سيطرة حكومية على الفن والإبداع والاحتفالات بتصريح مسبق وأسماء المدعوين بموافقة وزارة الثقافة

حسام عبد البصير

Jul 18, 2018

القاهرة ـ «القدس العربي» : مجموعة من القوانين التي من المتوقع أن تساهم في تغيير وجه الحياة بالنسبة للمصريين تمت الموافقة عليها مؤخراً وأسفرت عن صخب يصل لحد الشجار بين النخب المختلفة، تسارع البرلمان في الموافقة على تلك القوانين مثل قانون معاملة كبار قادة القوات المسلحة، وقوانين الصحافة والإعلام وصندوق مصر السيادي، يشير وفق ما يرى الحقوقي هشام قاسم إلى أن النظام دخل في مرحلة تعرف في كليات العلوم السياسية بمرحلة «يا صابت يا اتنين عور»، ويختصرها أساتذة العلوم السياسية بمرحلة «اتنين عور».
خلاصة القوانين الثلاثة التي أنتجها البرلمان أمس وفقاً لجمال عيد تتجسد في: منح الجنسية لمن يدفع، والحصانة لمن يحكم وأخيراً نكمم الصحافة حتى تسكت. جمال عيد رفع يده للسماء: «شخصين بدعي عليهم من كل قلبي، ربنا يحرق قلبكم ويحصل فيكم اللي غمضتوا عنيكم وتواطئتم عليه: الأول عدلي منصور كان رئيسا مؤقتا، حصلت في عهده أكبر مذبحة في تاريخ مصر، وتراه مبتسما، رغم أنه قاض، الثاني محمد فائق رئيس مجلس حقوق الإنسان، متواطئ على حقوق الإنسان ويجمل صورة نظام قمعي». في ما وجه نصر عارف زناد سلاحه نحو الزعيم التركي: «أردوغان قائد حقيقي، لكن لديه ميول عصابية للانتحار السياسي البطيء». أما عصام السباعي فهمس في أذن المواطنين عبر «الأخبار»: «مطلوب من كل مصري من كل مصرية الاهتمام بعداد الكهرباء، سجل قراءته يوميا، أعرف متى يأتي الكشاف لقراءته، اسأل عن الموعد الرسمي لدفتر المنطقة في الشركة، سجل معلوماتك، واحترس فلو تجاوزت الألف كيلو ولو بكيلو، ستتم معاملتك بسعر الملياردير سميح ساويرس».

مزيد من الاستبداد

«قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر مؤخراً بشأن تنظيم الحفلات والمهرجانات فاجأ الكثيرين، لأنه كما يؤكد زياد بهاء الدين في «الشروق»، يعبر عن رغبة في السيطرة على الثقافة والفن والإبداع بأسلوب لا ينتمي للعصر الذي نعيشه، وبشكل بالغ الضرر بالثقافة المصرية. باختصار فإن القرار الأخير يمنع تنظيم المهرجانات والحفلات والفاعليات الفنية والثقافية إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الثقافة. وهذا في حد ذاته حكم غريب لأن مصطلح «فاعليات ثقافية» شديد الاتساع، وبالتالي لا يقتصر على المناسبات الكبرى التي يحضرها الآلاف، وقد تحتاج لرقابة وتنظيم، بل يشمل كل نشاط ثقافي، الكبير منه والصغير، بمقابل وبالمجان، الحكومي والخاص، الموسيقي والسينمائي والتشكيلي والأدبي، وسواء كان في قاعة أو نادٍ أو نقابة. وقد نص القرار على تشكيل لجنة عليا للمهرجانات برئاسة وزيرة الثقافة وعضوية ثماني وزارات إلى جانب رؤساء النقابات الفنية والأدبية، تختص بدراسة طلبات إقامة المهرجانات والحفلات، ووضع أجندة سنوية لها، والتنسيق مع المحافظين كي لا ينعقد أي مهرجان أو احتفال خارج هذا التنظيم. ثم نص القرار بعد ذلك على مجموعة من الضوابط التي تحكم سيطرة الدولة على النشاط الثقافي، فنجد أن على الجهة الراغبة في عقد مهرجان أو احتفال، تقديم طلبها خلال شهر يونيو/حزيران فقط من كل عام، وأن الطلب يجب أن يتضمن أسماء كل المدعوين، وأن الجمعيات الأهلية لا يجوز لها إقامة حفل إلا إن كان لها «نشاط ملموس لخدمة المجتمع في مجال تخصص المهرجان أو الاحتفال»، نحن إذن لسنا أمام تنظيم قانوني يستهدف تأمين وحماية المهرجانات والاحتفالات، حرصا على سلامة الحاضرين، ولا يستهدف الحد من التهرب الضريبي. نحن أمام سياسة تذهب إلى أبعد من ذلك تستهدف السيطرة على النشاط الفني والثقافي والإبداعي في حد ذاته، وتتصور أن بالإمكان أن تضع له الدولة خطة سنوية على نحو ما تخطط لبناء الطرق والكباري والمستشفيات العامة».

