الأغلبية الفلسطينية في الجليل والنقب.. من خبايا قانون القومية العنصري

وديع عواودة:

Jul 17, 2018

الناصرة ـ «القدس العربي»: اتفق الائتلاف الحكومي في إسرائيل أمس، على دفع صيغة جديدة لقانون القومية العنصري الذي يثير معارضة حتى في أوساط يمينية، وتبين أن الأغلبية الفلسطينية في الجليل والنقب تثير قلق حكومة الاحتلال، فيما أعلن نواب متدينون أرثوذوكس (الحريديم) الرغبة بالتشاور مع الحاخامات قبيل التصويت على مشروع القانون اليوم الثلاثاء.
ويتضمن التعديل فقرة تسمح بإنشاء بلدات لليهود فقط. ووفقاً للصياغة الجديدة التي قدمها الوزير ياريف ليفين وتعتمد أسلوبا التفافيا فإن الدولة ستشجع وتدعم وتقوي الاستيطان اليهودي، بطريقة تشير إلى أن تشجيع هذا الاستيطان هو تحقيق مشروع للرؤية الصهيونية ولا يشكل تمييزًا أو عدم مساواة.
ولم يتم بعد عرض الصياغة الدقيقة للمادة، ومن المقرر إجراء مناقشة عليها قبل التصويت في اللجنة الخاصة بقانون القومية على طرح الاقتراح للتصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة اليوم الثلاثاء. وتعتبر الصيغة الجديدة نسخة مخففة نسبيًا للمادة الأصلية، التي تنص على أنه يمكن إنشاء مجتمعات منفصلة على أساس الجنسية أو الدين. وفي ضوء اعتراض نواب «البيت اليهودي» على إجراء تعديل للنص الأصلي، هاجم بعض نواب الحزب، أمس، رئيس الحزب نفتالي بينت بادعاء موافقته على نص معتدل و»بدون أسنان» في المادة التي تسمع بإقامة بلدات لليهود فقط، وقالوا انه خنع لرئيس الوزراء نتنياهو.
وقال النواب إن «بينت لم يحقق أي شيء في التسوية مع نتنياهو على بند الاستيطان. لا يوجد فارق ملموس بين الاقتراح الذي قدمه الوزير ياريف ليفين وانتقده بينت نفسه، وبين الصيغة التي فاخر فيها بعد عدة ساعات».
وقال مصدر آخر في الحزب إن «الإنجازات الملموسة التي كان يفترض أن يحققها قانون القومية ذهبت إلى الحضيض»، زاعما أن «النص الجديد لا يتضمن التفوق للقيم اليهودية للدولة، ولا توجد فيه فقرة تحيل القضاة إلى القانون العبري، وليس هناك توجيه واضح في القانون يلزم إقامة مستوطنات لليهود فقط «.
ورد مكتب بينت على ذلك بالقول: «في نهاية الاتصالات المكثفة بين رئيس الوزراء نتنياهو والوزير حول موضوع قانون القومية، تم التوصل أمس لاتفاق بشأن بند الاستيطان اليهودي، الذي تم تعريفه لأول مرة كقيمة وطنية في دولة إسرائيل. وسيتم تعزيز تهويد الجليل والنقب بموجب مشروع القانون الجديد، وفقا لرؤية بن غوريون ومؤسسي الدولة».
يشار الى أن الجليل والنقب منطقتان تقيم فيهما أغلبية عربية خاصة في الجليل حيث تبلغ نسبتهم نحو 55% علما أن فلسطينيي الداخل تضاعف عددهم منذ نكبة 1948 عشر مرات لكن نسبتهم المئوية ظلت على حالها 17% نتيجة استمرار تدفق الهجرة اليهودية للبلاد.
ووفقًا للصيغة الجديدة التي اقترحها بينت «ترى الدولة في تطوير الاستيطان اليهودي قيمة وطنية وسوف تعمل على تشجيع وتعزيز إنشائها وتدعيمها».
