صاحبة الجلالة تتلقى العزاء بوفاة مهنتها بشهادة برلمانية ودرس كرواتيا سياسي ووطني ورياضي

حسام عبد البصير

Jul 17, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي»: المانشيت الذي تصدر الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 16 يوليو/تموز، كان حول موافقة البرلمان على قانون يبيح منح الأجنبي الجنسية المصرية مقابل وديعه قدرها سبعة ملايين جنيه، وهو القانون الذي حظي بنقد بالغ من قبل السواد الأعظم من الكتاب والسياسيين المصريين ومن بينهم من يحتمون براية السلطة. الحقوقي جمال عيد رد غاضباً: «تجوع الحرة ولا تبيع جنسيتها». النائب هيثم الحريري: «لا لبيع الجنسية.. التاريخ لن يرحمنا». وعلى الدرب نفسه نددت بالقانون قامات كبيرة في شتى المجالات.
أما وزيرة الصحة فأطلقت أمس الاثنين قنبلة صوتية: لم أصدر قرارا بإذاعة السلام الجمهوري في المستشفيات. كان ذلك الخبر الأكثر دهشة بالنسبة للكثيرين، وهو الأمر الذي دفع الفقيه الدستوري محمد نور فرحات إلى أن يرد معقباً على الوزيرة: «دي مش بتلهوس بس..دي كمان كذابة». فيما قام كثير من الأطباء والكتاب بإطلاق منشور موقع باسمها يؤكد أنها أصدرت القرار بالفعل.
ومن القوانين التي أسفرت عن غضب في أوساط الصحافيين قانون الإعلام الذي نعاه محمد سعد عبد الحفيظ قائلا: «البرلمان مرر معظم المواد التي تستهدف هدم المؤسسات القومية، وتقويض استقلال الصحافة في القانون المشبوه الذي من المنتظر الموافقة عليه خلال ساعات. لا تصدقوا من يحاول إقناعكم أن مجلس «النواب» استجاب لتعديلات نقابتكم على القانون، فهؤلاء يؤثرون السلامة واختارو طوعا التماهي مع كل قرارات وتوجهات النظام «أي نظام». أخيرا.. نقابتكم مفتوحة وتنتظر حضوركم، معا نستطيع مواجهة القانون المشبوه». وعن الأزمة ذاتها كتب نقيب الصحافيين السابق يحيى قلاش: «تم تمرير قانون اغتيال مهنة الصحافة وهامش حرية التعبير. والقتلة والمشاركون في الجريمة يستكملون دورهم بكتابة بيانات التهنئة والتبريكات. حرية الصحافة معركة طويلة وممتدة وخسارة جولة ليست كلمة الختام. إنه يوم حزين وعار سيلحق بكل الذين باعوا ضمائرهم وخانوا مهنتهم».

برخص التراب

البداية مع القانون الذي أثار صدمة الكثيرين ومن بينهم محمود الكردوسي في «الوطن»: «مجلس النواب – وفقاً لخبر تداولته الصحف المصرية اليوم – وافق على منح الجنسية للمقيمين في مصر مقابل وديعة بنكية 7 ملايين جنيه، أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية. يا بلاش. لماذا؟ لأن هذا المبلغ يعتبر زهيداً لمن يحتاج إلى الجنسية. وهو لا يحتاج إليها إلا لأنه يحتاج إلى «تسهيلات» أو «تسليك مصالح»، إذ ليس في مصر – بصراحة – ما يغري على طلب جنسيتها: لا بشر ولا طبيعة ولا «سيستم» بالعكس بيروقراطيتها والفساد المعشش في أضابيرها لا يشجع غريباً أو قريباً على شراء جنسيتها. ثم كم تساوى 7 ملايين جنيه إذا وقعت الجنسية في يد مستثمر جشع أو مرتزق أو عميل لجنسية أخرى؟ مصر في حاجة أكثر لنزع جنسيتها عن مصريين كثر.. وليس العكس».