عندما تتحول الوطنية لنكتة

«كان اختيار الدكتور الهلالي الشربيني وزيراً للتربية والتعليم في سبتمبر/أيلول 2015 مؤشراً كاشفاً ومبكراً، كما يشير يحيى حسين عبد الهادي في جريدة «المشهد»، لمنهج اختيار الوزراء في هذا العهد، بمجرد الإعلان عن اختيار الهلالي وتداول أخطائه الإملائية الفضائحية، استضاف أحد البرامج التلفزيونية الدكتور يحيى الرخاوي لِيُعَّقِب. فقال بمنتهى الجديَّة (أطلب من الدكتور الهلالي أن يقدم استقالته فوراً بشرفٍ وشجاعةٍ فليس عيباً أن يخطئ الرجل في الإملاء ولكن العيب أن يصبح وزيراً للتعليم). ما حدث هو أن الهلالي الشربيني استمر متمتعاً بثقة الرئيس والجهات السيادية عاماً ونصف العام، وتم التجديد له في أول تعديلٍ وزاري، أما الذي احتجب (أو حُجِب) عن الإعلام فهو الدكتور الرخاوي. كان ذلك عندما كان للأجهزة الأمنية الكلمة العليا في اختيار الوزراء والمسؤولين، وهو ما يعني استبعاد أي مرشحٍ له شبهة موقفٍ مختلفٍ أو محترمٍ في تاريخه مهما بلغت كفاءته، الآن صارت للأجهزة الأمنية الكلمة الوحيدة (لا العليا) في الاختيار، وهو ما جعل دائرة الاختيار تنحصر في أصحاب الولاء بلا كفاءة، ولأن أولئك ليس لديهم ما يقدمونه للمناصب التي كوفئوا بها، لا رؤية ولا عطاء ولا شيء بالمرة، ليس عندهم إلا رقصة عجين الفلاحة ونوم العازب لمن أتوا بهم، ولأن مفهوم الوطنية عندهم مُشَّوَش ومُصطَنَع، فإنهم يُقدمون على تصرفاتٍ لا يُرضون بها الوطن بقدر ما يغازلون السلطان، فيثيرون السخرية لا الاحترام، وزيرٌ يفتتح العام الجامعي بتحية العَلَم في ساحة جامعة عين شمس، وآخر يفرض صيحات طوابير الصاعقة على طوابير المدارس، وأخرى تفرض السلام الجمهوري على المستشفيات، ومع كل تصرفٍ من هذه التصرفات تنزف الدولة من هيبتها، ويتحول الجد إلى هزل والرمز إلى نكتة».

أنا المصري

«منح الجنسية للأجانب مقابل وديعة بات مصدر غضب الكثير من المراقبين، غير أن فراج إسماعيل في «المصريون» يناقش القانون بهدوء: «مصر أخذت الريادة في منطقتها بفعل جهود المستوطنين فيها. على المستوى الثقافي والفني والصحافي لا يمكن انكار فضل الشوام. جريدة «الأهرام» والمسرح والغناء شواهد حية على ذلك. أعمدة لا تنسى مثل نجيب الريحاني وفايزة أحمد ونجاة الصغيرة، ليسوا من أصول مصرية. الأسرة العلوية التي حكمت مصر بدءا من محمد علي باشا ونهاية بالملك فاروق ليسوا مصريين، بل مهاجرين من ألبانيا، لكنهم انصهروا في مصر وأحبوها، ويعزى لهم إنشاء مصر الحديثة التي عرفت في عهودهم معنى الدولة والدستور والبرلمان والمؤسسات. لا شيء يخيف أن تمنح الجنسية لمهاجرين وفق شروط محددة. أما أن يدفع المتجنس مبلغا معينا خالصا للدولة، أو وديعة كما في القانون مقابل أن يودع طالب التجنيس مبلغ 7 ملايين جنيه، فهو أمر عصري يرجع إلى أن الاقتصاديات الحديثة تبحث عن تنمية مواردها دائما. نظرة واحدة على النسق العام للمصريين حاليا ومقارنه بالصور التي نراها في الأفلام القديمة جدا، نرى فرقا هائلا في تكوين الجسم لصالح السابقين، الجمال بالنسبة للنساء كان أحسن بمراحل، وطول القامة بالنسبة للرجال يكاد ينقرض من المعاصرين، لدرجة أننا لا نعثر على رأس حربة أو حارس مرمى لديهما هذه الصفة! الإغراق في التمصير والسعودة والأردنة والعرقنة والبحرنة وغير ذلك من المصطلحات التي ابتدعناها في دولنا العربية للتخلص من الغرباء، فكرة عنصرية ليست أكثر، لا علاقة لها بالوطنية ولا بحفظ الدم الأصيل، وستنعكس آثارها السلبية الشديدة بتوالي الأجيال، مثل الأسرة التي تلزم أبناءها الزواج من دائرة الأقارب فقط».