ووفقا لبينت، فقد تمت الموافقة على هذه الصياغة من قبل المستشار القانوني لحكومة الاحتلال ابيحاي مندلبليت. ووفقا للصيغة التي عرضها وزير السياحة ياريف ليفين، وعارضها البيت اليهودي بادعاء أنها لا تسمح بإنشاء مستوطنات لليهود فقط، «ستكون الدولة مفتوحة للهجرة اليهودية وستعمل على دفع وتشجيع وتوطيد وتطوير الاستيطان اليهودي، وستعمل لجلب اليهود من المنفى».
ويفترض أن تصوت اليوم الثلاثاء اللجنة الحكومية الخاصة على بند الاستيطان في مشروع «قانون القومية» العنصري، وذلك بعد التباين بالمواقف بين الأحزاب المشاركة بالائتلاف الحكومي الإسرائيلي حيال تشجيع الاستيطان اليهودي في كل مكان، علما بأن اللجنة صادقت أمس على بند تشجيع هجرة اليهود لإسرائيل وتعزيز العلاقة مع اليهود في أنحاء العالم، وهي البنود التي حظيت بإجماع كافة مركبات الائتلاف الحكومي.
كما صادق أعضاء اللجنة على البند الذي يهمش اللغة العربية ويقصيها ويلغي الاعتراف بها كلغة رسمية في البلاد كما كان دارجا، على أن يتم تعريف خصائصها واستخداماتها في البلاد من خلال المبادرة لتشريع قانون جديد. ورغم ما بدا أن الائتلاف الحكومي في طريقه لتجاوز الخلافات حول بعض البنود في مشروع القانون، فقد طالب أعضاء الكنيست من حزب «يهدوت هتوراة» الأرثوذوكسي (الحريديم)، التشاور مع الحاخامات قبيل التصويت النهائي على مشروع القانون، مشيرين إلى أن القانون يشكل خطرا على الحريديم، وحمل أعضاء الكنيست من هذا الحزب المسؤولية للائتلاف الحكومي عن التداعيات المستقبلية لتشريع القانون. وبعث عضو الكنيست يسرائيل آيخلر برسالة إلى أعضاء الكنيست من حزبي «شاس» و»يهدوت هتوراة»، وطالبهم بإعادة النظر في موقفهم من مشروع «قانون القومية».
وتابع «هناك الكثير من الإشكاليات والمخاطر الكامنة في بنود القانون «. وقال إن مجرد وجود قانون أساس ينقل التباين بالمواقف بكل ما يتعلق بقضايا الدين والدولة، من الكنيست للمحكمة العليا، يشكل خطرا وجوديا على مجتمع المتدينين (الحريديم). لافتا الى أنه من خلال بنود القومية بإمكان العليا أن تفسر في المستقبل، القومية، الشعب اليهودي، اليهودية، ويمكن للعليا شطب قوانين من شأنها أن تتعارض مع قضايا الدين والدولة. وحذر في رسالته من التداعيات المستقبلية للقانون.
يشار الى أن الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، والمستشارين القضائيين للحكومة والكنيست اعترضوا على الصيغة الأصلية للبند السابع الخاص ببناء بلدات لليهود فقط، محذرين من تحويله اسرائيل لدولة فصل عنصري ( ابرتهايد).
واتفق نتنياهو وبينيت على أن تكون صياغة هذا البند «تعمل الدولة على تشجيع الاستيطان اليهودي وإنشائه. كما عمل نتنياهو وبينيت على تغيير الصيغة الأصلية لهذا البند بعد انتقادات خارجية أبرزها للاتحاد الأوروبي الذي هاجم مشروع «قانون القومية». وحذر الاتحاد الأوروبي في اتصالات مع أعضاء كنيست من حزب الليكود الحاكم من أنه «تشتم رائحة عنصرية من القانون».

الأغلبية الفلسطينية في الجليل والنقب.. من خبايا قانون القومية العنصري

وديع عواودة:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left