أكذوبة ليس إلا

نتوجه نحو «صفقة القرن» التي يتردد انها تتم بمباركة زعماء عرب، لكن محمد سيف الدولة في «الشعب» يبدو أنه غير مقتنع بما يتم الترويج له: «الذين يشغلون بالهم ليلا ونهارا بالبحث والتفتيش والحديث عن خفايا وأسرار «صفقة القرن»، ويقدمون التحليلات والتكهنات ويهرولون وراء الشائعات، لا يقتربون من الحقيقة من قريب أو بعيد. فالصفقة لا تخص فلسطين ولا تتضمن بناء أي نوع من السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ولا تتضمن بناء دولة فلسطينية على أي جزء من الضفة الغربية، أو على أي جزء من سيناء أو غيرهما، ولا تطرح «أبو ديس» بديلا عن القدس الشرقية، ولا تتحدث عن تبادل الأراضي، ولا تعنيها فلسطين من قريب ولا بعيد، حتى لو ورد كل ذلك في ثرثرات مسؤولين أمريكيين أو صهاينة أو عرب. الصفقة ببساطة وباختصار هي دمج إسرائيل في المنطقة بدون أن تعطي أي شيء للفلسطينيين، من أجل بناء وتأسيس علاقات سلام وتطبيع عربي إسرائيلي لمواجهة «أكذوبة المخاطر المشتركة» في المنطقة المتمثلة في إيران و«داعش» والإسلام الراديكالي المتطرف، كما صرح بذلك ترامب ونتنياهو عشرات المرات. إن صفقة ترامب لا تعدو أن تكون تحقيقا لحلم (إسرائيل) القديم بتحرير علاقاتها مع الدول العربية من المسألة الفلسطينية. كما أنه بالعقل وبالمنطق، لماذا تقبل (إسرائيل) بأي صفقة، تضطرها إلى التنازل ولو عن شبر واحد من الضفة الغربية، وهي التي تستطيع أن تبتلع مزيدا من أراضيها كل يوم؟ ما هي القوة أو الدوافع أو المكاسب أو الضغوط أو الأطراف التي تدفعها إلى ذلك؟ في ظل حالة الوهن أو التواطؤ العربي الرسمي، التي عبّر عنها بوضوح رئيس أكبر دولة عربية، حين قال «ليس بوسع مصر اليوم أن تفعل شيئا في مواجهة القرار الأمريكي، لازم نشتغل ونكبر لكي يكون لنا تأثير».

لماذا نصدق الشائعات؟

تسبب حادث العثور على جثث 3 أطفال في منطقة المريوطية في الجيزة بمخاوف انتابت الأسر، غير أن عماد الدين حسين في «الشروق» ذهبت مخاوفه لمستوى مختلف: «رواية سرقة أعضاء تفسيرا للحادث انتشرت كالنار في الهشيم، وصدقها الكثيرون، ولم يكلف أحدهم نفسه انتظار تقرير رسمي يؤكد الواقعة أو ينفيها. والبعض قفز من هذه الواقعة لمحاولة إثبات وجهة نظره ضد الحكومة والنظام بأكمله. لكن في الناحية الأخرى فعلى الحكومة، أن تدرس سر ظاهرة تصديق الكثير من الناس للعديد من الشائعات، حتى لو كانت مفبركة أو مفككة وركيكة، ولماذا صاروا قابلين لذلك، وأين الخطأ بالضبط؟ ورغم ذلك، أزعم أن الحكومة وأجهزتها وسائر مراكز البحوث والمجتمع المدني ينبغي أن يهتموا بما وراء الحادثة، إذا صحت الوقائع التي قرأناها في وسائل الإعلام الأحد. تقول هذه الوقائع إن السيدة تزوجت ثلاث مرات عرفيا، وإنها أنجبت ابنا من كل زوج، وإن الأطفال ليسوا مسجلين بآبائهم الحقيقيين، بل بالزوج الرابع الشرعي، وأحدهم ليس مسجلا على الإطلاق، ثم إن الأم كانت تترك الأطفال في غرفة أو شقة واحدة، وتذهب لعملها الذي لا نعرف طبيعته بالضبط، وهل هي نادلة أم خادمة أم راقصة؟ كل هذه الوقائع ــ إذا صحت ــ ينبغي أن تدق ناقوس الخطر الداهم الذي يهدد المجتمع. السؤال الجوهري: هل الحكومة وكل المجتمع على علم ودراية ومعرفة بهؤلاء الناس الذين يعيشون على الهامش ولا نراهم ولا نسمع عنهم، إلا حينما تقع المأساة أو الفأس في الرأس؟ السؤال الثاني: أي واقع هو الذي يجعل سيدة تتزوج ثلاث مرات عرفيا، ولا تسجل أولادها في أوراق رسمية أو تسجلهم بأسماء آباء غير حقيقيين، وأي مستقبل ينتظر مثل هؤلاء الأطفال غير المصير البائس والمفجع الذي لاقاه الأطفال الثلاثة، حيث ماتوا محروقين في شقة في الطالبية، وتم إلقاء جثثهم على ترعة المريوطية، وحرموا حتى من الدفن الكريم، أي إنهم عاشوا معذبين وماتوا معذبين، علما بأن أعمارهم بين الثانية والخامسة؟ السؤال الثالث: ماذا نتوقع من مثل هذه النوعية من الأطفال أن يفعلوا عندما يكبرون، وأي نوع من العمل سوف يمتهنون؟ أليس المنطقي أن يتحولوا إلى متطرفين أو مدمنين أو انعزاليين، وإذا كان حظهم سعيدا سيصبحون «سائقي تكاتك» في مناطق عشوائية؟ أرجو أن ننشغل كثيرا بدلالات حادث الأطفال على جميع الأصعدة من أول انجرار السوشيال ميديا خلف أسطورة سرقة الأعضاء، ونهاية بالدلالات المأساوية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية والاعلامية لهذه الحادثة».