لنا في اليونان عبرة

«لا يرى سليمان جودة مبرراً للقلق الظاهر حول قرار منح الجنسية المصرية لكل أجنبي راغب فيها، إذا أودع مبلغاً محدداً في البنك، لا لشيء إلا لأننا لسنا وحدنا البلد الذي فعل ذلك، أو سوف يفعله، يضيف جودة في «المصري اليوم»، بلاد كثيرة سبقتنا في الاتجاه ذاته، وهناك بالتأكيد بلاد أخرى سوف تلحق بنا. اليونان على سبيل المثال، وهي بلد على مرمى حجر منا، فعلت ذلك ولا تزال تفعل، والقضية بالطبع ليست في أنها على مرمى حجر، أو حتى على مرمى جبل، ولا القضية في أنها على مسافة ساعة ونصف الساعة بالطائرة، أو أقل، ولكن القضية في أنها بلد عضو في الاتحاد الأوروبي بجلالة قدره. والمعنى أنها إذا كانت تمنح جنسيتها للذي يشتري وحدة سكنية بمبلغ معين على أرضها، وهذا يحدث فعلاً، فإنها تمنحه مع الجنسية حقه في أن يصبح مواطناً أوروبياً، وليس مواطناً يونانياً وحسب، بكل ما يمكن أن يحصل عليه الشخص في مثل هذه الحالة من مزايا أخرى. والفكرة في الموضوع كله أن الدول من حولنا تتفنن في البحث عن وسائل تجذب بها الاستثمار إلى أرضها، فإذا كان منح الجنسية من بين هذه الوسائل، فإنها لا تتردد في الأخذ بها، ولا في تطبيقها على الفور، ولا في الذهاب إليها من أقصر طريق. وعندما تقرر اليونان منحك جنسيتها، مقابل أشياء معلومة تطلبها منك، فهي لا تذهب إلى مثل هذه الخطوة عشوائياً، ولكنها تضع لها الضوابط الكافية، التي تجعل منها خطوة محسوبة في عائدها، وفي حصيلتها، وفي آفاقها البعيدة. ولايزال الاستثمار مثل عصفور يطير بين مختلف الأشجار، ثم لا يحط إلا على الشجرة التي يختارها».

المعجب الوحيد

من حسن طالع وزيرة الصحة أنها عثرت مؤخراً على من يدافع عنها، صبري غنيم في «الوفد»: «أنا شخصيا معجب بشخصية الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، لأنها لم تضعف أمام الحملة الضارية التي استهدفتها طوال الأيام الماضية، بسبب قرار أصدرته في السابع من هذا الشهر، طلبت فيه من المنشآت الصحية التي لديها إذاعة داخلية في محافظات مصر أن تذيع كل يوم وفي الثامنة صباحا السلام الوطني ويتبعه قسم الأطباء، وقد كانت تستهدف من وراء هذا القرار إحياء الحس الوطني عند بعض الذين غابت عنهم ضمائرهم من العاملين في المستشفيات، وكان من نتيجة إهمالهم انهيار الخدمة العلاجية حتى تحولت المستشفيات إلى مقابر نموذجية، المرضى يموتون فوق أسرتهم بسبب الإهمال وغياب الضمير، طبعا الشارع المصري لم يتقبل هذا القرار، وانفتحت النيران عليها وهات يا تريقة، وتداولت النكت على مواقع الفيسبوك، ومع ذلك لم تهتز الوزيرة ولم تعلق، ولم تسخر من الذين انتقدوها، بل أعطتهم العذر لأنهم لا يعرفون المغزى من وراء هذا القرار. أعجبتني الوزيرة وهي تدير ظهرها «للتلطيش» وتتفرغ لتنفيذ التكليف الرئاسي بتصحيح العوار في الخدمات الطبية، فقد اعتبرت نفسها مسؤولة عن تنفيذ توجيهات الرئيس في إصلاح حال المستشفيات الحكومية، والاهتمام بتجهيز المستشفيات النموذجية في جميع المحافظات، لم يسقط من حسابها حتمية تطبيق قانون التأمين الصحي فيها في توقيت واحد حسب تعليمات الرئيس».

