هل كانت الديمقراطية هي حاملة كأس العالم؟

رأي القدس

Jul 17, 2018

في مثل هذه الأيام من العام 1944 احتشدت أرصفة الشانزيليزيه، في قلب باريس، بعشرات الآلاف من المواطنين الذين تقاطروا للاحتفال بتحرير العاصمة من الاحتلال النازي، وتحية الجنرال ديغول الذي قطع الجادة الشهيرة سيراً على الأقدام. والتاريخ يسجّل أنّ المناسبات الوطنية الفرنسية التي شهدت حشوداً أكبر لم تكن نادرة فقط، بل تكاد تقتصر على احتفالين في الواقع، هما فوز فرنسا بكأس العالم في سنة 1998، وتكرار الفوز بالكأس هذه السنة أيضاً.
ولعل العنصر الأول الجدير بالاستذكار والتسجيل مجدداً هو حقيقة أن منتخب كرة القدم الوطني الفرنسي كان في سنة 1998 متعدد الأعراق، يضمّ لاعبين من أصول مختلفة، أشهرهم زين الدين زيدان الذي تعود أصول أسرته إلى الجزائر. وهذه السنة كان لاعبو فرنسا الثلاثة والعشرون ينحدرون، لجهة الأب أو الأم، إلى الجزائر والمغرب وأنغولا والكونغو وغينيا والكاميرون ومالي وموريتانيا والسنغال وتوغو وغواديلوب والمارتينيك والفليبين وهاييتي، بالإضافة إلى ألمانيا والبرتغال وإسبانيا.
وقد يقول قائل إن هذا التعدد في الأعراق ليس سوى مآل طبيعي لتواريخ الاستعمار الفرنسي، ومعظم هؤلاء اللاعبين هم من أبناء المستعمرات السابقة، وليس وجودهم في الفريق الوطني سوى تحصيل حاصل. وهذه خلاصة صحيحة من حيث الشكل، لكنها لا تعكس إلا بعداً واحداً من الحقائق الكثيرة في حكاية النجاح التي شهدتها كرة القدم الفرنسية خلال العقدين المنصرمين. وقد تكون الحقيقة الأهم هي أن الديمقراطية الفرنسية، وأياً كانت المظان ضدها، نجحت في إعلاء شأن القيم الجمهورية وحقوق المواطن وحس الانتماء الوطني، بمعزل عن تناحر الهويات وصدام الأصول.
كذلك إذا صح القول بأن مناسبات الأفراح الكبرى على غرار الفوز بكأس العالم يمكن أن تخلق مشاعر التلاحم الوطني الجماعي وسرعان ما تبهت أو تضعف، فمن الصحيح في المقابل أنها تترك تأثيرات سياسية وتربوية وسلوكية وثقافية بعيدة المدى، لا تخمد بسهولة بل تستقر عميقاً في الوجدان الوطني. الدليل على ذلك أنّ اليمين المتطرف الفرنسي سخر في سنة 1998 من «ألوان» الفريق وعدّها غريبة عن «جوهر فرنسا»، ولكن اليمين ذاته يسارع اليوم إلى مباركتها والتهليل لها، وهذا تطوّر لا يقتصر على القيادات وحدها وإنما يشمل شرائح غير قليلة من القواعد أيضاً.
وبالطبع، هناك الكثير الذي قيل وسيظل يقال عن ارتباط الرياضة بالسياسة، خاصة في لعبة كونية ساحرة مثل كرة القدم، ولهذا يصح هنا الافتراض بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون أحد أبرز الرابحين من تنظيم كأس 2018. ولكن، في المقابل، كيف يمكن للمراقب المنصف أن يضع على قدم المساواة أي تسييس أنطوى عليه حماس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمنتخب بلاده، مع ذاك الذي خضع له لاعبو مصر أو السعودية من جانب أجهزة عبد الفتاح السيسي ومحمد بن سلمان؟ وأي فارق كبير بين رياضة تترعرع في ظلّ الديمقراطية والمواطنة والحقوق فتكون مبادئها هي رافعة كأس العالم، وأخرى تعيش تحت نير الاستبداد والفساد وسطوة النظام فلا تخرج إلا من الباحات الخلفية.

