خلاف بين الحريري وباسيل على مقاربة العلاقة مع دمشق قد ينعكس على تأليف الحكومة

سعد الياس

Jul 17, 2018

بيروت ـ « القدس العربي» : على الرغم من التفاؤل الذي يصرّ الرئيس المكلف سعد الحريري من اشاعته حول موضوع تأليف الحكومة بتوقعه ولادة الحكومة خلال اسبوع أو إثنين إلا أن الاجواء لا توحي بولادة وشيكة للحكومة خصوصاً في ظل التباعد السياسي الذي بدأ يظهر بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على خلفية العلاقة مع النظام السوري.
وقد أعلن الحريري أمس التواصل مع الجميع وقال «هذا التواصل سينتج حكومة قريباً ولا شيء يمنعني من لقاء الوزير باسيل». واضاف «نحاول تهدئة الجميع وجوّنا ايجابي وجو التيار الوطني ايجابي ايضاً». وتابع «أنا متمسك بان تكون حكومة وفاق وطني يتمثل فيها الجميع وسألتقي رئيس الجمهورية قريباً»، معلناً «انا الرئيس المكلف واشكّل الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية وكل الاحزاب والكتل ممثلة في الحكومة، وبناء عليه أقوم بالاتصالات وبنتيجتها أُقابل الرئيس عون ونتشاور ونصدر التشكيلة الحكومية «.
وجاء موقف الحريري متزامناً مع موقف كتلة «المستقبل» النيابية التي عبّرت عن «ارتياحها للمسار المعتمد الذي لا بد ان ينتهي إلى تشكيل الحكومة وانطلاق عجلة العمل بورشة الاصلاح المطلوب». وشددت على «أهمية توسيع نطاق التعاون مع الرئيس المكلف، والتزام مقتضيات التهدئة السياسية وتجنّب الخوض بسجالات تنعكس سلباً على مساعي التأليف».
اعتبرت كتلة «المستقبل» أن «الخوض بمسألة العلاقات اللبنانية ـ السورية، على صورة ما يجري من خلال بعض المواقف والتصريحات، هو خوض في غير محله، وأن وجهات نظر الأطراف لا تعني بالضرورة انعكاساً لرأي الدولة ومؤسساتها المختصة، وعليه فإن ما يصدر من مواقف يعبّر فقط عن رأي أصحابه، وان مجلس الوزراء هو الجهة المخولة تحديد السياسات ومسار العلاقات، خصوصاً فيما يتصل بالملفات الخلافية على غير صعيد». وجاء موقف كتلة المستقبل بعد يوم على حديث وزير الخارجية جبران باسيل عن عودة العلاقات السياسية بين لبنان وسوريا وقوله «إن كل الطرقات بين لبنان وسوريا، سوريا والعراق، سوريا والأردن، ستفتح وسيعود لبنان إلى التنفس من خلال هذه الشرايين البرية، كما ستعود الحياة السياسية بين سوريا ولبنان».
ومن المعروف أن أحزاباً سياسية في لبنان تعارض ترميم العلاقة مع النظام السوري وفي مقدمها تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية. وجاء الرد الأعنف على باسيل من جانب وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الأعمال معين المرعبي الذي قال «إن مصالح وزير الخارجية فيما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة السورية لن تمر»، واعتبر أن «أي موضوع خارجي يجب أن يتم التداول به داخل مجلس الوزراء وليس من مهمته ومسؤوليته الحديث عن العلاقة مع سوريا وكلامه لا يمثّل الحكومة بل يمثله وحده ». ولفت المرعبي إلى ان «باسيل نسي أبطالنا من الجيش اللبناني الذين استشهدوا في 13 تشرين الثاني والمعتقلين في السجون السورية وجثامين المعتقلين الذي ما زالوا في السجون السورية ونسي الكرامة»، مشيراً إلى أن «باسيل خرّب علاقتنا مع المجتمع الدولي واليوم يقدم أوراق اعتماده للنظام السوري والنظام الإيراني ومبارك له علاقاته مع مجرم وقاتل مناصريه وقاتل الشعب السوري ». واليوم تتجه الانظار إلى جلسة انتخاب أعضاء اللجان النيابية لاستكشاف مدى التوافق حول عضويتها ورئاستها وكيفية انعكاس ذلك على عملية تشكيل الحكومة. وأفادت معلومات أن هيئة مكتب المجلس التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس نبيه بري اتفقت على بعض الأسماء في اللجان النيابية فيما أسماء أخرى لا تزال خلافية.
وأفيد ان النائب القواتي جورج عدوان سيرأس لجنة الادارة العدل بعد اصرار كل من الرئيسين بري والحريري كتعويض على خروج القوات من هيئة مكتب المجلس. وفيما سيحتفظ النائب ابراهيم كنعان برئاسة لجنة المال والموازنة يبرز خلاف على اسمي رئيس لجنة الأشغال ورئيس لجنة الصحة بين «حزب الله» و«المستقبل» .

خلاف بين الحريري وباسيل على مقاربة العلاقة مع دمشق قد ينعكس على تأليف الحكومة

سعد الياس

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left