هل تصمد دور عرضِ أفلام شركات هوليوود أمام منافسة الأجهزة الجوالة والبث عبر الشبكة العنكبوتية؟

حسام عاصي

Jul 17, 2018

لوس أنجليس – «القدس العربي»: رغم التحدياتِ التي تواجهُها استوديوهات هوليوود، للمرةٍ الأولى في تاريخِ السينما، تخطى دخلُ شباكِ التذاكرِ في دورِ العرضِ الأمريكيةِ حاجزَ الستةِ ملياراتِ دولار في نصف العام الأول.
وسجل دخل الربع الثاني من العام الجاري ارتفاعا بنسبة ثلاثة وعشرين في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، محطمًا رقمًا قياسيًا قدرُه ثلاثةُ مليارات وثلثُ المليارِ دولار.
في العام الماضي، هبطتْ ايراداتُ شباكِ التذاكرِ لأقلِ مستوًى لها منذُ عقد، مما دفعَ المعلقينَ إلى التكهنِ بنهايةِ دورِ العرضِ، والاعلانِ عن انتصارِ شركاتِ البثِ الالكتروني، مثلَ «نيتفليكس»، على استوديوهاتِ هوليوود، التي صارت تتخبطُ بحثًا عن منقذٍ، ويبدو أنها قد وجدت ضالتَها في أبطالِ القوى الخارقة.
في شهرِ فبراير/شباط، أطلقتْ شركةُ مارفيل أولَ بطلٍ قوىً خارقةٍ أسودِ البشرة، وهو «الفهدُ الأسود»، الذي حطمَ دخلُه رقمًا قياسيًا قدرُه سبعُمئة مليونِ دولار في شباكِ التذاكرِ الأمريكية.
وبعدَ شهرينِ أضاف فيلمُها الثاني «المنتقمون: حرب لانهائية» ما يقاربُ ستَمئةٍ وسبعينَ مليونِ دولار لدخلِها، الذي يشكلُ ثلاثةً وعشرينَ في المائةِ من إيراداتِ هذا العامِ اجمالا. ويذكر أن كل أفلام شركة مارفيل الثمانية عشر، التي انتجتها ابتداء بفيلم «الرجل الحديدي» عام 2008 كانت مربحة في شباك التذاكر.

أفلام ذات القوى الخارقة

وفي حديث مع مديرها كيفين فايغي، كشف لي أن سر نجاح أفلامه يكمن في تسويق شخصيات أفلام ذات القوى الخارقة بدلا من الممثلين، الذين يجسدونها «معجبو الكوميكس لن يستثمروا وقتهم في الذهاب الى دور السينما إذا لم تحترم رغبتهم ولم تعط الشخصيات حقها. وأنا كواحد من معجبي الكوميكس، تصرفت هكذا عندما كنت طفلا.»
كما جنى فيلمُ بطلِ مارفيل «ديدبول» الثاني، الذي تملكُ حقوقه وتنتجه شركةُ فوكس، ثلاثَمئةٍ وثلاثةٍ وستينَ مليون دولار، بينما حصدَ فيلمُ شركةِ بيكسار للرسومِ المتحركةِ «الأبطال الخارقون 2» ثلاثَمئةٍ واربعةٍ وسبعينَ مليون دولار. وهذا يعني أن أفلام أبطال القوى الخارقة جمعت ما يقارب 2 مليار دولار أو نسبة الثلث من مجمل ايرادات شباك تذاكر هذا العام.

