إدلب: المرحلة النهائية من «أستانا» بدأت… مفاوضات حاسمة لإفراغ «كفريا والفوعة» بالسلم أو الحرب

Jul 17, 2018

إدلب ـ «القدس العربي»: تترقب إدلب شمال سوريا، عدة سيناريوهات محتملة التطبيق، لتحديد مستقبلها، على الصعيدين الدولي والمحلي، وسط تطورات ميدانية تشير إلى أن مخرجات اتفاق أستانا المعمول به في الداخل السوري بتوافق تركي روسي إيراني، بدأت تخيم على بلدتي «كفريا والفوعة» الشيعيتين بريف المحافظة، لإفراغهما بشكل كلي وفق الاتفاق الثلاثي الدولي.
في حين لم يستبعد محللون سياسيون وعسكريون تحول سوريا إلى ثلاث فيدراليات غير مركزية، تحكم كل منها الجهة الدولية المسيطرة عليها، واستبعدت المصادر وجود أي حملات عسكرية للنظام أو روسيا ضد إدلب خلال الفترة الراهنة، إلا إن وجود هيئة تحرير الشام وتنظيمي حراس الدين والدولة في داخل المحافظة أسخن الملفات وأعقدها، خاصة مع وجود عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة السورية وملايين المدنيين القاطنين أو المهجرين إليها.
مصادر في المعارضة السورية، تحدثت، الإثنين، عن مفاوضات حاسمة بدأتها هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى مع الميليشيات الإيرانية المسيطرة على بلدتي «كفريا والفوعة» في ريف إدلب، بهدف إخلاء البلدتين بشكل كامل، تطبيقاً للمراحل النهائية من إتفاق «أستانا» المتعلق بخفض التصعيد في سوريا، والتي من بينها خروج كامل الميلشيات من البلدتين إلى مناطق سيطرة النظام وحلفائه.

لا خيار ثالثاً

موقع «بلدي نيوز» المعارض، نقل عن مصادر وصفها ب «الخاصة»، إلى أن أحد العروض التي قدمت للميليشيات المحاصرة في البلدتين الشيعيتين من قبل الفصائل في الشمال، هو الخروج بشكل سلمي خلال مهلة محددة لهم.
وفي حال عدم حصول ذلك، فإن عملية عسكرية كبيرة ستشن ضد البلدتين ويتم تحريرها بشكل كامل من جميع الميليشيات الموجودة فيها، ويذكر أن الميليشيات الموجودة في «كفريا والفوعة» كانت قد رفضت الخروج في أيار/مايو الماضي. وقالت المصادر: أن الفصائل تنتظر الرد النهائي من الميليشيات التي باتت أمام خيار وحيد، هو الخروج سلميا أو المواجهة.

روسيا على الحياد

وأشارت إلى أن معلومات تفيد بأن روسيا لن تساندهم في حال شنت أي عملية عسكرية ضدهم، وذلك لرفضهم الخروج وتطبيق ما تم الاتفاق عليه بين الدول الضامنة «روسيا وتركيا وإيران». في حين لم يصدر عن إيران أو النظام السوري أو حتى القوات الروسية أي تعقيب رسمي أو محلي حول المفاوضات التي بدأت الإثنين.

فدراليات لا مركزية

القيادي في الجيش السوري الحر، المقدم فارس البيوش، رأى أن المنطقة عامة تتجه لتكون خارج سيطرة النظام السوري، كما هو الحال في منطقة شرق الفرات مع بعض الاختلافات من حيث البينة السكانية والتوافقات الدولية والجهة المشرفة على المنطقة والتي هي (نموذج فيدرالي محلي) غير مرتبط بشكل مباشر بالمركز العاصمة.
وقال : خلال هذه المرحلة التي قد تستمر لعدة سنوات، ريثما يتم الاتفاق السياسي النهائي والذي سيرسم جغرافية المنطقة بشكل عام، فالنظام يريد دخول ادلب ويروج له بين مؤيديه، ولكنه غير قادر على هذا الامر من كل النواحي، لذلك سيستمر في بث دعايته بين أنصاره ( بنفس طريقته السابقة ) بأنه لا يتنازل عن اي شبر من سوريا وهو بكل تاكيد يراوغ. وقال القيادي المعارض لـ «القدس العربي»: تركيا ووفق الاتفاقيات مع روسيا وإيران وبصمت أمريكي ستبقي المنطقة تحت رعايتها وتنظيمها اداريا وخدميا.

