من هو عدو السعودية؟

خلف الكواليس يحدثون الإسرائيليين بأن إيران مشكلة مشتركة

صحف عبرية

Jul 18, 2018

لا تقيم السعودية وإسرائيل علاقات رسمية بينهما، ولكن منذ 2002م بدأت تنسج من خلف الكواليس علاقات بينهما، حين نشر الملك عبد الله «المبادرة السعودية» لحل نزاعنا. في 2015م تصاعدت الاتصالات، بل كان بعضها رسميًا. وكان المحفز لهذه الخطوات المسعى المشترك للدولتين لمكافحة البرنامج النووي الإيراني. سعوديون زاروا إسرائيل وعلم عن زيارة لرئيس الموساد مئير داغان إلى السعودية للقاء تنسيق في الموضوع الإيراني، وفي السنتين الأخيرتين وصلت العلاقات بين الدولتين إلى ذروة جديدة، على خلفية التقارير عن لقاء بين ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
إذا كان جرى الحديث في الماضي عن محور الدول السنية المعتدلة ضد إيران، ففي السنتين الأخيرتين فقد هذا المفهوم معناه؛ فالشرق الأوسط منقسم اليوم إلى معسكرين: الأول يضم تركيا، وقطر، وإيران، والسودان. أما الثاني يضم دول السعودية، الإمارات، والبحرين، ومصر، التي تتلقى الدعم والمساعدة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد ولد المعسكران في أعقاب الحصار على قطر واقترابها من إيران وتركيا، خوفًا من اجتياح سعودي.
لا شك في أن العداء بين إيران والسعوديين تسبب بتسخين العلاقات مع السعودية. إيران لا تتردد في استخدام الوسائل لمهاجمة السعوديين، بما في ذلك المجال الإلكتروني (محيط الشبكة). في عام 2012م جرى الحديث عن إصابة فيروس «شمعون» لشركة النفط السعودية الرسمية «أرامكو»، الأمر الذي ألحق بالسعودية أضرارًا جسيمة، كما علم عن قراصنة إلكترونيين إيرانيين اقتحموا حسابات بنكية لأمراء سعوديين، وكشفوا النقاب عن كمية المال التي في حوزتهم.
على خلفية هذه التهديدات أقامت السعودية وحدة إلكترونية تسمى «الردع السعودي» التي تستهدف القتال ضد إيران والقراصنة. في 2017م أضيف للوحدة دور آخر: التشهير بقطر وتحريض العالم العربي ضدها.
يتبوأ سعود القحطاني، مستشار الملك، المسؤولية عن الوحدة، وحسب التقديرات، تضم الوحدة نحو (4) آلاف موظف وتعمل من العاصمة الرياض. وإحدى أذرعها هي حساب «تويتر» يحمل اسمها وله نحو (400) ألف متابع. يعمل العاملون في الشبكة بهوية سرية، ومهمتهم رفع «الهشتغات» والرسائل إلى الشبكة للسيطرة على الرأي العام وتوجيهه، وبالطبع للتشهير بقطر وزعمائها.
ينشر الحساب بشكل يومي تغريدات على «تويتر»، معظمها موجهة ضد قطر وإيران، واللغة المستخدمة هي لاسامية. فقد زعم في التغريدات بأن الجزيرة «تعود للموساد الإسرائيلي»، وأمسى اسم قطر بالتغريدات «قطرائيل» على وزن إسرائيل. وفحص التغريدات الأخيرة يبين صورة بشعة تذكر بالتحريض المصري في زمن جمال عبدالناصر. فقد كتب هناك على نحو ثابت:
«صفقة القرن هي مؤامرة قطرية هدفها بيع فلسطين لـ «الكيان الصهيوني». وفي تغريدة أخرى كتب أن الصهيوني حمد بن خليفة (أبو أمير قطر) يتآمر في إطار «الربيع الصهيوني» على تقسيم الدول العربية لتحقيق حلم «الكيان الصهيوني» وإيران. في تغريدة أخرى جاء أن قطر «تحاول تدمير العالم العربي كي ترث أعداء الأمة: إسرائيل وإيران». هذه الأقوال تتسلل عميقًا في وعي العربي وتزيد كراهية العرب لليهود ولإسرائيل.
وبالتالي فإن السعوديين يلعبون لعبة مزدوجة، فمن خلف الكواليس يبثون للإسرائيليين بأن إيران هي عدو مشترك، ويشجعونهم على القتال ضد إيران وحزب الله، ولكن في الداخل يعلنون بأن العدو هو أولاً وقبل كل شيء دولة إسرائيل، وبعد ذلك إيران. المعادلة واضحة: علاقات سرية في الخفاء وعداء في العلن، لإرضاء الشعب الذي في معظمه يكره إسرائيل.
اللعبة المزدوجة للسعوديين تذكر بالطراز المصري: في كل يوم تنشر عشرات التقارير اللاسامية في مصر. الجمهور الإسرائيلي لا يطلع على الظاهرة، والسياسيون يسدون آذانهم. بعد التوقيع على اتفاقات أوسلو طلب الفلسطينيون من إسرائيل الإذن للتحريض ضدنا بشكل معتدل «لاغراض داخلية». وأصبح هذا التحريض فتاكًا، وشكل ذخيرة حية لحركات مقاطعة مثل الـ بي.دي.اس. ومحظور الاستسلام والتسليم بالتحريض ضدنا، بما في ذلك ذاك الذي في السعودية. التحريض يترجم إلى أفعال، والأفعال تترجم دمًا.

ايدي كوهن
٭ د. باحث كبير في مركز بيغن السادات للبحوث الاستراتيجية في جامعة بار ايلان
إسرائيل اليوم 17/7/2018

من هو عدو السعودية؟
خلف الكواليس يحدثون الإسرائيليين بأن إيران مشكلة مشتركة
صحف عبرية
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left