رسائل متفاوتة لاردوغان حول «العلمانية وأتاتورك» مع بداية العهد الجديد في تركيا

قَسمه أمام البرلمان تضمن التعهد بالالتزام بمبادئ المؤسس

إسماعيل جمال

Jul 18, 2018

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أرسل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رسائل متفاوتة حول العلمانية ومؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك مع البدء فعلياً بتطبيق النظام الرئاسي الجديد في البلاد وهو ما اعتبر أضخم تحول في تاريخ الجمهورية التي أسسها أتاتورك، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة وبقوة السؤال الكبير في تركيا حول حقيقة موقف اردوغان من هذا الملف الصعب.
ومنذ وصول اردوغان وحزب العدالة والتنمية المحافظ إلى الحكم في تركيا قبيل أكثر من 16عاماً، تتهم المعارضة لا سيما العلمانية منها ممثلة بحزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك، تتهم اردوغان بالعمل على إلغاء إرث مؤسس الجمهورية تدريجياً والعمل على محاربة أسس العلمانية التي أسسها الأخير، وهز مكانته التاريخية في الشارع التركي.
وإلى جانب الأسباب السياسية الأخرى، رفضت المعارضة التركية تحويل نظام الحكم في البلاد من برلماني إلى رئاسي باعتبار أن ذلك تغييراً لنظام الحكم الأساسي الذي أسسه أتاتورك، وعارضت مصطلحات «الجمهورية الثانية» أو «تركيا الجديدة» التي رأت فيها محاولة لإظهار أن تركيا الحالية لم تعد هي تركيا التي أسسها مصطفى كمال.
لكن اردوغان الذي أصر بكل ما يمتلك من قوة على تمرير النظام الرئاسي ورغم تمتعه بقوة إضافية عقب حسم الانتخابات الأخيرة، لم يقم بأي خطوات بارزة أو سريعة تدعم اتهامات المعارضة، وعلى العكس وجه الكثير من الرسائل التي حاول من خلالها التأكيد على التزامه بمبادئ وأسس الجمهورية واحترامه لقيم ومكانة أتاتورك التاريخية.
في مراسم التنصيب الرسمية التي أقيمت قبل أيام في البرلمان التركي، وقف اردوغان أمام البرلمان لحلف اليمين الدستوري الذي يتضمن نصه التأكيد على الالتزام بأسس ومبادئ وقيم العلمانية التي أرساها أتاتورك.
وقال اردوغان في نص اليمين الدستوري: «أقسم أن التزم بالدستور وسيادة القانون والديمقراطية، ومبادئ وإصلاحات أتاتورك، ومبدأ الدولة العلمانية. وألا أتخلى عن مبدأ أمن ورفاهية الشعب وتمتع كل شخص بالحريات الأساسية وحقوق الإنسان في إطار مفهوم العدالة والتضامن الشعبي».
وعقب ذلك مباشرة، توجه إلى ضريح مؤسس الجمهورية في العاصمة أنقرة «أنت قبير» وبعد أن وضع إكليلاً من الزهور على ضريحه في إطار مراسم رسمية تعهد بمواصلة العمل على «إعلاء شأن الدولة التركية وتوطيد أواصر الأخوة والوحدة ونمو البلاد».
وعلى الرغم من أن اردوغان قام بخطوة جديدة تمثلت بدعوة جميع أركان الدولة ووزراء الحكومة لأداء صلاة الجمعة في أحد المساجد التاريخية بالعاصمة لـ«للحصول على الدعاء في بداية العهد الجديد»، إلا أنه قام على الفور بخطوة تحمل رمزية أكبر.