أوقفي الهزلة

المهزلة التي يتحدث عنها صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم» تتمثل في تلك البرامج الإعلانية مدفوعة الثمن في معظم قنواتنا الفضائية، التي ترتدي ثوب الإعلام الطبي وهو منها براء، يبدو أن امبراطورية الإعلان وسيطرة المال أقوى تأثيرا من أي محاولة للإصلاح، ولكن ما دفعني لإعادة المحاولة، هو تولي الدكتورة هالة زايد مقاليد وزارة الصحة، بعد فترة ركود وإهمال دامت عدة سنوات، ولثقتي في مقدرتها على الإصلاح. من واقع خبرة طويلة في هذا المجال أستطيع القول بكل أسف، إن المجتمع المصري يعاني من حالة متردية من قصور الثقافة الصحية، التي تؤدي بالضرورة إلى انتشار الأمراض وتفاقمها، وحيث أن المهمة الرئيسة لوزارات الصحة في العالم هي المحافطة على الصحة العامة والحد من حدوث الأمراض قبل علاجها، يجيء حديثي اليوم خاصة مع وجود الأمية وتفشي ظاهرة التواكل بين الكثيرين. والتوعية الصحية تبدأ من المنزل مرورا بالمدرسة وانتهاء بالإعلام، خاصة المرئي منه، وهذا الأخير يعاني اليوم من سيطرة الإعلان وسطوته، حيث يلعب المال دورا خطيرا في اختيار المذيع والطبيب المتحدث ومادة الحديث، مع انتشار ظاهرة وجود اسم الطبيب وعنوان العيادة أو المستشفى، ورقم الهاتف وهو ما يتنافى تماما مع ميثاق الشرف والأخلاقيات الطبية التي أقرتها نقابة الأطباء، والأدهى من ذلك هو مستوى بعض المتحدثين ومصداقية ما يقولون، والضحية في نهاية الأمر هو المريض المصري الذي وضع ثقته في الإعلام، والذي رأيت مدى الجرم الذي يرتكب في حقه من ابتزاز الأموال الحرام وإجراء تدخلات جراحية بغير سند علمي، خاصة في مجالات العقم والضعف الجنسي والتجميل وجراحات السمنة».

بطل ولكن

الحرب على أردوغان لا تنتهي في الصحف المصرية، ومن المشاركين فيها كريم عبد السلام في «اليوم السابع»: «ما هذا الجشع اللامتناهي للسلطة لدى أردوغان؟ وإلى أين سيصل به؟ التاريخ يقول لنا إن كل الحكام الفاشيين والمستبدين في العالم، بعدما قضوا على خصومهم السياسيين ومعارضيهم في الداخل وجمعوا كل السلطات في أيديهم، يتجهون إلى تجييش مجتمعاتهم بنزعات قومية وعنصرية، ثم يشنون الحروب ضد جيرانهم، بهدف إقامة الدولة العظمى التي تليق بالديكتاتور. وها نحن نشهد بوادر الخطر التركي على العالم والمنطقة، باتجاه السلطان العثماني المزيف إلى التكويش على جميع السلطات في تركيا والقضاء على جميع معارضيه بالاعتقال أو المحاكمات الصورية أو طردهم من أعمالهم، وكلما تسببت سياساته الكارثية في انهيار الوضع الاقتصادي، هرب إلى الأمام بإذكاء نار القومية الشوفينية وإحياء تاريخ الاستعمار العثماني، وهي سياسة تلقى قبولا للأسف مع قطاع كبير من أنصاف المتعلمين والفقراء، الذين يحلمون بالمجد والثروة التي كانت للسلاطين العثمانيين. السلطان العثماني المزيف بدأ بشن الحروب المحدودة لاستعادة ما يروج له بأنه أرض أجداده، ورأيناه يغزو شمال سوريا ويقتطع أجزاء من العراق وينشر فيها قواته، كما اتجه للخليج باحثا عن موطئ قدم هناك، مستجيبا للهلع القطري ومسيطرا على الأوضاع الأمنية في تلك الجزيرة المعزولة، وها هو يتجه مؤخرا إلى البحر الأحمر مستأجرا بعض الجزر هناك بدعوى الاستثمار».

