زياد الرحباني يخيّب جمهوره… لماذا اقتحمت نساء روسيات أرض المونديال… وإقالة رقيب في تلفزيون النظام السوري قضية وطنية!

راشد عيسى

Jul 17, 2018

معظم من دافعوا عن الفنان زياد الرحباني، سواء في إطلالته الأخيرة على شاشة «المنار» أو في إطلالات سابقة، كانوا يتذرعون بموهبته الاستثنائية، وبأعماله الموسيقية والمسرحية التي تجعله في عداد الذين يحق لهم ما لا يحق لغيرهم. 
غير أن حفلته الأخيرة التي ترقّبها جمهوره بشغف جاءت مخيبة، على ما يقول الناقد اللبناني في قناة «الميادين» الممانعة محمد حجازي، فهو عنوَنَ تغطيته بـ «ع بيت الدين دعانا ومنها عُدنا خائبين».
يبدو أنه لم يكن مقنعاً، حسب مقال «الميادين» «بمهمة قائد أوركسترا بحركات غير موزونة يتداخل فيها الجد بالهزل إلى درجة التسطيح غير المقبول»، كما أكد المقال أن «بعض مقطوعات الفنان زياد من زمن عطائه الذهبي أمّنت عبوراً إيجابياً للوقت عوّض عن المواقف المصطنعة وغير القريبة من القلب بين زياد والعاملين معه»، وأضاف «كان التململ واضحاً عند الحضور من كثرة الـ «بلا بلا بلا» في النصوص المقدّمة بين مقطع موسيقي وآخر».
بات علينا أن نقتنع بأن الرحباني يغذّي حفلاته وجولاته الموسيقية بمواقفه السياسية واستعراضاته الكلامية. فالضجيج الذي تحدثه مواقفه في كل مرة تجعله تحت الضوء والنقاش أكثر مما تفعل حفلاته. تصوروا إذاً أي حال وصل إليه الرحباني، حينما يغتذي فنّه من أسوأ كلام ممكن!

نساء المونديال

كثر طالبوا بتجنّب قلة العقل، وعدم النظر إلى مونديال كرة القدم كانعكاس لأحوال السياسة، لكن كثراً أيضاً قالوا باستحالة فصل الرياضة عن السياسة، تماماً مثل استحالة فصل الدبس عن الطحينة. من الواضح أن كلا الجانبين يكذبون عندما يتحدثون عن براءة كرة القدم من السياسة، فما انتعاش الأولى وازدهارها إلا من الثانية، وما عناد كل الأطراف لنيل الكأس إلا لإثبات تفوق حضاري، تكريسه، أو انتزاعه.
لاحظوا مثلاً الممانعين الذين دعموا كرواتيا من أجل تكسير رأس الاستعمار الفرنسي، كيف عنونت صحفهم تالياً النصر الفرنسي «المهاجرون يفوزون بكأس العالم»، ينكرون على فرنسا نصرها، بحجة الانتصار للمهاجرين (انظروا في المقابل موقفهم ونيلهم الدائم من قضية اللاجئين السوريين)، متغافلين عن أن إبداع المهاجرين وتفوقهم ما كان ليأتي على هذا النحو لو لم يترعرع في بيئة متفوقة (ستيف جوبز، الأمريكي المتحدر من عائلة حمصية مثال ناصع). 
بكل الأحوال، وأياً كانت المواقف، ستجد أن جميع المشاهدين صرخوا في الدقيقة الثانية والخمسين من المباراة النهائية بوجه أولئك الذين دخلوا الملعب، مشوّشين على سير اللعبة. لا أحد لديه الوقت في تلك اللحظات كي يفهم أو حتى يسأل ما الحكاية، فالأعصاب مشدودة، والعيون مصوّبة إلى الكرة وحدها، ومن ثم إلى الكأس. 
انتهت اللعبة، وتدفقت الصور والتغريدات، صور ماكرون فرحاً بالنصر، صوره مقبّلاً رئيسة كرواتيا، صور بوتين مستأثراً وحده بمظلة تقيه من المطر، صور لأسيرة فلسطينية مع تعليق يستنكر التطبيل لصور زعيمة كرواتيا وإهمال صورة الأم الأسيرة في سجون الاحتلال.. لكن الحدث المصور الفريد الذي طغى هو فيديوهات لناشطات روسيات من فرقة  Pussy Riot وهن يقتحمن أرض الملعب احتجاجاً على القمع الروسي وقضايا المعتقلين السياسيين في روسيا.
أربع نساء اقتحمن اللعبة مرتدين لباس شرطة روسية قديم وأنيق، اللافت في أدائهن هو المرح، لم يظهرن غضباً، ولا رفعن لافتات، إنهن يركضن فقط معوّلين على تخريب المشهد، وإثارة الأسئلة. إحداهن استطاعت الوصول إلى مبابي، اللاعب الفرنسي الأبرز في المونديال، أعطته كفّيها، وهو استجاب، فاجتاحت هذه الصورة بالذات مواقع التواصل، مسلطة الضوء على اللاعب اللامع من جديد، على روحه المهيأة للتفاعل، رغم عدم معرفته بأهداف المقتحمين. 
المقتحمات هن من فرقة غناء روسية نسوية ناشطة منذ العام 2011، عندما قدمن عرضاً جريئاً داخل كنيسة اعتقلن على أثرها. ويقدمن منذ ذلك الوقت عروضاً في أماكن غير متوقعة، في إطار الاحتجاج على سياسات القمع.
إنهن نساء روسيا الرائعات، روسيا العظيمة، لا روسيا الأسد، فليشح الإعلام الممانع بكاميراته عنهن، لأنه يؤمن بفصل السياسة عن الرياضة. هنا فقط سيفصل، يفصل وينسى أمر ذلك الاقتحام النسوي الفاتن. لأن همّه فقط إفساد النصر الفرنسي، كرمى لعين الحليف الروسي وبقية الحلفاء.