رسائل المونديال السياسية

رسائل سياسية استخلصها عبد الله السناوي من وراء المونديال، أولها كما أورد ذلك في «الشروق» مدى ما أثبتته الدولة المضيفة روسيا من قدرة على التنظيم الكفء. كل شيء مضى متقنا في أدق التفاصيل، حتى بدت أنها الفائز الأكبر، بغض النظر عما حازه منتخبها من نتائج فاقت كل التوقعات المسبقة. تحسنت الصورة، نشطت سياحتها، لفتت الانتباه إلى ما لديها من مخزون ثقافي وفني، وعرضت قدراتها التنظيمية كأنها تقول: «هنا قوة عظمى». رسائل الصورة، منقولة إلى أنحاء العالم، استبقت لقاء الرئيسين الروسي والأمريكي، فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في هلسنكي. هذه تدخل بغير مباشرة في حسابات الهيبة. تبدت رسالة ثانية تدخل في تعقيدات العلاقات الأمريكية الأوروبية. كادت المسابقة الدولية أن تكون أوروبية محضة في أدوارها الإقصائية. لم تكن تلك مصادفة، فالدوريات الأوروبية الكبرى تحتكر بالاحتراف اللاعبين الموهوبين اللاتينيين والأفارقة والآسيويين. كانت تلك شهادة بتطور اللعبة الأكثر شعبية في ملاعبها ومدى قدرة دولها على النهوض والتفوق واكتشاف المواهب وتوفير البيئات الحاضنة لكل ما له صلة بالإبداع، وليس في الرياضة وحدها. الشهادة بذاتها تثبت أن القارة العجوز ليس ممكنا الاستغناء عنها، أو اصطناع الأزمات معها مجانيا، كما يفعل ترامب من وقت لآخر، حتى أصبح الأمر داعيا للتساؤل عما إذا كان يعرف أين أصدقاء الولايات المتحدة؟ بتعبير رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، عشية قمة حلف «الناتو»، التي شهدت منازعات ومشاحنات بين الرئيس الأمريكي وحلفائه: «عزيزتي أمريكا، قدّري حلفائك، فليس لك الكثير منهم في نهاية المطاف». وكانت الرسالة الثالثة أنه لم تعد هناك أقطاب كروية تحتكر البطولات والكؤوس، أو تتداولها في ما بينها، كأنها ترجمة في مسابقات كرة القدم لما يحدث في النظام الدولي من سيولة تتعدل فيها مواقع وتتبدل موازين. بدت المفاجآت قاعدة لا استثناء، حتى كف كبار الخبراء والمختصين عن التوقع».