هل كانت الديمقراطية هي حاملة كأس العالم؟

رأي القدس

- -

12 تعليقات

  1. الجميل في الفريق الفرنسي أنه يضم 7 مسلمين!! ولا حول ولا قوة الا بالله

    • يا اخ كروى
      كفاية تعصب دينى
      الرياضة ليس بها فريق مسلم وفريق غير مسلم
      هذا التفكير هو سبب كل المصايب اللى بتحصل للمسلمين فى كل العالم
      يا اخى
      بريطانيا عمدة لندن السابق من حزب المحافظين ومن صقور اليمين
      وعمدة لندن الحالى مسلم باكستاني ولم يقول فرد
      بريطانى واحد اى شىء عن ديانته
      بالمثل وزير الداخلية البريطانى الحالى مسلم وهو منصب من اهم المناصب فى الوزارة
      لم ينطق فرد واحد بريطانى عن ديانة وزير الداخلية المسلم او يعترض على تعيينه
      اهم شىء الكفاءة وليس الديانة
      علشان كده العالم يتقدم
      والمسلمين محلك سر
      بسبب ده مسيحى ودة شيعى وده سنى
      وده بلحية وده من غير لحيه

      • ” كفاية تعصب دينى”
        كلام جميل يا أستاذ صلاح ولكن يبدو أنك لا تطبقه على نفسك ﻷني ألاحظ أن جل تعليقاتك فيها “تعصب دينى” ضد اﻹخوان المسلمين بمناسبة وبدون مناسبة.

        • @أسامة: السيد صلاح مثل اى وطنى يدافع عن بلاده و اختياراتها و هذا من حقه ( هل تقبل انت الحركات الانفصالية فى الريف او فى الصحراء الغربية …اظن لا بالطبع ….) و لم يهاجم يوما لا مسلم و لا يهودى و لا مسيحى و لا ملحد و تعليقاته كلها متوازنة و رسينة….هناك فرق كبير ان تكون مسلم و تحتفظ بذالك لنفسك….. و ان تستعمل الإسلام فى السياسة و تشتغل به و هنا السيد صلاح لا ينتقد المسلم بل ينتقد المشتفل بالسياسة و الدين و الفرق كبير جدا ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

    • @كروى : اجمل ما فى الفريق الفرنسي انه يضم 11 عشر فرنسي ….انتهى ….و أؤكد لك انى موجود فى فرنسا و لا أعرف من هو مسلم و غير مسلم و هذا اخر ما يهمنى فى الموضوع و اخر ما يهمنى او يهم الفرنسيين ….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  2. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه
    (هل كانت الديمقراطية هي حاملة كأس العالم؟ )
    كأن كاتبنا المحترم يعزوا فشل فرقنا العربية الى انعدام الديموقراطية، والى حكامنا النواطير على التخلف والتبعية. (في منو !!!).وكامثلة صارخة في ذلك مصر والسعودية وسوريا.
    والى موصوع كأس العالم . في عام 1944 طرد الالمان من فرنسا بعد احتلال نازي لبضع سنين واحتفل الفرنسيون بهذه المناسبة وحيوا بطلها ديجول ؛ وكان احتفالا مهيبا وحاشدا. غير ان جنون الكرة العصري يقول بان احتفال التحرير هذا لا تقاس حشوده المتواضعة قياسا بحشود نصرهم الكروي والحصول على كأس العالم في بطولة كرة القدم في عامي 1998 و 2018 . وفي جميع مقاييس العقل العاقل والمنطق السليم ، فان هذه الهوجائية والغوغاء، وبهذه الكثافة لا مبرر له على الاطلاق، وهو دليل على الفراغ الفكري والهوس السلوكي الغوغائي.
    ومع ذلك فان الايجابية الملفتة للنظر في الفرق الرياضية هي اختفاء العنصرية منها ، ففي حالة الفريق الفرنسي مثلا (كان في سنة 1998 متعدد الأعراق، يضمّ لاعبين من أصول مختلفة، أشهرهم زين الدين زيدان الذي تعود أصول أسرته إلى الجزائر. وهذه السنة كان لاعبو فرنسا الثلاثة والعشرون ينحدرون، لجهة الأب أو الأم، إلى الجزائر والمغرب وأنغولا والكونغو وغينيا والكاميرون ومالي وموريتانيا والسنغال وتوغو وغواديلوب والمارتينيك والفليبين وهاييتي، بالإضافة إلى ألمانيا والبرتغال وإسبانيا) وغالبية اهل هذه البلدان اعلاه ليسوا من الجنس الابيض الذي كان في الماضي غير البعيد يأنف ويتقزز من غير البيض ؛ وكمثال على هذه العنصرية البغيضة فان لافتات كانت تظهر على مطاعم وغيرها في امريكا قبل بضعة عقود “ممنوع دخول الكلاب والسود”