أفلام الكوميديا

فضلا عن أفلام المؤثرات الخاصة، كانت أفلامُ الكوميديا مصدرَ دخلٍ مهمٍ لاستوديوهاتِ هوليوود في شباكِ التذاكرِ الأمريكية خلال فصل الربيع والصيف، لكن في الأعوام الأخيرة تقلصتْ ايراداتُها لدرجةِ أنها باتت غيرَ مربحة.
إيراداتُ الأعمالِ الكوميديةِ لهذا العام على غرارِ «بلوكورس» و»تاغس» و»لعبة الليل» اخفقتْ في تغطيةِ تكلفةِ صنعِها. حتى نجمةِ الكوميديا البارزة أيمي شومر لم تنجحْ في جذبِ الجماهيرِ الى دورِ العرضِ لمشاهدةِ فيلمِها «أشعر أنني جميلة»، الذي يحمل في طياته رسالة للفتيات وهي أن الجمال ليس بالمظهر وإنما بالجوهر.
وتقول شومر، التي خلافا لنجمات هوليوود، لا تخضع لنظام غذائي لتنزيل وزنها، إنها فخورة بأفلامها ومضامينها الاجتماعية «أريد أن تخرج الفتيات من مشاهدة الفيلم بشعور جيد عن أنفسهن.»
من المفارقاتِ أن الفيلمَ الكوميديَ الذي حققَ الأرباحَ كان «نادي الكتاب»، الذي يدور حول أربع نساء في السبعينيات من العمر تنقلب حياتهن رأسا على عقب عندما يقرأن الكتاب الجنسي الشهير «خمسون درجة للون الرمادي»، وهو من بطولةِ نجماتِ كبارِ في السن، هن جين فوندا وديان كيتون، وكانديس بيرغين وماري ستيربيرغن.
وفي حديث معهم أكدن أن الحياة أكثر مرحا في جيل الشيخوخة من الأجيال الصغيرة. «بلا شك أنا أشعر أفضل الآن من أي فترة أخرى في حياتي»، تقول الممثلة وعارضة الأزياء السابقة ابنة الـ 72 بيرغين. أما فوندا فهي لامت هوليوود على تجاهل جمهور كبار السن، الذين يريدون أن يذهبون الى دور السينما لمشاهدة مثل هذه الأفلام «عليهم أن يدركوا أن جمهور النساء كبار السن هو الأسرع تضخما وبحاجة لترفيه. وهذا الأفلام أيضا مهمة للأجيال الصغيرة، التي تخشى جيل الشيخوخة. فعندما يشاهدون فيلمها يدركون أننا نعيش حياة جيدة ومرحة وأن كبر الجيل ليس سيئا.»

نجوم هوليوود لاغراء الجماهير

منذ تأسيسِها، اعتمدت هوليوود على نجومِها لاغراءِ الجماهيرِ على مشاهدةِ أفلامِها، ولكن هذا السلاحَ الهوليوودي لم يعدْ فعالا. وذلك أان المؤثراتِ الخاصةَ في الأفلامِ باتت أكثرَ ابهارًا من شهرةِ أو اداءِ نجومِها.
أبرزُ نجمةٍ هوليوودية، جينفير لورنس لم تنجحْ هذاَ العامَ في جذبِ الجماهيرِ لمشاهدةِ فيلمِها «العصفور الأحمر»، الذي تجسدُ فيه دورَ جاسوسةٍ روسية. وهذا هو فيلم لورنس الثاني الذي يفشل في تحقيق الأرباح خلال أقل من عام بعد تحطم فيلم بطولتها، «الأم»، في شباك التذاكر العام الماضي.
ورغم الجهدِ الذي بذلَتْهُ تشارليز ثيرون، التي زادت من وزنها أكثر من 22 كيلوغراما في فيلم «طالي» لاداءِ دورِ أمٍ تقعُ في أزمةٍ نفسيةٍ بعدَ انجابِ طفلِها الثالث، لم يتدفقْ معجبوها لمشاهدتِه.
ولكن ثيرون لم تندم على ما قدّمته للفيلم وتشعر بالفخر بالفيلم «عندما أحصل على الدور، أفعل كل ما بمقدوري جسديا ونفسيا لأقدم أفضل تجسيد للشخصية وإلا لا أقبل الدور. لأنه ليس انصافا لصانع الفيلم أن لا تستثمر كل طاقاتك لمساعدته في تحقيق رؤيته. هذا أمر تلقائي بالنسبة لي ويصعب علي حتى الحديث عن عملية تحولي لشخصية فيلم.»