حيث عقد في اليوم نفسه أول اجتماع لحكومة الرئيس في النظام الجديد في المبنى القديم للبرلمان التركي في العاصمة أنقرة، وهو أول مبنى للبرلمان الذي أسسه أتاتورك، وبعد أن عبر عن «تأثره» بعقد الاجتماع في هذا المكان، قال اردوغان الذي التقطت له صور مشابهة تماماً للتي التقطت لأتاتورك في نفس المكان: «الانطلاق من تحت هذا السقف يذكرنا بأمور كثيرة، متعلقة بشكل خاص بقيمنا ومقدساتنا».
وفي اجتماع الحكومة قال اردوغان: «نتذكر بالرحمة والتعظيم رئيس أول مجلس نواب، أول رئيس للجمهورية، مؤسس جمهوريتنا، مصطفى كمال أتاتورك، وجميع النواب، والقادة العسكريين، والجنود، والأبطال من الرجال والنساء الذين عملوا من أجل استقلال تركيا».
وفي بداية الحملة الانتخابية للانتخابات الأخيرة، وفي ظل الاتهامات لاردوغان بمحاولة تغيير أسس العلمانية في البلاد، قال الرئيس التركي في خطاب انتخابي في مدينة إزمير قلعة العلمانيين الأتراك: «برنامج حزب العدالة والتنمية ينص على أن العلمانية شرط لا غنى عنه لتحقيق الديمقراطية، وهي ضمان لحرية الاعتقاد. لكن اردوغان شدد على أن حزبه عارض في الوقت ذاته «قيام البعض بتأويل العلمانية على أنها ضد الدين، وكان ذلك سببا للإساءة إليها (للعلمانية)»، وأكد أن حزبه أتاح لجميع المواطنين من مسلمين ومسيحيين ويهود وبقية المعتقدات، ممارسة عباداتهم بحرية والعمل بكل حرية ضمن مؤسساتهم الدينية.
وعلى الدوام، يقول الحزب الحاكم إنه يعمل منذ 16عاماً على إعادة منح الشعب التركي الحريات الدينية وفق «الفهم السليم» للعلمانية وليس ضمن المفهوم الخاطئ الذي ساد البلاد لعقود وتسبب في التضييق على الحريات الدينية وحظر ارتداء الحجاب وإغلاق المدارس الدينية وغيرها من الإجراءات، على حد تعبيرهم.
لكن وعلى الرغم من جميع رسائل الطمأنة التي قدمها اردوغان منذ بدء تطبيق نظام الحكم الجديد في البلاد، إلا أن تزامن ذلك مع اعتقال «عدنان أوكتار» الذي يعتبر نفسه داعية معاصر وأكثر من 200 من اتباعه لا سيما من الفتيات اللاتي يظهرن إلى جانبه بـ«ملابس فاتنة»، والقيام بحملات واسعة ضد شبكات الدعارة، كل ذلك دفع البعض للتخوف من أن تكون هناك نية لدى اردوغان لاتباع سياسة جديدة في العهد الجديد الذل لم تتضح كافة معالمه بعد.

رسائل متفاوتة لاردوغان حول «العلمانية وأتاتورك» مع بداية العهد الجديد في تركيا
قَسمه أمام البرلمان تضمن التعهد بالالتزام بمبادئ المؤسس
إسماعيل جمال
- -

2 تعليقات

  1. *رجل يعمل لصالح بلده
    وامته موهوب وصادق
    (وفقه الله).
    سلام

  2. وهو لما يقول اردوغان انه يحافظ
    على مبادئه العلمانية فى تركيا والمحافظه على
    مباديء اتاتورك العلمانية
    لم نسمع اى شخص من اصحاب الدعوة لدولة الخلافة
    العثمانية اى تعليق او حتى راىء فى كلام اردوغان
    ولكن لما اى واحد يتكلم على ان تونس دولة تسير
    على مبادى العلمانية
    نجد كل اصحاب التيار الإسلامى يصفوا ذالك بالملحدين والكفرة
    اين هم اتباع الاخوان المسلمين
    لا يوجد احد يعلق او يتكلم او حتى يهمس
    صحيح الغاية تبرر الوسيلة

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left