احتجاجات جنوب العراق تتمدد أكثر إلى بغداد… واعتصامات في كربلاء

وزير الداخلية يستعين بالعشائر... والعبادي: هناك من يريد «التخريب»

Jul 18, 2018

بغداد ـ «القدس العربي» دخلت التظاهرات الاحتجاجية التي انطلقت في محافظة البصرة وامتدت إلى محافظات البلاد الأخرى، أسبوعها الثاني، وسط مطالبات من قبل المسؤولين بمنح الحكومة مهلة لتنفيذ المطالب.
وفي البصرة، خرج عشرات المحتجين في تظاهرة قرب موقع البرجسية النفطي في قضاء الزبير، غربي المدينة، للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم وتحسين الخدمات، لكن من دون اقتحام الموقع، كما حصل في وقت سابق بحقل القرنة/2.
وحسب مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان)، فإن الاحتجاجات «انحسرت في البصرة مقارنة بما كانت عليه خلال الأيام الماضية»، مضيفة أن أكثر الاحتجاجات تم تفريقها «بالقوة»، كما تم إلقاء القبض على محتجين في مناطق مختلفة من المحافظة.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر محلي في محافظة كربلاء، المدينة المقدسة لدى الشيعة، بأن الأهالي حاولوا اقتحام مبنى الحكومة المحلية وسط المدينة، غير أن القوات الأمنية، منعتهم من ذلك.
وطبقاً للمصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، فإن محافظ كربلاء لا يتواجد في مقر عمله (مبنى المحافظة)»، مرجحاً أن يكون قد غادر المدينة على خلفية اتساع رقعة الاحتجاجات.
وتابع: «المتظاهرون تلقوا الضوء الأخضر من المرجعية الدينية العليا (علي السيستاني) بدعم مطالبهم المشروعة»، لافتاً إلى أن المتظاهرين أقدموا على نصب السرادقة ليل أمس (الأول) في حي الحسين وسط المدينة، وقرروا تحويل التظاهرات إلى اعتصام مفتوح لحين تلبية مطالبهم».
وأسهمت تظاهرات كربلاء بإصابة 51 عنصراً من القوات الأمنية «في يوم واحد فقط»، الأمر الذي دفع وزير الداخلية قاسم الأعرجي، إلى دعوة شيوخ العشائر إلى التدخل ومنع «المندسين».
وقال، خلال مؤتمر عقده مع شيوخ ووجهاء عشائر العراق في بغداد، إن «العراق يحتاج إلى إدارة صحيحة وايادي مخلصة ونحتاج إلى محاربة حقيقية للفاسدين»، مبينا أن «بعض الحكومات المحلية لم تكن بمستوى مطالب الجماهير».
وأضاف: «أغلبية المتظاهرين لم يخرجوا للإساءة لأحد»، مشيراً إلى أن «المطالبة بتوفير الخدمات يجب أن تكون بأسلوب حضاري».
وتابع: «علينا ان نعطي فرصة للحكومة لتلبي، مطالب الشعب»، موضحا أن «51 عنصرا من القوات الأمنية اصيبوا يوم أمس (الأول) فقط في كربلاء».
وزاد: «يجب أن تبقى المدن المقدسة آمنة»، معربا عن أمله أن «تلبي الحكومة القادمة طلبات المواطنين».
ورفض «أي تجاوز على العراقيين او الشركات الحكومية وغير الحكومية»، مبينا «أننا وجهنا الأجهزة الأمنية بمتابعة المندسين الذين أساءوا للمتظاهرين».

تظاهرتان متزامنتان

حمّى التظاهرات وصلت إلى بغداد، التي تشهد تظاهرات يومية ليلية في ساحة التحرير، وسط المدينة، للمطالبة بالخدمات وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين، لكنها اتخذت منحى آخر بخروج تظاهرتين متزامنتين في منطقتين غربي العاصمة.
وأفادت المصادر، بأن مئات المتظاهرين الغاضبين خرجوا في تظاهرات ليلية، أمس الأول، في منطقتي حي العامل والشعلة، غربي العاصمة بغداد للمطالبة بتوفير الخدمات.
وطبقاً للمصادر فإن التظاهرات شهدت صدامات بين المتظاهرين والقوات الأمنية، بعد أن أقدم محتجون على رشق قوات الأمن بالحجارة، وتكسير زجاج بعض السيارات.
وذكرت أن متظاهري منطقة الشعلة «ذات الغالبية الشيعيّة»، أقدموا على حرق إطارات السيارات وسط الشوارع، وحاولوا اقتحام مركز للشرطة، الأمر الذي دفع عناصر الشرطة إلى منعهم.
وعلى إثر ذلك، تدخلت قوة من مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين، كما انتشرت قوة أخرى في منطقة حي العامل، وأغلقت جميع الطرق المؤدية إلى شارع المطار، بكون إن المنطقتين قريبتان من الشارع الحيوي.
يأتي ذلك بالتزامن مع لقاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وفدا من أهالي محافظة النجف، وفيما أكد دعمه لحق التظاهر السلمي، أشار إلى أن هناك من يريد «التخريب» لكي تتراجع المحافظة اقتصادياً.
ووفقاً لبيان أورده مكتبه الإعلامي، قال العبادي إن «المطالب الحقة مهمة، ولكن هناك من يريد التخريب لكي تتراجع النجف اقتصاديا، وأن لا يصل لها رجال الأعمال والمستثمرون»، مبينا أن «الأمن أساس الحياة».
ونقل المكتب عن العبادي قوله، «اتخذنا قرارا بإلغاء الإدارة السابقة لمطار النجف وعادت الرحلات للمطار»، لافتاً إلى أن «العراق مر بظروف خطيرة باحتلال داعش لأراضيه، ولكن عاد أقوى من السابق أمنيا وعسكريا واقتصاديا، فصمود العراقيين ووحدتهم ونقلنا الدولة من الزوال إلى الانتصار والتحرير والقوة».
وناقش العبادي أيضاً خلال الاجتماع، مطالب أهالي النجف فيما يخص الكهرباء والمياه والزراعة وفرص العمل والصحة والمطالب الأخرى وإيجاد الحلول لها، على حدّ البيان.