أفلام الرعب

أفلامُ الرعبِ، التي عادةً ما تكونُ تكاليفُ صنعِها ضئيلةً، هي الأفلامُ التي ما زالتْ تدرُ الأرباحِ في شباكِ التذاكر. من ضمنِها هذا العام، فيلمُ جون كراسينسكي «مكان هادىء»، الذي يدورُ حولَ عائلةٍ تعيشُ في صمتٍ لتفادي وحوشٍ ذاتِ حسٍ سمعىٍ خارق تقتل كل من تسمع صوته، وفيلمُ «وراثي» من بطولةِ النجمةِ الاستراليةِ توني كوليت، التي تلعب دور امرأة تكتشف أن ابنتها ورثت أشباحا مرعبة من أمها المتوفية.
وفي حديث مع كوليت، اعترفت أنها لا ترغب في أفلام الرعب، ولكنها شاركت في هذا الفيلم لأنه يعالج قضايا عائلية مهمة انبثق منها الرعب بشكل طبيعي بدلا من يُفرض الرعب على القصة. «وهذا جعله أكثر مرعبا لأنه يجعل الرعب يبدو حقيقيا»، تضحك كوليت.

هيمنة شركة «ديزني»

ايراداتُ شباكِ التذاكرِ لم تتوزع بالتساوي بين استوديوهاتِ هوليوود. ما يقاربُ ستةً وثلاثينَ في المئةِ منها ذهبت لديزني، بينما تقاسمتْ الاستويوهاتُ الأخرى ما تبقى. وذلك لأن ديزني تملكُ شركةَ مارفيل، منتجة أفلام القوى الخارقة، وشركةَ بيكسار، منتجة أفلام الرسوم المتحركة، وشركةَ لوكاس فيلمس، منتجة أفلام حرب النجوم. وتعاقدتْ مؤخرًا لشراءِ استوديو فوكس، الذي حاز على 11.4% من الأرباح، مما سيرفعُ حصتَها في الايراداتِ الى ثمانيةٍ واربعينَ في المائة.
ولكن ديزني ليست في مأمنٍ من الخسارة. فلأولِ مرةٍ، يخفقُ فيلمُ حربِ نجومٍ وهو سولو في تحقيقِ الأرباح، مما دفعَها لالغاءِ مشاريعَ أفلامِ حربِ نجومٍ مستقلةٍ أخرى.
على الفيلم أن يدرّ ضعف تكاليفه في شباك التذاكر من أجل أن يكون مربحا للاستوديو، لأن دور العرض تأخذ نصف الايرادات أو أحيانا سبعين بالمائة كما هو الحال في الصين. فرغم أن «سولو» حصد 370 مليون دولار في شباك التذاكر العالمية إلا أن بعد خصم حصة دور العرض الخمسين بالمائة ثم خصم تكاليف صنعه وتسويقه وهي ما يقارب 350 مليون دولار و150 مليون دولار على التوالي، تصل خسارته الى 265 مليون دولار.

الصراع على البقاء

فضلاً عن معركتِها مع شركةِ نيتفلكس، التي تفوقت عليها في سوق الأوراق المالية الشهرَ الماضي، تواجه ديزني منافسةً مع شركةِ وونرس بروس، مالكةِ شركةِ ديسي كوميكس، التي تستعدُ لاطلاقِ أفلامِ أبطالِها الخارقين في المستقبلِ القريب، مما سيسفرُ عن ازدحامِ وربما مللِ الجمهورِ من هذا النوعِ من الأفلام.
اذاً، رغمَ ارتفاعِ ايرداتِ شباكِ التذاكرِ إلا أن استوديوهاتِ هوليوود ما زالت في حالةِ صراعٍ على البقاء. ماذا سيحدثُ عندما تنسحبُ أبطالُ القوى الخارقة من المعركةِ بعدَ مللِ جماهيرها منها؟ هل ستصمدُ استوديوهاتُ هوليوود أمامَ شبكاتِ البثِ الالكتروني التي انتشرت في كلِ اقطارِ العالم؟ وهل ستصمدُ دورُ العرضِ أمامَ الأجهزةِ الجوالة؟

7AKH

هل تصمد دور عرضِ أفلام شركات هوليوود أمام منافسة الأجهزة الجوالة والبث عبر الشبكة العنكبوتية؟

حسام عاصي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left