المهاجرون الذين فازوا بكأس العالم

محمد عايش

Jul 17, 2018

اثنان من الأهداف الأربعة التي مكنت فرنسا من الفوز ببطولة كأس العالم كانا بأقدام لاعبَين مسلمَين من أصول إفريقية، هما: كليان مبابي وبول بوغبا، وهو ما لم ينتبه له أغلب المتابعين المولعين بكرة القدم، كما لم تلتفت له الصحافة الفرنسية ولا الصحافة الغربية، بينما خرجت صحيفة عربية واحدة فقط بعنوان يقول: «المهاجرون فازوا بكأس العالم».
المنتخب الفرنسي الذي حصد بطولة كأس العالم وفاز باللقب، الذي تنافست عليه كل منتخبات الكون، يضم 23 لاعباً، من بينهم 16 لاعباً مهاجراً تعود أصولهم الى الخارج، ما يعني أن أكثر من نصف اللاعبين هم مهاجرون جاؤوا إلى هذه البلاد من أماكن أخرى، وأصبحوا عناصر إيجابية مبدعة وناجحة، وحققوا للدول التي استضافتهم الكثير من الأشياء، وليس فقط بطولة كأس العالم.
حقيقة أنَّ أكثر من ثلثي لاعبي المنتخب الفرنسي مهاجرون، تعيد التذكير بعدد كبير من نجوم كرة القدم العرب الذين يلعبون في النوادي الأوروبية، ابتداء من زين الدين زيدان، الذي كان يلعب مع المنتخب الفرنسي سابقاً، وليس انتهاء بالنجم والبطل الكروي الأشهر اليوم في بريطانيا المصري محمد صلاح الذي يلعب في صفوف نادي ليفربول الإنكليزي. هذه الحقائق المهمة لها جملة من الدلالات التي يتوجب الوقوف عندها وتسليط الضوء عليها:
أولاً: المهاجرون ليسوا دائماً عبئاً على البلاد التي تستضيفهم، بل ثمة شريحة واسعة منهم عبارة عن عناصر إيجابية مفيدة للمجتمعات الجديدة التي يندمجون فيها، فمن بين هؤلاء المهاجرين ومن بين أبنائهم علماء وخبراء وأطباء وأساتذة جامعات، إضافة الى نجوم كرة القدم، وهو ما ينفي جملة وتفصيلاً محاولات تصويرهم على أنهم «إرهابيون ودواعش ومتطرفون» أو القول بأنهم أبناء البيئة الحاضنة للجريمة والصراعات المجتمعية.
ثانياً: الدول التي تفتح أبوابها أمام المهاجرين وتتبنى سياسات الانفتاح السياسي والاقتصادي وتعزيز مناخ الحريات (كما هو الحال في أوروبا) استفادت وتستفيد على مختلف النواحي والأصعدة من تدفق المهاجرين القادمين من الخارج، خاصة المؤهلين منهم، وهذا ما يدفع الى القول بأن سياسات الدول العربية الطاردة، التي تُعمق تقييد إقامة الوافدين والأجانب، لا يمكن أن تأتي بالخير على البلاد، وإنما تتجه هذه الدول لخسارة الأيدي العاملة المؤهلة والماهرة، وخسارة العقول المفيدة للاقتصاد والمجتمع. وهنا تزداد التوقعات بأن الدول التي تتجه لمزيد من الانغلاق إنما هي تتجه لمزيد من الفشل في السنوات المقبلة.
ثالثاً: البيئة الطاردة في العالم العربي كبدت الاقتصادات العربية والمجتمعات المحلية خسائر فادحة خلال السنوات الماضية، والمثال يبدو واضحاً جلياً في حالة النجم الكروي محمد صلاح، الذي يقول المصريون بأنه لم يجد مكاناً له في أي من نوادي الدرجة الأولى في مصر، قبل أن ينضم الى نادي ليفربول، الذي أصبح نجماً في صفوفه، ثم أصبح نجم «الدوري الإنكليزي» بلا منازع.. ومثله الكثير في العالم العربي من المبدعين الذين بهجرتهم أصبحوا هم وبلدانهم معاً ضحايا للبيئات الطاردة.
والخلاصة أن من المهم جداً تسليط الضوء على إنجازات المهاجرين في الدول الكبرى والحرة والمنفتحة مثل فرنسا، لأن إنجازات هؤلاء المهاجرين تكشف حجم «تكلفة الفرصة الضائعة» على بلدانهم الأصلية، هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى فهذه الإنجازات تكشف الوجه الآخر لهؤلاء المهاجرين، خاصة المسلمين منهم، فهم عناصر إيجابية بناءة في هذه البلدان، وهم جزء من هذه المجتمعات، وهم يحبون هذه الدول التي احتضنتهم وأعطتهم الحقوق التي افتقدوها في بلدانهم الأصلية، وعليه فهم ليسوا إرهابيين ولا دواعش، ولا هم أصحاب البيئات الحاضنة للتطرف والجريمة والعنف.. كل هذه الصورة النمطية ليست صحيحة.. هم بشر طبيعيون منهم الجيد ومنهم السيئ، ولا شيء غير ذلك.
كاتب فلسطيني

المهاجرون الذين فازوا بكأس العالم

محمد عايش

- -

7 تعليقات

  1. يا سيدي انا عشت في بعض دول الخليج و في أوروبا و عندما اسمع شكاوى المهاجرين من بعض العنصرية في أوروبا تنتابني نوبة هستيرية من الضحك و أنصحهم أن يذهبوا عند طويلي العمر لبعض الوقت حتى يعرفوا ما هي العنصرية على أصولها.

