ست ساعات ونصف مع أدوات في طهران

هناك تفاصيل خطيرة لعملية الموساد للحصول على وثائق النووي السرية الإيرانية

صحف عبرية

Jul 17, 2018

عملاء الموساد الذين وصلوا في ظلمة الليل إلى مخزن في منطقة تجارية عادية في طهران كانوا يعرفون بالدقة ما هو الزمن المتاح لهم: (6) ساعات و(29) دقيقة كان يتعين عليهم في أثنائها أن يعطلوا صافرات الإنذار، أن يقتحموا بابين، أن يتسللوا إلى داخل عشرات الخزنات وأن ينصرفوا من المكان وفي أيديهم نصف طن من المواد السرية عن البرنامج النووي الإيراني.
كشفت محافل إسرائيلية مؤخرًا النقاب عن جزء من الوثائق التي تم الحصول عليها في عملية الموساد في العاصمة الإيرانية أمام مراسلين من «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، ممن دعوا إلى منشأة أمنية. وأمس، كشف رونين بيرغمان ودافيد سنغر لأول مرة تفاصيل جديدة عن الحملة الجريئة التي قام بها الموساد في تقرير نشراه في «نيويورك تايمز».
الوثائق التي سرقها عملاء الموساد في الاقتحام بطهران في بداية السنة تبين كم كانت إيران قريبة من تحقيق السيطرة على التكنولوجيا اللازمة لبناء قنبلة نووية عندما أعلنت قبل (15) سنة عن توقف برنامجها النووي. رغم أن معظم العمل توقف في 2003م، إلا أن الوثائق تكشف عن أن علماء إيرانيين كبارًا خططوا لاستمرار عدد من البرامج سرًا. وكتب العالم الإيراني في مذكرة اندرجت في مئة ألف وثيقة أمسك بها بعد التسلل إلى الأرشيف النووي في طهران يقول إن «العمل سيكون منقسمًا إلى قسمين: سري (المبنى والأهداف)، وعلني».
ومع ذلك، فإن الوثائق لا تتضمن مكتشفات عن نشاط نووي إيراني في السنوات الأخيرة، ولا دليل على أن طهران خرقت الاتفاق النووي الذي وقعت عليه في 2015م مع الولايات المتحدة وخمسة دول كبرى أخرى.
في التقرير في «نيويورك تايمز»، تنكشف تفاصيل جديدة عن الحملة الاستثنائية التي قام بها الموساد: في 2016م وصلت إلى الموساد أنباء تفيد بأن الأرشيف العسكري لمشروع «أمان»، الاسم السري للمشروع العسكري النووي السرعي، نقل إلى موقع سري في طهران لإخفائه عن محافل الرقابة الدولية. ولاحقًا اكتشف الموساد بأن الأرشيف يوجد في مخزن في محافظة شوربات في ضواحي طهران. يبدو المبنى بريئًا، وإيرانيون قلائل فقط من المشروع النووي والحرس الثوري يعرفون بوجوده، فقد كان ضمن سلسلة مخازن صناعية، دون أن يبدو حوله أي تواجد أمني يمكن أن يلمح بأنه ليس مخزنا عاديا. «أردنا أن نعرف ما الذي يخفونه ولماذا»، شرح رجل الاستخبارات الإسرائيلي للصحافيين. «في اللحظة التي عرفنا فيها أين تخزن الوثائق، بدأنا بإعداد الفريق الذي سيحصل عليها».
نجح عملاء الموساد في دراسة المبنى الداخلي للمبنى، بما في ذلك الموقع والمحتوى العام لـ (32) خزنة تضمنت سجلات ورقية، صورًا وملفات حاسوب من «مشروع أماد»، ثم فحص العملاء المزايا الأمنية للمبنى ولاحقوا حركات العاملين وجداولهم الزمنية. في نهاية المطاف قرروا الموعد لعملية سرقة الوثائق في 31 كانون الثاني 2018م ـ وقرروا نافذة زمنية بدقة تصل إلى الدقائق ـ (6) ساعات و(29) دقيقة ـ سيتعين عليهم فيها أن يقتحموا المنشأة، وأن يفتحوا الخزنات، ويأخذوا نصف طن من الوثائق، ثم يفروا من المكان وإلى خارج طهران.
