إسرائيل تلوح بالحرب على غزة ومراقبون يحذرون من الانزلاق إليها نتيجة ضغوط ومزايدات

بعد أن تقرر منع دخول الوقود

وديع عواودة:

Jul 18, 2018

الناصرة – «القدس العربي» : ضمن محاولاتها لإخضاع غزة بدأت إسرائيل أمس بفرض قيود إضافية على نقل البضائع إلى قطاع غزة ووقف نقل الوقود حتى الأحد المقبل. وبالتزامن تصعد تهديداتها بالتلميح والتصريح بشن حرب لوقف إطلاق الطائرات الورقية المحترقة. وقال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان إنه سيتم نقل الغذاء والدواء بناء على تصاريح خاصة، ومن الناحية العملية، سيشترط إدخال كل شحنة بقرار من منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. يضاف الى ذلك تقليص مساحة الصيد من ستة أميال إلى ثلاثة أميال ابتداء من أمس في مياه غزة.
في غضون ذلك أعلنت مصر عن إغلاق معبر رفح لـ «أسباب فنية».
وقال مكتب وزير الأمن الإسرائيلي إنه «في ضوء المحاولات « الإرهابية « المستمرة من قبل حركة حماس قرر الوزير ليبرمان، بالتشاور مع رئيس الأركان العامة، إغلاق معبر كرم أبو سالم أمام الوقود والغاز حتى يوم الأحد. وسيواصل المعبر إدخال الغذاء والأدوية التي ستتم الموافقة عليها بشكل خاص. ويأتي الإغلاق بعد استمرار الحرائق في منطقة غلاف غزة.
يشار الى أنه في الأسبوع الماضي، عرض مسؤولو وزارة الأمن نتائج سياسة التشديد على حماس في أعقاب إرسال الطائرات الورقية من قطاع غزة. وفي يوم الأربعاء الماضي كان من المفترض أن تدخل 641 شاحنة إلى غزة، لكن تم إلغاء دخول 418 شاحنة. لكن لم يكن جميع القادة العسكريين الإسرائيليين شركاء في قرار المستوى السياسي الحد من دخول البضائع، وهناك من يعتقد أن التشديد سيحقق نتيجة معاكسة لما تتوقعه إسرائيل.
في المقابل يستدل من بيانات تلقتها صحيفة «هآرتس»، قبل بضعة أيام من إعلان سياسة التشديد في قطاع غزة، أن هناك انخفاضا كبيرا في القوة الشرائية لسكان قطاع غزة، كما ينعكس في تناقص كمية البضائع الواردة للقطاع.

الجيش يلمح لحماس

على خلفية الوضع الأمني الهش في غزة، لا سيما بعد نهاية أسبوع من تبادل النار، يواصل جيش الاحتلال التحضير لاحتمال التصعيد، وتم نشر المزيد من بطاريات القبة الحديدية المضادة للصواريخ في وسط البلاد، فيما تتسع مناورات تحاكي عملية برية في غزة. وتحمل هذه المناورات اسم «بوابات الفولاذ»، وتم تحديدها مسبقًا كجزء من تدريبات الجيش، وليس في أعقاب التوتر في الجنوب، لكن التغطية الإعلامية الواسعة هي جزء من الرسائل الرادعة التي يرسلها الجيش إلى الطرف الآخر منذ نهاية الأسبوع، بهدف جعل حماس توقف هجماتها.
وتساءل ضابط إسرائيلي كبير شارك في المناورات لصحيفة «يسرائيل هيوم»: «هل سنذهب للحرب بسبب الطائرات الورقية والحرائق؟…. وما لبث أن أجاب بنفسه: على ما يبدو لا… فنحن لا نريد الحرب، الوضع المرغوب فيه هو ألا تكون هناك طائرات ورقية، ولا تكون مروحيات صغيرة ولا بالونات، نحن نعلن بأننا غير مستعدين لتقبل هذا الوضع وسنقوم بتكثيف ردودنا في كل مرة، حتى يتوقف ذلك».
ويعلل الضابط الإسرائيلي تحفظه من فكرة الحرب التي تلوح بها حكومة الاحتلال بالقول إنه في البداية احتاجت سلطة الإطفاء إلى 35 دقيقة لإخماد حريق، الآن لا يحتاج الأمر لأكثر من ست دقائق. وتساءل هل هذا هو شيء لا يمكننا العيش معه؟… هل قتل أحد أو أصيب جراء هذه الحرائق؟ وتابع «نحن سنعثر على حل للطائرات الورقية وهم في المقابل سيخترعون شيئا آخر».
وتقول الصحيفة المقربة من نتنياهو «في الواقع، خلال زيارة للمناورات، بدا أن القادة لا يعتقدون أنهم على شفا خوض عملية برية في غزة حالياً، ولكن التقييمات شيء، والتحضيرات شيء آخر». وتنقل عن المسؤول العسكري المذكور قوله «أنا أستعد لذلك وكأنه سيحدث في صباح الغد».
يشار الى أن نتنياهو سبق غداة الإعلان عن تهدئة أن قال إن «تبادل الضربات» مع حماس لم ينته بعد. وخلال زيارته إلى مدينة سديروت، أشار إلى تقارير عن اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وقال «لا ينتهي الأمر بضربة واحدة». وتابع «من ناحيتنا لا يوجد شيء اسمه وقف إطلاق النار يستثني الطائرات الورقية وبالونات النار.»