ثلاث فدراليات

ورشح المصدر، أن تتحول سوريا إلى ثلاث فدراليات غير مركزية، وهي مناطق «شرق الفرات، المنطقة الشمالية، ومناطق سيطرة النظام السوري»، و يمكن ان يكون ذلك من خلال التحضيرات بموضوع اللجنة الدستورية التي يتم تشكيلها خلال هذه الفترة.
وأعرب البيوش عن اعتقاده بأن نظام الحكم القادم، سيكون فيدرالياً بحسب هذه المعطيات مع ان معظم الدول تتحدث عن لامركزية ادارية ولن يكون للأسد دورا في المستقبل السوري وباتفاق دولي و من المتوقع ان تكون سوريا 3 مناطق فيدرالية.

التقسيم رغبة دولية

أما المحلل السياسي المقرب من النظام السوري «صلاح قيراطة»، فرأى أن المنطق والسياق التاريخي والجيوسياسي تفترض أن الدولة السورية ككيان لا تحتمل التقسيم، وإن كان الانقسام بادياً بقوة خلال الحرب التي تجتاح الأراضي السورية خلال ما يزيد عن سبع سنوات، حيث صب معظم المتدخلون في الملف السوري زيت مصالحهم على نار الأزمة السورية لتستعر اكثر وتحصد اكثر من بشرها وحجرها. قيراطة ـ قال ل «القدي العربي»: هناك مساعي تتجه جهة تقسيم سورية، وهناك جهود ديبلوماسية وفق مساري (استانة ) و (سوتشي) لجهة وضع دستور جديد للبلاد في ظل أمر واقع يحاول الخمسة الدائمون من الاستفادة منه لتفصيل سورية على مقاساتهم وملهمهم هنا هو ارادة الدولة العبرية.

القرار الحاسم

وأرجع المحلل المقرب من النظام، احتمالية تقسيم سوريا، إلى ما قد يتوافق أو يتفق عليه الرئيسان (ترامب ـ بوتين) في هلسنكي، مردفاً: نحن أمام صفقتين ستهزم إحداهما، مما يجعل المجال مفتوحاً، إما لانهاء الحرب دون تقسيم مع رأب صدع الانقسام، أو تقسيم يحاكي الانقسام. والصفقتان المتناحرتان حالياً، وفق «قيراطة» هما، صفقة «ترامب ـ بوتين»، وصفقة «بوتين ـ خامنئي»، وهنا قد تلجأ حكومة النظام السوري إلى طلب خروج إيران من سوريا بعسكرها النظامي أو أذرعها الميليشياوية، لتفادي تقسيم البلاد، أما في حال عاند النظام الإيراني ورفض الطلب السوري، فسيكون البديل هو تقسيم سوريا، أقله شمال البلاد للأمريكان، وغربه للروس، ووسطها للنظام السوري وإيران.

اتفاقيات سرية

الباحث في الشؤون التركية الروسية «باسل الحاج جاسم»، قال: إذا صح الحديث المتداول حول مفاوضات جارية لتفريغ بلدتي كفرايا و الفوعة،فهذا يكشف عن اتفاقات غير معلنة على الأرض السورية بين العديد من الاطراف، هذا من جهة ومن جهة ثانية فهذا يشير أن الخارطة السورية التي نعرفها ذهبت وبدون عودة.
ولكن كل هذا يبقى في اطار الأخبار الكثيرة التي يتناولها ناشطون سوريون، و لا يمكن البناء عليها في اي تحليل طالما لم يظهر شي يثبت ذلك على أرض الواقع ،أو يصدر شي رسمي من الجهات الثلاث الضامنة في محادثات استانا يؤكد ما سبق و تم تداوله، وبجميع الاحوال يبقى هناك الكثير من الغموض مخيما على مصير إدلب و عموم الشمال السوري،لاسيما بعد المصير الذي تواجهه درعا والجنوب السوري اليوم.

الشمال مختلف!

وأردف الخبير الدولي، لا يمكن تجاهل حقيقة أن إدلب و بعض مناطق الشمال السوري تتميز عن مناطق خفض التصعيد الأخرى التي تلاشت، أن الشمال نشرت تركيا فيه نقاط مراقبة عسكرية وذلك تم بدعم وموافقة روسية، إلا أن بقاء التنظيمات المصنفة ارهابية هناك و عدم تمكن تركيا بإنهاء هذا الملف حتى اليوم يفتح الباب على كثير من السيناريوهات بالإضافة لاستمرار فوضى السلاح في تلك المناطق أو المناطق التي طهرتها تركيا من الإرهاب في عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، فانقرة لليوم تتعامل مع هذه المناطق كوديعة تقدم لها الخدمات والمساعدات الإنسانية بدون اي مبادرة أمنية وسياسية واضحة تعيد الوضع و سير الحياة هناك إلى طبيعتها.

إدلب: المرحلة النهائية من «أستانا» بدأت… مفاوضات حاسمة لإفراغ «كفريا والفوعة» بالسلم أو الحرب

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left