الفاضي يعمل قاضي

ما زالت أصداء أزمة وزيرة الصحة تتوالى ومن جانبه ينتاب عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم» شبه يقين بأن القرار الخاص ببث السلام الجمهوري في المستشفيات صدر على ما يبدو برضا من رئيس الحكومة، إذ أن الحكومة لم تعقب برفضه، أو تجبر الوزيرة على التراجع عنه، ما يشي بأننا على الأرجح أمام سياسة أو سلوك تنفيذي عام. وهنا يبدو السؤال مشروعًا: هل الحكومة ترغب في تعميم تلك التجربة، بعد فترة في باقي دواوينها ومصالحها وهيئاتها، إذا ما نجحت على مستوى وزارة الصحة؟ الأمر الآخر أن تبرير القرار بالحديث عن دعم قيمة الانتماء يبدو غريبا بعض الشيء في اختصار تلك القيمة في نشيد أو قسم، إذ أن قيمة الالتزام تبدو مرتبطة بالنوايا والتصرفات، عن كونها مجرد موسيقى أو ترديد كلمات. فالقسم هو بالتأكيد مصرح ومتمسك به من قبل الأطباء، منذ اليوم الأول الذي وكلت إليهم تلك المهمة السامية. بدليل أننا قبل أن يصدر هذا القرار بعدة ساعات كان الأطباء وطاقم التمريض في مستشفى الحسين الجامعي يحملون المرضى على أكتافهم لإنقاذهم من حريق المستشفى، ولم ينتظر أحد منهم مساعدة من أحد، وقد حدث ذلك كله قبل أن تهب سيارات الإطفاء التي هي على بعد أمتار منهم لإخماد النيران أخيرا، وليس آخِرا، أن القرار السابق الذي عارضته نقابة الأطباء بشكل رسمي يختصر مشكلات الصحة في مصر، في الاستماع إلى نشيد الصباح أو قسم المهنة، على الرغم من أن مشكلات الصحة في مصر تتجاوز ذلك بكثير، لما هو أهم. فهناك مشكلات تطبيق موازنة معتبرة للصحة توازي ما أقره الدستور من تخصيص 3٪ من الناتج القومي للإنفاق الحكومي على الصحة، وكذلك مشكلات التأمين الصحي على المرضى، وتوافر الأدوية والمستلزمات الطبية، ورواتب الأطباء».

متاهة كاتب

عبّر أحمد محمود الكاتب في «الأهرام» عن حيرته.. في أي موضوع يكتب: «هل يكتب عن أزمة مكرم محمد أحمد الذي استدعي للتحقيق، رغم هيبة المركز الذي يشغله؟ أم يتناول قصة وزيرة الصحة وما أثارته تصريحاتها عن تعميم النشيد الوطني في المستشفيات لترسيخ الانتماء من لغط وجدل على مواقع التواصل الاجتماعي؟ ومع ذلك لم تنشر جريدة قومية واحدة صورة لقرار وزيرة الصحة لبيان حقيقة الأمر للرأي العام، أم أكتب عن موضوع الحرائق التي انتشرت في يومين متتاليين، وسببت قلقًا كبيرًا للرأي العام وتأخرت وسائل الإعلام في الإفصاح عن حقيقتها؟ أم حادث انقلاب قطار البدرشين وما قيل عن دهشة وزير النقل نفسه على دهشتنا من تكرار الحادث لثالث مرة في المكان نفسه؟ أم أبحث عن أشياء أخرى تستحق التناول وأهمها التساؤل حول خطة الدولة للعبور للقرن المقبل؟ بعد أن أبهرتني إندونيسيا بما حققته من تقدم اقتصادي وصناعي وديمقراطي في ما يقرب من خمسة وثلاثين عامًا فقط بعد سقوط سوهارتو، وأصبح وضعها الاقتصادي يؤهلها لأن تصبح من كبريات النمور الآسيوية في الفترة المقبلة. قررت أن أعرج على موضوع حظر النشر، وكان زميلي يرى أن هذا القرار من شأنه أن يخيف رؤساء الهيئات ويقعدهم عن القيام بدورهم الرقابي، والحقيقة أن هذا اللبس في فهم دور المجلس الوطني للإعلام، ربما كان هو سبب الأزمة، صحيح أن اختصاصات المجلس الحالي تتضمن فقرات تشير لدور المجلس الوطني للإعلام في مراقبة أداء وسائل الإعلام والصحف، لكن النصوص التي يمكن تفسيرها بالرقابة على المهنة جاءت كالتالي: وضع وتطبيق الضوابط والمعايير اللازمة لضمان التزام الوسائل والمؤسسات الإعلامية والصحافية بأصول المهنة وأخلاقياتها.
وضع القواعد والمعايير المهنية الضابطة للأداء الصحافي والإعلامي والإعلاني بالاشتراك مع الرقابة المعنية. ومع ذلك فإن تلك النصوص لا تعني الرقابة منفصلة، بل وواضح منها أنه ينبغي الرجوع للهيئات الرقابية المعنية، وأن تلك الرقابة لا تعني بالضرورة حظر النشر من جهة المجلس أيضًا».
العدل أساس الملك