اتهام نتنياهو بتسريب معلومات عسكرية

وفي هذا السياق اتهم رئيس حزب «يوجد مستقبل» النائب يئير لبيد، نتنياهو بتسريب معلومات من المجلس الوزاري السياسي – الأمني، خلال فترة الحكومة السابقة. وقال لبيد في الكنيست لنتنياهو خلال مناقشة حول اقتراح بسحب الثقة من الحكومة «أنت قمت بتسريب معلومات من المجلس الوزاري السياسي – الأمني خلال عملية عسكرية، من المجلس الذي كنت أنا عضوا فيه».
وكان لبيد يشغل منصب وزير المالية، خلال عدوان الجرف الصامد في صيف عام 2014. وكان نتنياهو قد قال قبل ذلك، خلال الجزء المغلق من اجتماع كتلة حزب الليكود، إنه «من المستحيل إدارة الحكومة بواسطة التغريد على تويتر والتسريبات». وقال لبيد في الكنيست، ردا على ذلك»تعال، وانظر إليّ من هنا، من هذا المنبر، وقل لي إنه ليس صحيحا، أنا أعرف وأنت تعرف أن هذا صحيح، أنت تسرب من مجلس الوزراء اليوم في وقت يتعرض فيه مواطنو إسرائيل للتهديد».
وعن الوضع في غلاف غزة، قال لبيد مهددا: «لا يوجد وقف لإطلاق النار لأن هناك نيرانا، إذا لم يستطع الأطفال في غلاف غزة النوم ليلاً، فيجب ألا يستطيع يحيى سنوار النوم ليلاً، أيضا».
وكانت القناة الإسرائيلية الثانية قد كشفت خلال عدوان الجرف الصامد، أن مسؤولين عسكريين كبارا قدروا أمام الحكومة أن توسيع العملية واحتلال قطاع غزة قد يستمر لعدة سنوات وسيكلف حياة مئات الجنود وآلاف المدنيين الفلسطينيين. وفي حينه نسب وزراء في المجلس الوزاري التسريب للمقربين من نتنياهو، وقدروا أن هدفه كان إحباط الضغط لتكثيف الرد العسكري في غزة. وقال عضو في المجلس الوزاري، آنذاك، لصحيفة «هآرتس» إن «هذا عمل خطير للغاية، لأن حماس أدركت من خلال النشر أن إسرائيل لا تنوي غزو قطاع غزة.

الضغط على نتنياهو

ويعتقد المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل أن قائد الجيش ايزنكوت المعارض لمهاجمة مطلقي الطائرات الورقية بكل ثمن وفتح حرب جديدة يحظى بدعم فعلي من قبل نتنياهو.
وعلى غرار مراقبين إسرائيليين كثر يعارضون حربا جديدة على غزة لكنهم يحذرون من وقوعها نتيجة ضغوط ومزايدات وحسابات داخلية يقول هارئيل إنه تحت التأثير الدراماتيكي للشبكات الاجتماعية، أصبح النقاش السياسي حول غزة محمومًا وعاصفًا، ويقترب من الهستيريا. لكثرة التصريحات التضامنية مع محنة سكان غلاف غزة، تناسوا الحقيقة المعروفة وهي أن الصواريخ وقذائف الهاون، كتلك التي تطلق من وقت لآخر في الأسابيع الأخيرة، خطرة بشكل لا يقاس على أمن السكان، مقارنة بالطائرات الورقية والبالونات، منوها الى ان الحرائق المتكررة أدت إلى تآكل مشاعر الأمان في غلاف غزة، ومع ذلك فإن المخاطر الأمنية التي تشكلها لا تزال محدودة، حتى الآن. ومع ذلك يقول إنه إذا عادت إسرائيل إلى مواجهة عسكرية في غزة، رغم أن قيادتها لا تريدها، فإن جزءاً منها سيحدث بسبب الضغوط التي تمارس الآن على نتنياهو، في الحكومة ووسائل الإعلام.

إسرائيل تلوح بالحرب على غزة ومراقبون يحذرون من الانزلاق إليها نتيجة ضغوط ومزايدات
بعد أن تقرر منع دخول الوقود
وديع عواودة:
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left