أحد الترددات الكبرى لمنظمة الاستخبارات الإسرائيلية كان حول مسألة كيف ستؤخذ المواد من المخزن. الإمكانية الأولى، تلك التي يختص بها الموساد في تنفيذها، كانت هي التسلل بشاحنة إلى المنشأة، وتصوير الوثائق والاختفاء دون ترك آثار، ولكن في نهاية المطاف تقرر في الموساد أن يأخذ العملاء المواد الاستخبارية، وذلك لعدة اعتبارت: أولها الوثائق والأشرطة المحفوظة في خزنات يصعب وضع اليد عليها دون ترك آثار.
وثانيا، تصوير هذه الوثائق سيجبر العملاء على أن يبقوا داخل غرفة الخزنات لفترة طويلة، ما سيزيد خطر انكشافهم. ثالثًا، وهو الأهم، فقد كانوا في الموساد واثقين بأن عرض صور الوثائق وحده سيسهل على الإيرانيين الادعاء بالتزوير او بتزييف دقيق للمعلومات، وبالتالي كان من المهم الحصول على الوثائق نفسها، مع التواقيع الأصلية والحبر الذي كتب به. وهكذا، فإذا جاء محفل دولي ما وأراد فحص الوثائق بعمق في المختبر، فلن تكون مشكلة في تسليمه إياها.
ولما كان جزء من المواد التي في الأرشيف النووي كبيرة على الحمل، فقد اقتحمت فقط الخزنات التي تضمنت المواد الأهم: الملفات باللون الأسود والتي تتضمن المواد الحساسة والأكثر سرية. ومن أجل اقتحام تلك الخزنات، جلب عملاء الموساد معهم آلات قص الحديد وصلت حرارتها حتى (2000) درجة، ومثل هذه الحرارة تكفي لاقتحام الغلاف السميك للخزنات من إنتاج إيراني. وعندما وصف رجل الاستخبارات الذي أطلع المراسلين على أحدث التقنيات التي استخدمها العملاء ذكر الفيلم الهيلوودي «اوشنز ايليفن» بنجومية جورج كالوني وبراد بيت.
المراسلين الذين دعوا إلى الاستعراض تلقوا إمكانية أن يروا وأن يلمسوا بعض الصفحات الأصلية التي أخذت من الأرشيف الإيراني، ومن بينها بطاقات كتب ووقع عليها الفيزيائي الإيراني محسن فخري زادا، وهو الرجل الذي تعتقد وكالات الاستخبارات الغربية بأنه مسؤول عن مشروع «اماد». أما الوثائق التي تضمن معلومات فنية عن بناء قنبلة نووية فلم تعرض على المراسلين.
وتؤكد الوثائق الجديدة ما كان الغرب يعرفه، ضمن أمور أخرى من بين المواد التي جمعتها إسرائيل وتشاركت فيها مع دول أخرى. وحسب الوثائق، فإنه ابتداء من نهاية الثمانينيات، عملت إيران على خطة لإنتاج السلاح النووي، ولكنها إوقفتها في 2003م في أعقاب الاجتياح الأمريكي للعراق المجاور. ما جاءت به الوثائق من جديد هو تفصيل مدى التطور للبرنامج النووي وكم كان الإيرانيون قريبين من بناء القنبلة.
تصف بعض الوثائق الشكل الذي أدير فيه المشروع النووي، بل إن إحدى هذه الوثائق تربط البرنامج بالرئيس الإيراني حسن روحاني الذي كان عضوًا في «مجلس التكنولوجيا المتطورة» الذي أقرته المبادرة. وتشير سجلات أخرى إلى الدور الداعم الذي لعبه الحرس الثوري وقوات «القدس» التي هي الوحدة المختارة العسكرية المعروفة كداعمة لمنظمات الإرهاب الدولية.
ويقول رجل الاستخبارات «هذا الأرشيف يدلنا كم هي سيئة هذه الصفقة لأنها تترك أجزاء مركزية من البرنامج النووي دون معالجة. هذا ليس درسًا في التاريخ، فقد تبقت لهم القدرات، والصفقة لا تسد طريق إيران نحو القنبلة بل تشقه».

رونين بيرغمان وآخرون
يديعوت 16/7/2018

ست ساعات ونصف مع أدوات في طهران
هناك تفاصيل خطيرة لعملية الموساد للحصول على وثائق النووي السرية الإيرانية
صحف عبرية
- -

1 COMMENT

  1. “أمام مراسلين من «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال».
    ولماذا دُعيت هذه الصحف الصهيونية بالذات لكشف هذه الأسرار، أعتقد أن هذا جزء من المخطط لقلب النظام الإيراني غير مأسوفاً عليه! ولتحضير الرأي العام الأمريكي والغربي عموماً لعملية ضد إيران.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left