رئيس الوزراء الأردني ينفتح على كتلة الإخوان: ينفي العلمانية ويخطط لـ”تعديل وزاري”… والرزاز “الباحث” يهتم بمرافعة “طهبوب”

جلسات الثقة البرلمانية ومحاولة تأسيس اختراقات منتجة:

بسام البدارين

Jul 17, 2018

dima

عمان ـ “القدس العربي”: وجّه رئيس الوزراء الاردني الدكتور عمر الرزاز ظهر أمس رسالتين لكتلة الإصلاح البرلماني ذات الغالبية من الإسلاميين عندما التقاها بناء على طلبه: انا لست داعية للعلمانية وأدرس فعلا التعديل الوزاري.

هذه الرسالة مبنية على معلومة تقديرية وصلت الحكومة تتحدث عن اقتراحات يتبناها أحد المتعاطفين مع الرزاز داخل كتلة الإصلاح المعارضة بالبحث في “تعويم” التصويت على الثقة للوزارة الجديدة.

 التعويم إذا استطاعت الحكومة خطفه من الاسلاميين عبر كتلة الإصلاح يعبر عن موقف سياسي معتدل يمكن استثماره حكوميا بالتخفيف من عدد حاجبي الثقة عن الحكومة والتأسيس على مرحلة جديدة من التعاون مع التيار الإسلامي تكمل بطبيعة الحال نقاشات حيوية وتبادل رسائل حصل الأسبوع الماضي بين بعض أركان حكومة الرزاز وبعض الشخصيات المعتدلة في جماعة الإخوان المسلمين.

التعويم لا يعجب ركنان بارزان في كتلة الإصلاح هما عميدها الدكتور عبد الله العكايلة والمخضرم صالح العرموطي. لكنه خيار سياسي لا يعني منح الثقة ولا حجبها ويسمح بفردية التصويت ويمكن ان يساعد لاحقا في تثبيت قواعد للعمل عبر شرعية الكتلة البرلمانية مع المطبخ العميق الذي يراقب المعطيات بدقة في جماعة الاخوان المسلمين.

 تبدو حكومة الرزاز هنا في اتجاهها برسالة نوعية تقول إن براغماتية التحدث عن مسألة الثقة حجبا ومنحا، يمكن ان تساعد لاحقا في تماس سياسي يطلبه مطبخ الإخوان منذ سنوات طويلة. ويمكن ان تؤسس، وهذا الأهم، لرسالة سياسية أعمق قليلا تقول فيها حكومة الإصلاح والانفتاح التي تمثل حراك الدوار الرابع عمليا إنها تقر سياسيا وليس قانونيا بوجود جماعة الإخوان المسلمين كمكون أساسي في المجتمع. وهي مرحلة متقدمة فعلا إذا ما كتب لها النمو وامتنع عن قمعها وإحباطها الرجل الثاني في الحكومة الدكتور رجائي المعشر ووزير التنمية السياسية الخصم العنيد للإسلاميين موسى المعايطة.

وهنا، تظهر حكومة الرزاز بعض الاستعداد للتباين عن حكومتين سبقتاها برئاسة الدكتورين عبد الله النسور وهاني الملقي.

 وقد أسست للمشهد مع كتلة الإصلاح في لقاء الأمس عبر تبادل الرسائل مع ثلاثي أساسي في معادلة التيار الإخوانيضم الشيخ حمزة منصور والشيخ عبد الحميد القضاة ومعهما القيادي جميل ابو بكر.

مسبقا فهمت “القدس العربي” من قياديين بارزين في التنظيم الاخواني هما الشيخ زكي بني ارشيد والشيخ مراد العضايلة أن مطبخ الحركة الإسلامية معني بالتعامل براغماتيا مع خطاب التيار المدني ولا يزال يبحث عن إجابة عن سؤال عالق: هل حكومة الرزاز وخطابها محصلة لصحوة من مركز القرار فعلا لصالح الاتجاه الإصلاحي أم أن القصة انتقالية ووظيفية؟

 حتى الرزاز وجناحي فريقه الذي يكره سياسيا وشخصيا الإخوان المسلمين أو الذي يعتبرهم مكونا أساسيا لا بد من مخاطبته لا يستطيعون تقديم إجابة منطقية الآن على مثل هذا السؤال، الذي يطرحه الرزاز نفسه مثل الشيخين بني ارشيد والعضايلة مرة على نفسه ومرات على مؤسسات الدولة الشريكة.