تطهير في وزارة سورية!

أعلن كاتب السيناريو التلفزيوني السوري قمر الزمان علوش احتجاجه، عبر منشور على صفحته في فيسبوك، على إقالة رئيس دائرة الرقابة وتقويم النصوص الدرامية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. اعتبر أن القرار بمثابة «قضية وطنية»، و«بداية عمليات تطهير وزارة الإعلام من آخر الإعلاميين الشرفاء»، و»ترويج التطبيع «الروحاني» مع اﻻسرائيليين».
احتجاج علوش مرعب، ففي وقت يتوجّه (وهو بالمناسبة أحد الشبيحة الكبار في البلد) بخطابه لوزارة الإعلام جاء كلامه بمثابة إنذار لكل السوريين. 
تصوروا أن وزارة الإعلام التي أدارت الخطاب الإعلامي الرسمي السوري خلال السنوات السبع الفائتة بكل توحش قدرت عليه تتهم اليوم بالتقصير، وبأنها  تفتح الباب لـ «تسيير عجلة أخونة الدولة والمجتمع للتحكم بالصراع ﻻحقا وفي كل حين»، والدليل: «آخر مؤتمر أقامته وزارة الإعلام في مبناها قبل أشهر كان بطله وزير اﻻوقاف». ما يعني أن وزير أوقاف النظام يحمل شبهة «أخونة» (أي الانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين»)! يبدو أنها استئناف لما يشبه مرحلة ما بعد مجاز حماه 1982، حيث مجرد لحية طويلة يشير إلى شبهة الإخوان.
  كذلك تتهم الوزارة بقرارها إقالة رئيس الرقابة (وعلوش قارئ، أي رقيب، في تلك المؤسسة) بـ «اللعب الذكي على حبال الطائفية والكراهية القومية على مستوى وطني وإقليمي»، وبـ «فتح المجال واسعاً لمحاكمة المرحلة السياسية السابقة منذ عام 1970 على أنها حكم «علوي» قاده «عراب » وعصابات فوق الدولة مارست الإجرام».
إنه بيان سريالي حقاً من موال عنيد للنظام، فهو إما مجرد تهويل باتهامات تصل حدّ الخيانة للنيل من الخصوم، أو أن هناك فعلاً من يقف على يمين وزارة إعلام النظام السوري. 
كاتب فلسطيني سوري

7GAZ

زياد الرحباني يخيّب جمهوره… لماذا اقتحمت نساء روسيات أرض المونديال… وإقالة رقيب في تلفزيون النظام السوري قضية وطنية!

راشد عيسى

- -

2 تعليقات

  1. النظام الأسدي إنتهى منذ سنوات! الميليشيات من تحكم سوريا الآن!! ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left