  3. قوة العلمانية الفرنسية هى سهر الجميع المختلف خلف مبادئ واحدة … وهى مبادئ الجمهورية الفرنسية اى حرية مساواة إخوة….من يريد ان ينخرط فى هذه المبادئ و الانسهار فى المجتمع الفرنسي له فرصة كبيرة للنجاح و من يريد ان يبقى على الهامش و لكى لا يبقى يشتكى من العنصرية و العداء للأسلام و كل هذا الكلام الفارغ و ان لا يكون مجبر على البقاء فى فرنسا لان فرنسا و الحقيقة لا تجبر احد على البقاء فوق ارضها عليه ان يرحل إلى بلاده الاصلية التى سوف تستقبله بالأحضان….انا لى ارتباط خاص جدا بفرنسا منذ 20 عام اى منذ نجمة كأس العالم الاولى….لا يسعنى إلا أن أهنئها و اهنئ كل اصدقائى الفرنسيين بهذا الفوز و النجمة الثانية الذى هو فوز فى النهاية للاندماج و الانسهار و الاختلاف و الحرية و المساواة و الاخوة و عندما نرى من خرج للاختفال فى شوارع فرنسا سوف نفهم اسس هذا البلد الرائع …..تحيا تونس تحيا الجمهورية

  4. *بدون شك (الديموقراطية ) هي
    الوعاء الكبير الذي يسع الجميع.
    *الديموقراطية تفجر الطاقات والمواهب
    بعكس الاستبداد والظلم وسوء التخطيط.
    *للأسف العالم العربي متأخرا كثيرا
    في جميع المجالات ومنها المجال(الرياضي).
    بحاجة إلى إصلاح جذري وتخطيط علمي سليم .
    سلام

  5. نعم انها الديموقراطية ، تحس بحرية في اختيار رءيس الجمهورية ورئيس البلدية والحريّة الشخصية ولا واحد ينظرلك نظرة غريبة ، كل الأطفال يلعبون رياضة حتى لو والديه لا يعملون !! يساعدوك في كل شيء حتى من لهم أوراق إقامة يستطيع شراء منزل ويعمل ويربي أولاده مثلما أراد!! الفرق كبييييييير بين الغرب والدول العربية ! ماكرون مساعديه في الحملة الانتخابية من عرب وأفارقة! رئيسي في العمل لما استدعاني لأعمل كان يدقق في شهاداتي العلمية و سيرتي الذاتية ولَم يدقق في وجهي ومنذ ان اختارني لم يزعجني أبدا اما في بلدان العربية فخلي البئر بغطاء!!!!!!

  6. هل يقارن النور…… و الظلام…….?
    هل يقارن العقل…….و النقل……..?
    هل يقارن الشك…….و اليقين…….?
    هل تقارن الفلسفة…..و الجهل……?

  7. هل يعد فخرا لنا ان نقول ان الفريق الفرنسي يضم سبعة مسلمين؟ لمادا نبرر هزائمنا المدوية المختلفة باختلاق هده الروايات الرديئة؟ لمادا لا نعمل على تحقيق انتصاراتنا والرفع من مكانتنا بدل الوقوف على الاطلال؟ هل سنبقى نردد دائما الكاسيطة المشروخة بان فلان عالم مسلم يعمل في وكالة الفضاء الامريكية والاخر عالم مسلم في الفيزياء يعمل في المانيا وهدا اشهر جراح مسلم يعمل في بريطانيا وداك لاعب كرة قدم شهير مسلم يلعب لصالح البارصا او الريال او البايرن او مانشستر او غيرهم من الاندية الاوربية الكبيرة وقس على دلك وننسى داخلنا المليء بالفشل والضعف والتخلف العميق؟ يا سيد داود ان يكون الفريق الفرنسي يضم سبعة لاعبين مسلمين فدلك ليس فخرا لنا بل الفخر كل الفخر عندما تكون انجازاتنا من داخل اوطاننا لنحس فعلا باننا امة حية لها وزنها وقيمتها بين الامم اما غير دلك فسنبقى نراوح عجزنا الكبير والشامل والدي لن يزيدنا الا غرقا وغوصا في الظلام الدامس.

  8. سابقا كان في الغريق العراقي 7 لاعبين مسيحيين, هل كنا نفتخر بهم ام بكل الفريق

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left