«العدل أساس الملك والحكم، وأساس التقدم واحترام كرامة الإنسان، وأساس الحياة الكريمة بين الناس، وأساس دخل كل من ولّي مسؤولية في رحمة الله، ويذكرنا محمد عادل في «الوفد» بمقولة «عَدَلت فأمِنْت فنِمْت يا عمر»، ولمن لا يتذكر فقد أرسل ملك الفرس رسولًا إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فلما دخل المدينة سأل أهلها: أين ملككم؟ فأجابوه: ليس لدينا ملك بل لنا أمير. ودلوه عليه وعندما ذهب وجد عمر، رضي الله عنه، نائمًا في الشمس على الأرض فوق الرمل، فلما رآه على هذه الحالة وقع الخشوع في قلبه وقال: رجل تهابه جميع الملوك وتكون هذه حاله، ولكنك عَدَلت فأمِنْت فنِمْت يا عمر.. وأسلم رسول ملك الفرس بعد ذلك. فتحقيق الأمن الاجتماعي بالعدل، وتحقيق الرضا العام بالعدل، وتحقيق التقدم بالعدل، وصلاح الحال والعيش في رضا بالعدل، والانتماء للمكان والدولة بالعدل، وليس بالنشيد الوطني، وتحقيق العدل مسؤولية كل من تولى قيادة مكان يديره إلى أن ينتهي برئيس الدولة، والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول «كُلُّكُمْ رَاعٍ وكلكم مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ في أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ في بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ في مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» والراعي يحقق الرضا العام بالعدل ولا شيء غير العدل، فلا يمكن أن تقتصر الوظائف على الأقارب والمعارف وتتحول مؤسسات الدولة إلى أماكن عائلية، ولا يمكن أن تقتصر الأراضي الزراعية أو الصناعية أو السكنية على المقربين وأصحاب النفوذ، ولا يمكن أن يكون لديك عدم تكافؤ في فرص الحصول على التعليم والصحة والوظائف، ولا يمكن أن يتم جذب أكبر الأطباء لفئات معينة، ويموت المصريون في المستشفيات من أجل الحصول على العلاج، في النهاية نقف أمام وسائل الإعلام نتحدث عن الدولة العصرية والانتماء والتقدم والنهوض والاستقرار الاجتماعي».

قواعد اللعبة

الحرب على قوى المعارضة يشارك فيها محمد الدسوقي في «اليوم السابع»: «لقد بدأوا في تغيير قواعد اللعبة، لأن حيطان الصد الممثلة في مؤسسات الدولة المصرية كانت أكثر صلابة، هم يطاردون المصريين بين الحين والآخر بأكاذيب وشائعات للتغطية على أي نجاح يذكر، ونزع الأمل بخصوص أي خطوة تتقدمها مصر إلى الأمام، لذا لم يكن غريبا أن تكون حفلة الأيام الماضية برعاية إخوانية ودعم ناشطين ومجاذيب السوشيال ميديا، بهدف نشر الإحباط وإرباك المواطن ومؤسسات الدولة المختلفة. ليست صدفة أن يبذلوا كل هذا الجهد قبل أي تحقيق ومن دون أي معلومة لتخويف المصريين من عصابات خطف الأطفال والاتجار في أعضائهم، والهرولة في نشر هذا المحتوى الخاص بجريمة أطفال المريوطية قبل التحقق من طبيعة الحادث، التي كشفت التحريات في ما بعد كذب ادعاءات الإخوان بعد 3 أيام من نشر الرعب المتواصل في نفوس الأسر المصرية، وخابت كذبتهم حينما نجحت الشرطة المصرية في كشف غموض الحادث والقبض على المتهمين الذين اعترفوا بأن الأطفال ماتوا اختناقا في الحريق، وتخلصت الأم من الجثث خوفا من المساءلة. وليس صدفة أن تنتشر الكثير من الشائعات والأكاذيب حول براءة مدير مصلحة الجمارك من الرشوة، وإيهام الناس بأنه صالح وبريء ولم يتقاضَ الرشوة، لأن الهدف من وراء نشر أكذوبة البراءة في مواقع وصفحات وفضائيات الإخوان والناشطين لم يكن تبرئة الرجل بقدر ما كان جزءا من مخطط ضرب مصداقية الرقابة الإدارية، التي يلتف حولها أهل مصر بثقة وأمل، في كونها السلاح الأول في تنظيف مصر من سرطان الفساد، وفي المسار نفسه لم يكن على سبيل الصدفة أن تظهر شائعة سرقة أموال العملاء في واحد من أكبر البنوك المصرية لضرب الاقتصاد».