فساد 57357

«طالبت لجنة فحص أوضاع مستشفى57357 التي شكلتها الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن، تأجيل التقرير النهائي عن عملها إلى أسبوع آخر (الأسبوع الأخير من الشهر الحالي)، ربما كما تتوقع عبلة الرويني في «الأخبار»، لامتصاص كامل الزوبعة والجدل المتناثر إعلاميا، حول ما أثير من مخالفات المستشفى، وأوجه صرف التبرعات، التي تتجاوز المليار جنيه سنويا. ولا يزال أيضا تقرير لجنة الصحة، التي شكلتها الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة، لمراجعة الإجراءات العلمية والتجارب الطبية في المستشفى، والتأكد أنها كانت مقصورة على العلاج، وفقا للوائح والقوانين، وأنها لم تستخدم الأطفال المرضى، ولم تستغلهم كحقول تجارب، أو تسيء إليهم في أي صورة، اللافت أن الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة الحالية، هي نفسها المدير السابق لمركز أبحاث 57357 والمسؤولة العلمية عن التجارب العلاجية في المستشفى! أزمة 57357 أثارت معها العديد من الأزمات الأخرى المصاحبة في مجالات مختلفة، منها قرار حظر النشر الذي أصدره مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام (حول أزمة المستشفى) الذي استدعي قرارا عاجلا من النائب العام بحظر النشر في الموضوع، والمساءلة القانونية حول صاحب سلطة القرار والاختصاص في منع النشر. بينما يرقد حاليا الكاتب وحيد حامد، في أحد مستشفيات ألمانيا في حالة صحية حرجة (وكل الدعوات له بالشفاء)، مرض وحيد حامد لا علاقة له، بمعركة مستشفى57357 وقيامه بفتح ملف التجاوزات والمخالفات في المستشفى، والسؤال حول ملف التبرعات، ومن ثم قيام إدارة المستشفى بتقديم بلاغ ضده. السكوت الآن هو سيد الموقف، كل الأسئلة والإجابات مرجأة، في انتظار فحص ومراجعات اللجان وتقاريرها».

لا بحبك ولا قادر أسيبك

«العلاقة بين الإخوان وأمريكا ملتبسة، على حد زعم محمد كمال في «المصري اليوم»، العلاقة بينهما قديمة ومعقدة، وأحدث حلقاتها تمثلت في جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الأمريكي الأسبوع الماضي تحت عنوان «التهديد العالمي للإخوان المسلمين». الجلسة عرضت بوضوح لكيف تفكر الولايات المتحدة – كمؤسسات وباحثين – في التعامل مع الإخوان، ونظرا لأهمية هذا الجلسة، أعرض في السطور التالية لبعض الأفكار التي طرحت بها. 1- ظهر توافق بين المتحدثين على أن الأهداف الرئيسية لجماعة الإخوان لم تتغير منذ نشأتها، وأن أفكار حسن البنا لا تختلف عن أفكار محمد بديع وخيرت الشاطر، وهي أفكار شمولية ومتعصبة ومعادية للديمقراطية، وكانت البوابة للتطرف والأفكار الجهادية.
2- كانت هناك إشارة إلى أن مصر مثلت حقل تجارب للولايات المتحدة في التعامل مع الإخوان، سواء كفصيل سياسي معارض ما قبل 2011، وكحزب حاكم بعد ذلك، وأن التجربتين فشلتا. 3- ظهر اختلاف حول علاقة الإخوان بالإرهاب، فتحدث البعض عن ضرورة وضع الجماعة على قوائم الإرهاب الأمريكية، في حين أشار آخرون إلى أن التعامل مع موضوع الإرهاب يجب أن يكون بمنطق التجزئة وليس الجملة، أي عدم تصنيف الأخوان ككل جماعة إرهابية، لأن بعض الأحزاب التي تنتمي لفكرها في دول مثل الأردن والمغرب وتونس أصبحت جزءا من الحكومة أو المعارضة، والتعامل معها كجزء من تنظيم إرهابي كبير سيعقد علاقة الولايات المتحدة مع هذه الدول الصديقة، ويعمق العداء لأمريكا. والأفضل هو التعامل مع حالة الإخوان في كل دولة على حدة، وربما البدء بتصنيف الإخوان في مصر كتنظيم إرهابي، أو التعامل مع الأمر بالتجزئة».