«التعامل بحكمة»

في الأثناء، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، حصيلة إصابات أفراد القوات الأمنية خلال التظاهرات، فيما كشفت عن الموقف في المحافظات ليوم أمس الأول.
وقال المتحدث باسم القيادة، العميد يحيى رسول، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، أن «القوات الأمنية تتعامل بكل حكمة مع المتظاهرين»، مشدداً على «ضرورة عدم الانجرار وراء من يحاول الاصطدام مع القوات الأمنية».
وأضاف: «التوجيهات تضمنت عدم استخدام الرصاص الحي مع المتظاهرين»، مشيراً إلى أن «عدد الإصابات بين صفوف القوات الأمنية في التظاهرات بلغت 262 إصابة بين ضباط ومنتسبين ومراتب، بينهم 6 في حالة حرجة و30 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات».
وأكد أن «محافظتي النجف وبابل شهدتا استقرارا أمنيا دون أي تظاهر»، لافتا إلى أن «الحياة عادت إلى ميسان وكربلاء».
وتابع: «ذي قار شهدت الاثنين أربع تظاهرات انتهت دون الاحتكاك مع القوات الأمنية»، موضحا أن «بغداد شهدت تجمع في منطقة البلديات وتم التعامل معه وفضه، اضافة إلى تجمع آخر في الشعلة وتعاملت القوات الأمنية معه بحكمة». ولفت إلى أن «المثنى لم تشهد اي تظاهرة»، مضيفا أن «في البصرة كان هناك اعتصامان الاول قرب حقل القرنة، والآخر قرب محطة السيبة الغازية، وتم الانتهاء من أحد الاعتصامات».
كذلك، أوضح القائد العسكري أن «هناك بعض المندسين في التظاهرات السلمية هدفهم تغيير مسار التظاهرات إلى مسار غير سلمي». وأشار إلى أن «هناك متظاهرين ملتزمين بالتوصيات التي تضعها القوات الأمنية»، موضحاً أن «قوات الشغب تنتشر داخل جميع مناطق البلاد، وهي على اهبة الاستعداد لمواجهة الإرهاب».
وأشاد «بدور الإعلام الكبير ومصداقيته في نقل الحقيقة»، لافتاً في ذات الوقت إلى أن «هناك ايادي ممتدة للعبث بامن المتظاهرين لن نتهاون معها ومع من يعبث بالأمن ومؤسسات الدولة».
وشدد على «الالتزام الكامل بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة بالتعامل بحكمة مع المتظاهرين وعدم اطلاق الرصاص الحي»، داعياً في الوقت عيّنه أبناء الشعب إلى «الإبلاغ عن المندسين والعابثين بالممتلكات العامة والخاصة»، مبينا أن «ذلك هو واجب وطني كون المطار وحقول وآبار النفط والمؤسسات الحكومية هي ملك للشعب وليس لأحد».
ونوه إلى أن»هناك أماكن مخصصة للتظاهر، وممكن التظاهر فيها والمطالبة بالحقوق»، مشددا على ضرورة «التعاون مع القوات المسلحة في المحافظة على سلمية التظاهر وتفويت الفرصة على كل من لا يؤمن بعراق موحد منتصر». وأكد على أهمية «تجاوز الصعاب بفضل الدعم المطلق للقوات المسلحة بكل صنوفها»، لافتا إلى «عدم استنزاف القدرات القتالية بصراعات لا نعلم هدفها شيء، والأسمى هو مقاتلة الإرهاب وملاحقة ما تبقى من فلول العصابات الإرهابية».

احتجاجات جنوب العراق تتمدد أكثر إلى بغداد… واعتصامات في كربلاء
وزير الداخلية يستعين بالعشائر… والعبادي: هناك من يريد «التخريب»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left