الداعية والفنانة

لفت انتباه الكثيرين زواج دلداعية معز مسعود من فنانة، ما عرضه لهجوم واسع من قبل الإسلاميين، وهو الأمر الذي اثارحفيظة محمود سلطان في «المصريون» مؤكداً على: «أن ردود الأفعال كانت مؤهلة لاستنطاق مساحات كبيرة من المسكوت عنه في المجتمع المصري. البعض استكثر عليه كداعية زواجه وطلاقه المتكرر، على بعد مسافات زمنية قصيرة، وآخرون استغربوا تنقله من زوجة إلى أخرى، رغم أن بين من طلقهن ملكة جمال وأخرى مرشدة سياحية لا تقل جمالاً عن الأولى، واعتبروها «فراغة عين» لا تليق بـ«مصلح» ديني. آخرون اعتبروه ممن ذمهم الله تعالى في قرآنه «كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون»، لزواجه من ممثلة غير محجبة، ومساحات الجسد العاري، أكبر من تلك التي تسترها فساتين السواريه المثيرة.. بل انفعل الشيخ محمد جبريل ـ الإمام السابق لمسجد عمرو بن العاص في مصر القديمة ـ وقال تصرفات الدعاة ليست حجة على الإسلام، وكأن مسعود لم يتزوج على سنة الله ورسوله.. وإنما خرج عن ملة الإسلام. كان من الطبيعي أن يكون قطاع ليس بالقليل من الحانقين على مسعود من الفتيات أو النساء عمومًا، وهو شعور طبيعي لديهن، لأنهن يستبطن رغبتهن في ألا يتزوجن يومًا بمن يشبهه: رجل «مطلاق» و«مزواج».

لا تفسدوا شهر العسل

نبقى مع الداعية والفنانة ووائل لطفي في «الوطن»: «الضجة التي أثارها خبر ارتباط الداعية معز مسعود بإحدى الفنانات المصريات تستحق التوقف أمامها من أكثر من جهة، أولها أنها تكشف عن نوع من الوعي لدى مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، والحرص على المحاسبة، وهي ثانياً تقول إن الدعاة والمتحدثين في الشأن الديني لم يعودوا بعيدين عن المحاسبة، ولم يعد هناك من يتحرج من انتقادهم خوفاً من أن يكون هذا ماساً بالدين نفسه. أما على مستوى الداعية نفسه فنحن إزاء تجسيد حي لنمط الدعوة (البروتستانتي).. والفكرة ببساطة أنه كما تأثرنا في مصر خلال السنوات الماضية بالفيلم الأمريكي والطعام الأمريكي و(براندات) الملابس الأمريكية، تأثرنا أيضاً بالنمط الأمريكي في الوعظ الديني، وصار لدينا من يقلد الوعاظ الأمريكيين في طريقتهم، حيث يتحدث الداعية اللغة نفسها التي يتحدثها جمهوره، ويرتدي الملابس نفسها، ويتحدث في موضوعات يومية، وفي حالة معز مسعود رأينا أنه يتحول أيضاً إلى منتج للأعمال الفنية وللموسيقى، رغبة في أن يضع فيها الرسائل التي يريد إيصالها لجمهوره، وعلى خلاف دعاة الثمانينيات والتسعينيات الذين كانوا يبذلون مجهوداً كبيراً لإقناع الفنانات بالاعتزال وارتداء الحجاب، ويجمع بعضهم التبرعات من أجل ذلك، يختلف الأمر اليوم، داعية مثل معز مسعود ليس لديه مانع من أن تظهر الفنانات في الأعمال التي ينتجها من دون حجاب، لكنه سيقدم فناً محافظاً ومراقباً، لن تجد مشاهد عاطفية، ولا خموراً، ولا علاقات خارج إطار الزواج، فضلاً عن أن أعماله ستحمل وجهة نظره في كل القضايا، تماماً كما لو كان سيلقي درساً أو حلقة في برنامج ديني، «معز» هو الجيل الثانى من الدعاة التلفزيونيين بعد عمرو خالد».