الانقراض وارد

السؤال الذي يفرض نفسه على الساحة حول الصحافة ويجيب عليه محمود مسلم في «الوطن»: «متى ميعاد الانقراض؟ وبعيداً عن الأسباب التي يسوقها البعض، كلٌ حسب اتجاهاته، فمن يعارض النظام يسوق أن الانقراض المنتظر بسبب ضيق مناخ الحريات، ومن يؤيده يرى أن التحديات المهنية (من التطور التكنولوجي وارتفاع سعر الورق واختلاف الجمهور) أهم أسباب الانقراض، ولكن الجميع نسي أو تناسى أن الصحافة الورقية تمثل جزءًا بسيطاً من كلية الإعلام، وهناك أقسام أخرى كالإذاعة والتلفزيون والإعلان والعلاقات العامة، كما أن بعض الكليات استحدثت أقساماً سمّتها «الصحافة الحديثة»، تعتمد على تعليم وتدريب الطلاب على العمل في المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل أفضل. وقد حضرت أواخر العام الماضي مؤتمراً دولياً في برلين نظمته منظمة «وان إيفرا» أكدت خلاله الدكتورة إيرث تشي، وهي أستاذة للصحافة في جامعة تكساس هيوستن الأمريكية، أن الصحافة الورقية في طريقها للعودة، لأنها الأكثر مصداقية من المواقع الإلكترونية، ورصدت عبر استطلاع رأي زيادة متابعي الصحف الأمريكية الورقية من الشباب، مقابل تراجع متابعتهم للمواقع الإلكترونية، وقالت «الخبر الجيد أن الصحافة الورقية لن تموت، والخبر السيئ أن العاملين بها هم الذين قد يقتلونها». وبالطبع هذا أدق وصف لحال الصحافة الورقية، واستشهدت أيضاً بظاهرة عودة الناس مرة أخرى في العالم كله إلى «الأكل البيتي» على حساب الوجبات السريعة. بالطبع هناك كثير في مصر والعالم ضد هذا الاتجاه، ويجهزون لجنازة الصحف الورقية وتوديعها قريباً، بل إن بعض الممارسين يبحثون عن وظائف أخرى، والبعض يرى أن حال المهنة لم يعد يسر عدواً ولا حبيباً، كما أن مصداقيتها والصورة الذهنية لكل العاملين في الإعلام قد تراجعت عند الجمهور بشكل يتطلب المراجعة لاستعادة الثقة والمصداقية بعد أن أساءت عوامل كثيرة إلى المهنة».

نشبه بعض

لا يجد مرسي عطاالله غضاضة في أن يوجه سهام قلمه للجماهير أيضاً عبر «الأهرام»: «ونحن نمارس حقنا في نقد الحكومة فإن من واجبنا أن ننقد أنفسنا أيضا، لأنه إذا كانت الحكومة متمثلة في هيئة السكك الحديد تتحمل جانبا كبيرا من مسؤولية حادث قطار البدرشين، فإننا كأفراد نتحمل نصيبا موازيا من المسؤولية، سواء كمستخدمين لهذا المرفق الحيوي أو كعاملين في منظومته الفنية والإدارية، بسبب سريان روح السلبية والإهمال لدى الجميع. إن مثل هذه الحوادث المزعجة والمؤسفة التي تدهمنا من فترة لأخرى تحتاج إلى قراءة مجتمعية شاملة تتجاوز حدود تحديد المسؤولية الجنائية وإنزال العقاب الواجب بالمسؤولين عنها، بحيث نتعامل مع هذه الظاهرة برؤية اجتماعية واقتصادية وسياسية شاملة. لنكن صرحاء مع أنفسنا ونعترف بكل شجاعة بأن أكبر آفات الدولة المصرية هو ذلك الترهل الواضح في الجهاز الإداري في مختلف المرافق والمؤسسات، وذلك أمر ينعكس سلبا على مجمل الأداء العام، ويؤدي إلى تقليل القدرة على إدارة شؤون المجتمع وتحقيق أهداف الدولة بالكفاءة الواجبة، التي لا يمكن بلوغها مع وجود عمالة زائدة تصاحبها تعقيدات بيروقراطية معقدة، تفرز تلقائيا عقبات روتينية تعطل سير العمل وتخلق إحساسا بعدم الرضا لدى كل من يتعامل مع مختلف المرافق الخدمية. إن القضية تكمن في الأساس وكنقطة بداية في دور الحكومة ومسؤوليتها عن تحقيق الانضباط في دولاب العمل لجميع المرافق، من خلال سرعة الانتقال بالنظم الإدارية من كهوف الروتين العقيم إلى آفاق المرونة المريحة والآمنة، وأيضا فإننا كمواطنين نتحمل قدرا موازيا من المسؤولية في الارتفاع بثقافة الحرص على الممتلكات العامة. ويطالب الكاتب بمنظومة جديدة لأداء دور مشترك للحكومة والناس في ضمان حماية المال العام».

