لكبح قوة التنظيم ومحاربته.

بعد تهجير جذوة الثورة من درعا… قوافل جديدة لنقل العشرات من بصرى الشام وغربي المحافظة إلى الشمال

هبة محمد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left