مسؤولة مغربية ترى حملة مقاطعة المنتجات حرية شخصية والحكومة لا تخشى الحديث عنها

سعيدة الكامل

Jul 18, 2018

الرباط – «القدس العربي»: في الوقت الذي تستمر حملة المقاطعة التي يخوضها المغاربة منذ ابريل/نيسان الماضي ضد ثلاثة منتجات استهلاكية تابعة لشركات كبرى في المغرب، ( غاز وماء معدني وحليب)، دعت التوصيات التي وجهها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الحكومة المغربية إلى وضع استراتيجية تواصلية مع المستهلك المغربي لتمكينه من الإلمام بحقوقه وضرورة القيام بإجراءات جديدة من أجل حماية المستهلك وعلى رأسها تحيين القانون الجاري العمل به في العلاقة مع المستهلك المغربي.
وقدمت رقية الدرهم، الوزيرة المغربية المكلفة التجارة الخارجية، أول أمس في الرباط، في ندوة صحافية العرض الذي قدمه الوفد المغربي خلال المؤتمر المنعقد بجنيف وأهم نتائج التقييم الذي قدمه خبراء المؤتمر المعروف اختصارا بـ «الأونكتاد» للحكومة المغربية وكذا التوصيات التي نادى بها، وقالت بخصوص دعوة المؤتمر للتواصل مع المستهلك وحماية حقوقه إن «المقاطعة هي أمر واقع وهي مستمرة ولا أحد ينكرها»، مضيفة أن «المستهلك من حقه مقاطعة أي منتج يريد إذا ما رأى أنه لا يصلح له وهو أمر طبيعي وحرية شخصية لا تعني أن الكل يشارك فيها»، ومؤكدة أن الحكومة تفاعلت مع حملة المقاطعة ولا تخشى الحديث عنها و»هذا لن يؤثر على الحكومة أو يزعجها «وبأن الأمر الآن بين يدي الشركات المعنية وهي في تواصل مستمر مع المستهلكين».
وبخصوص قانون حماية المستهلك الجاري بِه العمل منذ بدء تفيعله سنة 2011 فقد جاء ضمن توصيات «الأونكتاد» أن هذا القانون يبقى غير صالح داعيا لتحيينه ليلائم الممارسات الجيدة في مجال حماية المستهلك والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة، وموصيا بإعداد مدونة خاصة بالمستهلك وتعزيز قدرات الأطر العاملة في هذا المجال وكذا تعزيز مشاركة المغرب في الشبكات الدولية لحماية المستهلك.
وفِي تفاعلها حول هذه التوصيات قالت الدرهم إن الحكومة تستعد لإنشاء 24 شباكا للمستهلك في أفق سبتمبر/ايلول من السنة الجارية كإجراء لتعزيز حماية المستهلكين.
في الوقت الذي يرى الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي أن الحكومة المغربية لازال تدبيرها لحملة المقاطعة يتسم بالجمود وبأنه «تدبير كارثي لا على مستوى التواصل ولا على مستوى الإجراءات»، وقال في تصريحه لـ «القدس العربي» إنه «على مستوى التواصل فالحكومة على قلة خرجاتها فقد ساهمت تصريحاتها في صب الزيت على النار وعلى مستوى الإجراءات فعدم التحرك هو السمة وهو في حد ذاته تحرك لصالح أصحاب المصالح وليس المستهلك المغربي»، مشيرا لما سماه «تضارب المصالح داخل الحكومة» وهو ما يبرز في نظره في التعامل مع مسألة المحروقات مصرحا: «ففي قلب الحكومة يوجد لوبي موزعي النفط فكيف ستقوم الحكومة باجراءات؟ وماذا فعلت لاستعادة 17 مليار درهم التي تم انتزاعها بشكل غير مشروع من جيوب المستهلكين المغاربة نتيجة تحرير أسعار المحروقات في عهد الحكومة السابقة؟».
واعتبر الخبير الاقتصادي أن إلقاء الدرهم بالكرة في مرمى الشركات هو تعبير على عدم تحمل الحكومة لمسؤوليتها تجاه حملة المقاطعة وعدم الرغبة في القيام بإجراءات عملية، مؤكدا أن تفاعل الحكومة الذي أشارت له الوزيرة لم يكن إلى حدود الآن إلا تفاعلا سلبيا ولم ينتج عنه اَي اجراء لحماية المستهلك المغربي الذي عبر من خلال حملة المقاطعة عن امتعاضه من بعض الشركات. وأضاف إن « الحكومة تغمض عينيها ورغم تصريحها بأنها ستعيد النظر في تحرير أسعار المحروقات فلازال يتم تأجيل ذلك». وتاتي دعوة خبراء مؤتمر الامم المتحدة (الذي يقوم بتقييم يمكن الدول من معرفة مكامن الخلل في سياساتها تجاه المستهلك والذي شارك فيه المغرب لأول مرة) الحكومة المغربية للتواصل أكثر مع المواطنين في سياق اتسم ولا يزال يتسم فيه تعامل الحكومة مع حملة المقاطعة المستمرة بارتباك في تصريحات المسؤولين الحكوميين ما بين مهاجمة المقاطعين تارة ومايين القول بأن المقاطعة حرية في التعبير وحق في الاحتجاج تارة أخرى، حيث ساهمت بعض التصريحات الشديدة اللهجة لمسؤولين حكوميين تجاه حملة المقاطعة في تأجيج غضب المستهلكين وتمديد مدتها التي أعلن في البدء المبادرون إليها على وسائل التواصل الاجتماعي أنها ستدوم شهرا، وها هي تبلغ مايقارب شهرين ونصف من دون إعلان الحكومة عن إجراءات عملية للتجاوب مع مطالب المقاطعين ومن دون اأي مؤشرات تدل على احتمال تراجع المقاطعين عن الحملة في المدى المنظور وهو الأمر الذي برهن عليه حجم الانتقاد الذي لقيته مبادرة بعض المثقفين والفاعلين في المجتمع المدني الداعية لتعليق المقاطعة عشرة أشهر لتمكين إحدى الشركات الفرنسية (شركة حليب ) المعنية بالمقاطعة لتفعيل وعودها المعلنة تجاه المستهلك المغربي عقب زيارة مديرها العام للرباط.

مسؤولة مغربية ترى حملة مقاطعة المنتجات حرية شخصية والحكومة لا تخشى الحديث عنها

سعيدة الكامل

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left