بلد شائعات

«تعرضت مصر في شهرى سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول العام الماضي إلى 60 ألف شائعة، كانت تستهدف منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 إشعال حرب أهلية تستمر لنشر الفوضى والخراب، في مخطط شيطاني، لتفتيت مصر إلى عدة دويلات، بعد أن فشل هذا المخطط في استمرار حكم الإخوان المسلمين، الذين ساعدتهم هذه الدول للوصول لحكم مصر من أجل تنفيذ صفقة القرن! وبدوره لا يعرف محمد عصمت في «الشروق» كيف توصل هذا الخبير لكل هذه النتائج؟ ولا الطريقة التي اتبعها لحساب هذا العدد الفلكي من الشائعات؟ ولا التأثير السلبي الذي أحدثته؟ وكيف واجهتها أجهزة الدولة المختلفة؟ وهل هي تعبر عن آرائه الشخصية أم عن جهات رسمية؟ كل ما أعرفه أنني لا أذكر شائعة واحدة من الـ 60 ألفا نجحت في إثارة أي قدر ولو ضئيل من البلبلة بين المصريين. كنت قد نسيت ما قاله الخبير، حتى شاهدت بالمصادفة على اليوتيوب برنامجا، قال فيه مقدمه أيضا إن مصر شهدت 60 ألف شائعة خلال ثلاثة شهور بمعدل شائعة كل دقيقتين، تستهدف ــ كما قال ــ إثارة حالة من الضبابية على المشهد السياسي الراهن في مصر. ثم قرأت بعد ذلك على أكثر من موقع إخباري تصريحات لأحد النواب وهو يؤكد أن مصر شهدت خلال الثلاثة شهور الأخيرة 60 ألف شائعة أيضا، بحسب ما جاء في تقارير لم يوضح النائب الجهة التي أصدرتها، جميعها تستهدف ضرب الاستقرار والتشكيك في مؤسسات الدولة وأجهزتها والنيل منها، وفي الإنجازات التي تحققت وعلى رأسها إقامة 11 ألف مشروع، وهو إنجاز لم يتحقق عبر تاريخ مصر على مر العصور».

إحذروا الفيس وإخوانه

لجميل عفيفي الكاتب في «الأهرام» الكثير من الاعذار التي تجعله يرتاب من مواقع التواصل الاجتماعي: «الحملة للتشكيك في أهم جهاز رقابي في الدولة، وهو هيئة الرقابة الإدارية بعد إلقاء القبض على رئيس مصلحة الجمارك بتهمة الرشوة، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل أن هذا الرجل بريء، وتم تلفيق التهمة له، وانتهت بعد أن قررت النيابة تجديد حبسه، خرجت شائعة بأنه تم الإفراج عنه بعد التأكد من البراءة، كل ذلك هدفه التشكيك في مصداقية هذا الجهاز الذي يسعى لتطهير البلاد من الفسدة والمفسدين، ثم بعد ذلك اشتعال النيران في أحد المستودعات في شركة هليوبوليس للكيماويات، فظهــرت علينا الشـــائعات سريعا بأن الانفجار في المطار، وتم إغلاق المجال الجوي والكثير من الكلام الذي يؤثر عالمــــيا في سمعة مصـــر ويضـــرب السياحة مرة أخرى في مقتل، مرورا بحادث العثور على جثث الأطفـــال في الهرم، وخروج عربات القطار عن مساره، وجميعها تصحبها شائعات، والهجوم على الدولة المصرية. بالطبع الهجمة الإلكترونية على مصر لن تتوقف، ولكن المشكلة في من لا يعمل عقله ويعيد نشر كل تلك الأكاذيب قبل أن ينتظر البيانات الرسمية الصادرة من الجهات المعنية، والمشكلة الأكبر في بعض المواقع الإخبارية التي بدأت تنشر مثل تلك الشائعات بدون أن تتحقق. لا يمكن أن ننسى ما حدث في 1 يوليو/تموز 2015 عندما حاولت الجماعات الإرهابية مهاجمة بعض الكمائن في سيناء وبدأت المواقع في بث أكاذيبها».