أغرب من الخيال

يا لها من قصة عجيبة يرويها لنا أيمن الجندي في «المصري اليوم» نقلاً عن الدكتور عزت صبري الذي كان شاهدا عليها. لا ريب أن مواقف الحياة تكون أحيانا أغرب من خيال مؤلف: «اليوم حدث موقف عجيب جدا في المستشفى. جاءت امرأة إلى طوارئ النساء وهي على وشك الولادة. تم إدخالها العمليات على الفور. لم يمضِ إلا قليل وجاء إلى طوارئ الجراحة شاب ثلاثيني إثر حادث، تبين للأسف أنه تُوفي. أحد المرافقين له اتصل على واحد من أهله ليبلغه الخبر وليأخذوا استعدادات الدفن. المذهل أن هذا الاتصال رد عليه واحد من الناس الذين جاءوا مع السيدة التي تلد. وهكذا تبين أن هذا الشاب المتوفي هو أبو الطفل الذي ولد لتوه، يفصل بينهما أمتار قليلة، الأغرب كان في المشهد نفسه. نواح تحت في غرفة الطوارئ، وزغاريد من المرافقين الذين رافقوا المولود. والناس التي استقبلت المولود لم يكونوا عالمين بوفاة والده. انتابتنا القشعريرة. لم تزل الحياة قادرة على أن ترينا مشاهدَ لم نكن نتخيل قط أن نراها إلا في أفلام نتهم مخرجيها بالمبالغة. كان الله في عون هذا الوليد الذي يستقبل الحياة بغير أبيه، وألهم أهل المتوفي الصبر والسلوان».

السلطة تثير غضب رعاياها

«ما أصدره النظام من قرارات اقتصادية، انتقامية في حق الشعب المصري هل يعد جريمة تحريضية؟ يجيب علاء علوان في «الشعب»، عرفت محكمة النقض المصرية الجريمة التحريضية بأنها: «هي الجريمة التي يكون ذهن المتهم خاليا منها ونفسه بريئه منها، ثم يأتي مأمور الضبط القضائي فيدفعه دفعا إلى ارتكابها، فتكون الجريمة ثمرة هذا التحريض ونتيجه له. وبتطبيق ذلك على الواقع المصري، نجد أنه في حاله قيام أحد المصريين بالسرقة، سواء سرقة بسيطة أو بالإكراه كنتيجه للجوع والقرارات الانتقامية الاقتصادية (شريطه ألا تكون السرقة مهنته – بعدم وجود سوابق جنائيه له) ألا يكون رئيس النظام هو من حرض على الجريمة، وبالتالي يسقط العقاب على المتهم؟ في حاله القيام بمظاهرات للتعبير عن جوعهم، من دون الحصول على تصريح، هل يعاقب المواطن على ذلك؟ أم تعتبر نتيجة طبيعية لتحريض النظام على ذلك؟ بل النظام يحرض الشعب على الشرطة من جراء تلك الزيادات المتوالية في الأسعار في كافه مناحي الحياة إلخ، والشرطة ترى من يتمردون ليسوا إخوانا ولا جماعة دينية، بدليل فيديو في مترو الأنفاق، قام أحد العجائز بلعن السيسي ولعن الوطن أمام عقيد شرطة، ولم يعلق العقيد عليه علام يدل ذلك؟ يدل على أن قيادات الشرطة استشعرت الحرج، رغم أن هذا كان قاصرا فقط على المجندين (الأمن المركزي). أخيرا: ما زاد عن الحد انقلب للضد اللهم بلغت، اللهم فاشهد».