  2. أغلب النماذج التي ذكرها الكاتب تبقى مجرد استثناءات تؤكد القاعدة العامة والحقيقة الساطعة التي يعرفها أصحاب الخبرة في عين المكان (فرنسا) وهي أن أبناء المهاجرين يعيشون الإقصاء والتهميش والعنصرية وأن أحياءهم عبارة عن غيتوهات وجزر من الفقر والبطالة والإهمال والفشل الدراسي. نعم هناك العديد من النماذج الناجحة التي يتم إبرازها إعلاميا والاحتفاء بها بشكل مبالغ فيه بغية إبراز الوجه “الحضاري” والتنوع الثقافي لفرنسا …الخ. ولكنها الشجرة التي تغطي الغابة. فكما يقول المثل الفرنسي “طائر خطاف واحد لا يصنع فصل الربيع″ Une hirondelle ne fait pas le printemps
    أم عن حالة الدول العربية الطاردة لمواطنيها فأنا أتفق مع الكاتب بلا تحفظ.

  3. لا يوجد من هو اكثر عنصرية من شعب الله المختار الا نحن العرب ةوالمسلمين ولا نر الا القشة في عيون الاخرين.

  4. يقال : الإنسان ابن بيئته .
    فرنسا حققت النجاح بأربعة أهداف وليس بهدفين فقط . لو اكتفت فرنسا بهدفي كليان مبابي وبول بوغبا لما فازت ببطولة كأس العالم 2018 .
    هل كان كليان مبابي وبول بوغبا سيحققان نفس النجاح في بلدهما أو في بلديهما الأصليين ؟ .
    لو كان النصر يتم فقط بالمهاجرين المسلمين وغير المسلمين ، وليس بالبيئة التي يتحركون فيها ، لما غادرت كأس بطولة العالم دول مجلس التعاون الخليجي ، ولما رفضوا استقبال المهاجرين السوريين ، ومن بينهم العلماء والخبراء والأطباء وأساتذة الجامعات ونجوم كرة القدم ، وترك ألمانيا ( الكافرة ) تؤويهم ، زين الدين زيدان رغم أصوله الجزائرية إلا أنه ولد ، ترعرع ونجح في فرنسا . هل حقق محمد صلاح ، مع الفريق الوطني المصري في روسيا ، ما كان يحققه مع نادي ليفربول الإنكليزي ؟ .
    لماذا تنجح الكفاءات العربية والمسلمة في الغرب ولا تنجح في بلدانها ؟ هذا هو السؤال المهم .

  5. النظام العربي سمة من سماتة الفشل وتركم الفشل .لقد كان دورهم تدميري تخريبي تجهيلي فضلا عن تبدبدة وسرقتة للثروات . صدق المنصف المرزوقي حين قال النظام العربي هو شكل متطور من اشكال الاستعمار. متى تفهم ذلك الشعوب العربية وكم الثمن الذي ندفعه وسندفعة الى حين تستيقظ هذه الجماهير.

  6. ايه صحيح اغلبهم مهاجرين، اش تحب انت ، تحب الدول الاوروبية تاخذ اكثر مهاجرين؟ هم ما ياخذوا كان المهاجرين الذين يعطون الاضافة، و امًا التعبانين ما يحبوهم،،، الحل في دمقرطة الانظمة العربية و توزيع الثروة بشكل عادل لان دول العرب تقدر تستوعب كل ابناها اذا ماكانت عادلة و اذا ما كانت الضرائب تدفع من قبل رؤوس الأموال لبناء المدارس و تمويل المستشفيات و بناء الطرقات …فأبنائنا من النخب غادرت الى اروبا و الغرب لان العيش في دولهم الاصلية اصبح لا يطاق و الفرص لا تعطى الا للحلقة القريبة من الانظمة الفاسدة ،،،،

  7. *للأسف معظم الدول العربية بيئات
    (طاردة ) للمواهب من جميع المجالات
    بما فيها (الرياضي)..؟!
    *بدون شك (العنصرية) في بعض الدول
    العربية متقدمة بمراحل عن الدول الغربية.
    *لا ننسى رجل أسمر من أصل إفريقي
    وصل لأعلى منصب بأمريكا(أوباما).
    *في ناس (عرب) عاشوا اكثر من (50) سنة
    في دول الخليج العربي ولم يحصلوا
    ع الجنسية..؟!
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left