التدخين مفيد أحياناً

«رغم مرور قرنين من الزمان، إلا أن محمد علي باشا كان أكثر فهماً، كما اكتشف عباس الطرابيلي في «الوفد»، عندما قرر احتكار تجارة الدخان، ومنع زراعته في مصر؛ حتى يسيطر تماماً على عائداته بحكم أنه يعلم عشق المصريين للتدخين، سيجارة أو جوزة أو شيشة، وهكذا ظلت عائدات الدولة من تجارة وصناعة السجائر هي الأعلى دائماً من أيام محمد علي، إلى أيامنا الحالية، ويجمع العالمون بأمور صناعة السجائر والمعسل في بلادنا على أن الضرائب المتوقعة على السجائر الأجنبية ستصل هذا العام إلى 4 مليارات جنيه، وأن الضريبة المتوقعة على السجائر المحلية سوف تصل إلى ثلاثة مليارات، أي أن الدولة ستحصل على 7 مليارات جنيه ضرائب على الدخان. وهذه الأرقام دفعت أحد المسؤولين عن هذه الصناعة إلى القول إن عائدات السجائر هذا العام هي الثانية في مصر، بعد عائدات المرور في قناة السويس، أي أن الدولة تُحصِّل عن مادة تسبب الأمراض للناس، كل هذه الضرائب. وأتذكر أن صحافياً كبيراً هو أحمد الصاوي محمد، وكان رئيساً لتحرير «الأهرام»، ثم «الأخبار» ذكر هذه المعلومة وقارنها بعائدات القناة، فناله من الرئيس عبدالناصر الغضبة الكبرى! المهم نقول إن مصر تنتج سنوياً 83 مليار سيجارة، وهو في نظري جريمة كبرى، بعد أن ثبت أن التدخين ضار جداً بالصحة، ويسبب العديد من أنواع السرطان، ورغم ذلك نتوسع في هذه الصناعة التي تدمر صحة الناس. نقول ذلك حتى ولو خصصت الدولة حصة من هذه الضرائب للإنفاق منها على الأحوال الصحية للمصريين. ترى هل تلك أمور نفتخر بها».

العراق المنسي

«إرحموا هذا الشعب جملة يرفعها محمود خليل في «الوطن» كما يرفعها كل عراقي: المظاهرات لم تستثنِ الكثير من المدن، بما فيها النجف الأشرف، تلك المدينة الشيعية العتيدة، وهو أمر له دلالته، ففكرة الانحياز المذهبي للحكومة الشيعية سقطت تحت يافطة تردّي الخدمات وسوء الأحوال المعيشية التي يعاني منها المواطن العراقي، فأمام الطعام والشراب تسقط أي انحيازات، الجوعى والمعانون دائماً ما يتوحدون في اتجاه هدف واحد. الحكومات لا تتعلم، فبعد استفحال المظاهرات وامتدادها من مدينة إلى أخرى، وتهديد المتظاهرين بتحويلها إلى ثورة كاملة، بادر مجلس الوزراء العراقي إلى الاجتماع، وأصدر بياناً استعاد الجملة الأثيرة لدى الحكومات العربية البائسة، جملة «القلة المندسة». بيان الحكومة العراقية أكد أن العناصر الأمنية والاستخباراتية رصدت تحرك مجموعات صغيرة مندسة تحاول أن تستغل تظاهرات الجماهير من أجل تخريب المنشآت العامة ومهاجمة المنشآت الخاصة، ولم ينسَ البيان أن يهدد المندسين بالويل والثبور وأعاظم الأمور. البيان يعكس مدى الضعف والهزال الذي تتعامل به الحكومة العراقية مع الأزمة. كلام سخيف ومعاد ومكرر، وتهديدات مبطّنة بتحريك قوات الأمن ضد المواطنين السلميين من خلال الإنذار الموجّه إلى «القلة المندسة». الناس في العراق «طهقت». 13 عاماً منذ الغزو الأمريكي لبلادهم وهم يعانون كل المعاناة من الحكومات المتعاقبة التي تناوبت عليهم. أزمات اقتصادية وضعف خدمات. مؤكد أن الأحداث التي أعقبت الغزو تسببت فيها، لكن الأكثر تأكيداً أن فساد الأنظمة الحاكمة يمثل العامل الأهم في تفاقم أزمات العراقيين. أزمات اقتصادية وخدمية وأمنية متعددة أساسها فساد الحكومة، ذلك ما أصبح الشعب العراقي يؤمن به».

سيطرة حكومية على الفن والإبداع والاحتفالات بتصريح مسبق وأسماء المدعوين بموافقة وزارة الثقافة

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left