 إلى أن ينمو ظرف موضوعي يسمح بإجابة على سؤال بهذا الحجم، لا بد من القول إن براغماتية الرزاز ومتطلبات الأمان في مواجهة الثقة مع ارتفاع صوت التيار المحافظ المضاد لحكومته تحت القبة عناصر دفعته لطلب لقاء خاص مع كتلة الإصلاح حاول خلاله تقديم ضمانتين يمكن اعتبارهما ملخص مطالب الكتلة المعارضة. وهما التوثق من عدم وجود مشاريع علمانية وليست مدنية في عقل الحكومة، ثم التأكد من ان المظلة موجودة لإجراء تعديل وزاري أغلب التقدير أنه لا يعني في ذهن مطبخ الإسلاميين إلا مغادرة وزيرين أو ثلاثة معروفين بالتحريض على الإخوان المسلمين.

 المثير في المشهد أن ذلك النمط من التفاعل الذي قابلته الحكومة بالتزامات تحاول جذب واستقطاب او تحييد ممثلي الإخوان المسلمين في مجلس النواب، برز على السطح بعد الخطاب العميق والمنمق الذي تقدمت به الناطق باسم الكتلة الدكتورة ديمة طهبوب مساء الأحد وخلال نقاشات الثقة.

 طهبوب تحديدا لفتت الانظار ويقال ان خطابها العميق والمدروس على شكل مرافعة وطنية، لا يمكن الاختلاف معها، لفت الانتباه وفي بعض الروايات خطف تصفيق الرئيس الرزاز خلافا لأنه الخطاب الراقي عند الحكومة وأوساط الموالاة، باعتباره نموذجا لنقاشات الثقة بعيدا عن الشخصنة وتزييف الحقائق والوقائع والمراوغة في الموقف كما يحصل أو حصل في خطابات أعضاء في البرلمان محسوبين على الصف الرسمي او الأمني.

 طهبوب بالمعنى السياسي وبمعنى مهارات الإلقاء والترافع الوطني، خطفت الأنظار تماما وسيطرت على الايقاع خصوصا عندما تقصدت مناقشة الحكومة بالحرف والرقم انطلاقا من الآراء التي صدرت في وثائق موقعة باسم “الباحث الدكتور عمر الرزاز″.

من الواضح امام الكاميرا ان الدكتور الرزاز تابع بشغف خطاب الدكتورة طهبوب، ومن الاوضح ان المضمون والطريقة والنص أعجبه، وبالتالي انتهى الأمر بتوقع توفر فرصة لمحاورة كتلة الإصلاح في لقاء خاص مجددا، قد لا ينتهي تماما بمنح الثقة او بتعويم التصويت، لكنه قد يوفر عند الاشتباك التشريعي حليفا منظما للرزاز لاحقا، من النوع الذي لا يشخصن او يؤسس لمنطلقات جهوية ومناطقية، وبالتالي حليف مريح سياسيا ويمكن ان يقدم مساهمة عميقة لصالح الاشتباك الايجابي بين السلطتين مستقبلا.

- -

3 تعليقات

  1. لماذا إنقطعت الدكتورة ديمة طهبوب عن قرائها بالقدس العربي؟ وهل لعملها كنائبة بالبرلمان الأردني دخل بذلك؟ ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. سوال ؟ لماذا رجل السياسة في بلدنا لا يفهم بالسياسة بقدر ما يحترف المداهنه والمراوغة والمجاملة وخصوصا في وقت تشكيل حكومة ، والاردن بدة كتاب اكبر من كتاب جنيس الارقام القياسية في عدد الحكومات ، وفي طرح الثقة ، هنا تتجلى الحركات البهلوانية التي تلهي المواطن عن الجرح الذي أصاب المواطن منذ أكثر من خمسون عاما ، ليست هكذا السياسة ، السياسة أن تقوم الحكومة بتقديم برنامج كامل وشامل ويعرض على السلطة العليا ومن ثم طرحة للثقة في البرلمان ، وبعدها كل سلطة تقوم بدورها ، هكذا تتقدم الأمم والشعوب ، المناكفات ، وحكومة ظل والدولة العميقة والمحاصصة الجهوية والقبلية وهذا ما لمست وعشت خمسين سنة من عمري في ضله ، وهو الذي أوصلنا إلى ما هو نحن علية ، أصبحنا نعتب على من لا يساعدنا من اهل النفط ومن الغرب ، أصبحنا نعلق فشل سياستنا وسياسونا على حبل غسيل الغرب ، انها قمة الفشل الفكري والخلقي لبضاعة سوقوها لنا من حكومات أثبتت جدارتها بالفشل ، اخيرا اتنمى لحكومة الرزاز كل التوفيق وان لا تنضم إلى نادي الحكومات الفاشلة …..اردني

  3. *أنا مع دخول ممثلين من جميع الأحزاب
    للحكومة على شرط رفع شعار؛-
    (مصلحة الوطن والمواطن) أولا
    قولا وعملا.
    حمى الله الأردن من الأشرار والفاسدين.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left