كرواتيا ورئيستها الجميلة

استطاعت كرواتيا أن تصبح حديث العالم، بعد أن اكتسحت كل الفرق الكبرى والصغرى ووصلت إلى نهائى كأس العالم، وتحولت الأنظار إلى رئيسة كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش السيدة الجميلة، كما يصفها فاروق جويدة في «الأهرام»: «صاحبة الخمسين عاما التي ذهبت إلى روسيا لتشجع فريقها مع آلاف الكرواتيين، ورفضت أن تستخدم طائرة الرئاسة وذهبت مع كل المشجعين من أصحاب الدرجة «التالتة» ووقفت أمام دول حلف الناتو، ومنهم الرئيس الأمريكي ترامب أشهر سمسار عقارات في تاريخ أمريكا، وهو يشعر بالفخر أن يلتقط صورة معها وهي تحتفل وترقص وتعانق كل أعضاء الفريق الذي اكتسح المونديال ببراعة، بما في ذلك الفريق الروسى صاحب العرس، والفريق الإنكليزي مؤسس كرة القدم في العالم. إن حكاية كرواتيا قصة يجب أن تكون درسا لمن أراد أن يتعلم، وهذه السيدة ليست مثل كل النساء، كما أن كرواتيا صاحبة الأربعة ملايين نسمة أخذت في طريقها نحو النصر دولا أكبر، وشعوبا أعرق وأكثر خبرة، ولكنه الإصرار على النجاح والانتماء والعمل بروح الفريق، لأن الرياضة روح الجماعة.. أربعة ملايين نسمة وخرج منهم 25 مقاتلا اكتسحوا المونديال، بينما هناك أكثر من 350 مليون عربي يحتلون مساحة رهيبة من الكرة الأرضية، لم تحقق دولة منها انتصاراً، وكانوا أول الخارجين من المونديال، رغم مئات الملايين من الدولارات التي أنفقوها.. أربعة ملايين نسمة خرج من بينهم هذا الجواد الجامح واكتسحوا كل الكبار.. شيء غريب أن تعجز مئات الملايين عن إنجاب فريق قادر على المنافسة والفوز، بينما الأربعة ملايين تهزم كل الكبار. هل هو الانتماء؟ أم الصدق مع الأوطان؟ أم الخبرة والإصرار؟ أم الإدارة الصحيحة أم القدوة؟ إن حكاية كرواتيا ورئيستها التي هزت الإعلام العالمي وأصبحت حديثه، هي التي تملك الإجابة، كيف عجزت أمة تعدادها 350 مليون نسمة أن تقدم فريقا في كرة القدم يحقق انتصارا.. أن درس كرواتيا ليس في كرة القدم فقط ولكن في السياسة والرياضة والوطنية».

ترامب يا سيكا

الهجوم على ترامب له مذاق مختلف مع محمد أمين في «الوفد»: «لو لم يكن دونالد ترامب أمريكياً، لكان زمانه «سيد سيكا» المصري.. مع أن أخلاق المصريين ليست بهذه الجليطة أبداً في حضرة الملوك.. فقد كان ترامب حديث العالم حين التقى الملكة إليزابيث.. إنه أشهر «جلياط» في تاريخ الرؤساء والملوك. طريقته أقل ما توصف به أنها حالة جليطة بلدي.. أهان اليزابيث ولم يحترم سنها ولا مكانتها، ولا حتى «البرتوكول الملكي» فهل كان ينتقم منها؟ وهل كان يريد أن يرسل رسالة بهذه السقطات التي راح العالم يعدها واحدة واحدة؟ هل تعمد مخالفة المراسم الملكية؟ هل تجاهل الملكة إليزابيث عن قصد وعمد؟ لماذا قرر عدم الانحناء لتحيتها؟ لماذا سبقها بخطوة في استعراض حرس الشرف؟ لماذا فعل كل ذلك؟ ما الذي كان يعنيه من زيارته لإنكلترا؟ هل كانت عقوبة معنوية؟ هذا هو أول رئيس أسمع عنه يتعامل بهذه الفجاجة مع الملكة المضيفة، باستثناء مرسي الذي كان ينظر في ساعته، وهو في ضيافة أنغيلا ميركل.. ويومها اعتبرها المراقبون أنها تصرفات غير لائقة في حضرة الرؤساء، وربما كان مرسي حديث العهد بالبروتوكولات.. ولم يسبق أن تم إعداده.. وجاء في غفلة من الزمن، لكن الرئيس الأمريكى يتم إعداده أولاً».

صاحبة الجلالة تتلقى العزاء بوفاة مهنتها بشهادة برلمانية ودرس كرواتيا سياسي ووطني ورياضي

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left